وسط اجراءات امنية مشددة واحتجاجات شعبية واسعة وصل الرئيس الاميركي جورج بوش الى لندن في زيارة دولة تستمر 4 ايام ومن المنتظر ان يعلن عن رؤية اميركية - بريطانية مشتركة لمستقبل العراق بعد انتهاء الاحتلال في حزيران /يونيو المقبل
وقال مسؤول في مجلس الامن القومي ان بوش "سيتجاوز الجدل الدائر على مبررات شن الحرب لإطاحة النظام العراقي السابق ليتحدث عن مستقبل العراق", وذلك في خطاب سيلقيه في لندن, وسيشدد على "عبثية اضاعة الوقت والجهد في مناقشة مبررات الحرب في الوقت الذي يتوجب النظر إلى أمام لضمان مستقبل مزدهر للشعب العراقي ودول المنطقة".
ونقلت صحيفة الحياة اللندنية عن لقاء جمع الرئيس الاميركي بقيادات نسائية قبيل توجهه الى العاصمة البريطانية حيث شدد على التزام بلاده ابقاء القوات الأميركية في العراق حتى بعد انتهاء الاحتلال منتصف العام المقبل, لضمان نجاح المرحلة الانتقالية. وقال ان انهاء الاحتلال في العراق "لا يعني التخلي عن العراق", ولن يعني نهاية الوجود العسكري فيه. واضاف: "طمأنت القيادات العراقية الى أن الولايات المتحدة لن تغادر. عندما يسمعونني أقول اننا لن نرحل, فإن ذلك يعني أننا لن نرحل, لأن ذلك هو تماماً ما يريده الإرهابيون, أي أن نرحل قبل تمكين تلك القيادات من إقامة حكومتها وتحقيق السلام
وعمت مدن عدة مظاهرات مناهضة لوجود الرئيس الاميركي في بريطانيا وعلقت اللافتات التي تعلم بوش بانه غير مرحب به في لندن وشن عمدة لندن كن ليفنغستون, الذي سينظم "احتفال سلام" في مقر البلدية, هجوماً حاداً على بوش فاعتبره "أكبر خطر على الحياة فوق كوكبنا". وقال في تصريح الى مجلة بريطانية ان "سياساته (بوش) التي يتخذها ستقودنا الى الانقراض (...) انا لا اعترف ببوش لأنه لم ينتخب رسمياً, لذلك نحن ننظم حفلة استقبال بديلة لاستضافة أي شخص ما عدا جورج بوش". فيما اعتبر النائب العمالي جورج غالاوي أن زيارة بوش تعتبر "غزواً للمملكة المتحدة".
وأكد مسؤول بريطاني رفيع المستوى ان محادثات بوش - بلير ستتركز بـ"التفصيل" على كيفية تحسين الوضع الأمني في العراق. وأشار الى ان الشهر المقبل سيشهد "تركيزاً خاصاً" على ضبط الوضع الأمني في العراق وسبل تحقيق استقراره و"هذا لن يحصل فقط عن طريق القوة, بل عبر طرق أخرى أيضاً", مؤكداً ان قوات التحالف ستستمر في استخدام وسائل القوة الضخمة, بما فيها الطائرات, لضبط الأمن. وقال هذا المسؤول ان الجانبين الاميركي والبريطاني "مقتنعان بأنه يجب ان يشعر السنة في العراق بأن لهم دوراً في الصيغة المستقبلية للدولة
وأكد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير على أهمية الزيارة في تعزيز علاقات البلدين وإبراز قوة تحالفهما, وانتقد الكثير من المراقبين ما وصفوه بسوء توقيت الزيارة حيث يواجه الزعيمان ضغوطا داخلية متزايدة واستياء بسبب المبررات التي ساقاها لشعبيهما لغزو العراق ثم اتضح أنها مبالغ فيها. وقال المتحدث باسم بلير إنه يعتبر رغم هذه الانتقادات أن توقيت الزيارة مناسب.
أما المتحدث باسم بوش فقد أكد أن الرئيس الأميركي يؤكد للشعب البريطاني أن الحرب أحيانا قد تكون ضرورية للدفاع عن السلام والقيم الإنسانية.
وينزل الرئيس بوش ضيفا على الملكة إليزابيث في قصر باكنغهام في لندن. وقال مسؤولون أميركيون إنه في الخطاب الذي يلقيه الأربعاء سيصور بوش غزو العراق على أنه جزء من مهمة أكبر لمحاربة ما أسماه الإرهاب العالمي وضمان استقرار الشرق الأوسط.
كما سيؤكد بوش على أن الظروف العالمية الراهنة تتطلب تضحيات مثل التي قدمها التحالف الأميركي البريطاني من قبل. وسيلقي بوش كلمته أمام نخبة مدعوة من الحضور وليس أمام مجلس العموم البريطاني لتفادي الانتقادات المتوقعة وإمكانية مقابلة بعض النواب له بصيحات استهجان—(البوابة)—(مصادر متعددة)