البوابة-بسام العنتري
راى مفكرون اسلاميون ومحللون سياسيون ان تصريحات رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد، والتي اكد فيها ان "اليهود يقودون العالم"، كان ضررها عليه وعلى العالم الاسلامي، اكبر من نفعها.
وكان مهاتير محمد المعروف بانتقاداته القوية للولايات المتحدة واسرائيل، اثار جدلا كبيرا بعد تصريحاته التي ادلى بها خلال قمة منظمة المؤتمر الاسلامي الاسبوع الماضي في ماليزيا.
ولقيت تلك التصريحات انتقادات قوية من جهات مختلفة، واعتبرها الرئيس الأميركي جورج بوش "مثيرة للفتنة"، بينما وصفتها إيطاليا، الرئيس الحالي للاتحاد الأوربي، وكذلك إسرائيل تصريحات "معادية للسامية".
لكن مهاتير عاد وهاجم اليهود واسرائيل مجددا برغم موجة الانتقادات.
وقال رئيس الوزراء الماليزي الذي سيتقاعد في نهاية الشهر الحالي بعد ٢٢ عاما في السلطة، في حديث لصحيفة "بانكوك بوست" ان "رد فعل العالم يظهر انهم (اليهود) يسيطرون على العالم" فعلا.
وقد ايد المفكر الاسلامي كامل الشريف مهاتير في ما ذهب اليه، لكنه اعتبر ان تصريحاته اسئ فهمها، ودعاه لاصدار بيان يوضح فيه ان المقصود هو الحركة الصهيونية واليهود النشطاء الذين يؤيدون اسرائيل، وليس اليهود كاصحاب ديانة تحظى باحترام المسلمين.
وقال الشريف للبوابة ان "ما قاله الدكتور مهاتير محمد يعكس حقيقة..نحن نرى ان اليهود على قلة عددهم في اميركا مثلا واوروبا بشكل عام يؤثرون على السياسة تاثيرا مباشرا، ويقودون هذه الدول الكبيرة لاتخاذ مواقف لا تتفق مع العدل ولا مع العقل ولا مع الاديان".
واضاف ان "اميركا على سبيل المثال، وضعت نفسها في الميزان الى جانب اسرائيل، وهي دولة عظمى والكل يقر لها بالزعامة العالمية، ومع ذلك تضع هذا كله من اجل ارضاء حفنة من اليهود لانهم يسيطرون على المال ودوائر الاعلام..وما يقال عن اميركا يقال عن كثير من الدول الغربية".
وبالتالي، فقد اعتبر الشريف ان "مهاتير لم يتجاوز الحقيقة عندما قال ان اليهود على قلة عددهم يسيطرون على مقادير العالم..فهذه حقيقة".
ومع ذلك، يرى الشريف ان مهاتير لم يقصد اليهود كديانة، وانما قصد الحركة الصهيونية والنشطاء الذين يدعمون اسرائيل في الاوساط الاميركية والاوروبية.
وقال "هو قصد الصهاينة..اليهودية في المنظور الاسلامي ديانة معترف بها، والقران يشيد بالتوراة وبسيدنا موسى عليه السلام ويعده مع الانبياء الكبار، واليهود عاشوا في البلاد الاسلامية دائما كاقلية مقدرة، ولكن ظهور الصهيونية والعداء الاسرائيلي هو الذي عكس هذه المعادلة".
واضاف "قطعا المقصود هم الفئة الصهيونية التي تؤيد اسرائيل وليس كل اليهود مؤيدون لاسرائيل، وهذه حقيقة".
وحتى يزول الالتباس في الفهم، فقد دعا الشريف رئيس الوزراء الماليزي لاصدار بيان يوضح فيه ان اليهود كاصحاب ديانة ليسوا المقصودين.
وقال "انا لو كنت مكانه كنت اصدرت تصريحا اقول فيه ان اليهودية ليست المقصودة، بل الحركة الصهيونية او اليهود النشطاء الذين يدعمون اسرائيل".
ومن جهته ايضا، فقد اعتبر وحيد عبد المجيد، رئيس وحدة الدراسات العربية في مركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية، ان المقصود من تصريحات مهاتير هو تنبيه العالم الاسلامي الى طريق العلم والعقل التي اعتمد عليها اليهود لتحقيق هدفهم، وليس ذم اليهود.
ولكنه راى ان عدم فهم المسلمين لما قصده رئيس الوزراء الماليزي، لم يترك من اثر هذه التصريحات سوى الاذى الذي الحقته به وبالعالم الاسلامي.
وقال ان "المشكلة في هذه التصريحات ان فيها التباسا، والقصد منها لم يكن اليهود او الحديث عن دورهم، وانما كان تنبيه العالم الاسلامي الى الطريقة التي اعتمد عليها اليهود لتحقيق هدفهم، وهي العلم والعقل وتعظيم دور العقل وليس العنف والارهاب والخطابات..".
واضاف ان "قصده كان حسنا جدا، والسياق العام لكلماته لا يدل على انه كان يقصد به اليهود في الاساس، بل يقصد المسلمين، والهدف ان يتعلم المسلمون مما فعله اليهود، واذا كان الامر كذلك، فهو لا يعني ذما في اليهود".
لكن المشكلة، كما يقول عبد المجيد، هي في "ان الحديث عن اليهود في العالم اصبح الان من التابوهات..وأي ذكر لليهود في أي سياق يقابل باستياء وادانة".
ولكن لماذا لم يستخدم مهاتير اليابانيين او الصينيين او غيرهم لضرب المثل الذي اراده؟
عن هذا يقول عبد المجيد ان "المثل يكون اكثر ايحاء عندما يتم استخدام الضد. هو يقول انتم يا مسلمون في صراع تاريخي مع اليهود، فانظروا الى ما فعلوا وما فعلتموه انتم وقارنوا وادركوا حقائق الامور بدلا من ان تظلوا على هذه الحال".
وفي المحصلة، يرى عبد المجيد ان هذه التصريحات "جاءت بنتائج سلبية لانني لا اظن ان احدا ممن كانوا حاضرين داخل القاعة فهموا شيئا منها، ولا معظم المسلمين في العالم فهموا ولا سيفهمون، وبالتالي لم يبق منها الا الاذى الذي الحقته به وبالعالم الاسلامي".—(البوابة)