دعا مساعد وزير الخارجية الاميركي وليام بيرنز الفلسطينيين الى شن معركة حقيقية ضد "الارهاب"، وطالب اسرائيل بتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني، وذلك بعد جولة لقاءات عقدها مع المسؤولين في الجانبين، وهدفت الى بحث البدء في تطبيق "خريطة الطريق" والتمهيد لجولة وزير الخارجية كولن باول في المنطقة، والتي تدخل في ذات الاطار.
والتقى المسؤول الاميركي مع رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) الاثنين في مكتب الاخير في رام الله.
وقالت تقارير ان بيرينز جس نبض القيادة الفلسطينية حول رأيها الحقيقي في خارطة الطريق مشيرة الى ان المسؤول الاميركي لم يحمل شيئا واراد سماع الاراء من الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي قبل ان يضع وزير الخارجية كولن باول القادم الى المنطقة يوم 11 الشهر الجاري، للتباحث في تفاصيل آليات التنفيذ والجداول الزمنية لخارطة الطرق الاميركية.
وقال صائب عريقات، ان لقاء برنس مع المسؤولين الفلسطينيين ناقش مسائل تتعلق بخارطة الطرق وكيفية تنفيذها بشكل متوازي بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي، مؤكدا ان برنس لم ينقل الى الجانب الفلسطيني اي رد رسمي اسرائيلي على الخارطة وان السلطة الفلسطينية تطالب بسماع هذا الرد
حتى يصار إلى البدء الفوري بتنفيذ خارطة الطريق بكافة اتفاقاتها من الجانبين.
وكانت السلطة حذرت من ان حكومة شارون لم تعلن موقفها الرسمي من الخارطة وكانت الردود تنسب الى مسؤولين في الحكومة الاسرائيلي ورفضت في مجملها تطبيق ما جاء في وثيقة خارطة الطريق.
واكد عريقات ان الجانب الفلسطينى اكد قبوله لخطة الطريق مشسرا الى موافقة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية على الخطة خلال اجتماع عقدته برئاسة الرئيس ياسر عرفات فى رام الله .
كما تطرق اللقاء قضايا الاستيطان والمطالبة بضرورة تجميده ووقفه، الى جانب الممارسات الاجرامية الاسرائيلية المتواصلة ضد الفلسطينيين، من هدم للمنازل وقتل المدنيين وغير ذلك من موبقات
وفي ختام اجتماعه مع (ابو مازن) والذي دام ساعة، اكد بيرنز ان الرئيس الاميركي جورج بوش عازم "على اغتنام الفرصة الحقيقية" السانحة مع تسلم محمود عباس الشهر الماضي رئاسة الحكومة الفلسطينية ونشر "خارطة الطريق" رسميا الاسبوع الماضي.
واضاف ان الرئيس بوش "سيعمل بطريقة نشطة وبحيوية باتجاه حل يستند على تعايش دولتين (اسرائيلية وفلسطينية)، ذلك ان خارطة الطريق تشكل نقطة انطلاق". وقال انه يترتب على الاسرائيليين والفلسطينيين احترام واجبات جدية اذا ما ارادوا تجنيب "خارطة الطريق" مصير ما سبقها من مبادرات سلمية.
واعلن بيرنز "بالنسبة للفلسطينيين، لا شيء يمكن ان يحل محل معركة حاسمة ضد ارهاب وعنف" المنظمات الفلسطينية المتشددة مثل حركتي حماس والجهاد الاسلامي.
وتابع بيرنز الذي اجتمع مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ومسؤولين اسرائيليين اخرين "اما بالنسبة الى الاسرائيليين، فعليهم اتخاذ اجراءات ملموسة لتسهيل حياة الفلسطينيين ووقف الاستيطان"، وهذا امر حيوي.
وقال انه ينبغي على اسرائيل تخفيف معاناة الفلسطينيين في قطاعات الحكم الذاتي التي اعادت احتلالها وتجميد الاستيطان في الاراضي الفلسطينية اذا ما كان على "خارطة الطريق"، الخطة السلمية الدولية الجديدة" ان تتقدم بنجاح.
ومن ناحيته، قال عباس للصحافيين انه طلب من بيرنز التدخل لكي تعيد اسرائيل للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات حرية التحرك.
والرئيس الفلسطيني محاصر في مقره في رام الله الذي يمكنه مغادرته لكن بدون ضمان حق العودة اليه. وتقول اسرائيل ان حوالي 200 ناشط من المطلوبين لجأوا الى هذا المبنى.
وابدت اسرائيل والولايات المتحدة تأييدهما لاستبعاد عرفات حيث تعتبران انه يشكل عقبة امام جهود السلام.
وردا على اسئلة الصحافيين ابدى عباس الاحد استعداده للقاء شارون ونزع اسلحة كل المنظمات غير التابعة لاجهزته الامنية كما تنص عليه "خريطة الطريق" التي نشرت الاربعاء الماضي.
وقبل تنصيبه خاض عباس مساومة مع عرفات من اجل فرض تعيين محمد دحلان في منصب وزير الدولة لشؤون الامن.
وبدوره، اعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الذي شارك مع وزير الخارجية الفلسطيني نبيل شعث في اللقاء بين محمود عباس ووليام بيرنز، ان "خارطة الطريق فرصة كبيرة بالنسبة لعملية السلام".
و"خارطة الطريق" التي اعدتها اللجنة الدولية الرباعية (الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة) تنص على تسوية على مراحل للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني مع اقامة دولة فلسطينية بحلول العام 2005.
وكان مسؤولون فلسطينيون اكدوا لـ"البوابة" ان المسؤول الاميركي اكد لهم رفض الولايات المتحدة ادخال اية تعديلات على نص الخريطة التي تسلمها الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي رسميا الاربعاء الماضي.
وقال غسان الخطيب وزير العمل الذي شارك في اللقاءات مع مساعد وزير الخارجية الاميركي "استطيع القول انه (بيرنز) ليس قادم ليهيئنا لمضمون مختلف للخارطة بل اكد انه من وجهة نظر الادارة الاميركية لن يكون هناك تعديلات على نص الوثيقة".
ومن جهته يعقد الكنيست الاسرائيلي جلسة خاصة اليوم الاثنين لبحث "خريطة الطريق".
لكن هذه المناقشات طغت عليها استقالة عمرام متسناع الذي اتهم منافسيه العماليين بطعنه في الظهر.
ويشهد حزب العمل ازمة خطيرة ناجمة عن فشل اتفاقات اوسلو (1993) التي روج لها وانتهت الى حمام دم اثر الانتفاضة.
لقاءات بيرينز بالمسؤولين الاسرائيليين
والتقى وليم بيرنز مساعد وزير الخارجية الاميركي يوم الاحد بالمسؤولين الاسرائيليين وطالب في مؤتمر
صحفي مشترك مع وزير الخارجية الاسرائيلي سلفان شالوم بتخفيف الحصار الخانق الذي تفرضه على الاراضي الفلسطينية، من اجل تشجيع الفلسطينيين على نبذ العنف.
واكد بيرنز في المؤتمر الصحافي ان الرئيس الاميركي جورج بوش ووزير الخارجية كولن باول لديهما تصور لخطوات "تستطيع اسرائيل دراسة اتخاذها من تلقاء نفسها، من اجل تعزيز خطوات مهمة على الجانب الفلسطيني تتعلق باتخاذ اجراءات حازمة ضد "الارهاب"والعنف.
وقال "من الواضح ان الوضع الانساني للفلسطينيين صعب جدا، ونحن نامل بشدة في ان تكون هناك خطوات جادة للتخفيف" من هذا الوضع.
واضاف ان ذلك "سيتطلب خطوات من كلا الجانبين، اذا ما كنا قادرين على ادراك لحظة الفرصة التي نعتقد انها موجودة الان".
ويرى رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون وائتلافه اليميني ان الخطة لا ترتب مسؤوليات كافية على الفلسطينيين من اجل دفعهم الى نزع اسلحة التنظيمات قبل ان تقوم اسرائيل بسحب قواتها من المدن الفلسطينية او توقف النشاط الاستيطاني في المناطق المحتلة.
ومن جانبه، اكد شالوم ان اسرائيل لن تعرض نفسها للخطر عبر سحب قواتها قبل ان تضمن ان التنظيمات التي تحدت رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن)، الذي وصفه بانه اصلاحي ويسعى الى السلام، لن تعود للظهور في المستقبل.
وقال "لقد اوضحت (لبيرنز) اننا نتوقع ان يقوم الفلسطينيون بتدمير البنية التحتية للارهاب".—(البوابة)—(مصادر متعددة)