هدد الرئيس الاميركي جورج بوش الرئيس العراقي صدام حسين بـ"اخطر العواقب" في حال انكر امتلاك بلاده اسلحة دمار شامل، وترافق هذا التهديد مع الكشف عن مشاورات بداتها واشنطن مع 50 عاصمة حول احتمال مشاركتها في حرب ضد بغداد، وقد جاءت اولى الموافقات من لندن وبراغ.
وقال بوش في كلمة قبيل افتتاح قمة حلف شمال الاطلسي في العاصمة التشيكية براغ "اذا نفى مجددا وجود هذه الترسانة، فانه سيدخل في مرحلته الاخيرة بكذبة، ولن نتسامح هذه المرة مع هذا الخداع".
وامام الرئيس العراقي صدام حسين مهلة حتى الثامن من كانون الاول/ديسمبر لتقديم تقرير باسلحة الدمار الشامل المتهم بحيازتها.
وقال بوش في الكلمة التي القاها امام مجموعة من الطلاب ان "تاخر او تغاضي" العراق عن نزع سلاحه "ستترتب عنه اخطر العواقب"، مضيفا ان العالم لن يقبل ان يخدع مجددا.
وتابع ان "هدف الولايات المتحدة وهدف العالم يتخطى عودة المفتشين الى العراق. هدفنا هو التوصل الى ضمان السلام بفضل نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية بشكل كامل يتم التحقق منه". وردد ان "هذا الهدف سيتحقق سواء طوعا او قسرا".
وكان من المقرر اساسا ان يلقي الرئيس الاميركي هذه الكلمة امام قمة الحلف الاطلسي الطلابية المنعقدة في مكاتب اذاعة "راديو فري يوروب" الاميركية، غير ان تغييرا طرأ في اللحظة الاخيرة على البرنامج لاسباب امنية، فالقى بوش كلمته في صالون فندق هيلتون حيث ينزل الوفد الاميركي.
ووصل بوش مساء الثلاثاء الى براغ وباشر منذ صباح الاربعاء سلسلة اتصالات ثنائية لعرض الموقف الاميركي الذي يشدد على اهمية نزع السلاح العراقي.
واشنطن تريد دعما سياسيا من الاطلسي
وفي هذه الاثناء، اعلن البيت الابيض الاربعاء ان الولايات المتحدة لا تريد من قمة الحلف الاطلسي الالتزام باتخاذ تدابير عسكرية لتطبيق القرار 1441، بل تريد اعلان دعم سياسي.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر ان بوش ليس بحاجة الى مثل هذا الالتزام من الحلف الاطلسي، ولا يريد منه ان يهدد بعواقب في حال لم يتم تطبيقه.
وكان بوش اعرب عن امله في "الحصول على اعلان سياسي في نهاية القمة".
وكانت فرنسا اعلنت مساء الثلاثاء انها غير مستعدة للموافقة على اكثر من اعلان دعم للقرار 1441 مؤكدة رفضها لاي قرار حول مشاركة الحلف الاطلسي في تدخل عسكري محتمل.
مشاورات اميركية مع 50 دولة
الى ذلك، فقد كشف مسؤول اميركي عن ان الولايات المتحدة بدات مشاورات مع حوالى خمسين دولة حول احتمال مشاركتها في حرب ضد العراق في حال قررت واشنطن تشكيل ائتلاف ضد النظام العراقي.
واعلنت وزارة الخارجية الاميركية الاربعاء ان الوزارة بعثت برسائل الى سفاراتها طلبت فيها من دبلوماسييها مباشرة مباحثات مع الحكومات المضيفة بشأن الافكار والمساهمات التي ستكون مستعدة لتقديمها" في حل تنفيذ عملية محتملة ضد العراق.
وشملت التعليمات 50 الى 52 عاصمة اجنبية.
وقال مسؤول اميركي رفض الكشف عن اسمه "نريد ان يكون الامر واضحا، اننا ودول اعضاء اخرى في الامم المتحدة مستعدون لدعم القرار 1441 (حول نزع سلاح العراق) بالقوة".
وقال "من البديهي ان نجري هذه المحادثات، فجميعنا يعلم ان افضل وسيلة لحمل صدام حسين على الالتزام (بقرارات الامم المتحدة) هو ان نظهر بوضوح اننا جديون حين نحذر من مغبة عدم التزامه".
وكانت بريطانيا ابدت حماسا للمشاركة في عمل عسكري ضد العراق، حيث اعلن رئيس الوزراء توني بلير الاربعاء امام البرلمان ان بلاده ستشارك في "اي تحالف" قد يتشكل في حال رفض العراق التقيد بقرار 1441.
وياتي اعلان بلير بعد قليل من تصريح وزير الدفاع البريطاني جيف هون ان الولايات المتحدة طلبت رسميا من بريطانيا تعبئة قوات لنشرها في الخليج في حال تدخل محتمل في العراق.
وقد ابدت براغ استعدادها هي الاخرى للتعاون في عمل عسكري محتمل ضد العراق، واعلن رئيس الوزراء التشيكي فلاديمير سبيدلا هذا الاستعداد اثر لقاء مع الرئيس الاميركي جورج بوش الاربعاء.
واقترحت الجمهورية التشيكية ايضا استقبال مركز للحلف الاطلسي على اراضيها يكون متخصصا في الحماية من اسلحة الدمار الشامل كما اضاف سبيدلا.
حمود: التعرض للطائرات ليس خرقا للقرار 1441
في غضون ذلك، اعتبر وزير الخارجية اللبناني محمود حمود الاربعاء ان تعرض المضادات الجوية العراقية للطائرات الاميركية والبريطانية التي تحلق فوق منطقتي الحظر الجوي في شمال وجنوب العراق "ليس خرقا للقرار 1441" للامم المتحدة.
وجاءت تصريحات حمود هذه في مؤتمر صحفي اثر لقاء مع نظيره السوري فاروق الشرع.
وقال حمود "ان الوضع دقيق ويجب الارتقاء بالعمل العربي المشترك الى مستوى يحفظ للعرب كرامتهم وحقوقهم وثوابتهم".
واعتبرت الولايات المتحدة "انتهاكا واضحا" لقرار 1441 مواصلة العراق التعرض للطائرات التي تحلق في منطقتي الحظر الجوي التي تفرضها واشنطن ولندن منذ حرب الخليج (1191) والتي لم يصدر في شانها اي قرار دولي.
قصف اميركي لمواقع للدفاعات الجوية العراقية
وفي سياق متصل، فقد اعلن البنتاغون (وزارة الدفاع الاميركية) ان طائرات اميركية قصفت الاربعاء ثلاثة مواقع للدفاعات الجوية العراقية في جنوب العراق ردا على تعرض المقاتلات الاميركية مرارا لاطلاق نار خلال تحليقها في منطقتي الحظر الجوي.
وهذا القصف هو الثالث من نوعه منذ بداية الاسبوع.
واعلن الاميرال دافيد غوف ان الرد العراقي تكثف منذ الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر تاريخ صدور القرار 1441 لمجلس الامن الدولي الذي يشدد نظام تفتيش الاسلحة العراقية.
وقال ان الطائرات الاميركية استهدفت ثلاثة مواقع اتصالات تابعة للدفاعات الجوية بالقرب من مدينتي الكوت والبصرة اليوم الاربعاء بعد تعرضها لصواريخ ارض-جو اطلقتها عليها القوات العراقية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)