بوش: يتعين درء الخطر العراقي الجسيم

تاريخ النشر: 28 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

حذر الرئيس الاميركي من ان الخطر العراقي على بلاده "جسيم ويتنامى"، في وقت اكد العراق اليوم السبت انه سيرفض أي قرار جديد للامم المتحدة يراه "ضارا" به، وتوعد الاميركيين بخسائر فادحة في حال ضربه، وبينما اعلنت البحرين انها تدرس طلبا لتمركز المفتشين على اراضيها، فقد دعا نواب كويتيون الى جلسة طارئة للبرلمان لبحث احتمال ضرب العراق ورد فعل انتقامي عراقي ضد الكويت، وفي الاثناء، اعتبرت صحيفة عراقية محاولة ربط بغداد بالقاعدة "مسرحية اميركية فاشلة". 

بوش 

حذر الرئيس الاميركي جورج بوش مواطنيه يوم السبت من ان العراق يمثل خطرا جسيما يتعين وقفه بعد ان حققت حملته لحشد تأييد الكونغرس والامم المتحدة نتائج متباينة رغم الجهود المكثفة التي استمرت نحو اسبوع. 

وقال بوش في حديثه الاذاعي الاسبوعي "الخطر على بلادنا جسيم ويتنامى". 

ومضى بوش قائلا "والمخاطر التي نواجهها ستتعاظم من شهر لاخر ومن عام لاخر. وتجاهل هذه المخاطر يكون بمثابة تشجيع لها. وعندما نقترب من التحقق قد يكون وقت حماية انفسنا وحماية حلفائنا قد ولى." 

وقال بوش "وعندها فان طاغية العراق سيكون قد أصبح لديه الوسائل كي يرهب ويهيمن على المنطقة. وكل يوم يمر يمكن ان يصبح اليوم الذي يعطي فيه النظام العراقي منظمة ارهابية جراثيم الجمرة الخبيثة أو غاز الاعصاب أو يوما ما سلاحا نوويا. " 

ويقضي بوش عطلة نهاية الاسبوع في مزرعته بكروفورد بعد اسبوع من العمل المكثف للفوز بموافقة الكونغرس والأمم المتحدة على قرارات تؤيد استخدام القوة ضد الرئيس العراقي صدام حسين اذا تقاعس عن تلبية مطالب الامم المتحدة بنزع أسلحته. 

ويتوقع ان يبدأ مجلس الشيوخ في الاسبوع الحالي مناقشة مشروع قرار. كما يتوقع ان توزع الولايات المتحدة مشروع قرار على الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن يوم الاثنين. 

وقال بوش في كلمته الاسبوعية انه واثق من الفوز بموافقة الكونغرس رغم الشكوك التي اثارها بعض الاعضاء الديمقراطيين البارزين ومن بينهم السناتور ادوارد كنيدي. 

وقال بوش "اننا نتحرك في اتجاه قرار قوي يخول استخدام القوة اذا لزم الامر للدفاع عن مصالح امننا القومي ضد الخطر الذي يفرضه صدام حسين". 

وقال "من خلال اصدار هذا القرار سنبعث رسالة واضحة الى المجتمع الدولي والى النظام العراقي بضرورة تنفيذ مطالب مجلس الامن الدولي. الطاغية العراقي يجب ان ينزع أسلحته. هذه المطالب يجب ان تنفذ والا ستفرض". 

رمضان 

اكد نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان اليوم السبت ان العراق سيرفض اي قرار جديد للامم المتحدة يراه "ضارا" به. 

وقال رمضان للصحافيين في بغداد ردا على سؤال حول المشاورات الجارية في مجلس الامن الدولي بهدف استصدار قرار جديد حول نزع اسلحة العراق "ان الموقف بشأن المفتشين حسم واي قرار جديد يهدف الى الاضرار بالعراق لن يكون مقبولا". 

وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا اقترحتا على مجلس الأمن الدولي تحديد مهلة مدتها أسبوع واحد فقط للرئيس العراقي صدام حسين للموافقة على نزع أسلحة الدمار الشامل وفتح قصوره أمام المفتشين، وفقا لما قاله مسؤولون في البيت الأبيض والأمم المتحدة أمس.  

ونقلت وكالة الأسيوشيتد برس عن مسؤول أميركي اشترط عدم البوح باسمه أن الاقتراح الأميركي – البريطاني تضمن أيضا إلى جانب هذا المطلب القاسي تعبير "استخدام كافة الوسائل" ضد العراق في حال الرفض.  

وكان وزير الخارجية العراقي ناجي صبري اكد استعداد العراق للتعاون مع مفتشي الامم المتحدة للاسلحة، مشددا في الوقت نفسه مجددا على خلو العراق من اسلحة الدمار الشامل. 

وقد ادلى صبري بهذه التصريحات خلال استقباله مساء امس الجمعة ثلاثة برلمانيين اميركيين يزورون بغداد حاليا. 

عزيز يتوعد الاميركيين 

من جانب اخر، فقد توعد نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز اليوم السبت الولايات المتحدة بتكبيدها "خسائر لم تتكبدها منذ عشرات السنين" في حال شنت هجوم اعلى العراق. 

وحذر عزيز في افتتاح ندوة عربية من ان "العدوان على العراق لن يكون نزهة اميركية بل معركة شرسة ستتكبد فيها اميركا خسائر لم تتكبدها منذ عشرات السنين". 

وكان عزيز يتحدث في افتتاح ندوة فكرية عربية بعنوان "الفكر القومي العربي نهاية قرن وبداية قرن"، تستمر يومين. 

وقد اكد عزيز امس الجمعة في حديث تلفزيوني ان العراق مصمم على الدفاع عن نفسه في حال حدوث هجوم اميركي غير انه لا يملك الوسائل لمهاجمة اسرائيل 

البحرين تدرس طلبا لتمركز المفتشيين على اراضيها 

الى ذلك، اعلن وكيل وزارة الخارجية البحرينية يوسف محمود ان البحرين تدرس طلبا من الامم المتحدة للسماح للجنة المراقبة والتثبت والتفتيش التابعة للامم المتحدة باتخاذ البحرين قاعدة لعملياتها بعد موافقة العراق على عودة المفتشين الدوليين. 

وقال محمود في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية اليوم السبت ان البحرين "تلقت طلبا من الامم المتحدة حول السماح للجنة الدولية للتفتيش على الاسلحة العراقية (انموفيك) باتخاذ البحرين قاعدة لعملياتها". 

واشار الى ان "مفاوضات جارية حاليا بين البحرين والمنظمة الدولية". 

وقال محمود ان "الامم المتحدة طلبت من البحرين السماح للجنتها باتخاذ البحرين قاعدة لعملياتها منذ صدور قرار مجلس الامن حول عودة المفتشين". 

واوضح ان "المسألة لم تحسم لان العراق ظل يرفض الالتزام بالقرار لكن بعد موافقة العراق تجددت المفاوضات والبحرين تدرس الطلب". 

وكانت لجنة الامم المتحدة للتفتيش السابقة تتخذ من البحرين قاعدة لعملياتها منذ 1991 وحتى 1998 عندما اعلن العراق رفضه السماح بدخول المفتشين لاراضيه بعد ان غادروها قبيل عملية "ثعلب الصحراء" التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا ضده 

الموفد الاميركي في موسكو اليوم 

الى هنا، واكدت وزارة الخارجية الروسية ان الوزير ايغور ايفانوف سيلتقي اليوم السبت في موسكو الموفد الاميركي مارك غروسمان الذي سيحاول اقناع الروس بضرورة اعتماد حل اكثر تشددا حيال العراق. 

وقالت السفارة الاميركية ان غروسمان سيصل بعيد ظهر اليوم السبت الى موسكو قادما من باريس حيث اجرى مشاورات امس الجمعة حول الموضوع نفسه. وسيغادر روسيا غدا الاحد. 

وكانت وزارة الخارجية الروسية اعلنت الجمعة ان موفدا بريطانيا هو مدير الشؤون السياسية في وزارة الخارجية البريطانية بيتر ريكيتس سينضم الى هذه المشاورات. 

واكدت فرنسا التي تتمتع بعضوية دائمة في مجلس الامن على غرار روسيا، الجمعة معارضتها لاي حل ينص على اللجوء الى القوة ضد العراق بشكل آلي. وعبرت الصين عن الموقف نفسه. 

واعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من جهته ضمنا عن معارضته للقرار الجديد "المتشدد" الذي ترغب واشنطن بصدوره، وابدى امله الخميس في ان تتم تسوية المشكلة العراقية على "قاعدة القرارات الصادرة حتى الان عن مجلس الامن الدولي". 

واكدت موسكو اليوم السبت مجددا عدم اقتناعها بالملف الذي نشره البريطانيون حول العراق هذا الاسبوع. 

ونقلت وكالة الانباء الروسية "ريا-نوفوستي" عن المتحدث باسم الخارجية الروسية الكسندر ياكوفنكو قوله ان "هذا الملف لا يحتوي على اي برهان جديد حول وجود اسلحة دمار شامل في العراق او حول تطوير العراق برنامج اسلحة محظورا". 

وكان ايغور ايفانوف رأى الجمعة ان "تأخير توجه المفتشين (الدوليين لنزع الاسلحة) الى العراق سيكون خطأ لا يغتفر". واضاف ان احتمال عودة المفتشين الدوليين الى العراق "يفتح الباب امام احتمال رفع العقوبات (المفروضة على العراق) وبالتالي حل سياسي للمشكلة". 

وعبرت روسيا، الحليف التقليدي للعراق داخل مجلس الامن الدولي، عن ارتياحها للجهود التي تبذلها الامم المتحدة وبغداد من اجل استئناف عمليات التفتيش عن الاسلحة في العراق، وذلك في بيان لوزارة الخارجية الروسية نشر ليل الجمعة السبت. 

ورحبت ايضا "بالموقف الواضح المعلن لبغداد بالتعاون كليا مع الامم المتحدة لتسوية ملف نزع الاسلحة (في العراق) في اسرع وقت ممكن". 

صبري يقدم موعد زيارته الى طهران 

وعلى صعيد اخر، فقد اعلنت وزارة الخارجية الايرانية والسفارة العراقية في طهران اليوم السبت ان صبري قرر تقديم موعد زيارته الى ايران التي كانت متوقعة غدا الاحد، الى اليوم السبت. 

وقالت السفارة العراقية ان صبري الذي يتوقع وصوله بعيد ظهر اليوم السبت الى طهران قادما من بغداد بينما يواجه العراق تهديدا بهجوم عسكري، سيجري محادثات صباح غد الاحد مع نظيره الايراني كمال خرازي. 

وستتزامن زيارة صبري مع زيارة لوزير الدفاع الكويتي الشيخ جابر مبارك الصباح الذي يفترض ان يصل غدا الاحد الى طهران. 

واعلنت السفارة الكويتية في طهران ان زيارة الشيخ جابر مبارك ستستمر "ما بين ثلاثة واربعة ايام"، بدون ان تذكر اي تفاصيل عن برنامج هذه الزيارة. 

نواب كويتيون يدعون الى حوار حول الوضع 

في غضون ذلك، دعا نواب كويتيون الى عقد جلسة طارئة لمجلس الامة (برلمان) لبحث احتمالات شن هجوم على العراق ورد فعل انتقامي عراقي ضد الكويت، وفق ما اوردت صحيفة اليوم السبت. 

وقالت صحيفة "السياسة" ان بعض النواب يريدون دعوة البرلمان للانعقاد قبل بدء السنة التشريعية الجديدة التي تبدأ في 19 تشرين الاول/اكتوبر. 

ويأتي هذا الطلب اثر تصريحات وزير الخارجية الكويتي صباح الاحمد الصباح هذا الاسبوع التي لم يستبعد فيها رد فعل انتقاميا عراقيا ضد الكويت تستخدم فيه الاسلحة الكيميائية في حال شن هجوم اميركي على بغداد. 

ووصف الشيخ صباح في تصريحاته التي ادلى بها عقب عودته من نيويورك حيث شارك في اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة، الوضع في العراق بانه "خطير". 

وكان مسؤول كويتي رفيع المستوى اكد الخميس ان الكويت تزودت بنظام للانذار المبكر من اجل كشف كل سلاح نووي وجرثومي وكيميائي، وذلك في اطار الاجراءات الدفاعية المتخذة في حال رد العراق على هجوم اميركي محتمل. وصرح المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس ان "الكويت تمتلك نظاما للانذار المبكر لكشف الاسلحة النووية والجرثومية والكيميائية". 

واعلن قائد القيادة المركزية الاميركية تومي فرانكس في 21 ايلول/سبتمبر خلال زيارة قام بها الى الكويت ان القوات الاميركية في الخليج "جاهزة" لهجوم عسكري محتمل على العراق. 

صحيفة: محاولة ربط العراق بالقاعدة "مسرحية فاشلة" 

من جهة ثانية، فقد دانت صحيفة "بابل" العراقية اليوم السبت التصريحات الاميركية التي تشير الى وجود علاقة بين العراق وتنظيم القاعدة، معتبرة ان محاولات الادارة الاميركية الربط بين الجانبين "مسرحية جديدة فاشلة". 

وكتبت الصحيفة التي يديرها عدي صدام حسين النجل الاكبر للرئيس العراقي "انها حجة غبية جدا"، موضحة ان "الادارة الاميركية ذاتها نفت ان تكون هناك اي علاقة لنا مع القاعدة". 

واضافت ان العراق "فكرا واهدافا ومنهجا لا يلتقى باي شكل من الاشكال مع هذا التنظيم والاميركيين انفسهم يعلمون ان تشكيلات القاعدة موجودة في عدد من الدول، منها عربية لها علاقات حميمة مع الادارة الاميركية (...) والاحرى ان تكون هذه الدول هدفا للعدوان الاميركي وليس العراق". 

ورأت "بابل" انه "اذا كان احد معنيا بان يحاسب على دعمه ورعايته للقاعدة ان كانت هي فعلا وراء ما حدث" في 11 ايلول/سبتمبر "فان الادارة الاميركية هي التي يجب ان تعاقب لانها وراء كل ما جرى وسيجري والراعية الاولى للارهاب في العالم". 

واكدت ضررة العمل على توضيح ان العراق يحظر عمل القاعدة في اراضيه "للاميركيين شعبا ومؤسسات سياسية لنفوت الفرصة على بوش وعملائه من ان يستغلوا هذه الكذبة ضدنا". 

واشارت خصوصا الى "المساعدة التي قدمتها القيادة العراقية لجلال طالباني من السلاح ليواجه عناصر تنظيم القاعدة الموجودة في بعض مناطق شمال العراق، مؤكدة ان "هذه الحقائق وغيرها تثبت مدى هشاشة موقف الادارة الاميركية وفشلها واصرارها على منهج الغطرسة والعدوان". 

وكان نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز اكد ان بغداد زودت طالباني بالاسلحة لمحاربة عناصر القاعدة في شمال العراق. لكن الاتحاد الوطني الكردستاني نفى ذلك. 

ودانت صحيفة "القادسية" الضغوط التي تمارسها واشنطن بهدف استصدار قرار جديد من المنظمة الدولية مشيرة خصوصا الى ارسال مساعد وزير الخارجية الاميركي مارك غورسمان الى "عواصم بعض الدول الكبرى لممارسة مزيد من الضغط والابتزاز عليها". 

واتهمت الصحيفة بوش بانه "غير مهتم بالشرعية الدولية ولا القانون الدولي ولا يحترم مجلس الامن واعضاءه بل يريد ان ينقاد الجميع لهيمنة اميركا ويتحركوا او يتوقفوا بضوء اخضر او احمر منها".—(البوابة)—(مصادر متعددة)