بيان القمة الإسلامية حول انتفاضة الأقصى يدعو إلى قطع العلاقات مع إسرائيل

تاريخ النشر: 13 نوفمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

دعت منظمة المؤتمر الإسلامي في بيان حول "انتفاضة الأقصى-انتفاضة استقلال فلسطين"، البلدان الأعضاء فيها التي أقامت علاقات مع إسرائيل أو "شرعت في خطوات تجاه العلاقات مع إسرائيل" إلى قطع هذه العلاقات. 

ودعا البيان الذي اقره قادة الدول الأعضاء في المنظمة في قمتهم التاسعة حسبما ذكر الأمين العام للمنظمة عز الدين العراقي، البلدان "الأعضاء التي أقامت علاقات مع إسرائيل أو التي كانت قد شرعت في اتخاذ خطوات تجاه العلاقات مع إسرائيل في إطار عملية السلام إلى قطع هذه العلاقات". 

وعبر قادة الدول الأعضاء عن ثقتهم "بالقيادة الفلسطينية بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية". 

وكانت مسودة البيان تنص على ثقة القادة "بالقيادة الفلسطينية برئاسة الرئيس ياسر عرفات"، الا انه تم تعديل هذه الفقرة بطلب من سوريا، حسبما ذكرت مصادر دبلوماسية عربية. 

وحذر القادة دول العالم من نقل بعثاتها الدبلوماسية في إسرائيل إلى القدس، معبرين عن "إدانتهم ورفضهم" القرارات الصادرة عن الكونغرس الأميركي و"التصريحات الأميركية القاضية بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل". 

وطالب القادة الأمم المتحدة ومجلس الامن الدولي "بتأمين الحماية الدولية اللازمة للشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية درءا للانتهاكات الخطيرة التي يتعرض لها"، وبتشكيل "لجنة تحقيق دولية محايدة (...) بشأن المسؤولية عن اقتراف قوات الاحتلال الإسرائيلي مذابح دموية ضد أبناء الشعب الفلسطيني". 

وكان هذا البيان قد اثار خلافات حادة في الأيام الأولى للقمة التي ستعقد جلستها الختامية غدا الثلاثاء، بين دول مثل العراق واليمن تطالب بتصعيد اللهجة ضد إسرائيل و"المطالبة" بقطع العلاقات معها، وبلدان تريد بيانا "اكثر اعتدالا" وتدعو الى الاستفادة من العلاقات مع الولايات المتحدة لدفعها الى الضغط على إسرائيل. 

وكان المؤتمر التاسع للقمة الإسلامية واصل أعماله اليوم ، لليوم الثاني على التوالي، وكان قادة الدول الإسلامية قد عقدوا أمس جلستي عمل ألقى خلالها عدد من رؤساء الوفد كلامات عكست تقاربا شديدا في الموقف الإسلامي تجاه الانتفاضة الفلسطينية وإسرائيل والولايات المتحدة وقضية العراق.  

السعودية تنتقد الموقف الأميركي وتدعو إلى قطع العلاقات مع إسرائيل  

دعا ولي العهد السعودي الأمير عبد الله الدول الإسلامية التي تربطها "علاقات أو صلات" بإسرائيل إلى "تجميد" هذه العلاقات أو "تقليصها إلى أدنى حد ممكن".  

من جهة اخرى، اكد ولي العهد السعودي "ضرورة أن تؤكد القمة على مسألة قطع العلاقات الدبلوماسية مع أي دولة تنقل سفارتها إلى القدس المحتلة".  

وفي الكلمة التي ألقاها في الجلسة الخاصة بالقضية الفلسطينية، قال الأمير عبد الله أن اسرائيل "أدارت ظهرها" لعملية السلام وحولتها إلى "حرب ضد الشعب الفلسطيني مستخدمة القوة العسكرية لحصاره وقمعه داخل أرضه".  

ودعا الدول الإسلامية التي تقيم "علاقات أو صلات" مع إسرائيل إلى اتخاذ "موقف يرتفع إلى مستوى التحدي الكبير" يتمثل "بتقليص هذه العلاقات إلى أدنى حد ممكن أو تجميدها تماما".  

كما دعا إلى "ربط أي تعامل مستقبلي مع إسرائيل بإحراز تقدم فعلي وملموس في عملية السلام على كافة مسارات العملية السلمية".  

وأكد أن العلاقات مع إسرائيل "لا يمكن أن تكون بديلا لعلاقات تضامن إسلامي مؤثر".  

يذكر أن ولي العهد السعودي دعا في القمة العربية الطارئة التي عقدت في القاهرة الشهر الماضي إلى "إلغاء" العلاقات التي نشأت مع إسرائيل في ظل عملية السلام وربط استئنافها بتحقيق تقدم جوهري في عملية السلام.  

ودعا ولي العهد السعودي القمة إلى توجيه "رسالة صادقة" إلى راعيي العملية السلمية روسيا وخصوصا الولايات المتحدة "تشعرهما بمسؤولياتهما تجاه العملية".  

واضاف "نحن نميز بين المسؤولية التي التزمت بها" واشنطن "والمزايدات التي تشهدها بعض المؤسسات السياسية فيها"، داعيا "هؤلاء المزايدين إلى إرسال أبنائهم إلى الأراضي الفلسطينية ليروا باعينهم واقع الاحتلال الإسرائيلي".  

ودعا الاتحاد الأوروبي إلى "ممارسة تأثير سياسي يعادل إسهاماته الاقتصادية في الجهود المرتبطة باتفاقيات السلام".  

وأكد في ختام كلمته انه لا يمكن تحقيق "السلام العادل والشامل ما لم يضمن راعيا عملية السلام والدول المؤثرة الأخرى التزام الطرف الإسرائيلي بأسس عملية السلام والمبادئ التي قامت عليها".  

إيران تضع خطة من 4 نقاط لحل قضية الشرق الأوسط  

عرض الرئيس الإيراني محمد خاتمي في الكلمة التي ألقاها في افتتاح القمة خطة من 4 نقاط من اجل حل الأزمة في الشرق الأوسط تتمحور حول إقامة دولة فلسطينية ل"الفلسطينيين الحقيقيين" من الديانات السماوية الثلاث.  

وقال خاتمي أن الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان الذي يشكل "ثمار مقاومة الشعب اللبناني وصموده بوجه الاحتلال الإسرائيلي" والانتفاضة الفلسطينية "في كل الأراضي المحتلة منذ عام 1948" اثبتا انه "لا يمكن توقع سلام حقيقي وثابت ما لم تؤخذ في الاعتبار الحقوق الثابتة التاريخية والشرعية لشعب فلسطين".  

وأعلن بصفته رئيسا لجمهورية إيران الإسلامية ان "الحل الأساسي لازمة الشرق الأوسط وعودة الهدوء إلى المنطقة" يقتضي تحقيق 4 نقاط:  

1- "عودة جميع الفلسطينيين إلى وطنهم في فلسطين المحتلة".  

2- "إجراء استفتاء عام للفلسطينيين الحقيقيين بمن فيهم المسلمين والمسيحيين واليهود ليتخذوا القرار بشأن دولتهم المستقلة".  

3- "إقامة دولة فلسطين المستقلة التي يشيدها شعبها في كل ارض فلسطين والتي تكون القدس عاصمتها".  

4- "اتخاذ دولة فلسطين المستقلة القرار بشأن كل من يسكن هذه الأرض حاليا".  

ورأى خاتمي ان الدول الإسلامية "لم تكن بالمستوى المرجو المأمول منها في ساحة الاختبار التي فتحها شعب فلسطين المظلوم".  

ودعا أعضاء المنظمة الإسلامية إلى "اتخاذ إجراء موحد ومطلوب لدعم شعب فلسطين المظلوم"، معتبرا ان ذلك يشكل "ضرورة تاريخية وثقافية واجتماعية".  

وكان الرئيس الإيراني افتتح القمة التاسعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي التي يحضرها 29 من الدول ال56 الأعضاء في المنظمة افتتحت صباح اليوم في العاصمة القطرية الدوحة.  

ووجه الرئيس الإيراني نفس الدعوة السعودية ولكن بلهجة اكثر حدة، وقال أن على القمة الإسلامية أن "تستفيد من آلياتها لمقاطعة إسرائيل الشاملة على كافة المستويات الاقتصادية والسياسية".  

ودعا الدول التي لم تقطع علاقاتها بعد مع "الكيان الصهيوني" الى المبادرة بقطعها عاجلا استجابة لما تطالب به الأمة الإسلامية والرأي العام للشعوب".  

عرفات ماضون في الانتفاضة  

أعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لدى افتتاح القمة إن الفلسطينيين مصممون على مواصلة انتفاضتهم حتى انتهاء الاحتلال الإسرائيلي.  

وقال الرئيس الفلسطيني إن "شعبنا مصمم أكثر من أي وقت مضى على مواصلة النضال في (إطار) انتفاضة الأقصى، إنها انتفاضة من أجل الحرية والاستقلال والتخلص من الاحتلال".  

وأضاف أن "الشعب الفلسطيني مدرك لأهمية التضحيات التي سيكون عليه تقديمها لتحقيق هذا الهدف".  

العراق يكرر دعوته للجهاد وينتقد قرارات القمة العربية الطارئة  

نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي عزة إبراهيم،كرر دعوات بلاده إلى "الجهاد المقدس طريقا للتحرير لا بديل له أبدا (...) لتحرير فلسطين من النهر إلى البحر وفوق رأسها تاجها القدس المقدس".  

وبعد أن أكد أن العراق لا يرتبط حتى باتفاق هدنة مع إسرائيل انه "قد يقول قائل أن ما سهل الأمر هو أن العراق غير ملاصق للكيان الصهيوني"، تساءل "ما هي الحجة التي استند إليها حكام على حافة الخليج العربي أو المغرب العربي ودول أخرى شعوبها مسلمة في أماكن بعيدة عن الكيان الصهيوني؟".  

واشار إلى أن العراق "شارك في كل محاولات التحرير التي قام بها العرب ضد الكيان الصهيوني ".  

وانتقد المسؤول العراقي قرارات القمة العربية الطارئة التي عقدت في القاهرة لمناقشة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية حيث اعتبر عزة إبراهيم في كلمته قرارات القمة غير كافية.  

سوريا تطالب بدعم "صمود الشعب الفلسطيني"  

طالب الرئيس السوري بشار الأسد دول المنظمة دعم "صمود الشعب الفلسطيني" والى "قطع العلاقات" مع إسرائيل "لزجرها وردعها" عن القيام "بأعمالها الإجرامية" ضد الشعب الفلسطيني.  

وقال الرئيس السوري في كلمته إلى المؤتمر "يخطئ من يعتقد أن العلاقة مع إسرائيل تساهم في حماية المسجد الأقصى (...) محور الصراع الدائر حاليا بين الصهاينة والمسلمين (...) بل تساهم في تدميره".  

وطالب ب"قطع العلاقات" مع إسرائيل "لزجرها وردعها عن الاستمرار بأعمالها الإجرامية ضد الشعب الفلسطيني والمس بمقدساتنا الإسلامية والمسيحية وشعارنا ومعتقداتنا".  

ودعا الأسد إلى "دعم صمود الشعب الفلسطيني من خلال إيجاد السبل الكفيلة بترسيخ وجود الشعب في أرضه وتأمين وسائل صموده".  

وانتقد الرئيس السوري الولايات المتحدة بدون أن يسميها قائلا إن "الإسرائيليين يكدسون جميع أسلحة الدمار الشامل وفي مقدمتها الأسلحة النووية وتتحرك حكوماتنا للطلب من الدول والجهات المعنية للسعي إلى إزالة الأسلحة، فيأتي الجواب بقصف مصنع للأدوية في السودان".  

واضاف إن "الإسرائيليين يخرقون ميثاق الأمم المتحدة من الفه إلى يائه وتحاصر ليبيا وغيرها من الدول ويدمر العراق من اجل الأمم المتحدة وتدمر الأمم المتحدة من اجل إسرائيل".  

مصر تقترح مساهمة إسلامية بقيمة مليار دولار في صندوقين عربيين  

اقترحت مصر على الدول الإسلامية أن تساهم بمليار دولار إضافة إلى مليار آخر قررت القمة العربية الأخيرة تقديمه كمساعدة للفلسطينيين.  

وعرض هذا الاقتراح رئيس الحكومة المصرية عاطف عبيد أثناء جلسة خاصة للقمة خصصت للوضع المتفجر في الأراضي الفلسطينية.  

وطلب عبيد نيابة عن الرئيس المصري حسني مبارك، أن ترفع قيمة الصندوقين العربيين اللذين تم إنشاؤهما أثناء قمة القاهرة في 21 و 22 تشرين الأول/أكتوبر، من مليار دولار إلى مليارين.  

وقدمت المملكة العربية مؤخرا 250 مليون دولار في إطار هذين الصندوقين اللذين خصص أحدهما وقيمته 800 مليون دولار، لمشاريع تنموية في القدس الشرقية المحتلة، والثاني وقيمته 200 مليون دولار، لمساعدة ضحايا المواجهات مع الجيش الإسرائيلي التي خلفت اكثر من 200 شهيد واكثر من 5200 جريح فلسطيني منذ 28 أيلول/سبتمبر.  

المغرب: لا مساومة على المقدسات  

أما كلمة المغرب، فقد أكدت أن "لا مساومة على مقدساتنا الدينية وسنظل نعمل بكل امكاناتنا على مواصلة دعم الشعب الفلسطيني لتحقيق مطالبه المشروعة في اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف".  

من جهته، دعا الرئيس اليمني علي عبد الله صالح الى ان تحذو الدول الإسلامية التي تقيم علاقات مع اسرائيل، حذو قطر والمغرب وتونس وسلطنة عمان التي أغلقت مكاتب إسرائيل لديها و"إيقاف كافة التعامل وعملية التطبيع والعلاقات ايا كان شكلها"، معتبرا ان "هذا اقل ما يمكن اتخاذه تضامنا مع الشعب الفلسطيني والوقوف أمام الصلف الصهيوني".  

كما دعا الدول التي تقيم علاقات جيدة مع الولايات المتحدة إلى "استخدام هذه العلاقات من اجل ممارسة الضغط على الكيان الصهيوني ليتراجع عن مواقفه ويلتزم بالسلام". 

لبنان يدعو إلى سلام الأقوياء 

صرح رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري في كلمة ألقاها أمام المشاركين في أعمال القمة ان "سلام الأقوياء هو الطريق الصحيح". 

ودعا الحريري رئيس وزراء إسرائيل إيهود باراك الى "إعادة النظر في سياسته القائمة على العنف واستعمال القوة المسلحة في مواجهة الانتفاضة السلمية". 

واعتبر الحريري أن السلام "بعيد المنال" بسبب "إصرار إسرائيل على عدم الجلاء عن جزء متبق من أرض لبنان وعلى الاحتفاظ بأسرى لبنانيين" واستمرار إسرائيل "في احتلال أرض الجولان السورية". 

واكد الحريري ان "السلام هو الطريق الحقيقي"، لكنه شدد على أن السلام يجب ان يكون "سلام الأقوياء"، موضحا ان القوة تعني "التضامن والتكاتف وليس بالضرورة الحرب أو القتال". 

وشدد على أن "المس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية لن يسمح به أحد"، معبرا عن أمله في أن تخرج القمة الإسلامية "بقرارات قوية وواضحة وقابلة للالتزام والتنفيذ في دعم الشعب الفلسطيني من أجل تحرير أرضه وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة على أرضه". 

ودعا رئيس الحكومة اللبنانية القمة الى اعتماد "قرار واضح بقطع العلاقات مع اسرائيل ووقف كل أنواع التطبيع"، معتبرا أن أهم هدفين للأمتين العربية والإسلامية في الوقت الحاضر هما "الاستقرار والتنمية". 

من جهة اخرى، التقى الحريري على هامش أعمال القمة الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان مرتين. 

وقال الحريري انه بحث مع انان في "التحضير لانعقاد مؤتمر الدول المانحة للبنان" واتفقا "على أن تبدأ الاتصالات والتحركات بهذا الخصوص في مطلع العام المقبل". 

وقد وعد انان في اعقاب الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان بتخصيص مؤتمر يضم عددا من الدول المانحة لجمع الاموال من اجل اعادة اعمار جنوب لبنان. 

وكان مقررا أن يعقد اجتماع للدول المانحة ومن بينها الولايات المتحدة وفرنسا واليابان والسعودية في بيروت في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لكن هذه الدول لم تستجب لدعوة الحكومة اللبنانية وأرجئ الاجتماع بسبب تغيير الحكومة اللبنانية ولبحث الأمر مع الإدارة الأميركية الجديدة بعد أن تتسلم مهامها في بداية العام الجديد. 

كما التقى الحريري على هامش القمة النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ صباح الأحمد الصباح وأطلعه على خطط الحكومة اللبنانية لتحرير الاقتصاد. 

وأكد الحريري ضرورة تعميق العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين خصوصاً لما في لبنان من فرص للاستثمار. 

العراق القضية المحورية الثانية على جدول أعمال القمة  

تشكل المسألة العراقية التي جرت مناقشتها في الأيام الماضية ولكن خارج إطار الاجتماعات التحضيرية للقمة التاسعة ، ثاني المحاور الكبرى التي تدور حولها القمة.  

وتهدف المناقشات التي جرت الى التوصل إلى صيغة تتلاءم مع الواقع الجديد الذي بدأت ترتسم معالمه مؤخرا، وترضي الكويت التي تصر على الإبقاء على الصيغ المطروحة منذ 1990 حتى تنفذ بغداد كل قرارات الأمم المتحدة.  

ولم يدع الرئيس الإيراني محمد خاتمي الذي افتتح القمة بصفته الرئيس المنتهية ولايته للمنظمة إلى رفع العقوبات عن العراق لكنه أشار إلى الدور الذي لعبته المنظمة الإسلامية تحت الرئاسة الإيرانية "للحؤول دون القيام بأعمال تعسفية ضد العراق".  

أما أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي تولى رئاسة المنظمة، فقد دعا في كلمته صراحة الى "وضع حد للمعاناة القاسية التي حلت بالشعب العراقي بسبب العقوبات المفروضة عليه منذ غزو الكويت" منذ اكثر من عشرة أعوام.  

واضاف أن "الأزمة لا تزال ماثلة أمامنا وتستمر في إلقاء ظلالها الثقيلة على أمن هذه المنطقة واستقرارها وعلى وحدة الموقف العربي والإسلامي وتضامنه" رغم أن "الكويت تحررت وعادت إليها سيادتها وشرعيتها وعافيتها".  

ودعا إلى بذل الجهود "للتوصل حل سياسي لإنهاء هذه الأزمة وفقا للقرارات الدولية ذات الصلة واحترام سيادة الأطراف المعنية ووحدة أراضيها".  

وقالت "فرانس برس" أن مصدر قريب من هذا الملف ابلغها أن وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني عقد لقاءات ثنائية مع الجانبين في اليومين الماضيين في محاولة لتسوية هذا الخلاف المستمر منذ عدة أعوام.  

وكان وزير خارجية قطر، الدولة المضيفة للقمة، قد صرح في مؤتمر صحافي انه اتفق مع الكويت والعراق على بحث الخلافات بينهما خارج إطار الاجتماعات وعدم طرحها "بشكل مباشر في القاعة" وذلك "للحفاظ على الروح الطيبة الموجودة في المؤتمر". واشار الى وجود "روح طيبة للخروج بصيغة توفيقية".  

وتحدثت مصادر قريبة من اجتماعات كبار الموظفين ان مناقشات حادة جرت بين ممثلي البلدين مع مطالبة الكويت العراق بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ورد الوفد العراقي الحاد مطالبا الكويت بالإفراج عن "آسراه المحتجزين في الكويت".  

وقال المصدر نفسه أن العراق الذي يلقى تأييد دول عديدة، يصر على تعديل صيغة تطرح في كل اجتماعات منظمة المؤتمر الإسلامي وتتحدث عن "الآثار المترتبة على العدوان العراقي على دولة الكويت وضرورة تنفيذ العراق لكافة قرارات مجلس الأمن ذات الصلة".  

وقد رفع كبار الموظفين في ختام اجتماعاتهم مشروع قرار يحمل هذا العنوان، لكنه لم يناقش على ما يبدو خلال اجتماعات وزراء الخارجية ولم يتم إقراره "بانتظار الصيغة التوفيقية".  

وذكر مصدر قريب من الملف إن الأمر يتعلق بتغيير عنوان القرار بما يتلاءم مع قرارات الأمم المتحدة ايضا، ليصبح "الحالة العراقية".  

وبينما يعطي العراق الأولوية "للحصار الجائر المفروض" عليه، يدعو النص الذي يريد العراق تغييره وحصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه، في فقراته الأولى، بغداد الى "إطلاق سراح الأسرى والمحتجزين من العسكريين والمدنيين الكويتيين وغيرهم من رعايا الدول الأخرى وإعادة الممتلكات الكويتية التي سبق أن استولى عليها العراق".  

وينص على أن العراق "يعتبر مسؤولا (...) عن تعويض أي خسارة مباشرة أو ضرر مباشر بما في ذلك الضرر اللاحق بالبيئة واستنفاذ الموارد الطبيعية أو أي ضرر وقع على الحكومات الأجنبية أو رعاياها أو شركاتها".  

وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال هذا المصدر الذي طلب عدم كشف هويته أن بغداد ترى أن الأمم المتحد تقتطع أصلا مبالغ من عائدات النفط العراقي من اجل دفع التعويضات لذلك ترى أن إدراج هذه الفقرة لا يعني اكثر من "مزايدة سياسية".  

كما يطالب العراق بان "لا يستخدم مرة أخرى قواته العسكرية أو أي قوات أخرى بشكل عدواني او استفزازي لتهديد جيرانه او عمليات الأمم المتحدة في العراق".  

ويرحب مشروع القرار بتعيين هانز بليكس رئيس لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش، التي ترفضها بغداد أصلا، ويدعو العراق إلى "التعاون معه".  

ولا يتطرق النص إلى مسألة الحظر إلا في فقرته قبل الأخيرة، معربا عن "التعاطف مع الشعب العراقي في محنته" و"الترحيب بالمبادرات الإنسانية لتلبية الاحتياجات الإنسانية وتخفيف المعاناة عن الشعب العراقي".  

ويطالب مشروع القرار العراق "بالاعتراف الواضح والصريح بان غزو الكويت واحتلالها يشكل خرقا للمواثيق والشرعية العربية والإسلامية والدولية (...) وباتخاذ الخطوات الكفيلة بإثبات نواياه السلمية تجاه دولة الكويت والدول المجاورة قولا وعملا بما يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة".  

واوضح المصدر نفسه ان دولا عديدة بيتها بلدان مؤيدة للعراق ترى انه "من غير المنطقي" الإبقاء على هذه الصيغة، بينما بدأت دول عربية تتجاوز الحظر مع العراق وترسل طائراتها المدنية إلى بغداد في "مبادرات تضامنية" مع هذه البلد.  

وقال مصدر خليجي أن الكويت ودولا أخرى تصر على اعتماد نص من هذا النوع مشيرة باستمرار الى "تجاربها السابقة" مع العراق الذي يشكل بنظرها خطرا يجب احتواؤه باستمرار  

وتضم قمة منظمة المؤتمر الإسلامي التي من المقرر أن تختتم أعمالها الثلاثاء، 56 عضوا بينهم بلدان أفريقية وأسيوية. ويحضر هذه القمة التي تستضيفها قطر، الدولة العربية الخليجية الصغيرة، وفود من حوالي سبعين بلدا أو منظمة، تضم ما بين 5 و6 آلاف شخص.  

ويقوم حوالي 800 صحافي بتغطية هذا اللقاء الذي يعقد وسط إجراءات أمنية تم تشديدها تدريجيا مع وصول قادة الدول إلى العاصمة القطرية أمس السبت.  

وقد اغلق مطار الدوحة الدولي طوال نهار أمس لاستقبال قادة الدول الأعضاء في المنظمة، وحولت كل الرحلات إلى مطار أبو ظبي—(أ.ف.ب)