بغداد تقرر موقفها من 1441 اليوم وسط تصعيد اميركي

تاريخ النشر: 11 نوفمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

فيما قصفت طائراتها بالتعاون مع بريطانيا منصات صواريخ في جنوب العراق، واصلت واشنطن حملة التصعيد السياسي للموقف رغم كل المؤشرات التي تدلل على مضي العراق في قبول القرار الاممي والتعاون مع المفتشين. وقد هدد مسؤولون اميركيون بان "لا تهاون" وان "أي خطأ يرتكبه العراق سيؤدي الى الحرب. وفي غضون ذلك رحب العرب كما هو متوقع بقرار مجلس الامن الدولي، وشددوا على معارضتهم للحرب. 

قصف 

اعلنت القيادة المركزية الاميركية مساء امس الاحد ان طائرات التحالف الاميركي البريطاني قصفت امس منصتين لاطلاق الصواريخ المضادة للطائرات في جنوب العراق. 

وقالت القيادة ان الطيارين استخدموا قنابل موجهة عن بعد لقصف منصتي اطلاق صواريخ سام (ارض جو) بالقرب من تليل، حوالى 280 كلم الى جنوب شرق بغداد. 

وبرر عمليات القصف هذه بقوله ان هاتين المنصتين لصواريخ متحركة قد نقلتا الى منطقة الحظر الجوي في جنوب العراق. واضاف ان "وجود هاتين المنصتين يعتبر بمثابة تهديد لطائرات التحالف". 

وكانت اخر مرة شنت فيها الطائرات الحربية والامريكية هجوما في منطقة الحظر الجوي بجنوب العراق يوم الخميس عندما هاجمت منشأة لعمليات الدفاع الجوي والعمليات المتكاملة قرب الكوت.واستهدفت الطائرات يوم الاربعاء موقعين للصواريخ المضادة للطائرات قرب الكوت وموقعا لقيادة الدفاع الجوي في تاليل. 

واسقطت الطائرات الحربية الامريكية يوم الجمعة 240 الف منشور حول بلدة العمارة في منطقة الحظر الجوي الجنوبية محذرة القوات العراقية من استهداف الطائرات الامريكية والبريطانية التي تقوم بدوريات في المنطقة.  

تصعيد سيساسي 

وفي هذه الاثناء صعدت واشنطن من حدة لهجتها تجاه العراق وقال مسؤولون في ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش انه "لا تهاون" مع العراق فيما يتعلق بتنفيذه لقرار جديد للأمم المتحدة بشان نزع أسلحته وان أي انتهاك سيواجه بقوة عسكرية كاسحة بموافقة مجلس الامن الدولي أو دون موافقته. 

وذكر المسؤولون امس ان واشنطن ستسعى في البداية الى الحصول على مساندة الامم المتحدة لأي اجراء عسكري ضد العراق اذا انتهك القرار لكن الرئيس الامريكي جورج بوش يحتفظ لنفسه بحق استخدام القوة دون موافقة مجلس الامن. 

وقال اندرو كارد كبير موظفي البيت الابيض في مقابلة مع شبكة (ان.بي.سي.) التلفزيونية ان "الأمم المتحدة يمكن ان تجتمع وتناقش لكننا لا نحتاج الى اذنها". 

واتخذ مجلس الامن الدولي قرارا يوم الجمعة بالاجماع يأمر الرئيس العراقي بازالة جميع برامج أسلحة الدمار الشامل والا واجه "عواقب وخيمة". 

وجاءت الموافقة على القرار بعد ان طمأنت الولايات المتحدة فرنسا وروسيا والصين أعضاء مجلس الامن الى ان امتناع العراق عن الاذعان للقرار لن يؤدي الى استخدام القوة تلقائيا. 

وقالت كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي الاميركي انها "متشككة بشدة" في ان الرئيس العراقي صدام حسين سيفي بشروط القرار. 

وتوقعت ان يتعامل مجلس الامن بجدية مع أي انتهاك مادي وان أي عمل عسكري سيتم "باسلوب متعدد الاطراف تماما". 

وأضافت قائلة "علينا الا ننظر الى النظام العراقي نظرة متساهلة في هذه المرة. لا بد وان يقابل الانتهاك المادي القادم من قبل صدام حسين بعواقب وخيمة. وأعتقد ان ما يعنيه ذلك واضح تماما". 

وقال وزير الخارجية الاميركي كولن باول "العواقب الوخيمة تعبير جميل.. لكن ما يعينه هو استخدام القوة لنزع أسلحة" العراق. 

وقال مسؤولون اميركيون يوم السبت ان الرئيس جورج بوش وافق على خطة لشن حرب على العراق تتضمن الاستيلاء مبدئيا على أجزاء من اراضيه لتصبح موطيء قدم للدفع بنحو 250 الف جندي أو أكثر. 

لكن أعضاء الادارة رفضوا مناقشة تلك الخطط في مقابلات مع المحطات التلفزيونية المختلفة يوم الاحد كما تجاهل بوش الرد على سؤال بشانها لدى عودته من منتجع الرئاسة في كامب ديفيد. 

ويمنح القرار العراق مهلة حتى يوم الجمعة القادم لاعلان استعداده للتعاون. وقال المسؤولون الاميركيون انه لن تكون هناك مفاوضات أخرى. 

وقالت رايس "انهم لا يقبلون القرار. انهم يعترفون به وحسب لانه لا يحق لهم قبوله او رفضه". 

وقال التلفزيون الرسمي العراقي ان الرئيس دعا لانعقاد البرلمان لبحث قرار الامم المتحدة. وذكرت مصادر برلمانية ان المجلس الوطني العراقي (البرلمان) سينعقد اليوم. 

وقال وزير الخارجية المصري احمد ماهر ان موقف العراق "ايجابي" فيما يتعلق بالقرار على الرغم من ان بغداد لم تقبل نص القرار رسميا. 

وقال باول لشبكة (سي.بي.اس) التلفزيونية ان الولايات المتحدة لم تتلق ردا. وأضاف قائلا "عليهم ان يدرسونه بامعان.. وعليهم ان يتعاملوا معه بجدية.. وعليهم ان يذعنوا له". 

كما منح العراق مهلة حتى الثامن من كانون الأول / ديسمبر المقبل للكشف عن كل برامج أسلحة الدمار الشامل الموجودة لديه. وقال مسؤولون اميركيون ان أي شيء دون الحصر الكامل لتلك البرامج سيعد انتهاكا لقرار الأمم المتحدة كما ان انكار وجود هذه البرامج لن يكون مقبولا. 

وقالت رايس ان "المرة القادمة التي سيثبت فيها ان صدام قدم معلومات زائفة فسيعتبر في حالة انتهاك مادي." 

وقال باول "يجب ان نرى تعاونا الان ولا ننتظر حتى فبراير (شباط)". 

كما ذكر وزير الخارجية الاميركي لشبكة (سي.ان.ان.) التلفزيونية الاخبارية انه اذا امتنع صدام عن التعاون فستسعى واشنطن الى الحصول على مساندة مجلس الامن لاستخدام "جميع الوسائل اللازمة" ضده. وقال "اذا لم تكن الأمم المتحدة راغبة في ذلك فان الولايات المتحدة ودولا اخرى لها نفس رايها ستذهب لنزع سلاحه بالقوة". 

وقال ان واشنطن ستقرر بنفسها ما اذا كانت الحاجة تدعو الى عمل عسكري حتى اذا بحث مجلس الامن الرد على أي انتهاك عراقي. 

وقال المسؤولون في ادارة بوش ان القرار يعتبر اختبارا لاستعداد صدام للامتثال وان عليه الوفاء بشروط القرار. 

وقالت رايس ان على صدام حسين ان يقود المفتشين الى مواقع الأسلحة بدلا من ان يضطر المفتشون للعثور عليها. وتابعت قائلة "لا نريد ان نضيع وقت العالم في لعبة قط وفأر اخرى". 

كما أضافت قائلة ان المفتشين سيتبعون خطوات لضمان ان يتمكن عراقيون على علم ببرامج الاسلحة العراقية من الحديث بحرية مع المفتشين دون خوف من الانتقام. 

وقال باول انه يأمل ان يتمكن كبار ضباط الجيش العراقي من الانشقاق اذا استخدمت القوة ضد العراق. وقال باول "اذا حدث تحرك عسكري فالنتيجة مؤكدة.. النظام سيهزم وانه من الأفضل لهؤلاء القادة ان يقرروا إلى أي جانب يريدون الوقوف عندما ينتهي الامر". 

 

الموقف العربي 

في المقابل كانت هناك رؤية عربية مغايرة للقرار الدولي تستند اىل تصريحات سورية بانها تلقت ضمانات دولية كافية بعد ضرب العراق وانعكس الموقف السوري في قرارت الاجتماع الطاريء لوزراء الخارجية العرب. 

فقد رحب الاجتماع الذي عقد في القاهرة امس بقرار مجلس الامن الجديد. 

وحثت الوفود المشاركة في الاجتماع العراق والامم المتحدة على مواصلة التعاون لابعاد شبح حرب والحيلولة دون زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها. 

وجاء في بيان مشترك صدر في اعقاب اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة "بعد أن اطلع المجلس على قرار مجلس الامن رقم 1441 (2002) يرحب بما ورد فيه من أن مجلس الامن هو المرجعية المناط بها تقييم تقارير المفتشين". 

ودعا البيان اعضاء مجلس الامن الذين اعطوا تطمينات لسوريا العضو العربي الوحيد في مجلس الامن بالا يستخدم القرار ذريعة للحرب الى الالتزام بتعهداتهم وضمان الا يستخدم نص القرار الجديد كمبرر لتنفيذ هجوم تلقائي على العراق. 

وقال وزير الخارجية السوري فاروق الشرع ان بلاده لم توافق على القرار الا بعد تلقيها رسالة من وزير الخارجية الاميركي كولن باول اكد فيها ان نص القرار لن يستخدم ذريعة لعمل عسكري. 

واعلن وزراء الخارجية العرب في بيانهم "الترحيب بقبول العراق عودة المفتشين الدوليين بدون شروط" كما طالبوا "بمواصلة التعاون بين الامم المتحدة والعراق لحل كافة المشاكل العالقة بصورة سلمية". 

وسبق للعراق الموافقة على عودة المفتشين بغير شروط للتأكد من تفكيك برامجه لانتاج الاسلحة الكيماوية والبيولوجية والنووية المحظورة وبرامج الصواريخ طويلة المدى. 

كما طالب الوزراء "فرق التفتيش بممارسة مهامها بمهنية وبكل حياد وموضوعية وعدم الاقدام على اي اعمال استفزازية وذلك لضمان مصداقية عملها." 

ودعوا ايضا الى اشراك خبراء عرب في فرق التفتيش وقالوا ان الدول العربية ملتزمة "بالحفاظ على امن وسلامة العراق وسيادته ووحدة اراضيه." 

كما طالب الوزراء العرب اسرائيل بتنفيذ قرارات الامم المتحدة المتعلقة بها. وتولي الدول العربية اهمية خاصة لقرارات مجلس الامن الخاصة بعودة الاراضي المحتلة—(البوابة)—(مصادر متعددة)