تحضيرات نشطة لقمة عمان.. وتفاؤل بالمصالحة العربية

تاريخ النشر: 12 فبراير 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تشهد الساحة الدبلوماسية العربية نشاطا ملحوظا واتصالات ولقاءات مباشرة على ارفع المستويات قبيل أسابيع قليلة فقط من اجتماعات القمة العربية المقرر انعقادها في العاصمة الأردنية عمان في بحر شهر آذار/ مارس القادم. 

ويبدو إن هناك مساعي حثيثة لاعادة سيناريو قمة عمان 1987 والتي أطلق عليها اسم "قمة الوفاق والاتفاق".في الوقت الذي تخيم جملة من التطورات المحفوفة بالمخاطر على المنطقة وعلى رأسها وصول ارئيل شارون وما يحمله من أفكار متطرفة إلى قمة هرم السلطة في إسرائيل. 

فطروحات رئيس الوزراء المنتخب، ظهرت قبل فتح صناديق الانتخابات الأخيرة بسنين طويلة عندما رفض عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم، مقترحا فكرة توطينهم في الأردن، وظل شارون على أفكاره وطروحاته إلى أن ضمنها في برنامجه الانتخابي، حيث كرر رفضه لعودة الفلسطينيين إلى وطنهم الأم، وزاد أن ادعى وجود مؤامرة يعدها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، لاغتيال الملك الأردني عبدالله الثاني للسيطرة على بلاده وتحويلها إلى وطن بديل. 

وليس خافيا ان وصول شارون الى الحكم قد اقلق الاردن، فهذا البلد الضعيف غير قادرعلى الوقوف امام مؤامرة ضخمة ينسق لها اطراف قوية لا تهتم بما يصدر من قرارات دولية، وخروج العاهل الاردني في رسالة اطمئنان لشعبه للتاكيد على عمق واستقرار البلاد لهو دليل واضح على ضخامة التخوفات التي ساورت الشارع الشعبي الاردني على الاقل. 

وفي ظل هذه الاجواء يعمل الاردن على دعوة جميع القادة العرب وكانت زيارة الملك عبدالله الثاني الى طرابلس الغرب، تصب في هذا الاتجاه بالدرجة الاولى، حيث قبل الزعيم الليبي معمر القذافي دعوته لحضور جدول اعمال القمة. في نفس الوقت تسود اجواء من التفاؤل عبر عنها الدكتور عصمت عبد المجيد الذي اكد ان اجواء المصالحة العربية صافية اكثر من أي وقت مضى، مشيرا الى انه وجه الدعوة للرئيس العراقي صدام حسين لحضور قمة عمان. 

واذا كانت قمة القاهرة 1996 قد التأمت للتأكيد على وحدة الصف العربي في ظل تعنت وتشدد بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق، فإنه من الضروري ان تعيد قمة عمان الثانية التاكيد على وحدة هذا الصف لان شارون لا يحمل تعنتا فحسب بل ومشاريع تخريبية تطال جميع دول الطوق بلا استثناء. 

والواضح ان الدول العربية باتت على يقين بمستوى المشاريع الجديدة- القديمة، ولا سيما الكويت التي اكد قادتها للرئيس المصري على مشاركتها في قمة عمان حتى لو جلس الرئيس صدام حسين امامهم في مقدمة وفد العراق على المنصة. مع الاشارة الى ان العرب استثنوا مشاركة بغداد في قمة القاهرة بسبب احتجاج الكويت وتداركا لمشاحنات جانبيه قد تبعد المجتمعين عن الهدف الذي التأموا لاجله. 

وفي سياق الاتصالات والمشاورات العربية، تباحث الرئيس السوري بشار الاسد اليوم الاثنين الى المنامة في زيارة اجرى خلالها محادثات مع امير البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة حول العلاقات الثنائية، وآخر التطورات والمستجدات على الساحتين العربية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك".حسب ما اعلن الديوان الاميري في دولة البحرين، وتأتي زيارة الرئيس الاسد لتكمل حلقة المشاورات العربية التي بدأها الرئيس المصري الى الكويت وتونس، في حين لم ينقطع الخط الساخن الذي ربط غزة بالقاهرة منذ فوز شارون بالانتخابات الإسرائيلية. واجرى الرئيس عرفات مباحثات مع نظيرة المصري في القاهرة التي قال عنها وزير الخارجية عمرو موسى انها تتناول تطورات عملية السلام وتنسيق المواقف في ضوء المستجدات الحالية في الشرق الاوسط والاتصالات التي جرت بين شارون وعرفات، وكذلك الاتصالات التي تجريها مصر على مختلف الاصعدة بما فيها الولايات المتحدة. 

ويأتي اللقاء الفلسطيني ـ المصري غداة اجتماع لجنة المتابعة العربية الذي عقد بالعاصمة الاردنية لبحث ما انجز منذ قمة القاهرة في تشرين الاول/ اكتوبر الماضي وكذلك الدعوة لدعم عربي قوي للتعامل مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة بقيادة شارون في ظل الانتفاضة الفلسطينية. 

 

وعلى نفس الصعيد، ذكرت صحيفة "الأسواق" الاردنية في عددها الصادر اليوم الاثنين ان قمة اردنية مصرية سورية ‏ ‏ستشهدها منطقة الحدود الاردنية السورية فى مارس المقبل قبل انعقاد القمة العربية ‏ ‏فى عمان اواخر الشهر نفسه بغية تنسيق المواقف العربية . ‏ ‏ وقالت الصحيفة ان هذه القمة التى ستضم عاهل الاردن عبد الله ‏ ‏الثانى والرئيسين المصرى حسنى مبارك والسوري بشار الاسد ستنعقد بمناسبة الاحتفال ‏ ‏بالربط الكهربائى بين الدول الثلاث.‏ ‏ وتابعت الصحيفة ان القمة الثلاثية ستعمل على تنسيق المواقف تحضيرا لقمة عمان ‏ ‏العربية التى ستلتئم فى الـ26 من آذار/ مارس المقبل وستبحث اخر المستجدات فى المنطقة ‏ ‏بخاصة المتعلق منها بصعود زعيم حزب الليكود اليميني المتطرف ارييل شارون الى قمة ‏ ‏هرم السلطة فى اسرائيل الاسبوع الماضي.‏ ‏ وحول مشروع الربط الكهربائي المشترك اوضحت الصحيفة انه سيربط مشرق الوطن ‏ ‏العربي بمغربه وكذلك العالم العربي مع اوروبا وانه سيوفر فرصا استثمارية كبيرة ‏ ‏ويتوقع له ان يصبح جزءا من شبكة كهربائية عالمية تربط قارات اسيا واوروبا ‏ ‏وافريقيا.‏ ‏ وياتي الربط الكهربائي مع سوريا بعد تدشين المرحلة الاولى من هذا المشروع مع ‏ ‏مصر عام 1999. 

وكشف السفير الفلسطيني في عمان عمر الخطيب اليوم الاثنين لفرانس برس انه يتوقع ان يقوم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بزيارة الى دمشق قبل القمة العربية المقررة في عمان نهاية الشهر المقبل. 

وقال السفير لوكالة فرانس برس انه "من المتوقع ان يقوم عرفات قريبا بزيارة الى دمشق للاجتماع بالرئيس بشار الاسد" مؤكدا حدوث "اتصالات فلسطينية سورية ومساع في الفترة الاخيرة للتمهيد لتلك الزيارة" التي توقع ان تتم "قبل قمة عمان". 

واضاف الخطيب ان "هناك ازمة اقليمية حاليا بعد انتخاب ارييل شارون رئيسا لوزراء اسرائيل مما يتطلب تقاربا عربيا وان يكون الجميع يدا واحدة". 

ونقلت من جانبها صحيفة "الرأي" الاردنية الصادرة الاثنين عن السفير الفلسطيني تاكيده ان رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية فاروق قدومي اجتمع مع وزير الخارجية السوري فاروق الشرع على هامش اجتماعات لجنة المتابعة العربية حول دعم الفلسطينيين التي عقدت السبت والاحد في عمان. 

كما وصف السفير العلاقات السورية الفلسطينية بانها حاليا "في احسن احوالها". 

وكان عرفات التقى الرئيس بشار الاسد في الـ 13 من حزيران/يونيو الماضي خلال جنازة والده الرئيس الراحل حافظ الاسد. 

وساهم اندلاع الانتفاضة الفلسطينية نهاية شهر ايلول/سبتمبر الماضي في التحسن النسبي للعلاقات السورية الفلسطينية التي تدهورت بشدة خلال عقد التسعينات حيث اتهمت دمشق عرفات باضعاف التضامن العربي اثر توقيعه منفردا اتفاقيات الحكم الذاتي للفلسطينيين مع اسرائيل عام 1993 –(البوابة)—(مصادر متعددة)