ألمح رئيس الوزراء البريطاني توني بلير للمرة الأولى اليوم عن أدلة "قاطعة بشكل حاسم" على ضلوع بن لادن في الهجمات على الولايات المتحدة، بينما أكد أحد أقرباء بن لادن أنه لم يتصل مع والدته قبيل الأحداث. في هذه الأثناء أكد مبارك عدم مشاركة الجيش المصري في الهجوم على أفغانستان.
وأكد بلير في كلمة أمام مجلس العموم البريطاني أن ثلاثة على الأقل من خاطفي الطائرات التي استخدمت في الهجوم على نيويورك وواشنطن "على علاقة معلومة" بـ بن لادن وأن هناك أدلة على أنهم كانوا في معسكرات تنظيم القاعدة في أفغانستان .
وأشار إلى أن بن لادن أكد أنه يعد "لهجوم كبير" على الولايات المتحدة.
ومضى "أولا كان بن لادن ومنظمة القاعدة الجهة التي خططت ونفذت "مذابح 11 أيلول/ سبتمبر" ..
ثانيا كان بن لادن وأعضاء القاعدة قادرين على تنفيذ الهجمات بسبب ما يمتلكونه من مصادر وتحالفهم الوثيق مع نظام طالبان في أفغانستان الذي سمح لهم بالعمل بحرية" مشيرا إلى أن وثيقة أعدتها حكومته توضح تاريخ بن لادن وعلاقاته بطالبان "وما نعلمه من أعمال الإرهاب التي ارتكبها". ومضى قائلا إن لـ بن لادن ممثلين في البناء التنظيمي للقيادة العسكرية لقوات طالبان وإن بن لادن وطالبان "يعملان معا في تجارة المخدرات الأفغانية". وخلص إلى أنه في وجه الأدلة المتوفرة فإن أهداف الحكومة البريطانية تصبح واضحة "لا بد أن نجلب بن لادن وقادة القاعدة الآخرين للعدالة والقضاء على التهديد الإرهابي الذي يفرضونه وعلينا ضمان أن أفغانستان لن تعود مأوى للإرهاب الدولي" مكررا أن العمل على إزاحة حركة طالبان سيصبح ضرورة إذا لم تستجب للمطالب الدولية لضمان قطع الصلة بين أفغانستان والإرهاب الدولي.
وعلى صعيد متصل نفى أحد أفراد عائلة أسامة بن لادن أن يكون الأخير اتصل بوالدته عشية هجمات 11 أيلول/سبتمبر كما سبق وأفادت صحيفة "نيويورك تايمز" الثلاثاء.
وصرح أحد أقرباء بن لادن لم يكشف عن هويته لصحيفة "المدينة" "لم يكلم أسامة بن لادن والدته منذ أعوام. وهو لا يستخدم الهاتف خوفا من تنصت الأميركيين الإلكتروني".
وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن والدة بن لادن، وهو ابنها الوحيد، تلقت الاتصال الهاتفي في 10 أيلول/سبتمبر أثناء عطلتها في دمشق في سوريا. وقال لها إنه لن يلاقيها أثناء عطلتها ولن يتصل بها قبل "فترة طويلة".
وفي الوقت الذي تضع فيه الولايات المتحدة اللمسات الأخيرة على خططها العسكرية للرد على هجمات 11 أيلول/سبتمبر، تواصل الدول العربية تقديم معلومات حيوية لواشنطن في إطار حملتها ضد الإرهاب وتبدو واثقة في أن أيا منها لن تكون هدفا لضربة أميركية.
وأكد مسؤولون غربيون وعرب في المنطقة لوكالة "فرانس برس" أن العملية العسكرية الأميركية ضد أفغانستان ستبدأ في وقت قريب قد يكون "خلال الأسبوع المقبل".
وأضاف أحد هذه المصادر أن العملية ستكون "ضخمة ومحددة الأهداف وستستغرق فترة زمنية محدودة" وتوقع ألا تتسبب في "رد فعل استثنائي في العالم العربي".
وأشار مصدر آخر إلى أن "القلق الموجود حاليا في العالم العربي يرجع إلى الغموض" الذي لا يزال يكتنف طبيعة الرد الأميركي.
وتواصل الولايات المتحدة استعداداتها لشن عملية عسكرية ضد أفغانستان، وطلبت في هذا السياق العون من حلفائها بعد أن أطلعتهم على أدلة تثبت تورط أسامة بن لادن، الذي يحظى بدعم نظام طالبان الحاكم في أفغانستان.
وصرح وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد الذي يقوم حاليا بجولة في الشرق الأوسط، أن "العامل الحاسم" في المعركة ضد الإرهاب "لن يكون صاروخا عابرا أو طائرات قاذفة بل نوعية التعاون بين أجهزة المخابرات" في دول العالم.
وتبرز في هذا الإطار أهمية ألا تستهدف واشنطن أي دول عربية ضمن ردها العسكري خاصة أن العديد من هذه الدول تقدم لها معلومات ثمينة حول الأنشطة الإرهابية، وأن يسعى المسؤولون الأميركيون إلى طمأنة العرب.
وعلق مسؤول عربي على ذلك التعاون قائلا "منذ وقت طويل، تتعاون بعض الدول العربية المعتدلة مع الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب، أما اليوم فإن الغالبية العظمى من هذه الدول وضعت تحت تصرف واشنطن كافة العناصر التي بحوزتها حول أنشطة الجماعات الإرهابية".
وأضاف المسؤول نفسه الذي طلب عدم ذكر اسمه أنه بعد ما اتضح أن "دولة مثل السودان كانت بالفعل مستعدة عام 1996 لتسليم بن لادن للولايات المتحدة، فإنه يمكن أن نستنتج أن الدول العربية الأكثر تشددا مستعدة اليوم للتعاون الكامل مع المجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب".
وبالتوازي مع هذا التعاون، تعددت في الآونة الأخيرة تصريحات المسؤولين العرب التي تؤكد قناعتهم بأن واشنطن لن توجه ضربة إلى أي دولة عربية ردا على الهجمات التي استهدفتها، وكان أولها تصريح العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الذي كان أول زعيم عربي يلتقي الرئيس الأميركي في واشنطن منذ 11 أيلول/سبتمبر.
وبالرغم من نفي الإدارة الأميركية لتصريحات العاهل الأردني التي أكد فيها الاثنين الماضي أنه حصل على وعد من الرئيس جورج بوش بعدم استهداف أي دولة عربية بما فيها العراق، إلا أنه أعقبته تصريحات لكبار المسؤولين في مصر والسعودية تحمل "تأكيدا" قويا على أن واشنطن لن تستهدف أي دولة عربية.
وأوضح دبلوماسي غربي بالمنطقة لـ "فرانس برس" أن الولايات المتحدة أرادت بهذا النفي أن تشدد على أنه "لا يجب استبعاد أي خيار لا سيما أنه لا يعرف حتى الآن ما ستسفر عنه لاحقا التحقيقات المستمرة حول الاعتداءات".
وكشف المصدر نفسه عن أن التعهد الأميركي بعدم ضرب الدول العربية يتركز فقط على المرحلة الأولى من الرد الأميركي التي تستهدف أفغانستان فقط.
وأضاف "صحيح أنه من غير الوارد اليوم أن تستهدف ضربة أميركية دولة عربية لكن التحالف ضد الإرهاب يحتفظ بكافة الخيارات مفتوحة مستقبلا وبناء على ذلك يصبح مهما ألا يكون لدى الرئيس العراقي صدام حسين انطباع بأن سجله ناصع البياض في هذه القضية".
وفي القاهرة أعلن الرئيس المصري حسني مبارك أن بلاده لن تشارك في أي عمل عسكري مع الولايات المتحدة ضمن إطار التحالف الدولي المضاد للإرهاب.
وقال الرئيس المصري خلال لقاء مع الجيش الثاني في الإسماعيلية إن مصر "تؤيد محاربة الإرهاب لكنها لن تشارك بقوات" في التحالف المزمع تشكيله.
وأكد الرئيس المصري أن وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد الذي يصل إلى القاهرة في وقت لاحق اليوم لن يطلب مشاركة عسكرية من مصر.
وأوضح في هذا الصدد " لن يأتي لطلب مشاركة عسكرية وإنما لتبادل وجهات النظر حول الأحداث في المنطقة"، وحذر مبارك من "إطلاق شائعات تقول إنه يأتي لطلب مشاركة جنود" مضيفا "نحن نعرف حدودنا وهم يعرفون تماما موقف مصر".
وتابع يقول إن "الرئيس يعرف حدوده ويعرف متى يجب إرسال جنود ومتى لا يجب أن يفعل ذلك".
وقال إن "جيش مصر هو للدفاع عن أراضيها فقط نحن نساند في مقاومة الإرهاب وضد الإرهاب ولكن لا نشارك في قوات في أي مكان"، وأكد أنه "ليس من صلاحيات الرئيس أن يرسل قوات إلى أي مكان كيفما يريد".
وقال في هذا الصدد لقد "أرسلت الجنود إلى الخليج في إطار اتفاقية الدفاع العربي المشترك وبعد أن وافق مجلس الشعب على ذلك"، وتابع "لا يمكننا إرسال أولادنا للقتال من دون سبب".
وفي انتقاد ضمني للدول التي تمنح اللجوء لمطلوبين للقضاء، تساءل هل تعني "حقوق الإنسان تشجيع الإرهاب إذ من الممكن بعد أي عملية إرهابية اللجوء والهرب من العقاب لكن أعتقد أنه بعد ما حدث لا بد من أن تتأكد الدول من أن هذا الشخص ليس إرهابيا قاتلا".
وفي باريس أعرب وزير الدفاع الفرنسي ألان ريشار عن اعتقاده بأن الضربات العسكرية الأميركية التي يجري التخطيط لها ضد أفغانستان ستكون دقيقة وتتفادى إصابة المدنيين .
وضمن ريشار قبل بدئه اجتماع مع رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان أن العمليات "ستكون موجهة ضد أهداف لتدميرها دون إصابة المدنيين" وأضاف أن الضربات الأميركية ستكون "محددة" مشيرا إلى أن أوامر بدء العمليات لم تصدر بعد. ويعتبر الوزير الفرنسي من أكثر المسؤولين تحفظا في فرنسا على إعطاء الضوء الأخضر لشن عمليات عسكرية دون التأكد من هدف تلك العمليات . يذكر أن فرنسا قد قررت أمس وبناء على طلب أميركي الانضمام إلى التحالف العسكري ضد أفغانستان وأرسلت سفينتين حربيتين لتشاركا إلي جانب الأسطول الأميركي المتواجد في المحيط الهندي.—(البوابة)—(مصادر متعددة)