اعلنت بغداد استعدادها للقبول بقرار جديد من مجلس الامن، واكدت ان "المواقع الرئاسية" ستكون مفتوحة امام مفتشي نزع الاسلحة، وفيما يعتزم وزير الخارجية البريطاني جاك سترو القيام بجولة على عدد من دول الشرق الاوسط هذا الاسبوع في محاولة لحشد الدعم لضربة محتملة للعراق، فقد حذرت طهران من ان هجوما اميركيا منفردا سيكون اخطر على المنطقة من نظام الرئيس صدام حسين.
اعلن السفير العراقي في الامم المتحدة محمد الدوري ان بغداد يمكن ان تدرس الموافقة على قرار جديد من مجلس الامن الدولي حول عمليات التفتيش عن الاسلحة العراقية.
واكد الدوري في حديث لشبكة التلفزيون الاميركية "اي بي سي" اليوم الاحد ان مجلس الامن سيكون "حرا" في البحث في اي موقع في بغداد "بما في ذلك المواقع الحساسة".
وقال الدوري "لا نرفض اي قرار لمجلس الامن ونحن على استعداد لبحث كل القرارات".
وردا على سؤال عن امكانية تبني مجلس الامن قرارات جديدة حول نظام التفتيش، قال السفير العراقي ان بغداد تنتظر "الحصول عليها وبعد ذلك يمكننا استخلاص النتائج منها". واكد ان العراق يأمل "في الانتهاء من هذه المشكلة لكي ترفع عنه العقوبات".
وشدد الدوري على ان العراق "على استعداد للقيام بكل ما يلزم للانتهاء من هذه المسألة، مسالة اسلحة الدمار الشامل .. وذلك لسبب بسيط وهو اننا لا نملك اسلحة دمار شامل".
من جهة اخرى، قال الدوري "اعتقد ان مجلس الامن الدولي سيتوجه الى بغداد وسيكون حرا في تفتيش اي موقع في العراق بما في ذلك المواقع الحساسة او ما يسمى المواقع الرئاسية".
واضاف "اعتقد ان (وزير الخارجية الاميركي كولن باول) سيكون بذلك سعيدا وسنكون سعداء. ولن يكون بحاجة لشن حرب ولن نكون بحاجة للدفاع عن انفسنا".
سترو في الشرق الاوسط لحشد الدعم للضربة
الى ذلك، قال مسؤولون بريطانيون اليوم الاحد ان وزير الخارجية جاك سترو سيزور ايران والاردن والكويت ومصر هذا الاسبوع في محاولة لحشد الدعم لضربة عسكرية محتملة للعراق.
وأعلن في السابق عن زيارة سترو لإيران ولكن الحكومة البريطانية أكدتها الاحد فقط.
وفي السياق، فقد ذكرت وكالة انباء الشرق الاوسط ان وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الذي سيصل الى القاهرة مساء غد الاثنين في زيارة تستغرق يومين سيلتقي كبار المسؤولين المصريين وامين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى.
واضافت ان سترو سيجري محادثات مع الرئيس حسني مبارك ووزير الخارجية احمد ماهر قبل ان يلتقي موسى.
من جهة ثانية، فقد حذر الرئيس الايراني محمد خاتمي اليوم الاحد من ان هجوما اميركيا منفردا على العراق يشكل "خطرا اكبر" على المنطقة من نظام الرئيس العراقي صدام حسين.
وذكرت الاذاعة الايرانية الرسمية ان الرئيس خاتمي تطرق اثناء لقاء مع الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي عبد الواحد بلقزيز الى "مختلف المشاكل التي طرحها النظام العراقي في السنوات الاخيرة".
لكنه اضاف ان "الخطر الاكبر هو العمليات المنفردة التي تستند الى استخدام القوة وتشنها القوى العظمى التي تعتزم تغيير وجه منطقة ومصير بلد بواسطة تدخل عسكري".
وبعد ان اشار الى "الدبلوماسية النشيطة" لبلاده في هذه الازمة، دعا خاتمي الدول الاسلامية الى التحرك لمنع حصول هجوم اميركي من جهة والعمل على ان تمتثل بغداد لكل قرارات الامم المتحدة من جهة اخرى.
وقد اعربت ايران باستمرار عن معارضتها لاي عملية عسكرية اميركية لا تحظى بتغطية الامم المتحدة ودعت بغداد في الوقت نفسه الى تطبيق قرارات مجلس الامن الدولي.
الصليب الاحمر
الى هنا، واعلنت اللجنة الدولية للصليب الاحمر انها تدرس اتخاذ تدابير ووسائل اضافية في حال نشوب حرب محتملة في العراق.
وقال رئيس اللجنة جاكوب كيللنبرغر في مقابلة مع صحيفة "سونتاغتسايتونغ" السويسرية نشرت اليوم الاحد "نحن الان في خضم القيام بعمل تخطيطي في حال بدا ان هجوما سيشن (على العراق). علينا ان نناقش العواقب الانسانية الممكنة وبحث الوسائل الاضافية التي قد تحتاج اليها اللجنة الدولية للصليب الاحمر للقيام بواجباتها في مجال الحماية والمساعدة".
وردا على سؤال حول امكانية حصول نزاع، اضاف "علينا في كل الاحوال ان ناخذ هذا الاحتمال بالاعتبار في استعداداتنا".
وذكر رئيس اللجنة الدولية للصليب الاحمر بان منظمته ممثلة بقوة في العراق منذ سنوات حيث تنشط بعثات عدة. وشكلت عملية تبادل الاسرى بعد الحرب بين ايران والعراق احدى مهماتنا الرئيسية.
واشار كيللنبرغر الى ان اولوية الصليب الاحمر تكمن على الدوام في تخفيف معاناة ضحايا النزاعات واحترام الحق الانساني الدولي وان "محركها" هو ضمان "الحد الادنى من القواعد الحضارية اثناء الحرب".
وقال "لقد رايت بعد الخبرة ان امكانيات الدبلوماسية وسياسة التاثير في تفادي النزاعات محدودة جدا ولا يمكنها في غالب الاحيان للاسف منع الحروب".—(البوابة)—(مصادر متعددة)