بوش يتوعد بملاحقة قتلة الاميركيين في اليمن

تاريخ النشر: 31 ديسمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

توعد الرئيس الاميركي جورج بوش بملاحقة وتعقب قتلة الاطباء الاميركيين في اليمن وتقديمه للعدالة. وفيما اثار الهجوم ردود فعل دولية غاضبة، كشفت التفاصيل عن علاقة وتنسيق بين المهاجم والمتشدد الذي كان اغتال الامين العام المساعد للحزب الاشتراكي اليمني عمر جارالله وكلاهما كانا ينتميان للتجمع الوطني للاصلاح. 

بوش 

اعرب الرئيس بوش عن ادانته الشديدة لاغتيال الاميركيين الثلاثة، وصرح الناطق باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان: "نحن ندين ونستنكر بقوة مقتل ثلاثة مواطنين اميركيين كانوا يقدمون مساعدة انسانية للشعب اليمني. ونعتزم تقديم كل المسؤولين عن قتلهم الى العدالة". وامتنع عن وصف الهجوم فورا بانه ارهابي لكنه قال ان الولايات المتحدة تعمل عن كثب مع المسؤولين اليمنيين في القضية و"الامر قيد التحقيق الان. قبض على شخص. لندع التحقيق يأخذ مجراه. هذا يبين ان العالم الذي نعيش فيه خطر ونحن نأخذ الامر بجدية بالغة".  

تفاصيل الهجوم 

وفي صنعاء، استنكرت السفارة الاميركية الهجوم ودعت الحكومة اليمنية الى ملاحقة المسؤولين عنه امام القضاء والى تعزيز امن الرعايا الاميركيين. واشارت الى انها ارسلت فريقا الى مكان الهجوم للمساعدة في التحقيق. ونصحت الاميركيين في اليمن بتعزيز امنهم .  

وكان المسلح اليمني وهو اسلامي متشدد قتل بالرصاص طبيبة اميركية واثنين من زملائها وجرح رابعاً في المستشفى المعمداني في مدينة جبلة، في حادث يعد الاكثر دموية يستهدف الاميركيين في اليمن منذ الهجوم على المدمرة الاميركية "يو اس اس كول" في تشرين الاول/ اكتوبر 2000 . 

وافاد مسؤولون يمنيون ان المهاجم يدعى عابد عبد الرزاق كامل (30 سنة) وانه متشدد اسلامي كان يدرس في جامعة الايمان في ذمار التابعة للتجمع الوطني للاصلاح (الاخوان المسلمون) ابلغ الى الشرطة بعد القبض عليه انه اطلق النار على الاميركيين "لتطهير المنطقة والتقرب من الله".  

ودخل كامل المستشفى متظاهرا بأنه مريض واذ حان دوره في الكشف الطبي فتح النار من مسدس على العاملين في مستشفى السلام المعمداني في جبلة، الذين كانوا يعقدون اجتماعهم الصباحي في القسم الاداري من المستشفى، فقتل ثلاثة فورا ثم طارد رابعاً داخل المبنى واصابه بجروح.  

واوضح مجلس البعثة الدولية المعمدانية الجنوبية ان الطبيبة القتيلة هي مرثا مايرز (57 سنة) وهي من مونتغومري في ولاية الاباما. وقتل ايضا وليم كوين(60 سنة( وهو من ارلينغتون في ولاية تكساس ويعمل اداريا في المستشفى، وكاثلين غاريتي (53 سنة) وهي من واواتوسا في ولاية ويسكونسن وتعمل في قسم المشتريات. اما الجريح فهو الصيدلي دونالد كاسويل (49 سنة) من ليفلاند في ولاية تكساس. وانتزعت رصاصتان من جسده.  

وكان الاربعة ممثلين لمجلس البعثة الدولية المعمدانية الجنوبية التي عملت في مستشفى جبلة المعمداني طوال 35 سنة.  

والمجلس تابع للمؤتمر المعمداني الجنوبي الذي يصف نفسه بانه أكبر هيئة تابعة للكنيسة البروتستانتية في الولايات المتحدة. وصرح الناطق باسم مقر المجلس في ريتشموند في ولاية فرجينيا اريش بريدجز ان المستشفى يعالج أكثر من 40 ألف مريض سنويا. ويقوم على ارض تملكها الحكومة اليمنية مساحتها تسعة هكتارات وتقع على مسافة 170 كيلومترا جنوب صنعاء. واضاف ان المستشفى يوفر علاجا مجانيا وأدوية للمحتاجين، كما استجاب لحاجات الاغاثة خلال الزلازل والمجاعات.  

وقال رئيس المجلس الدكتور جيري رانكين في مؤتمر صحافي: "لن نضع حدا لعملنا وخدماتنا بسبب مغامرة او خطر يتعرض له جهازنا البشري. واذا ما فعلنا ذلك، فسيعني الامر نهاية عملنا في عدد كبير من دول العالم". واوضح ان المرسلين اعضاء منظمته حاضرون في "184 دولة في العالم"، وبينهم "عدد كبير يعمل في دول اسلامية عدة". واضاف ان افراد جمعيته مهددون في عدد من الاماكن في انحاء العالم منذ هجمات ايلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة و"ان التهديدات تؤخذ على محمل الجد، لكن جهازنا البشري متكيف جدا ثقافيا ومرتبط بالسكان المحليين بعمق وكذلك بمسؤولي الامن والشرطة".  

المتهم  

وقالت وزارة الداخلية اليمنية في بيان "انه في تمام الساعة الثامنة من صباح اليوم (امس) قام احد المتطرفين المتعصبين من الذين تم تعبئتهم بأفكار ظلامية متطرفة ومتحجرة خاطئة باطلاق النار من مسدس كان في حوزته على عدد من الاطباء الاجانب العاملين منذ فترة طويلة في مستشفى السلام في جبلة في محافظة إب".  

واعلن مسؤول يمني ان المسلح اعترف بأنه عضو في جماعة "الجهاد الاسلامي" اليمنية وهي ليست متصلة بحركة "الجهاد الاسلامي" الفلسطينية وانه اطلق الرصاص على الاميركيين لانهم كانوا يبشرون بالمسيحية في بلد اسلامي.  

ووصفت وزارة الداخلية كامل بانه "متشدد اسلامي" وانه عضو في التجمع اليمني للاصلاح الاسلامي المعارض. لكن هذا الحزب اكد في بيان ان كامل ترك التجمع لينضم الى "الجهاد الاسلامي" لان الحزب يتبع نهجا لينا حيال الغرب والولايات المتحدة.  

واوضحت مصادر قريبة من التحقيق ان كامل هو احد افراد خلية من خمسة متطرفين اسلاميين كلفوا تنفيذ خمس عمليات. ونقلت عن الجاني ان احدى هذه العمليات كانت اغتيال الرجل الثاني في الحزب الاشتراكي اليمني جار الله عمر السبت بيد متطرف يدعى علي الجار الله. واضافت ان الاثنين تلقيا تدريبات في أفغانستان.  

وتحدثت وكالة الانباء اليمنية "سبأ" عن اعداد الجار الله وكامل عملية المستشفى. ونقلت عن مصادر امنية ان كامل طالب في جامعة الايمان من محافظة ذمار على 90 كيلومترا جنوب صنعاء والتي درس فيها ايضا المتهم باغتيال جار الله عمر. ويدير هذه الجامعة الشيخ عبد المجيد الزنداني منظر حزب تجمع الاصلاح اكبر احزاب المعارضة اليمنية.  

وشرعت السلطات المحلية بعد الهجوم في حملة اعتقالات واسعة النطاق لمتشددين مشتبه فيهم واقام الجيش حواجز تفتيش.  

علي صالح  

وندد الرئيس اليمني في برقية تعزية الى نظيره الاميركي بالعمل "الاجرامي البشع" الذي سيعزز الموقف الواحد للبلدين في مواجهة الارهاب. وقال إن "مرتكبي هذا الحادث الاجرامي البشع لن يفلتوا من العقاب وسينالون جزاءهم الرادع أمام العدالة ليكونوا عبرة لغيرهم". واضاف: "لقد فجعنا واصبنا بصدمة شديدة إزاء الحادث الاليم والمؤسف الذي ذهب ضحيته ثلاثة من الاطباء الاميركيين على يد أحد المتطرفين وهم يؤدون واجبهم الانساني والنبيل ولسنوات طويلة في مستشفى السلام في جبلة في محافظة إب ويقدمون خدماتهم الانسانية الجليلة لاصدقائهم أبناء الشعب اليمني الذين يكنون لهم كل مشاعر الود والتقدير".  

التجمع 

واصدر التجمع اليمني للاصلاح بيانا استنكر فيه الهجوم ووصفه بالعمل الاجرامي الذي اودى بحياة من اسماهم بالاصدقاء الاميركيين. 

وقال البيان "بأسف بالغ تلقينا نبأ اغتيال الأطباء الثلاثة وإصابة زميلهم الرابع في مستشفى السلام بجبله- محافظة إب- وهم جميعاً من الجنسية الأمريكية حسب المعلومات التي أوردها الخبر المنسوب للمصدر المسؤول بوزارة الداخلية صباح اليوم الاثنين الموافق 30/12/2002م والتجمع اليمني للاصلاح اذ يدين هذا العمل الاجرامي المشين يطالب بسرعة تقديم مرتكبيه الى العدالة". 

وواستنكر البيان تركيز الحكومة اليمنية على ان " مرتكب الجريمة ينتسب الى التجمع اليمني للاصلاح ويؤكد ان هذا الخبر عار من الصحة ولا اساس له البتة، ويستغرب في الوقت نفسه السرعة التي تصدر بها بيانات المصدر المسؤول في وزارة الداخلية في هذه الجريمة والجريمة السابقة لها التي راح ضحيتها الاستاذ/ جار الله عمر، حيث يلاحظ ان المصدر الأمني تأتي تصريحاته وتحديده لهوية الجاني مواكبةً للفعل الإجرامي بل وقبل تسليم مرتكب الجريمة للأجهزة الامنية". 

وتابع البيان "وهذه الافعال تفقد الاجهزة الأمنية مصداقيتها المفترضة وحيادها الواجب تجاه كل المواطنين والأحزاب والمنظمات السياسية فانها علاوة على ذلك تؤدي الى اشاعة البلبلة واثارة الفتنة وتهديد السلم الاجتماعي وتلحق الضرر بالمصالح العليا للوطن بغرض الاساءة والكيد، فتوزع الإتهامات جزافاً لتؤثر على سير الاجراءات القانونية وتستبقها وتجعل من نفسها اداة طيعة لخدمة طرف سياسي خروجاً على واجباتها الدستورية والقانونية خاصة وأن وسائل الإعلام العامة المرئية والمسموعة المقروؤة في بلادنا التي تذيع هذه البيانات لا تتيح الفرصة للطرف الاخر باذاعة ما يصدر عنه وتوضيح ماينسب كذباً إليه". 

فرنسا  

وفي باريس، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية فرنسوا ريفاسو ان "فرنسا تدين بشدة هذه الجريمة التي لا يمكن الا ان تؤجج التوتر الذي سبق له ان شهد تصعيدا مع اغتيال مسؤول في الحزب الاشتراكي اليمني يوم السبت 28 كانون الاول/ديسمبر". واضاف: "نتقدم من السلطات الاميركية والسلطات اليمنية ومن عائلات الضحايا بأحر التعازي".  

بريطانيا  

وفي لندن، صرح وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية مايك اوبراين: "ان هذا الهجوم الفظيع يستوجب الادانة من دون تحفظ. من الفظاعة ان يقع اولئك الذين ينذرون انفسهم للاعتناء بالاخرين ضحايا عنف كهذ (...) ان افكاري تذهب الى اصدقاء القتلى واقربائهم".  

وينظر الغرب الى اليمن باعتباره ملاذا للمتشددين الاسلاميين بمن فيهم أعضاء في تنظيم "القاعدة" بزعامة اسامة بن لادن.  

وتصاعدت المشاعر المناهضة للولايات المتحدة في هذا البلد والكثير من الدول العربية في الاونة الاخيرة نتيجة الاستياء من دعم واشنطن لاسرائيل والحرب التي تقودها في أفغانستان واحتمال شنها حربا على العراق.  

وفي تشرين الاول/اكتوبر هاجم متشددون ناقلة نفط فرنسية قبالة الساحل اليمني بعد سنتين تقريبا من الهجوم على المدمرة الاميركية "يو اس اس كول" في ميناء عدن.  

وتعاون اليمن مع الحرب التي شنتها واشنطن على "الارهاب" بعد هجمات 11 ايلول/سبتمبر. وأدى صاروخ اطلقته طائرة بلا طيار تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية "سي آي إي" الى مقتل ستة يعتقد انهم من اعضاء تنظيم "القاعدة" في اليمن في تشرين الثاني/نوفمبر، بينهم واحد يشتبه في أنه من المشاركين في تفجير المدمرة.  

ويحمل الكثير من المواطنين اسلحة نارية في اليمن الذي تغلب فيه العادات والتقاليد على الانظمة الحكومية وخصوصاً في الشمال—(البوابة)—(مصادر متعددة)