دافع وزير الدفاع الاميركي عن معلومات الاستخبارات حول اسلحة الدمار العراقية، والتي وصفها مفتش الماني بانها "مزيفة". وبينما تواصلت الاتهامات للندن وواشنطن بالتلاعب بهذه المعلومات لتبرير الحرب، اكد تقرير ان توني بلير واعضاء بحكومته طلبوا عدة مرات اعادة كتابة الملف العراقي وجعله "اكثر اثارة".
وتتعرض ادارة بوش لمزيد من الضغوط لتبرير عدم العثور على اي من هذه الاسلحة حتى الان في العراق بعد ستة اسابيع من انتهاء الحرب، وذلك على رغم عمليات التفتيش الدقيقة للمواقع المشبوهة.
وقد اتهم عدد من قدامى مسؤولي اجهزة الاستخبارات البيت الابيض بالمبالغة في الحديث عن الخطر الذي تمثله اسلحة الدمار الشامل في العراق لتبرير الحرب.
وقال وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد في تصريح صحافي في الكونغرس في ختام مناقشة مغلقة مع عدد من النواب ان "المعلومات حول اسلحة الدمار الشامل كانت جيدة النوعية".
واضاف ان العرض الذي قدمه وزير الخارجية كولن باول في الخامس من شباط/فبراير في الامم المتحدة لتبرير تدخل عسكري في العراق "ستتأكد صحته".
لكن المفتش الالماني بيتر فرانك اكد لمجلة "دير شبيغل" في عددها الذي يصدر السبت، ان باول لم يقدم دليلا صادقا الى مجلس الامن.
وقال فرانك وهو احد اعضاء فريق التفتيش الدولي الذي قام بعمليات التفتيش في العراق منذ كانون الثاني/ديسمبر من العام الماضي ان "ذلك كله كان خدعة كبيرة".
واضاف "من حيث المبدأ، كان ذلك عرض للشعب الاميركي".
واكد ان باول استخدم صور الاقمار الصناعية في محاولة لاظهار شاحنات ازالة التلوث التي كانت تقف امام خندق للذخيرة كدليل على ان العراق كان يقوم بتجربة الاسلحة الكيمائية هناك. الا ان زيارة قام بها المفتشون في وقت سابق اثبتت ان الشاحنات كانت عربات اطفاء الحريق. وصرح فرانك للصحيفة ان "ما قاله باول لم يكن حقيقيا".
وقال ان المسؤولين الاميركيين ضخموا عدد الجنود والمعدات العراقية.
واضاف ان عملية تفتيش قام بها مفتشو الامم المتحدة لقاعدة دفاعية جوية اظهر ان الولايات المتحدة بالغت في عدد الطائرات هناك خمس مرات.
وقال فرانك ان المسؤولين الاميركيين ركزوا بشكل مبالغ فيه على صور الاقمار الصناعية والتي يمكن تفسيرها بطرق مختلفة
رئاسة الوزراء البريطانية اعادت كتابة الملف
وعلى الجانب الاخر من المحيط، حيث تواجه حكومة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير موجة من الاتهامات بالتلاعب بتقارير الاستخبارات من اجل تبرير الحرب، فقد اكدت هيئة الاذاعة البريطانية (البي.بي.سي) امس الخميس ان المحيطين ببلير واحيانا هو نفسه طلبوا "ست او ثماني مرات" من اجهزة الاستخبارات اعادة كتابة الملف المتعلق باسلحة الدمار الشامل العراقية وبصورة تجعله "اكثر اثارة".
واوضحت الاذاعة نقلا عن "مصدر قريب من اجهزة الاستخبارات" ان بلير شخصيا شارك في وقت ما في اتخاذ هذه القرارات باعادة كتابة هذا الملف قبل نشره في ايلول/سبتمبر 2002.
ويدعم هذا التأكيد ما سبق ان قاله خبير الدفاع اندرو غيليغان في برنامج "توداي" الصباحي للبي.بي.سي من ان رئاسة الوزراء طلبت من اجهزة الاستخبارات البريطانية جعل الملف العراقي "اكثر اثارة" للحصول على دعم اكبر للدخول في حرب ضد نظام صدام حسين.
واستنادا للصيغة النهائية للملف الذي قدمه بلير عن الاسلحة العراقية فان نظام بغداد كان قادرا على استخدام اسلحة بيولوجية او كيميائية في خلال 45 دقيقة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)