بوادر خلاف اوروبي اميركي على رفع العقوبات عن العراق

تاريخ النشر: 17 أبريل 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أظهرت ردود فعل روسيا وفرنسا والاتحاد الاوروبي على دعوة الرئيس الاميركي جورج بوش رفع العقوبات عن العراق خلافا يذكر بذلك الذي كان قبل بدء الحرب واكدت هذه الاطراف على دور الامم المتحدة في هذا الشأن وعلى عدم تلقائية رفع العقوبات المفروضة منذ عام 1990. فيما حث بليكس على إعادة المفتشين الى العراق. 

روسيا 

وقال وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف اليوم ان العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق لا يمكن رفعها ما لم تف بغداد بشروط مجلس الامن الدولي السابقة. 

وقبل الحرب كان بوش يعارض رفع العقوبات عن العراق واصبح الان يطالب بذلك. وقال بوش الاربعاء ان "العراق تحرر الآن وعلى الامم المتحدة رفع العقوبات عن هذا البلد". وستقترح الولايات المتحدة على مجلس الامن الدولي "في مستقبل قريب" قرارا يطلب انهاء برنامج "النفط مقابل الغذاء" للسماح للعراق ببيع نفطه بحرية في الاسواق العالمية. 

وردا على هذه الدعوة قال ايفانوف للصحفيين "القرار لا يمكن ان يكون تلقائيا انه يتطلب الوفاء بالشروط الواردة في قرارات مجلس الامن المعنية." 

واضاف "كي يتخذ مجلس الامن هذا القرار نحتاج الى التأكد مما اذا كان لدى العراق اسلحة للدمار الشامل ام لا." 

لكنه اوضح ان روسيا لا تعارض رفع العقوبات عن العراق وقال "اعتقد انه في مصلحة المجتمع الدولي ان ترفع هذه العقوبات في اقرب وقت ممكن." 

ويتطلب رفع العقوبات اجراء تصويت في مجلس الامن التابع للامم المتحدة حيث تتمتع روسيا بحق النقض (الفيتو). 

فرنسا 

من ناحيته، اكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك ان "تحديد طرق رفع العقوبات عن العراق" امر يعود الى الامم المتحدة. 

وقال شيراك للصحافيين في ختام لقاء مع الامين العام للامم المتحدة كوفي انان على هامش القمة الاوروبية في اثينا ان "رفع العقوبات هدف نسعى اليه منذ فترة طويلة والآن يعود بالطبع الى الامم المتحدة تحديد طرق رفعها". 

وقال شيراك في ختام لقائه مع انان ان "فرنسا ترغب في ان تلعب الامم المتحدة دورا محوريا ان في متابعة تطور الملف العراقي او في اطار الاستقرار الواجب فرضه على المنطقة". واضاف ان "فرنسا الحريصة على مبادئها ستتطرق بالطبع الى هذه القضايا بشكل براغماتي وكل ملف على حدا" مشيرا الى انه بحث هذه المواضيع مع انان. وتابع "لقد اكدت ان فرنسا ستدعم تحركه قدر المستطاع". 

وعبر انان عن شكره فرنسا "على الدعم الذي تقدمه للامم المتحدة". وردا على سؤال لمعرفة كيف تعتزم فرنسا العمل مع القوات الاميركية والبريطانية قال شيراك "بالطريقة التي تحددها وتقررها الامم المتحدة". 

ومن جانبه اكد انان ان "للامم المتحدة بالطبع دورا مهما تلعبه" بعد النزاع. واضاف ان الدول الاعضاء في مجلس الامن "تدرس هذا الموضوع وامل في ان نحصل قريبا على التفاصيل وان يتم تحديد المسؤوليات". 

وتابع ان "الامم المتحدة ومجلس الامن سيعملان معا لمساعدة الشعب العراقي على اعادة اعمار البلاد". واعتبر ان "وجهة نظر دول المنطقة مهمة ايضا" معربا عن الامل في "البقاء على اتصال معها". 

الاتحاد الاوروبي 

اما الاتحاد الاوروبي فقد اعتمد اليوم اعلانا يطالب بان تلعب الامم المتحدة "دورا محوريا" في اعادة اعمار العراق ويؤكد مجددا "رغبته في لعب دور كبير" في هذه العملية، حسبما افاد مسؤول يوناني كبير.  

وجاء في الاعلان الذي صدر عن الرئاسة اليونانية واقره الاعضاء الخمسة عشر في الاتحاد ان الامم المتحدة "يجب ان تلعب دورا محوريا في العملية التى تفضى الى قيام حكومة مستقلة" في العراق وان الاتحاد الاوروبي "يؤكد مجددا التزامه بلعب دور كبير في اعادة اعمار البلاد اقتصاديا وسياسيا". وطلب الاتحاد من التحالف الذي يضم الولايات المتحدة وبريطانيا "توفير مناخ من الامان بما في يشمل تامين المساعدات الانسانية وحماية التراث الثقافي والمتاحف" في العراق. 

وياتي الاعلان بمبادرة من اربع دول اوروبية كانت اتخذت قبل الحرب على العراق مواقف متناقضة بشان هذه الحرب وهي بريطانيا واسبانيا وفرنسا والمانيا. والبلدان الاربعة اعضاء حاليا في مجلس الامن. 

ودعا الاعلان "جيران العراق الى دعم الاستقرار في العراق والمنطقة".  

ورحب الاتحاد الاوروبي بمشاركة صندوق النقد الدولي في اعادة اعمار العراق "وفق الالية" التى حددتها مجموعة السبع الصناعية نهاية الاسبوع الماضي في واشنطن. 

كما رحب الاتحاد بتعيين الامين العام للامم المتحدة مستشارا له لشؤون العراق معربا عن الامل ان يكون في ذلك "تعزيز جديد لدور الامم المتحدة في عراق ما بعد الحرب بدءا من تنسيق تدفق المساعدات الانسانية". واشار الاعلان اخيرا الى ان "امام الشعب العراقي الان فرصة لصياغة مستقبل بلاده والعودة الى احضان المجموعة الدولية". 

انان 

واعلن الامين العام للامم المتحدة امام القادة الاوروبيين الـ40 المجتمعين في اثينا ان على الامم المتحدة ان تملك "الموارد الضرورية" للعب دور في اعادة اعمار العراق.  

وقال انان في الخطاب الذي وزع على الصحافيين ان "اي دور يعهد الى الامم المتحدة ويتعدى الدور الانساني البحت يجب ان يحدده مجلس الامن الدولي طبقا لميثاق (الامم المتحدة). وعلى الامم المتحدة ان تحصل على الموارد الضرورية". 

وجاء التأكيد على اهمية توفير الموارد الخاصة بالامم المتحدة في العبارة التالية في خطاب انان التي وردت في النص الموزع على الصحافة ولم يتفوه بها بحسب مكتبه الصحافي :  

"من غير الوارد ان تلعب الامم المتحدة دورا ثانويا تحت سلطة دولة محتلة كما من غير الوارد ان تقبل مسؤوليات لا يمكنها تحملها". وقد اجرى انان سلسلة لقاءات مع القادة الاوروبيين اليوم الخميس في اثينا على هامش حفل توقيع معاهدة توسيع الاتحاد الاوروبي ليضم 10 دولة جديدة. 

بليكس 

وفي هذا السياق، حث هانز بليكس كبير مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة القوات التي تقودها الولايات المتحدة في العراق على السماح بعودة المفتشين وان كان قال انه لا يرى علامات تذكر على الاستعداد لعمل ذلك. 

وقال بليكس في مقابلة مع مجلة دير شبيجل الالمانية في عددها الذي يصدر يوم الجمعة "وصل التحالف كمحرر ومحتل وهذا الوضع له عيوبه. اذا وجد خبراؤهم فعلا اسلحة دمار شامل فان صدقهم يمكن ان يصبح موضع شك". 

واضاف "ولذلك فانني اؤيد ان تعود هذه المهام الى مسؤولية متخصصين يتمتعون بالشرعية الدولية." 

وقال "لم نزعم ابدا ان العراق به اسلحة دمار شامل وان كان لا يمكن استبعاد ذلك. والان سنرى ان كانت لندن وواشنطن على صواب. انني لدى فضول كبير ولا يسعني الا ان اتمنى لهم التوفيق في بحثهم". 

وتابع "اود ان اشير فقط الى ان التحالف العسكري رفض المساعدة التي نقدمها ولم يترك مجالا للتعاون. كما انني سمعت انهم يريدون ان يسرقوا خبراء منا دون نجاح حتى الان". 

وقال بليكس الذي تم سحب مفتشيه من العراق قبل وقت قصير من اندلاع الحرب يوم 20 آذار/ مارس انه لا يتوقع القيام بزيارات اخرى الى بغداد. 

قرارات العقوبات 

وتطلبت العقوبات ضد العراق، التي دعا الرئيس الاميركي جورج بوش الى رفعها، ان تصدر الامم المتحدة قرارات متتالية بلغت 13 قرارا خلال 13 عاما (1990-2003) يعود اخرها الى نهاية اذار/مارس الماضي. 

صدر القرار الاول في 6 آب/اغسطس عام 1990 بعد خمسة ايام على دخول القوات العراقية الى الكويت وينص على اخضاع العراق الى حظر تجاري ومالي وعسكري. 

في 25 آب/اغسطس سمح القرار 665 باستخدام القوة لتطبيق الحظر الذي توسع في 25 ايلول/سبتمبر ليشمل حركة النقل الجوي (قرار 670). 

أما القرار 687 (1991) فوضع الشروط التي يجب توفرها حتى يصبح وقف اطلاق النار نهائيا وترفع العقوبات. بالمقابل رفع القرار 687 الحظر الغذائي عن بغداد الذي فرضه القرار 661 ، ونص على إنشاء لجنة انيسكوم الخاصة التي ضمت اول دفعة من مفتشي نزع الاسلحة في العراق. 

سمح القراران 706 و712، اللذان صدرا في 15 آب/أغسطس و19 أيلول/سبتمبر عام 1991، لبغداد ببيع النفط ومشتقاته بقيمة لا تتعدى 1.6 مليار دولار كل ستة اشهر، على ان يخصص قسم من هذا المبلغ لتمويل انيسكوم. 

أسس القرار 986 (14 نيسان/أبريل عام 1995) لصيغة "النفط مقابل الغذاء": السماح للعراق بتصدير نفط بقيمة مليار دولار فصليا على أن يستخدم مردوده من اجل الغذاء وتحت رقابة الامم المتحدة. رفع القرار 1153 (1998) قيمة النفط الذي يسمح لبغداد بتصديره من 2 إلى 5.2 مليار دولار فصليا. 

ظل هذا القرار يمدد بانتظام حتى 18 تشرين الثاني/نوفمبر عام 1999، عندما طلبت الولايات المتحدة، في اطار ضغوطها على بغداد، القرار 1275 الذي قصر فترة العمل ببرنامج النفط مقابل الغذاء لتصبح 15 يوما. 

إنشاء القرار 1284 (17 كانون الاول/ديسمبر عام 1999) لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش ورفع سقف الصادرات النفطية للعراق ووضع الية لتخفيف الرقابة على المواد الرئيسة المستوردة. 

أعاد القرار 1409 (الذي اقر بالاجماع في 14 أيار/مايو عام 2002 ) نظام النفط مقابل الغذاء وابقى نظام العقوبات قائما انما بطريقة سهلت للحكومة العراقية استيراد المنتوجات المخصصة للاستهلاك المدني. في 18 آذار/مارس الماضي أوقف الأمين العام للامم المتحدة العمل ببرنامج النفط مقابل الغذاء. 

واعطى القرار 1472 (28 آذار/مارس الماضي)، آخر قرار، الأمين العام للأمم المتحدة مهلة 45 يوما قابلة للتجديد لاتخاذ الإجراءات الضرورية لاستئناف البرنامج ما ان يسمح الوضع بذلك—(البوابة)-(مصادر متعددة)