بغداد تنفي دعم القاعدة بغاز الأعصاب وتلغي اتفاقا نفطيا مع روسيا

تاريخ النشر: 13 ديسمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

نفت بغداد تقريرا صحفيا اميركيا عن شبهات بتسليمها غاز اعصاب لمنظمة اسلامية متطرفة تتبع تنظيم القاعدة، فيما الغت عقودا نفطية مع شركات روسية بقيمة 3.7 مليار دولار.  

قال اللواء حسام محمد امين رئيس الدائرة الوطنية للمراقبة في العراق في مؤتمر صحفي ان كل مخزونات بلاده من الاسلحة الكيماوية دمرت في مطلع التسعينات. 

وجاء النفي العراقي ردا على تقرير لصحيفة واشنطن بوست نقلت فيه عن مسؤولين اميركيين تحدثوا دون اذن من البيت الابيض قولهم ان المعلومات حول الاشتباه بقيام بغداد بتقديم غاز الاعصاب لعصبة انصار الاسلام جاءت من مصدر حساس ويتمتع بالمصداقية ورفضوا الكشف عنه. 

وقال ردا على سؤال عن تقرير الصحيفة ان هذا افتراض سخيف من جانب الادارة الاميركية لعلمها التام بان العراق ليست لديه اي مواد او انشطة محظورة. 

وقالت الصحيفة مستشهدة بمصادرها وبما قاله مسؤولان مطلعان على التقرير ان المحللين الامريكيين يشتبهون في ان العملية اشتملت على غاز الاعصاب (في.اكس) وانه تم تهريبه عن طريق تركيا في مطلع الشهر الماضي او اواخر تشرين الاول/اكتوبر. 

ونقلت الصحيفة عن احد المسؤولين ان جماعة عصبة الانصار السنية المتشددة ومقرها لبنان شاركت في العملية. 

وقالت واشنطن بوست ان جوردون جوندرو المتحدث باسم مدير الامن الداخلي توم ريدج هو المسؤول الوحيد الذي يسمح له البيت الابيض بالحديث عن عملية نقل الاسلحة الكيماوية المذكورة مع وسائل الاعلام. 

وقال جوندرو "نحن قلقون من اهتمام القاعدة بحيازة واستخدام اسلحة دمار شامل بما في ذلك السلاح الكيماوي. ونحن نواصل السعي وراء دليل ومعلومات سرية بشأن نشاطهم التخطيطي. 

"هل حصلوا على اسلحة كيماوية؟ لا املك أي دليل مادي ملموس على انهم يملكون اسلحة كيماوية". 

وردا على سؤال بشأن ما اذا كانت العملية تشتمل حقا على تهريب غاز الاعصاب قال المتحدث "ليس ثمة معلومات محددة من المخابرات تفيد ان اهتمامات تنظيم القاعدة تقتصر على نوع من السلاح الكيماوي او البيولوجي اكثر من غيره." 

وقال شين ماكورماك المتحدث باسم مجلس الامن القومي للبيت الابيض للصحفيين في وقت لاحق "ليس لدينا دليل موثوق به على ان القاعدة او جماعات متصلة بها نجحت في الحصول على اسلحة كيماوية او تطويرها." 

وقال اري فلايتشر المتحدث باسم البيت الابيض "تساورنا منذ وقت طويل مخاوف بشأن تزويد العراق القاعدة باسلحة ولا شك اننا نعلم ان القاعدة تسعى الى ذلك لكن لا يمكنني الخوض اكثر من ذلك في معلومات الاستخبارات". 

وقال دونالد رامسفيلد وزير الدفاع في حديث تلفزيوني انه ليس هناك شك في سعي شبكات ارهابية مثل تنظيم القاعدة للحصول على اسلحة كيماوية وبيولوجية واشعاعية. 

وقال رامسفيلد لشبكة (ايه.بي.سي) التلفزيونية "لم اطلع على التقرير. اطلعت على معلومات اخرى على مدى فترة زمنية تشير الى ان ذلك يمكن ان يكون ما يحدث". 

وأضاف في حديث لتلفزيون شبكة (ان.بي.سي.) ان الولايات المتحدة حذرت العراق وغيره "من ان كل من تورط في اسلحة دمار شامل سيتمنى لو لم يكن قد فعل ذلك". 

وذكر مسؤولون آخرون رفضوا نشر اسمائهم للصحيفة ان تصريحات المصدر الاساسي لهذه المعلومات غير مقترنة بأدلة ومن ثم فان الحديث عن اشتمال العملية على غاز الاعصاب قابلة للتأويل. 

ويصر العراق على انه لا يملك اسلحة كيماوية او بيولوجية او نووية.  

الغاء عقود نفطية 

وفي سياق اخر، أفادت وكالة "انترفاكس" الروسية المستقلة امس ان ثلاث شركات روسية تلقت رسالة من نائب وزير النفط العراقي فايز شاهين يعلمها فيها بالغاء عقد معها لتطوير حقل "القرنة الغربي 2" النفطي في جنوب العراق، تبلغ قيمته 3.7 مليارات دولار.  

ونقلت عن الرسالة ان العراق فسخ العقد مع شركات "لوك اويل" و"زاروبيجنيفت" و"ماشينو امبورت" لتطوير حقل القرنة. وعلق الناطق باسم "لوك اويل" الكسندر فازيلينكو:، "اننا لا نفهم كيف ان موظفا بيروقراطيا من وزارة النفط العراقية يمكنه تمزيق قانون أقره المجلس الوطني العراقي (...) نحن ندرس هذه الرسالة بدقة ونعتقد اننا سندافع عن حقوقنا بما في ذلك امام المحاكم الدولية، ذلك اننا لم نخالف أيا من نقاط العقد في ما يتعلق بالقانون الدولي".  

وكان نشرة "انرجي انتليجنس" المتخصصة في صناعة النفط اوردت ان رئيس شركة "لوك اويل" الروسية فاجيت الكبيروف تلقى الرسالة التي جاء فيها ان العقد صار باطلا ولاغيا في 9 كانون الاول/ديسمبر الجاري.  

وكانت الشركات النفطية الروسية تتخوف من خسارة حق تطوير حقل "القرنة الغربي" لمصلحة الشركات الاميركية العملاقة اذا أقصت الولايات المتحدة الرئيس العراقي صدام حسين.  

وتقدر الاستثمارات المبدئية في هذا الحقل بنحو 3.7 مليارات دولار، ويتوقع ان يصل انتاجه الى 600 الف برميل يوميا.  

وقادت "لوك اويل" كونسورسيوم شركات روسية لتوقيع العقد عام 1997. 

ويمثل الالغاء صدمة للعلاقات بين موسكو وبغداد، علما ان روسيا هي الحليف الاوثق للعراق في مجلس الامن وتعارض استخدام القوة ضد نظام صدام.  

وفي فيينا حيث عقدت منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبيك" اجتماعا امس أوضح وزير عراقي انه "عموما عندما توقع شركة عقدا ولا تنفذه، فان النتيجة النهائية هي الغاء العقد"—(البوابة)—(مصادر متعددة)