بدءا بشركة "نوكيا" وصولا إلى "أي.بي.ام"، بات الجميع معجبا بتكنولوجية "بلو توث" (السن الزرقاء) الجديدة التي تتيح للتجهيزات الإلكترونية الاتصال في ما بينها بدون أن تكون مربوطة بأسلاك.
ومنذ يوم الاثنين، تضج ممرات معرض كومدكس السنوي الكبير للمعلوماتية في لاس فيغاس، باصوات الأجهزة والإعلانات والشائعات عما بات يبدو الثورة المقبلة للتكنولوجيا المتطورة.
فهل يعقل مثلا أن يتحدث هاتف محمول إلى ثلاجة؟، وتستجيب طابعة لتعليمات جهاز كمبيوتر موضوع في الغرفة المجاورة؟، ويدير إبريق قهوة السيارة المتوقفة في المرأب؟. الجواب هو أن الحقيقة تتخطى الخيال مع تكنولوجية "بلو توث".
فهذه التكنولوجية تمكن الأجهزة من تبادل المعلومات عبر موجات راديو، من دون الحاجة الى ربطها بأي من الأسلاك التي عادة ما تتناثر في ارض الغرف والمكاتب.
وبدأت الأبحاث الأولى في هذا الصدد في العام 1994. وقد تساءلت شركة "اريكسون" السويدية العملاقة للاتصالات آنذاك عن أنجع وسيلة لربط هاتف محمول بسماعة بدون سلك.
وسرعان ما اكتمل التصور الذي ما لبث أن شق طريقه الى التنفيذ. وقال بيل ماغز المدير التكنولوجي لشركة "بالم" لحواسيب الجيب "تخيل اجتماعا حول طاولة. يستطيع المشاركون فيه تبادل البيانات، وبمجرد الضغط على زر يظهر النص على شاشات الاخرين في وقت واحد".
وقد غزت "بلو توث" 2000 شركة منها الاسماء اللامعة في مجالات الاتصالات والمعلوماتية، أمثال "نوكيا" و"موتورولا" و"توشيبا" و"مايكروسوفت"... واستوحت الاسم من هرالد بلاتلاند أو "هرالد ذو السن الزرقاء" أحد أبطال الفايكينغ الذي وحد الدانمارك والنروج في القرن العاشر.
واوضح رئيس مجلس ادارة "اريكسون" كورت هلستروم ان "بلو توث تقوم على تعاون مفتوح بلا مقابل بحيث يستطيع كل واحد ان يستخدم ما هو موجود ويطوره". واضاف "ان هذا سيعطي صناعة الاتصالات برمتها زخما رائعا. وفي القريب العاجل، سيزود كل هاتف اريكسون ببطاقة بلو توث".
وفي الجناح المخصص ل"بلوتوث" في وسط معرض "كومدكس"، ما زالت التطبيقات تبدو في مراحلها الأولى. وقد ابتكرت شركة "هيويلت-باكار" وسيلة اتصال على طريقة "السن الزرقاء" بين جهاز كمبيوتر وآلة طابعة.
وعرضت شركة "ايمكاي" سماعة بدون سلك مرفقة بميكروفون مدموج يمكن من التحدث عندما يكون الهاتف المحمول موجودا في حقيبة او في جيب. وقريبا، ستصدر اوامر الى جهاز كمبيوتر يمتثل نبرات الصوت.
وما زالت جميع هذه التجهيزات في مرحلة النماذج، على ان تطرح في الاسواق خلال العام 2001.
وتتوقع الشركة صنع مليار جهاز مزودة ببرنامج "بلو توث" بحلول العام 2005. وقال فردريك سانتوتشي مدير المبيعات في فرع "ايمكاي فرنسا" أن "فأرة الحاسوب ستربط عبر وصل لاسلكي بجهاز الكمبيوتر الشخصي، وجهاز التصوير بالتلفزيون".
وتتوقع الشركة ان يتدنى سعر البرنامج إلى أربعة دولارات بدلا من 30 دولارا اليوم، بسبب المردود الاقتصادي الواسع النطاق الذي سينجم عن نجاح ابتكار "بلو توث".
وفي الانتظار، ينتقد البعض المدى الضعيف الذي لا يتعدى العشرة أمتار لهذا النظام، والجانب الذي ما زال متعثرا لهذا الابتكار، فيما ظهرت حتى ألان أنظمة إرسال على أساس التردد الراديوي كنظام 802.11 بي.
وقال غيري باردي رئيس مجلس إدارة شركة "موبايل اينسايتس" في كاليفورنيا ان "بلو توث لم تخرج بعد تماما من المختبرات. لكنها ستتطور بطريقة رائعة في السنوات المقبلة، حتى تتفوق عليها مبتكرات تكنولوجية اكثر تطورا"—(أ.ف.ب)