دمشق – البوابة
فيما اقتصرت أخبار الوكالة السورية للأنباء على ذكر اللقاء الودي ما بين وليد جنبلاط رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني والرئيس بشار الأسد والذي دام ساعتين ظهيرة أمس، أضافت معلومات من مصادر الحزب الذي يتزعمه جنبلاط ، أن لقاء الأسد – جنبلاط ، كان لقاء مكاشفة وصراحة ، ساده جو التفهم حيث شرح وليد جنبلاط للأسد وجهة نظره في الأوضاع اللبنانية، والعلاقات السورية – اللبنانية ، بما فيها التبادل التجاري ، والتشكيل الحكومي وتموضع القوات السورية في لبنان 0
من جهة أخرى كان مراقبون قد أعربوا عن اعتقادهم ل " البوابة " بأن هذا اللقاء تجاوز أزمة كبيرة ما بين جنبلاط ودمشق ، وهي أزمة تراكمت طويلاً، فقد كان وليد جنبلاط قد استاء من عملية إقفال الملف الدرزي الداخلي في لبنان، والبت في موضوع مشيخة الطائفة الدرزية ( الزعامة الدينية للطائفة) من خارج إرادته، كما استاء أيضاً من الضغوط التي يتعرض لها من الأجهزة السورية بعدما استاء من إعطاء منافسه طلال ارسلان حجماً جديداً وتسليمه أوراقاً سورية جديدة، ومن التعويم المتواصل للنائب ايلي حبيقة إلى حد الإعلان عن تحالف بينه وبين ارسلان ، وكل هذا كان قد أحاله جنبلاط إلى الموقف السوري منه.
من ناحيتها، بدت دمشق عاتبة على جنبلاط باعتباره كان قد زج اسم الرئيس الراحل حافظ الأسد قبل وفاته في لعبة يعتبرها السوريون ضيقة، وذلك عندما أعلن صراحة إبان الأحاديث عن المجلس النيابي رفضه ضم اسم زاهر الخطيب إلى لائحته بالقول : " ولو طلب مني الأسد ذلك" ، ثم فان دمشق عاتبة على جنبلاط لأنه تطوع للدفاع عن العماد حكمت الشهابي وأدخل نفسه في شأن داخلي سوري صرف.
وتقول المصادر أن لدى جنبلاط حساسية كبيرة من اهتمام كبار المسؤولين السوريين بالوزراء الدروز الذين يعتبرون خصوماً لجنبلاط، وعلى الخصوص عصام نعمان وأنور الخليل في موازاة الامتيازات التي تعطى لطلال أرسلان وهبوط الاهتمام السوري بالتيار الجنبلاطي بعد خروج العماد حكمت الشهابي من السلطة وانتقال الملف اللبناني إلى أيدي الدكتور بشار الأسد، وكل ما سبق هو تراكمات قادت إلى حساسية عالية ما بين الطرفين، وجميع هذه الموضوعات ناقشها جنبلاط مع الرئيس الأسد، حسب ما رشح عن هذا اللقاء.
ويتوقع المراقبون أن تأخذ العلاقات بين دمشق وجنبلاط وضعاًَ جديداً بعد هذا اللقاء يطفئ الحرب الباردة التي ظهرت خلال الستة أشهر الأخيرة، والتي بدا جنبلاط خلالها جاهزاً للغمز من القناة السورية في لبنان، فقبل انتهاء فترة الحداد في سورية على الرئيس الراحل حافظ الأسد، حضر وليد جنبلاط إلى الكسليك (شرق بيروت) مشاركاً في ندوة فكرية سياسية، وقال كلاماً صريحاً خلاصته أن من الضروري إقامة منبر دائم يناقش الاتفاقات التي تعقد مع سوريا لأنها (قد تكون مفيدة، وقد تكون مضرة ولابد من وضعها على المشرحة) ليواصل هجومه على سوريا، ثم ليعلن تحالفاً مع الرئيس رفيق الحريري على قاعدة فك الحصار الذي يحيطه، وذلك بعد أن حوصر الحريري من دمشق في أعقاب نزع الملف اللبناني من يد نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام، وهي ذات المعادلة التي فرضت خروج الحريري من رئاسة الحكومة اللبنانية، ويعتبر المراقبون أن لقاء جنبلاط بالرئيس الأسد، هو محاولة لتسوية كل هذه الفجوات التي نشأت في علاقة دمشق بجنبلاط، كما تضيف أن نتائج هذا اللقاء ستبدو في تشكيل الحكومة اللبنانية المقبلة، والتي يفضل السوريون أن لا يتدخلوا فيها مباشرة غير أن المراقبين يدركون أن للرغبة السورية حسابها في المعادلة الداخلية اللبنانية التي باتت تؤرق سوريا، وذلك بعد عمليات خلط الأوراق التي حدثت ما بعد الانتخابات النيابية الأخيرة، وقبلها أيضاً، وخاصة بعد الحوارات التي حصلت في جبل لبنان، حول العلاقات المسيحية ـ الدرزية، التي تقول مصادر الطرفين فيها أنهم اكتشفوا مصالح مشتركة، لا بد وأن تقودهم إلى التواصل فـ"القوات" ممنوعة من العمل السياسي وهي في موقع المعارضة المفتوحة، وجنبلاط وجد نفسه في حساسية مفاجئة مع دمشق وبالتالي مع النفوذ السوري، وهو ما قاده إلى التهديد بالتحالف مع التيار العوني، والقواتي، وهذا ما يستثير دمشق وتعمل على تطويقه قبل أن يحصل، وثمة من يعتقد من المراقبين أن لقاء الأسد بجنبلاط كان كافيا لتجاوز هذه المعضلة التي لا تريدها دمشق، فيما يجد جنبلاط نفسه مرغما على الانسياق اليها ، والسؤال الذي سيبقى مفتوحاً هو:
- إذا ما كانت الأزمة ما بين جنبلاط ودمشق قد سويت عبر لقاء الرئيس الأسد بجنبلاط، فهل سيؤدي هذا لأن يقلب جنبلاط الطاولة على تحالفات الأمس في بيروت أو في الجبل؟!
- المقربون من جنبلاط يقولون كلاماً غير هذا، ويؤكدون أن جنبلاط يسعى لأن تكون مروحته واسعة.
