بوش يعاقب الفلسطينيين ويستخف بالدول العربية

تاريخ النشر: 30 يناير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان- بسام العنتري 

اعتبر سياسيون ومحللون تحدثوا لـ"البوابة" تجاهل الرئيس الاميركي لقضية الشرق الاوسط، في خطابه امس، بانه كان "متعمدا" وقصد منه معاقبة السلطة والشعب الفلسطينيين، وفيما اكدوا ان اغفال تقدير دور الدول العربية في مجال مكافحة الارهاب كشف مدى "استخفاف" واشنطن بالعالم العربي، فقد ابدوا مخاوف من ان يكون ذكر العراق ضمن الدول التي اعتبرها الخطاب "خطرة" مقدمة لعمل عسكري وشيك ضده. 

وكان الرئيس الاميركي جورج بوش هدد في خطابه عن "حالة الاتحاد" والذي القاه امام مجلسي الشيوخ والنواب الاميركيين امس، بضرب حركتي حماس والجهاد الاسلامي وحزب الله، بعد ان اعتبرها منظمات "ارهابية"، كما توعد العراق وايران وكوريا التي اتهمها بتطوير اسلحة دمار شامل، وكما تجاهل النزاع العربي الاسرائيلي، فقد اغفل الخطاب ذكر الدول العربية من بين الدول التي تم الثناء على دورها في مكافحة "الارهاب".  

د. عزمي بشارة: تماهي الموقفين الاميركي والاسرائيلي 

الى ذلك، وفي الوقت الذي يرى فيه العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي الدكتور عزمي بشارة تجاهل الرئيس الأميركي لقضية الشرق الأوسط في خطابه من باب انه "كان مقصوداً"، فإنه يعتبر أن هذا يكشف عن مدى تماهي الموقف الأميركي حيال المنطقة، مع الموقف الإسرائيلي".  

وبرغم هذا ، إلا أن الدكتور بشارة يبدي اعتقاده بأن الولايات ستضطر للاستنتاج في نهاية المطاف بأن سياسية الحكومة الاسرائيلية بزعامة شارون لا تقود لأي مكان، او نتيجة، وأنه يجب طرح أفكار جديدة للحل في مقابل انعدام وجود أية طروحات لحلول سلمية لدى شارون".  

لكنه يقول في هذا السياق، أن ما ينقص لإتمام هذه المعادلة، هو وجود تحرك باتجاه حوار عربي أميركي، بمعنى إجماعي عربي، معتبراً أن مثل هذا التحرك اذا ما تحقق، "سيسفر عن دفع قضية الشرق الأوسط إلى صدارة الاهتمام في سياسية واشنطن".  

إلى ذلك فقد أعرب الدكتور بشارة عن اعتقاده بأن بوش "لا يريد حلفاء عربا يتعامل معهم باحترام، بل يريد عملاء يعطيهم أوامر، ولا يرى بالضرورة أنهم يستحقون الشكر على تنفيذها". وذلك في تعقيبة على تجاهل خطاب الرئيس الأميركي للدول العربية من الثناء الذي اغدقه على دول أخرى بسبب دورها وجهودها في مكافحة "الإرهاب".  

وقال أن مثل هذا الموقف "مرفوض واعتقد أن الدول العربية لديها مصلحة قومية مشتركة الآن في مواجهة هذه السياسية بشكل يحافظ على حد أدنى من الاحترام لها بصرف النظر عن التمايزات فيما بينها".  

وبالنسبة للتهديدات الموجهة للدول التي تؤوي منظمات حماس والجهاد وحزب الله، فقد رأى أنها "تهديدات لا تخرج من إطار ممارسة الضغوط".  

ويلفت الدكتور بشارة في السياق إلى أن "بوش سيصطدم بأمر أعتقد أنه يعرفه، وهو ان الدول الأوروبية لا تتفق معه في تعريفها لهذه المنظمات، فهناك سياق لا تعيه الولايات المتحدة واسمه حركات التحرر الوطني في مواجهة الاحتلال الأجنبي، ولكن أوروبا، والتي كانت في غالبيتها دولا استعمارية، تدرك مثل هذه السياقات، وتعرف معنى الاحتلال والمقاومة".  

وفي المحصلة، يرى الدكتور بشارة ان الولايات المتحدة، في ضوء هذه الحقيقة الى جانب العديد من المتغيرات "لا يمكنها تجنيد معسكر عالمي ضد المقاومة الفلسطينية وحزب الله كما جرى في حالة طالبان وابن لادن".  

ويضيف أن الولايات المتحدة ستواجه مشكلة مماثلة في سعيها لحشد التأييد لضرب العراق، وقال ان هذه المشكلة "اسمها دول الجوار، بما فيها بعض الدول الخليجية، هذا إلى جانب أنه لا يوجد لدى واشنطن أي إثبات تستطيع ان تجمع دول العالم من خلاله لمؤازرتها في أي تحرك عسكري ضد العراق".  

د.البرغوثي: موقف مؤسف  

ومن ناحيته، فقد اعتبر المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور مصطفى البرغوثي تجاهل الرئيس الأميركي لقضية الشرق الأوسط في خطابه موقفا "خاطئاً" سواء كان مقصوداً أم لا، كما أنه "مؤسف وغير سليم من الناحية السياسية".  

وقال ان هذا التجاهل "يمثل مرة أخرى، معلما من معالم الانحياز غير المفهوم، وقبولاً بالرؤية الإسرائيلية للوضع في المنطقة، كما أنه يعبر عن عدم أدراك للأثر الكبير لقضية فلسطين على مجمل الاستقرار الاستراتيجي في المنطقة، وبالترابط مع كل ما يجري في العالم ".  

وأضاف "ان تجاهل هذه القضية يكشف عن قصر نظر لدى المسؤولين عن صياغة الاستراتيجية في الإدارة الأميركية".  

وحول الأنذار الذي وجهه بوش للدول التي اعتبر أنها تؤوي منظمات "إهاربية" ومن ضمنها سوريا ولبنان، فقد عقب الدكتور البرغوثي على ذلك بالقول أنه "ليس من السهل التعامل مع العالم على أنه مساحة مفتوحة بدون ضوابط ومعايير، وعلى جميع الأحوال هناك ضرورة للتوقف عن التعامل مع اعراض المشاكل دون الانتباه إلى اسبابها، وفي حالة الشرق الأوسط، فأن السبب الرئيس لكل ما يجري هو الاحتلال الإسرائيلي وامعان إسرائيل في التنكر لحقوق شعوب المنطقة، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني".  

واكد أنه "بدون معالجة سبب المشاكل لا يمكن أنهاء الظواهر المختلفة المرافقة لها ومن بينها العنف".  

إلى ذلك، وفيما يتجاهل خطاب بوش الدول العربية التي وقفت إلى جانب الولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب من أي ثناء، حال ما نالته دول اخرى ذكرها بالاسم، فقد وصف المحلل السياسي الفلسطيني هذا التجاهل بأنه "أمر مؤسف، وتضمن استخفافاً بالعالم العربي، وهو ما يوجب ان يصل العرب الى قناعة مؤداها أن الطريقة التي يديرون بها علاقاتهم الدولية لا تتناسب مع روح العصر وتحدياته".  

وفي صعيد أخر، فقد اعرب الدكتور البرغوثي عن أمله في أن لا يتبع التهديد المبطن للعراق، والذي أعتبره الخطاب على أنه يشكل "خطرا بسبب سعيه لتطوير أسلحة الدمار الشامل"، أي تحرك عسكري ضد هذا البلد العربي.  

كما اعرب كذلك عن امله في "أن لا تستمر السياسية الأميركية في نهج قصر النظر التي قد تخلخل كامل الاستقرار الإستراتيجي في المنطقة" 

د. الجراد: عقوبة للشعب الفلسطيني  

الى هنا، واعتبر رئيس تحرير صحيفة تشرين السورية، الدكتور محمد خلف الجراد، أن الرئيس الأميركي قام بشكل متعمد بتجاهل القضية الفلسطينية في خطابه. وقال "أن الخطاب علي ما يبدو، تقصد أن يكون بهذا الشكل، وذلك كعقوبة للشعب الفلسطيني وسلطته". 

وأضاف "أن الرئيس الأميركي وقبل أحداث 11/ايلول سبتمبر، كان نأي بنفسه عن الخوض في قضية الشرق الأوسط، الا أن هذه الأحداث أجبرت الإدارة الأميركية على أن تتحرك باتجاه محاولة تهدئة الأوضاع التي تأزمت في المناطق المحتلة، والتجاهل الحالي، إنما يأتي كشكل من أشكال العقوبة للشعب الفلسطيني وسلطته، كما أنه يؤكد نهج التغاضي الأميركي عن كل الممارسات الإسرائيلية ضد هذا الشعب".  

واعتبر الدكتور الجراد أن الإدارة الأميركية تبنت تماماً الموقف الإسرائيلي خاصة فيما يتعلق بإنذارها للدول التي تؤوي منظمات عدها خطاب بوش "إرهابية" كحماس والجهاد الإسلامي وحزب الله.  

وقال "أن الإدارة الأميركية عبرت عن انحياز تام لإسرائيل، برغم أن المنظمات التي ذكرها بوش في خطابه لم تتعرض للشعب الأميركي، ولم تحاول الاتيان بآي فعل من شأنه أن يفسر على أنه أرهابي في أي دولة من دول العالم، وكل ما هناك، هو أن هذه المنظمات تقاوم احتلالاً غاشماً، يمارس الإرهاب المنظم".  

ورأى في المحصلة أن مثل هذا النهج الانحياز لكشف عن "حلل كبير في سياسية الولايات المتحدة الراهنة حيال المنطقة".  

إلى هنا وأدرج رئيس تحرير "تشرين" الإنذار الأميركي للدول التي تؤوي منظمات حماس والجهاد وحزب الله، في سياق "الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة لصالح إسرائيل"، معتبرا في المحصلة أن هذه المنظمات "تشكل جزءاً من الشعوب التي تتواجد بين ظهرانيها".  

وفي ما يتصل بالعراق، لم يستبعد الدكتور الجراد، أن تبادر الولايات المتحدة الى عمل عسكري ضدها.  

وقال "إن الولايات المتحدة تروج منذ مدة لمثل هذا التحرك، وهي تسعى لتهيئة الرأي العام لضرب العراق، وإجراء تغيير قسري في داخله".  

غير أن الدكتور الجراد يستدرك في هذا الإطار بالقول أنه :إذا كان هناك مسعى أميركي لمحاربة الدول التي تقول انها تمتلك أسلحة دمار شامل، فالأولى أن تتم ملاحقة إسرائيل، خاصة وأن القادة الإسرائيليين بدأوا في آلاونة الأخيرة بالاعلان صراحة عن امتلاكهم للأسلحة النووية وكل العالم يعرف ذلك".  

إلى هنا، فقد راى الدكتور الجراد أن بوش ذهب الى "محاولة تضخيم المخاطر التي تتهدد الولايات المتحدة من قبل الجماعات الإرهابية، وذلك بهدف "دفع الشعب الأميركي للموافقة على كل تحركات أدارته بدون قيدا أو شرط، وكذلك لفتح الموازنة، العسكرية على مصراعيها أمام الجيش الاميركي، وأيضاً لتمرير حزمة من القوانين والتشريعات التي تقيد حرية وحركة الأميركيين، وكل ذلك تحت عنوان مكافحة الإرهاب".  

وديع أبو نصار: مخططات مبيتة ضد العراق 

وفي تحليلة لأسباب عدم تطرق بوش في خطابه لقضية الشرق الأوسط، يرى المحلل السياسي الفلسطيني وديع أبو نصار"ان الرئيس الأميركي أراد تجنب الخوض في صدام جديد مع الاتحاد الأوروبي، الذي انتقد المواقف الاميركية المنحازة لحكومة شارون".  

ولجهة عدم تقدير دور الدول العربية التي وقفت إلى جانب الولايات المتحدة في حربها المعلنة ضد ما تسمية الإرهاب، فقد وصف أبو نصار هذا الموقف بأنه يعبر عن عدم شعور واشنطن بأي وزن لهذه الدول".  

وقال "أن الولايات المتحدة تتعامل مع الثقل السياسي العربي على أنه لا يتعدى وزن الريشة، وهي باتت ترى الدول العربية على هذه الشاكلة بعد أن استنفذت هذه الدول مهمتها في ما يسميه بالتحالف لمحاربة الإرهاب".  

وفي هذا السياق، يبدي ابو نصاره اعتقاده الاكيد أن "الدول العربية هي من يتحمل وزر هذه النظرة، وهذا التعامل الأميركي، وذلك بسبب" ضعفها وعدم اجتماعها على موقف موحد فاعل حيال قضايا المنطقة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.  

إلى ذلك وأبدى أبو نصار اعتقاده بأن الإنذارات الموجهة للدول العربية التي تؤوي منظمات تعدها واشنطن إرهابية لا تتعدى كونها "مجرد ضغوط تمارس على هذه الدول"، بهدف أحبارها على "الموافقة بشكل كامل مع السياسات الأميركية في المنطقة".  

وفي صعيد هذا المحور من خطاب بوش، فقد حمل المحلل السياسي الفلسطيني على سياسية المكيالين التي تتبعها واشنطن وقال " أستطيع أن أعد أكثر من عشرين منظمة إرهابية في إسرائيل، وبعض أفراد هذه المنظمات، وهي معروفة، مواطنون أميركيون.. فأين هي واشنطن عن هذا الإرهاب"؟.  

من جهة ثانية، فإن أبو نصار اذ يشير إلى التهديد الذي تم توجيهه إلى العراق من ضمن دول أخرى، يعتبر ان هذا التهديد "يكشف عن مخططات مبيتة ضد هذه الدولة العربية".  

وقدر في السياق أن "على العراق، أن يعمل على خطين متوازيين خلال الأيام المقبلة لتحاشي عمل عسكري ضده، أولهما أن لا تقدم على ارتكاب ما يمكن أن يتم تفسيره على أنه عمل عدائي ضد الأميركين، وثانيهما تكثيف عملية تجنيد الرأي العام العالمي ضد أية مواجهات عسكرية محتملة". –(البوابة)