اعلنت بغداد اليوم الاثنين انها "تدرس" مسالة السماح بعودة المفتشين الدوليين، وذلك في وقت توقع فيه الزعيم الكردي العراقي جلال طالباني تدخلا عسكريا اميركيا في العراق مطلع العام 2003، فيما اظهرت روسيا تحولا لافتا باتجاه دعم الموقف الاميركي المنادي بتحرك "وقائي" حيال التهديدات الشاملة.
اعلن نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز اليوم الاثنين ان عودة مفتشي نزع الاسلحة التابعين للامم المتحدة الى بغداد "قيد الدرس".
وردا على سؤال لوكالة انباء رويترز حول ما اذا كان العراق مستعدا للسماح بعودة المفتشين، قال عزيز الذي يحضر قمة الارض في جنوب افريقيا، ان المسالة "قيد الدرس".
وحول ما اذا كان يعتزم لقاء امين عام الامم المتحدة كوفي انان على هامش قمة الارض، اشار عزيز الى ان شيئا من هذا القبيل لم يتم الترتيب له، لكنه اردف قائلا ان ذلك لا يمنع ان التقي بصديق قديم (انان) "لاقول له مرحبا".
وكان عزيز اعلن في تصريحات لشبكة التلفزة الاميركية (سي ان ان) امس الاحد ان عودة المفتشين الدوليين تحت ادارة هانز بليكس مرفوضة تماما.
طالباني يتوقع الهجوم مطلع العام المقبل
في غضون ذلك، قال زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني في تصريح الى شبكة التلفزيون التركية "ان تي في" ان الولايات المتحدة "باتت مقتنعة اكثر فاكثر" بتوجيه ضربة الى العراق لقلب نظام الرئيس العراقي صدام حسين وان عملية من هذا النوع قد تجري في الاشهر الاولى من العام 2003.
ويزور طالباني حاليا العاصمة التركية للالتقاء بعدد من المسؤولين في وزارة الخارجية التركية.
واكد طالباني انه لا يوجد حاليا وجود عسكري اميركي في شمال العراق الذي خرج عن سيطرة السلطة المركزية في بغداد منذ عام 1991.
واوضح طالباني "لا يوجد عسكري اميركي واحد في شمال العراق. حصل ذلك في السابق ولم يعد الامر كذلك اليوم".
الا انه شدد على ان مستشارين اميركيين قد يعودون الى المنطقة "في المستقبل" من دون تقديم ايضاحات اضافية.
وتعارض تركيا توجيه ضربة اميركية الى العراق خوفا من تفاقم الازمة الاقتصادية في تركيا، وتسهيل قيام دولة كردية في شمال العراق الامر الذي سينعكس سلبا على وحدة تركيا التي تضم اقلية كردية ضخمة.
وكرر طالباني القول انه مع زعيم الحزب الديموقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني لا ينويان انشاء دولة كردية.
واضاف طالباني "ان تركيا هي حليفتنا ونحن بحاجة الى دعمها لقيام عراق ديموقراطي علماني وموحد وذلك بمشاركة كل الاتنيات".
ومن المقرر ان يلتقي طالباني مساعد وزير الدولة للشؤون الخارجية السفير اوغور زيال.
وكان الرئيس الجديد لرئاسة اركان الجيش التركي الجنرال حلمي اوزكوك اقر السبت بوجود عسكري لبلاده في شمال العراق من دون اعطاء تفاصيل اضافية.
موسكو تؤيد تحركا "وقائيا"
الى هنا، واظهرت روسيا اليوم الاثنين تحولا لافتا في مواقفها حيال الازمة العراقية، وبدت اكثر تجانسا مع موقف صقور الادارة الاميركية، حيث اعلنت انها تؤيد تحركا "وقائيا" كان نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني تبنى الدعوة اليه لمواجهة ما وصفه من التهديدات العراقية.
وفي هذا السياق، اعلن وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف اليوم الاثنين تحركا "وقائيا" متعدد الاطراف في مجال مكافحة الارهاب الدولي واي تهديدات شاملة اخرى، وفق ما افادت وكالة ايتار-تاس.
غير ان ايفانوف الذي جاء اعلانه في كلمة القاها في جامعة موسكو للعلوم السياسية ارفق تصريحاته بشروط كثيرة.
وقال انه من اجل مكافحة الارهاب، يتعين "تعزيز الاليات المتعددة الاطراف القائمة حاليا وايجاد اليات جديدة".
وتابع بحسب الوكالة ان ذلك ضروري من اجل "حل المشكلات المطروحة والتحرك بشكل وقائي".
وشدد في هذا المجال على دور الامم المتحدة، معتبرا انه "اكثر اهمية اليوم من اي وقت مضى".
وقال انه "ينبغي اعارة اهتمام خاص في هذا الصدد الى مسعى مهم جرى العام الماضي. فللمرة الاولى منذ الحرب العالمية الثانية، نشأ ائتلاف دولي سمح بتوحيد جهود مختلف الدول في مكافحة عدو مشترك هو الارهاب".
وتابع "انه حدث بالغ الاهمية، يجسد بمعنى ما مقاربة جديدة لمشكلات الامن الدولي".
وعبرت روسيا مرارا عن معارضتها لضرب العراق، داعية الى تسوية سياسية بمشاركة مجلس الامن الدولي.
وجاءت تصريحات ايفانوف قبل ساعات من لقاء مرتقب بينه ووزير الخارجية العراقي ناجي صبري الذي وصل اليوم الاثنين الى موسكو في زيارة تستمر يومين وترمي الى تعزيز المعارضة الدولية لتهديدات الولايات المتحدة لنظام الرئيس صدام حسين.
ونقلت وكالة ايتار-تاس الروسية عن نائب وزير الخارجية الروسي يوري فيدوتوف قوله ان المحادثات التي سيجريها الوزير العراقي مع نظيره الروسي ايغور ايفانوف تعتبر في نظر موسكو "فرصة جيدة للبحث في علاقاتنا الثنائية والوضع حول العراق في كافة جوانبه".
ايران تدعو الى موافقة سريعة على عودة المفتشين
في غضون ذلك، تجاوزت طهران اليوم الاثنين الاثار التي تركتها تصريحات نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان الذي اعتبر ايران حليفة "للصهاينة ضد العرب" ودعت بغداد الى الموافقة سريعا على عودة مفتشي نزع الاسلحة التابعين للامم المتحدة لتجنب "مخاطر الحرب" في المنطقة.
واعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية حميد رضا آصفي في مؤتمر صحافي في طهران "نامل في ان يقبل العراق عودة سريعة للمفتشين والتعاون مع الامم المتحدة لتجنب مخاطر الحرب".
واكد في الوقت ذاته ان "اي حل سياسي" في العراق يجب ان "يقرره الشعب العراقي وبدون تدخل خارجي".
ودعا آصفي الاتحاد الاوروبي وامين عام الامم المتحدة كوفي انان الى تادية "دور اكثر فعالية" وقال "نامل في خفض حمى الحرب".
وقد اعلنت ايران مرارا معارضتها توجيه ضربة اميركية الى العراق.
دعوة سعودية للسماح بعودة المفتشين
وفي سياق اخر، فقد دعت صحيفة "الرياض" السعودية اليوم الاثنين العراق الى السماح بعودة المفتشين الدوليين في نزع السلاح وحذرته من مغبة تكرار الخطأ الذي قاد الى نشوب حرب الخليج عام 1991.
وكتبت الصحيفة ان "المخرج الوحيد وربما الضيق جدا لبغداد ان تساعد الدول التي ترى قبول شروط الامم المتحدة بعودة المفتشين"، حتى تتمكن من الدفاع عنها على الساحة الدولية.
ورأت الصحيفة التي تعبر عموما عن وجهات نظر قريبة من المواقف الرسمية ان قبول العراق بعودة المفتشين الدوليين قد يدعم الملف العراقي خلال مداولات مجلس الامن "وربما يوقف النوايا الاميركية" بضرب العراق.
وتابعت "لكن زعامة العراق التي طالما استهانت بالاراء والافكار بعد غزو الكويت هي التي تعيد كلمات نفس القواميس بان ليس لديها ما تخفيه"، مضيفة انه "ان كان هذا صحيحا، فعودة المفتشين يجب ان تنطلق من هذه الحجة حتى لا يتعرض العراق للتقسيم".
واعلنت السعودية، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في الخليج، عن معارضتها لهجوم اميركي محتمل على العراق يهدف الى اطاحة نظام صدام حسين المتهم بتطوير اسلحة دمار شامل. كذلك حضت الرياض بغداد على الالتزام بقرارات الامم المتحدة لتجنب الحرب.—(البوابة)—(مصادر متعددة)