القاهرة – محمد البعلي
قررت نيابة أمن الدولة العليا بمصر اليوم الثلاثاء، الافراج عن "ممدوح مهران" رئيس تحرير جريدة "النبأ" المستقلة بكفالة 10 الاف جنيه مع استمرار توجبه تهمة تعكير الامن والسلم الاجتماعي، وكانت النيابة العامة قد اوقف مهران امس للتحقيق في نشره صور مخلة بالآداب تتعلق براهب قبطي سابق، فيما تتالت بيانات الاستنكار لما نشرته الصحيفة من الكنيسة والأحزاب والنقابات في مصر.
كانت الأحداث قد تسارعت منذ نشر جريدة "النبأ" يوم الأحد الماضي صورا فاضحة أشارت إلى أنها ممارسات لراهب قبطي داخل كنيسة "دير المحرق" بأسيوط بصعيد مصر، حيث تظاهر الآلاف من الأقباط بمقر البابا شنودة (بطريرك الكرازة المرقصية وبابا الأقباط الأرثوذكس) بالكاتدرائية بميدان العباسية بالقاهرة حيث قذفوا بالحجارة رجال الشرطة الذين تواجدوا بكثافة، وقام الأمن من جهته بقذفهم بالقنابل المسيلة للدموع. وأشار شهود عيان لـ "البوابة" أن المتظاهرين الأقباط قد تحرشوا بعدد من المارة المسلمين قبل أن تبدأ مواجهاتهم مع الشرطة مباشرة، وتظاهر المئات من الأقباط في مناطق أخرى متفرقة من القاهرة والصعيد منددين بما نشرته الجريدة الذي أعتبره هجوما مباشرا علي الكنيسة القبطية.
وقد أصدرت الكنيسة من جهتها بيانا مشتركا مع المجلس الملي العام للأقباط في مصر (حصلت البوابة علي نسخة منه) أكدت فيه أن صاحب الصور التي نشرت في الجريدة هو شخص خارج على تقاليد الكنيسة و الرهبنة وتم حرمانه من رتبته الرهبانية والكهنوتية منذ عام 1996. وأكدت الكنيسة أنها سترفع قضية ضد الجريدة والمحرر وأهابت برجال الفكر والصحافة أن يهبوا لمواجهة هذا المساس بمقدسات الوطن وأمنه.
كما أدان د. فتحي سرور رئيس مجلس الشعب المصري أمس ما نشر في الجريدة و نوه بسرعة الحكومة في اتخاذ الإجراءات المناسبة لمواجهة الموقف، ولكنه رفض السماح للنائبين المستقلين "رامي لكح" (مسيحي كاثوليكي) و عبدالمنعم العليمي بإلقاء بيانين عاجلين حول الموضوع ذاته .
كذلك أصدرت نقابة الصحفيين بيانا (وصل إلى البوابة نسخة منه) استنكرت فيه ما نشر بجريدة "النبأ"، وحملت فيه "ممدوح مهران" رئيس تحريرها المسؤولية الكاملة عن ذلك الخطأ الفادح، وأكدت أن مهران محول للتحقيق أمام لجنة بالنقابة منذ فترة لمخالفته لميثاق الشرف الصحفي، وأضافت أنها قررت تجميد نشاطه النقابي لحين انتهاء التحقيق معه بمعرفة النقابة.
من جهته قرر المجلس الأعلى للصحافة في مصر إبلاغ النيابة العامة بما نشر في جريدة "النبأ" وأعادت نشره صحف أخرى هي "آخر خبر" و "المواجهة"، وإحالة الأمر إلي لجنة الصحافة والصحفيين بالمجلس للتحقيق فيه واتخاذ القرارات المناسبة، كما أدان المجلس ما نشر في هذه الصحف لكونه يمثل مساسا بتقاليد المجتمع المصري و قيمه ووحدته الوطنية، واستنكرت كذلك نقابة المحامين ما نشر في الجريدة وقال أمينها العام "أحمد سيف الإسلام في تصريحات للأهرام القاهرية أن النقابة كلفت "فايز اللاوندي" عضو مجلس النقابة (قبطي) برفع قضية ضد الصحيفة لما قامت به من إثارة مشاعر المصريين. بالإضافة إلى ما سبق أصدر مركز الكلمة لحقوق الإنسان بيانا (وصل للبوابة) أكد فيه أنه يتابع بقلق تداعيات الموقف منذ نشر الصور الفاضحة في جريدة النبأ، وأكد المركز أن ما نشر قد أساء بدرجة كبيرة للوحدة الوطنية في مصر وأثار حالة من الغليان بين صفوف الأقباط، وطالب البيان نقابة الصحفيين والمجلس الأعلى للصحافة باتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة ضد جريدة "النبأ" ورئيس تحريرها، كذلك أصدرت أحزاب الوفد و التجمع (المعارضة) بيانات استنكرت فيها ما نشر في "النبأ" والمساس بالوحدة الوطنية وطالبت باتخاذ الإجراءات المناسبة ضد الجريدة.
هذا وقد أكد "ممدوح نخلة" المحامي (القبطي) ومدير مركز الكلمة لحقوق الإنسان ل "البوابة" أن اليوم (الثلاثاء) سوف يشهد توجه 30 محاميا قبطيا ببلاغ للنائب العام يتهمون فيه جريدة "النبأ" بالإساءة للوحدة الوطنية في مصر.
واعلن البابا شنودة الثالث اليوم انه تقدم بشكوى ضد صحيفتي "النبأ" و"اخر خبر".
وقال شنودة في مقابلة مع التلفزيون المصري ان "من يقبل اتخاذ خطأ فردي، وكل فرد يخطئ، للتشهير باحد اعظم اديرة الاقباط ووصفه بانه وكر دعارة"؟
واضاف "لقد تقدمنا بشكوى ضدهم بتهمة السب والقذف علنا".
وتابع شنودة الثالث "لقد نشرت تفاصيل مرعبة من احدى المستحيلات ان تحدث، يعني كلها كذب في كذب لا يمكن ان تحصل. وبهذا الشكل قاموا بعمل اثارة ربحوا منه ماديا لكنهم خسروا معنويا واضروا بالبلد".
واكد ان "ما نشر في الصحيفة نوع من الفتنة في البلد فهل يثيروا فتنا لمجرد الكسب المادي"؟
واعتبر ان "نشر صور عارية امر ضد القانون نفسه ويعاقب عليه بالحبس" وندد بـ"اتخاذ خطا فردي للاساءة الى جرح شعور الاخرين". ورأى ان الامر كان "مجالا للاثارة باسلوب لا يوافق الواقع".
واكد شنودة ان "ما قام به الراهب كان خارج نطاق الدير ودعا الاقباط الى الهدوء معربا عن امله في ان "تتخذ الحكومة مواقف حازمة لتضميد جروح المسيحيين".
ويسود اعتقاد واسع بان يسوع المسيح والسيدة العذراء امضيا ستة اشهر في الدير اثناء هروبهما من هيرودس.—(البوابة)