اشارت تقارير انباء اميركية الى ان الرئيس جورج بوش وقع على خطة حرب اعدتها وزارة الدفاع الاميركية وتقضي بحشد اكثر من 250 الف جندي لمهاجمة العراق، فيما ذكرت صحف بريطانية ان لندن تستعد لاستدعاء نحو 15 الف من جنود الاحتياط للمشاركة في الهجوم البري.
نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤولين أميركيين قولهم ان الرئيس الأميركي وقع على خطة حرب اعدتها وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون" وتقضي باستدعاء قوات برية وبحرية وجوية قوامها من 200 الى 250 الف جندي لمهاجمة العراق في حال رفض نزع اسلحته.
الرئيس الاميركي جورج بوش الذي كان اعلن انه تسلم خطة الحرب دون الافصاح عن مزيد من التفاصيل، صادق على الخطة قبل تصويت مجلس الامن الدولي على القرار رقم 1441. وفقا لمعلومات الصحيفة.
ومع ذلك فان الرئيس بوش لم يأمر بتنفيذ الخطة ويفضل التريث لمعرفة ما اذا كان العراق سيقبل وسيفي بالشروط التي حددها قرار مجلس الامن.
ونقلت الصحيفة عن هؤلاء المسؤولين قولهم انه "اذا ما تمكن المفتشون من القيام بعملهم بدون عراقيل فان خطة الحرب هذه ستوضع جانبا لعدة اشهر".
وتقول الصحيفة ان خطة الحرب اعدت لتكون القوات العسكرية جاهزة حال صدور الاوامر من الرئيس بوش.
ومن ناحية اخرى، رفض مسؤولو وزارة الدفاع والبيت الابيض بشكل قاطع التعليق على الخطة رغم تشديد وزير الدفاع الاميركي رونالد رامسفلد بنفسه مرارا على انه لا خلاف للولايات المتحدة مع الشعب العراقي وانها ستوجه اي هجوم لقلب قيادة صدام.
وصرح مسؤول بالبيت الابيض "لا نعلق على التخطيط للعمليات".
وقالت الصحيفة في تقرير في صفحتها الاولى عن مصادر البنتاغون قولها ان خطة الحرب بنيت على اساس الدروس المستفادة من افغانستان حيث استولت القوات المسلحة في البداية على موقع رئيسي جنوبي قندهار لبدء هجومها الناجح على القاعدة وطالبان.
ولم يفصح قرار الامم المتحدة عن اي تهديد محدد لشن هجوم عسكري على العراق ولا تشمل الخطة الاميركية حاليا الا قوات امريكية وبريطانية فقط رغم ان ادارة بوش تأمل بضم حلفاء اخرين اذا انتهك العراق امر الامم المتحدة.
وصرح مسؤولون بان من المحتمل ان تكون طائرات التجسس بلا طيارين والقوات الخاصة احد العناصر المهمة في بداية اي حملة في الوقت الذي تتحرك فيه القوات المسلحة لكشف المخزونات الكيماوية والبيولوجية وتدمير عدد صغير من صواريخ سكود العراقية التي لم تدمر خلال حرب الخليج للحيلولة دون اطلاقها على اسرائيل او جيران العراق الاخرين.
وقالت الصحيفة انه بالاضافة الى قوات الجيش ومشاة البحرية سيتم استخدام قوة ضخمة من حاملات الطائرات الى جانب اجنحة القوات المسلحة في الهجوم.
وامتنع المسؤولون عن تحديد المكان الذي ستتمركز فيه الطائرات الحربية الاضافية التي سترسل للمنطقة ولكنه قد يتم اطلاقها من قطر والكويت وتركيا.
وستنطلق قاذفات ثقيلة ايضا من بريطانيا وقاعدة جوية بريطانية في جزيرة دييجو جارسيا في المحيط الهندي.
ومع ذلك، فقد شدد المسؤولون الاميركيون الذين تحدثوا للصحيفة طالبين عدم نشر اسمائهم على ان الخطة مرنة ولكن بوش قبل في الاسابيع الاخيرة نصيحة الجنرال تومي فرانكس بانه لا يمكن لاعداد اصغر من الجنود احتلال العراق اذا اصبح الغزو امرا ضروريا.
واكد المسؤولون بان اي هجوم يأمر به بوش ويقوده فرانكس قائد القيادة المركزية الاميركية سيبدأ "بداية تصاعدية" بعدد اصغر من الجنود في الوقت الذي تقود فيه قاذفات من طرازي بي 1 وبي 2 هجوما جويا ضد قصور الرئيس العراقي صدام حسين والدفاعات والقواعد الجوية العراقية.
وصرح المسؤولون بان من غير المحتمل ان يبدأ اي هجوم قبل بداية العام المقبل ما لم يرفض العراق الامتثال الذي اصدره مجلس الامن الدولي بالاجماع يوم الجمعة وامر فيه صدام بانهاء اي برامج للاسلحة الكيماوية والبيولوجية والنووية ويعطي مفتشي الاسلحة حرية الوصول دون قيود الى اي مكان بالعراق.
ورفض المسؤولون مناقشة التفصيلات الدقيقة ولكنهم قالوا ان القاذفات الثقيلة ستبدأ الهجمات الجوية مستخدمة قنابل موجهة بالاقمار الصناعية زنتها 1600 كيلوجرام لتدمير قاعدة سلطة صدام. ومن المحتمل ان تكون تلك الحملة الدقيقة اقصر في مدتها من الحملة التي سبقت حرب الخليج عام 1991 .
وفي الوقت الذي تسعى فيه تلك الهجمات الجوية لعزل القيادة العراقية في بغداد ومراكز القيادة في كل انحاء العراق ستحاول ايضا تفادي الاحياء المدنية ومحطات الكهرباء وامدادات المياه للشعب العراقي.
وفي نفس الوقت ستتجنب قوات العمليات الخاصة الاميركية وفرق الجيش ومشاة البحرية التورط في معارك شوارع بالمدن.
ولم يتم بعد اعطاء اوامر لبدء نقل اعداد كبيرة من الجنود او استدعاء ما يزيد عن 200 الف من افراد الحرس الوطني وقوات الاحتياط اللازمين لدعم اي غزو وحماية القواعد في الداخل وفي الخارج من اي عمليات "ارهابية" انتقامية محتملة.
وسيقود فرانكس بنفسه عناصر من مقر قيادة المعارك تضم اكثر من 600 من جنود القيادة لمركزية الى قطر لاجراء تدريب في وقت لاحق من الشهر الجاري.
وقال مسؤول "لا اعتقد انه لا يخفى اننا نأمل في انهيار" نظام صدام واستسلام القوات المسلحة في غضون اسابيع من اي هجوم .
واردف ذلك "أوضحنا هذا وسنواصل فعل ذلك ..بانه لا يوجد عائد يذكر تجنيه قواته المسلحة من الصمود والقتال".
وفي لندن، ذكرت مجلة "صاندي تلغراف" البريطانية في عددها الصادر اليوم ان بريطانيا ستبدأ هذا الاسبوع بتعبئة قوة من 15 الف رجل للمشاركة في هجوم بري في العراق في حال فشلت الجهود الدبلوماسية التي تبذل لحمل بغداد على التخلص من اسلحتها للدمار الشامل.
وقالت ان القوة البريطانية ستضم حتى 200 دبابة من طراز تشالنجر كما ستتم تعبئة ما لا يقل عن وحدتين اي 150 رجلا من القوات الخاصة.
واضافت ان الاعلان عن هذه التعبئة التي ستشمل ايضا سفنا حربية وغواصات ومقاتلات سيتم بعد غد الاربعاء.
وقد تلقت القوات التعليمات لوضع خطط للانتشار في المنطقة وعلى ما يبدو في الكويت ولكنها لم تتلق اي امر نهائي بهذا الخصوص
وفي السياق، اعلنت وزيرة التنمية البريطانية كلير شورت امس انه يعود لمجلس الامن الدولي اتخاذ قرار اذا ما كان يجب شن حرب في حال رفض العراق نزع اسلحته.
ويدل تصريحها على مدى التوتر الحاصل حول هذه المسألة داخل الحكومة البريطانية التي يترأسها توني بلير.
واعتبرت شورت التي تنتمي الى جناح اليسار في حزب العمال انه "من الضروري" الاهتمام بمسألة نزع الاسلحة العراقية في اطار الامم المتحدة.
وقالت للشبكة الرابعة في التلفزيون البريطاني "كنت ولا ازال مع الرأي القائل انه من الضروري الابقاء على وحدة الاسرة الدولية والتحرك في اطار الامم المتحدة".
والحت شورت على صدام حسين كي يتعاون مع رئيس مفتشي نزع الاسلحة هانس بليكس.
واضافت انه في حال لم يتعاون صدام حسين "فالقرار (1441) ينص على ان يرفع بليكس تقريرا الى مجلس الامن الدولي وبعدها سيقرر المجلس اي نوع من العمل يجب القيام به"—(البوابة)—(مصادر متعددة)