اعلنت باريس توصلها الى اتفاق مع واشنطن حول مشروع قرار بشان نزع اسلحة العراق، بينما اكد الرئيس الاميركي جورج بوش ان مجلس الامن سيصوت الجمعة على هذا المشروع، معربا عن تفاؤله في ان يتم تبنيه، ومن ناحيتها، توقعت لندن ان توافق بغداد على القرار خلال الايام السبعة التي تلي اقراره.
اعلنت المتحدثة باسم الرئاسة الفرنسية ان الرئيسين الفرنسي جاك شيراك والاميركي جورج بوش "وضعا اللمسات الاخيرة" الخميس على مشروع قرار بشان نزع اسلحة العراق.
وقالت المتحدثة كاترين كولونا ان فرنسا تامل في ان يتيح هذا الاتفاق تصويتا جماعيا في مجلس الامن الجمعة في نيويورك.
واضافت ان شيراك "تحادث هاتفيا مساء اليوم (الخميس) مع الرئيس بوش بشان العراق لانهاء اتفاق بشان النقاط التي كانت عالقة بين فرنسا والولايات المتحدة".
وكان شيراك طلب في وقت سابق الخميس اجراء مزيد من التعديلات على مشروع القرار الاميركي، ودعا بغداد في الوقت نفسه الى الاستفادة من "الفرصة الاخيرة" التي سيتيحها له مجلس الامن.
وكانت باريس تريد التاكد من ان القرار لن يتيح اللجؤ تلقائيا الى القوة اذا لم يلتزم العراق بتعهداته.
وقالت المتحدثة باسم الاليزية ان "دينامكية ايجابية انطلقت ونامل في تحقيق اجماع في مجلس الامن خلال التصويت الجمعة" على قرار بشان العراق.
وقد تحادث شيراك هاتفيا مع بوش وهو في الطائرة التي اقلته من القمة الفرنسية الايطالية التي عقدت اليوم في روما.
ويتضمن مشروع القرار المقدم من الامم المتحدة تشديدا لنظام التفتيش على الاسلحة في العراق ويمنح بغداد "فرصة اخيرة" للاستجابة لمطالب الامم المتحدة بشان نزع سلاحها.ويمهل النص بغداد سبعة ايام لقبول القرار.
بوش يؤكد تصويت مجلس الامن غدا على القرار
الى ذلك، اكد الرئيس الاميركي جورج بوش الخميس خلال مؤتمر صحافي في واشنطن ان الامم المتحدة ستصوت الجمعة على مشروع قرار بشأن العراق معربا عن تفاؤله بشأن تبني القرار.
وجاءت تصريحات بوش في وقت استأنف فيه اعضاء مجلس الامن مساء الخميس مناقشاتهم المغلقة حول مشروع قرار اميركي بشان نزع الاسلحة العراقية، والذي تشدد واشنطن على ضرورة اجراء تصويت عليه الجمعة.
وقال الرئيس الاميركي في مؤتمره الصحفي الذي ياتي بعد يومين على سيطرة الحزب الجمهوري على الكونغرس ان "الامم المتحدة ستصوت الجمعة على مشروع قرار يجمع العالم المتحضر بهدف نزع اسلحة صدام حسين".
واضاف "انني متفائل بان يتم تبني القرار الجمعة"، مؤكدا انه اجرى محادثات مع الرئيسين الفرنسي جاك شيراك والروسي فلاديمير بوتين بهذا الشان، واصفا نتائج هذه المحادثات بانها جيدة.
وكان مسؤول كبير في الادارة الاميركية طلب عدم الكشف عن اسمه اعلن في وقت سابق ان بوش وبوتين اكدا خلال محادثتهما على "ضرورة صدور قرار قوي عن الامم المتحدة". ووصف تلك المحادثة بانها كانت "جيدة".
وقال بوش انه لن يحدد "مهلة" لنزع اسلحة العراق، مضيفا انه "من الافضل ان يكون ذلك في اسرع وقت ممكن"، مضيفا ان على الامم المتحدة ان تعمل بحيث تضع حدا "لاحدى عشر سنة من الازدراء" مارسها صدام حسين.
وقال "انه قرار صارم يشير الى تبعات جدية اذا ما واصل صدام حسين تحدي العالم ولم ينزع اسلحته".
وكرر الرئيس الاميركي وصف صدام حسين بانه يشكل "تهديدا للبلد وتهديدا لجيرانه. على العالم ان يتحدث اليوم لنزع اسلحته".
واضاف ان الخطوة المقبلة ستكون وضع الية المراقبة من اجل التأكد من ان نزع الاسلحة فعال.
واوضح "انها مسؤوليته في نزع الاسلحة (...) يجب ان يعلم اني جاد وكذلك الدول الاخرى جادة ايضا".
وتابع بوش قائلا "من الضروري ان تظهر الامم المتحدة فعاليتها".
وشدد الرئيس الاميركي من جهة اخرى على ان الولايات المتحدة "لا تنوي اجتياح العراق، الا انه حذر الجنرالات العراقيين من تعريض حياة مواطنيهم ومواطني الدول المجاورة للخطر.
وقال "على الجنرالات العراقيين ان يفهموا انه ستكون هناك نتائج لتصرفهم. فاذا اختاروا ان يعرضوا للخطر مواطنيهم وكذلك شعوب المنطقة فستكون لذلك عواقب".
العراق سيوافق على القرار في الايام السبعة الاولى
الى هنا، واعرب وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الخميس عن اعتقاده بان العراق سيوافق على قرار لمجلس الامن الدولي خلال الايام السبعة التي تلي صدوره وفق ما ينص عليه مشروع القرار الاميركي المقدم الى المجلس.
وقال سترو في لقاء مع الصحافة الاجنبية في وزارة الخارجية "اعتقد انهم لن يكونوا حكماء اذا رفضوا".
واوضح ان "الفقرة التاسعة (في مشروع القرار الاميركي) تنص على منح العراق سبعة ايام للموافقة".
وقال "اذا لم يوافقوا فهذا سيشكل انتهاكا سافرا" لالتزامات العراق، مشيرا الى ان "الامر سيرفع مباشرة حينها الى مجلس الامن الدولي".الا انه اعرب عن اعتقاده بان "هذا لن يحصل".
وقال وزير الخارجية البريطاني "هناك مسائل اخرى اكثر اهمية بالنسبة اليهم واردة في الفقرة الثالثة وتتعلق بالكشف" عن اوضاع انظمة التسلح العراقية التي تطالب الامم المتحدة بلائحة مفصلة عنها.
توقع عملية عسكرية ضد العراق في النصف الاول من 2003
من جانب اخر، فقد توقع السيناتور الفرنسي كزافييه دو فيلبان عضو لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في مجلس الشيوخ الفرنسي في مقابلة نشرتها صحيفة "لو باريزيان" الخميس ان تحصل عملية عسكرية اميركية ضد العراق "في النصف الاول من العام 2003".
وقال السيناتور، والد وزير الخارجية دومينيك دو فيلبان، ان "التدخل ضد العراق قد يحصل برأيي في النصف الاول" من العام المقبل.
واعتبر ان مصلحة الرئيس الاميركي جورج بوش الذي فاز حزبه الجمهوري في الانتخابات التشريعية الاميركية الثلاثاء، "لا تزال تملي عليه التوصل الى اتفاق حول قرار في الامم المتحدة. من الافضل اكتساب حلفاء من اجل عملية معقدة وخطيرة الى هذا الحد".
وتابع "من الجلي ان سلطة بوش تعززت في ما يتعلق بشن عملية. فهو يخرج من هذه الانتخابات اشد تصميما من قبل".—(البوابة)—(مصادر متعددة)