اكد الرئيس الاميركي جورج بوش اليوم الاثنين انه لا مجال للتفاوض مع الرئيس العراقي صدام حسين، واعلن انه يريد "قرارا متشددا" من الامم المتحدة بشان العراق، وبينما حذر الرئيس الفرنسي جاك شيراك واشنطن مجددا من مغبة شن اي عمل عسكري آحادي ضد بغداد، فقد اكد المستشار الالماني غيرهارد شرودر في اعقاب اعادة انتخابه في منصبه انه لن يغير "شيئا" في الموقف من العراق.
وقال الرئيس الاميركي في كلمة القاها في ترنتون (نيوجيرزي، شمال شرق) "لا مجال للتفاوض مع صدام حسين لمعرفة ما ينبغي القيام به او عدم القيام به" مضيفا ان المفاوضات يجب ان تجري داخل مجلس الامن الدولي فقط.
واوضح ان مجلس الامن "سيقرر سريعا ان يكون ذي فائدة او يكون ضعيفا".مضيفا "اذا لم يتحرك فان الولايات المتحدة وحلفاءها سيفعلون".
وفي سياق متصل، اعلن بوش انه يريد "قرارا متشددا" من الامم المتحدة لتجريد صدام حسين من اي اسلحة نووية او كيميائية او بيولوجية.
وقال "اريد ان ارى الامم المتحدة تصدر قرارا متشددا، قرارا يقول ان طرق الخداع القديمة قد ولت، قرارا يطالب هذا الرجل بحسابات".
واضاف بوش ان صدام حسين خدع الامم المتحدة طوال عشر سنوات، اكد خلالها انه لا يملك اسلحة دمار شامل. وقال ان "هذا الرجل يمكن ان يستخدم اسلحة دمار شامل بدون سابق انذار"، معتبرا ان صدام حسين يشكل "تهديدا للولايات المتحدة ولباقي العالم".
كما دعا الرئيس الاميركي الكونغرس اليوم الاثنين الى التصويت بدون ابطاء على القانون الخاص باستحداث وزارة للامن الداخلي.
لكنه شدد على انه سيستخدم حق الفيتو الرئاسي اذا لم يمنح النص "هذا الرئيس والرؤساء الذين سيعقبونه امكانية حماية الشعب الاميركي".
كذلك دعا بوش الكونغرس الى التصويت على موازنة السنة المالية 2003 التي تبدأ في 1 تشرين الاول/اكتوبر قبل انتهاء الدورة البرلمانية في مطلع الشهر نفسه.
وذكر بانه طلب من البرلمانيين منحه زيادة في موازنة وزارة الدفاع، تعتبر اكبر زيادة "منذ عهد رونالد ريغان".
وقال "انني اطالب بهذه الزيادة لانني اريد توجيه رسالة واضحة الى العالم باسره، رسالة تقول اننا سنعمل لمدة طويلة" على مكافحة الارهاب.
وعلق الناطق باسم البيت الابيض اري فلايشر اليوم الاثنين على التصريحات العراقية التي تطلب من الامم المتحدة الا تكون "اداة" لهجوم اميركي، فاعتبر انها تتناقض مع قرار بغداد الموافقة على عودة المفتشين الدوليين في نزع السلاح.
وقال فلايشر متحدثا على هامش زيارة بوش الى ترنتون "كيف يمكن للعراق ان يدعي الموافقة غير المشروطة على عمليات التفتيش ويقول في الوقت نفسه ان على الامم المتحدة الا تفعل شيئا والا اثبت هذا ان للعالم افكارا مسبقة؟"
وتابع "اعتقد ان هذا يثبت مرة جديدة استخفاف العراق بمجلس الامن الدولي. والسؤال المطروح الان هو أي مسلك سيختار مجلس الامن؟"
واوضح الناطق ان الولايات المتحدة تواصل "الدبلوماسية الهادئة" لحمل مجلس الامن على اصدار قرار جديد بشأن العراق.
شيراك يحذر مجددا من مغبة عمل عسكري آحادي
الى ذلك، فقد حذر الرئيس الفرنسي جاك شيراك مجددا وبشدة اليوم الاثنين الولايات المتحدة من مغبة شن اي عمل عسكري منفرد ضد العراق وطالب بتصويت في مجلس الامن الدولي على قرار بشأن اي لجوء الى القوة.
وقال شيراك "ان فرنسا تعارض اي عمل آحادي. ويعود لمجلس الامن وله وحده ان يتحمل اذا اقتضى الامر مسؤولية اتخاذ قرار بعد مناقشته والتصويت عليه حسب الاصول".
واضاف الرئيس الفرنسي الذي اوردت تصريحاته المتحدثة باسمه كاترين كولونا انه "لا يمكن الموافقة على اي مبادرة اخرى".
وكان شيراك يتحدث في جلسة مغلقة مع نظرائه في الاتحاد الاوروبي وفي عشر دول اسيوية مجتمعين في كوبنهاغن في اطار القمة الرابعة ل"اللقاء الاسيوي الاوروبي" (اسام).
وكان متحدث بريطاني قد اعلن ان مجلس الامن الدولي الذي تتمتع فيه فرنسا بحق النقض (الفيتو) مع اربع دول اخرى، سيناقش خلال الايام المقبلة مشروع قرار اميركي بريطاني.
شرودر: "لن نغير شيئا" في الموقف من العراق
من جانب اخر، فقد اعلن المستشار الالماني غيرهارد شرودر اليوم الاثنين اثر فوزه في الانتخابات التشريعية امس الاحد، انه لن يغير معارضته لشن هجوم عسكري على العراق، ساعيا في الوقت نفسه لتحسين العلاقات مع واشنطن بعد ان شهدت فتورا.
وردا على سؤال عما اذا كان سيغير موقفه حول العراق، قال
شرودر "ليس لدينا ما نغيره. لن نغير شيئا".
والمستشار الالماني الاشتراكي الديموقراطي الذي كان يتحدث اثناء مؤتمر صحافي في برلين، هو الوحيد من بين ابرز حلفاء واشنطن الاوروبيين الذي رفض مشاركة بلاده في هجوم عسكري على العراق، ولو بتفويض من الامم المتحدة.
وفي حين يخيم التوتر على العلاقات بين المانيا والولايات المتحدة منذ بضعة اسابيع بشأن المسألة العراقية، اكد شرودر على "متانة العلاقات" بين البلدين.
وقال "انني اكن من الاحترام للرئيس الاميركي جورج بوش، ما يمنعني من اقحامه في الحملة الانتخابية" في المانيا. –(البوابة)—(مصادر متعددة)