قام الرئيس الاميركي جورج بوش الخميس، بزيارة مفاجئة الى العراق، هي الاولى التي يقوم بها رئيس اميركي الى هذا البلد.
وتأتي الزيارة التي استغرقت نحو ساعتين ونصف الساعة، لمناسبة عيد الشكر، وسعيا الى رفع معنويات القوات الاميركية في العراق مع تصاعد الخسائر التي تتكبدها بفعل المقاومة المتصاعدة.
وكان بوش طار سرا من الولايات المتحدة ليظهر بشكل مفاجئ امام نحو 600 جندي اميركي في مطار بغداد الدولي، ويعرب لهم عن شكره وامتنانه لما يقومون به هم ونحو 132 الفا اخرين من زملائهم في العراق.
وكانت طائرة بوش، التي تم تعتيم انوارها ونوافذها لتقليص فرص استهدافها، قامت باستدارة نصف دائرية قبل ان تهبط في مطار بغداد.
وقال بوش خلال ظهوره امام الجنود الذين ذهلوا لرؤيته "انتم تدفعون الخطر عن الاميركيين ونحن ممتنون".
ولم يكن لدى الجنود الذين ينتمون أساسا الى الفرقة المدرعة الاولى والفرقة ٨٢ المحمولة جوا أدنى فكرة عن ان بوش سيتواجد معهم.
ودون أي تلميح الى الزيارة المفاجئة قال بول بريمر رئيس الادارة المدنية الاميركية في العراق للجنود انه كان سيقرأ رسالة بوش اليهم بمناسبة عيد الشكر لكنه سيترك ذلك الى أكبر مسؤول موجود.
وفي تلك اللحظة ظهر بوش مرتديا سترة عسكرية وبدأ تهليل الجنود.
وقال بوش "كنت أبحث عن وجبة ساخنة هنا. شكرا لدعوتكم لي على العشاء..لا يمكنني ان أجد مجموعة أفضل لأتناول معها عشاء عيد الشكر".
وبعد ستة أشهر من اعلانه من فوق حاملة طائرات انتهاء العمليات القتالية الرئيسية في العراق لتبدأ هجمات المقاومة تعهد بوش بمواصلة الطريق.
وقال بوش "انكم منخرطون في مهمة صعبة. ان اولئك الذين يهاجمون قوات التحالف ويقتلون عراقيين أبرياء يختبرون إرادتنا .. يأملون ان نهرب."
واضاف "لم نقطع مئات الأميال عبر أراضي العراق وندفع ثمنا باهظا من الخسائر (في الارواح) ونقهر دكتاتورا ونحرر ٢٥ مليونا لنتراجع أمام حفنة من المجرمين والقتلة."
وتابع "سنكون المظفرين .. سنكسب لان قضيتنا هي العدل . سنكسب لاننا سنبقى في وضع الهجوم."
وصافح بوش الجنود لاحقا ووقف في الصف وساعد في تقديم الطعام للجنود.
واجتمع بوش ايضا مع أربعة من أعضاء مجلس الحكم في العراق.
وكان مسؤولو البيت الابيض تعمدوا اعطاء اجابات مطولة بشكل استثنائي لابقاء وجهة الطائرة طي الكتمان، وذلك خشية ان يتسبب الكشف عن توجهها الى العراق في محاولات ارهابية لاغتيال بوش.
واعلن البيت الابيض ان بوش سيمضي عطلة عيد الشكر مع عائلته في مزرعته في ولاية تكساس. حتى ان البيت الابيض اعلن مسبقا قائمة الطعام التي ستقدم خلال عشاء عيد الشكر.
وفي مطار تكساس صعد بوش الى طائرة الرئاسة من المدخل الخلفي. وبهدف التمويه ذكر ان الطائرة في طريقها الى واشنطن لأعمال صيانة.
وبعد هبوط الطائرة في قاعدة اندروز الجوية في واشنطن تم سحبها الى حظيرة عليها حراسة مشددة حيث كانت طائرة مماثلة تنتظر. وانتقل بوش الى الطائرة الثانية واستقلها الى بغداد.
ولم تتم اذاعة خبر زيارة بوش الا بعد اقلاع طائرته عائدة الى الولايات المتحدة.
وقال مدير الاتصالات في البيت الابيض دان بارتليت ابلغ الصحافيين على متن الطائرة اثناء كانت متوجهة الى العراق انه "اذا تسرب هذا (النبأ) ونحن في الاجواء، فان الطائرة ستقفل عائدة" الى الولايات المتحدة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)