قتل عراقيان بنيران القوات الاميركية في شمال العراق، فيما رحب الرئيس الفرنسي جاك شيراك بتحفظ بالاقتراح الاميركي بشان تسريع نقل السلطة للعراقيين، وذلك في وقت اعلن فيه مجلس الحكم عن ان الحكومة الانتقالية قد بلورت "خطة شاملة" لمكافحة الارهاب.
واعلن متحدث باسم الجيش الاميركي الاثنين ان عراقيين اثنين لقيا مصرعهما بنيران القوات الاميركية في حادثين منفصلين وقعا الاحد في شمال العراق.
وقال اللفتنانت كولونيل بيل ماكدونالد، المتحدث باسم الفرقة الرابعة للمشاة المتمركزة في تكريت ان جنودا تعرضوا للهجوم بينما كانوا يقومون الاحد بعملية تفتيش في حقل قرب بغداد على بعد 30 كلم شمال العاصمة العراقية.
واضاف ردوا (على النيران) وقتلوا المهاجم.
واعلن ماكدونالد انه وفي ظروف اخرى، عمد الجنود الى اطلاق النار تحذيرا في دور على بعد 150 كلم شمال بغداد باتجاه سيارة كانت تندفع نحو حاجز صباح الاحد.
واوضح ان الجنود فتحوا النار عندما لم يتوقف السائق فقتلوا احد ركاب السيارة واصيب الثاني بجروح.
شيراك يرحب بتحفظ بمقترحات نقل السلطة
في غضون ذلك، اعلن الرئيس الفرنسي جاك شيراك خلال مؤتمر صحافي عقب القمة الفرنسية البريطانية في لندن، ان الاقتراح الاميركي بشان تسريع نقل السلطة الى العراقيين "ايجابي وانما غير كاف وغير كامل".
وقال شيراك "ان التوجه الجديد الذي يبدو ان اصدقاءنا الاميركيين اعتمدوه لنقل السيادة والمسؤولية الى الشعب العراقي، هو افضل التوجهات كما يبدو لي".
وتابع الرئيس الفرنسي "لكنه يبدو انه مطروح لفترة زمنية طويلة الى حد ما، واراه غير كامل نسبيا"، معتبرا ان "دور الامم المتحدة غير محدد او محدد بصورة غير كافية".
وخلص الى القول "اننا على طريق ايجابية، وانما غير كافية وغير كاملة".
بلاثيو: الحياة في بغداد اسوأ منها في عهد صدام
وعلى صعيد اخر، اعتبرت وزيرة الخارجية الاسبانية آنا بلاثيو اليوم ان الحياة اليومية في بغداد "اسوأ" منها في عهد صدام حسين بسبب انعدام الامن.
وقالت الوزيرة في تصريحات للتلفزيون الوطني الاسباني تي في اي ان "هناك مشكلة امنية خطيرة" في العراق وان "الحياة اليومية وفي المقام الاول في بغداد تشهد على وضع اسوأ منه في عهد صدام حسين"، وهو ما ينبغي ان تهتم به سلطة التحالف الموقتة والحكومة العراقية.
وفي المقابل، اشارت بلاثيو الى ان الوضع "افضل" مما مضى في مناطق عراقية اخرى ولا سيما في جنوب البلاد، "تعرضت لمعاملة قاسية من قبل نظام صدام حسين".
واضافت ان على سلطة التحالف الموقتة والحكومة ان تعملا على تحسين الحياة اليومية في العراق.
وكانت اسبانيا من كبار مؤيدي واشنطن في حربها على العراق وهي تنشر قوة من 1250 جنديا في وسط جنوب البلاد.
خطة لمكافحة الارهاب
الى هنا، واعلن رئيس مجلس الحكم العراقي جلال طالباني ان الحكومة الانتقالية العراقية لديها "خطة شاملة" لمكافحة الارهاب تتضمن اجراءات عسكرية الى جانب تعبئة المواطنين العراقيين.
وقال طالباني الذي يتزعم الاتحاد الوطني الكردستاني خلال مؤتمر صحافي الاثنين ان الخطة تتضمن اجراءات عسكرية واجراءات دفاع ذاتي تقوم على القوات وعلى الاحزاب السياسية.
واضاف ان الخطة ستتضمن ايضا حملة اعلامية وشعبية واسعة النطاق ضد الارهاب تبدأ الشهر المقبل بتظاهرات تنظم من زاخو (الحدود الشمالية مع تركيا) الى البصرة جنوب العراق.
واعتبر ان الارهاب لا يطاول سوى 10% من الاراضي.
ومن جهة ثانية، أعلن طالباني، أن علاقات بلاده بدول الجوار تسير نحو مزيد من التحسن.
وأوضح طالباني للصحفيين بعد عودته من زيارتين لتركيا وإيران، أن تركيا ستعيد فتح سفارتها في العراق، وأن العراق سيفتح سفارة في أنقرة، مشيرا إلى أن "الغيوم السوداء بين تركيا والعراق" يمكن أن تنقشع الآن.
وقال طالباني أنه ناقش خلال زيارته لتركيا "الوسائل التي كانت متبعة سابقا، وقررنا أن نهجرها تماما، ونلجأ لوسائل جديدة على صعيد العلاقات التركية-العراقية".
وكانت العلاقات بين البلدين المتجاورين قد شهدت توترات عديدة خلال السنوات الماضية خاصة بسبب مسألة الأكراد الذين يعيشون جنوب تركيا وشمال العراق.
ويسعى الأكراد، في تركيا، لإنشاء دولة مستقلة لهم، وهو ما دفعهم للدخول في مواجهات مسلحة مع الحكومة التركية استمرت لسنوات.
وكانت بعض الأنشطة العسكرية الكردية تنطلق من الأراضي العراقية.
وأدت تلك المواجهات، كما يقول المراقبون، لمقتل 40 ألفا تقريبا معظمهم من الأكراد.
وأشار طالباني إلى أن تركيا تنوي مساعدة العراق على بناء مستشفيات في أماكن عديدة، كما أن الجانبين، وفقا لما أكده طالباني، وقعا بعض الاتفاقات الخاصة بالتجارة والحدود.
وقال طالباني أنه أجرى اتصالا مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان، وطلب منه تقديم نسخة من الاتفاق الذي تم توقيعه بين مجلس الحكم العراقي والتحالف، لمجلس الأمن.
وأوضح المسؤول العراق أن اتصالا مماثلا قد تم مع عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية، وأنه أبلغ موسى بالاتفاق وأرسل نسخة منه ليتم توزيعها على الأعضاء.
وعن زيارته لطهران أعلن طالباني أنه قد حصل على ثقة الإيرانيين، مشيرا إلى أن "الأخوة في طهران كانوا واضحين وصريحين معنا."
وقال طالباني أيضا أنه أرسل خطابا للرئيس المصري حسني مبارك يدعوه لتطوير العلاقات بين البلدين.
وحول سوريا أكد طالباني "لم يحدث في حياتي أن وجهت اتهامات لسوريا، لقد قلنا أن هناك متسللين من سوريا وإيران والسعودية، ونرى أن ذلك يتم دون علم الحكومات."
وقال طالباني "ولقد ذكرنا مرارا إن علاقاتنا جيدة مع سوريا."—(البوابة)—(مصادر متعددة)