وصفت بغداد قرار مجلس الامن رقم 1441 بانه "غير مبرر"، وذلك في اول رد فعل عراقي على القرار الذي هددت واشنطن باقسى العواقب فيما اذا حاولت بغداد التملص من تنفيذه، طالبة في الوقت نفسه من الدول العربية الضغط على العراق لتنفيذه، وفي الغضون، فقد توالت ردود الفعل الدولية على القرار، بينما اعلن رئيس فريق المفتشين هانس بليكس انه سيتوجه الى بغداد في 18 الجاري.
وقد تبنى مجلس الامن القرار بالاجماع في جلسة عامة، وهو القرار الذي اعتبر فرصة اخيرا لبغداد لنزع اسلحة الدمار الشامل المتهمة بامتلاكها.
وفي اول اشارة من قبل وسيلة اعلامة عراقية رسمية على القرار اوضح التلفزيون العراقي ان "مجلس الامن تبنى قرارا جديدا يحمل الرقم 1441".
واضاف التلفزيون ان "تبني هذا القرار غير المبرر جاء بالرغم من قبول العراق عودة المفتشين للتأكد من انه لم يعد يمتلك اسلحة دمار شامل، وذلك بعد الضغوط وعمليات الابتزاز التي مارستها الادارة الاميركية خلال اسبوعين من اجل حمل مجلس الامن على قبول مشروع قرارها حول العراق".
وكانت اجهزة الاعلام العراقية قد التزمت الصمت لساعات حول القرار في حين علم به العراقيون من الاذاعات الاجنبية.
ولم يعلق بعد اي مسؤول عراقي على القرار الذي قام الامين العام للامم المتحدة كوفي انان بابلاغه الى الحكومة العراقية الجمعة بواسطة الفاكس.
الموقف الاميركي
هذا، وقد المحت واشنطن الى انها ستتوقف عن المطالبة بتغيير النظام العراقي في حال قبل العراق تنفيذ القرار، ولكنها هددت ب"اقسى العواقب" في حال حاولت بغداد التملص من تنفيذه.
وقال وزير الخارجية الاميركي كولن باول ليل الجمعة السبت لمحطة "الجزيرة" الفضائية القطرية "اذا تخلص النظام العراقي من اسلحة الدمار الشامل وتعاون مع مفتشي الامم المتحدة فهذا يعني حدوث تغيير في النظام" العراقي.
واشار باول مع ذلك الى ان بلاده تحتفظ بحق التحرك ضد العراق في حال خرق القرار الدولي 1441 ولم يفعل مجلس الامن اي شيء. وقال "نحتفظ بحق التحرك في حال لم يفعل مجلس الامن شيئا".
من جهة ثانية، فقد طلب باول من الدول العربية ممارسة ضغط على العراق كي يمتثل لقرار نزع اسلحته، وقال مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية ان باول اتصل بعيد التصويت على القرار بنظيره المصري احمد ماهر والامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى كي يطلب مساعدتهما.
واضاف ان باول اتصل ايضا بعدد من نظرائه: جاك سترو (بريطانيا) ودومينيك دو فيلبان (فرنسا) وجورج كاستانيدا (المكسيك).
هذا، وكان الرئيس الاميركي جورج بوش سارع بعد دقائق معدودة على صدور القرار الى تهديد بغداد ب"اقسى العواقب" في حال حاولت التملص من تنفيذ القرار. وقال ان "القرار الذي اعتمد يشكل اختبارا للنظام العراقي وهو الاختبار الاخير. وعلى العراق الآن، ان يعمل دون ابطاء او مفاوضات، على نزع سلاحه كليا وان يستقبل عمليات التفتيش بكاملها وان يغير بصورة جذرية النهج الذي اعتمده منذ اكثر من عشر سنوات".
وقال الرئيس الاميركي محذرا "على العراق ان يتاكد من ان لعبة الخداع والتهرب المعتادة التي جرى السكوت عليها في الماضي لم تعد كذلك اليوم. وكل تصرف يرمي الى التاخير او التحدي سيكون انتهاكا جديدا لالتزامات العراق الدولية واشارة واضحة على ان العراق تخلى مجددا عن طرق الالتزام الطوعي" بالقرارات الدولية.
ردود فعل دولية
الى هنا، وكانت ردود الفعل الدولية قد توالت على القرار وشددت على اعتباره رسالة من المجموعة الدولية الى العراق لدفعه الى الانصياع لقرارات مجلس الامن
فمن ناحيتها، دعت الصين اليوم السبت دعوتها لحل سلمي للازمة الدولية في مسألة العراق، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية كونغ كوان ان "الصين تطالب بقوة بتسوية سياسية للمسألة العراقية عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية وفي اطار الامم المتحدة".
وفي باريس، اعتبر الرئيس الفرنسي جاك شيراك ان القرار يمنح "فرصة لنزع سلاح العراق بسلام"، محذرا بغداد من اي تخلف عن واجباتها في هذا المجال. واعتبر ان "رسالة المجموعة الدولية واضحة: فهي متحدة لتقول للعراق ان الوقت حان للتعاون بشكل تام مع الامم المتحدة".
واعتبر وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان متوجها الى السفراء العرب المعتمدين في باريس ان قرار مجلس الامن هو "رسالة حازمة جدا" وجهتها الامم المتحدة الى بغداد، كما اعلنت الخارجية الفرنسية.
في موسكو اعلن نائب وزير الخارجية الروسي يوري فيدوتوف في تصريح نقلته وكالة انترفاكس ان القرار هو "الحل الافضل في الظروف الراهنة"، معتبرا انه "سيفتح الطريق لتسوية شاملة للوضع حول العراق".
ونقلت وكالة الانباء الفرنسية عن ناطق بلسان وزارة الخارجية الاسرائيلية ان اسرائيل ترحب بالتصويت على القرار حول العراق. وقال ان "اسرائيل تدعم قرار مجلس الامن الدولي بشان نزع سلاح العراق وتقدر الحزم الذي ابداه الرئيس بوش من اجل التوصل الى اقراره".
في برلين اعتبر المستشار الالماني غيرهارد شرودر ان اختيار الرئيس الاميركي جورج بوش التعددية "كان الخيار الجيد"، وذلك في رد فعل على تبني مجلس الامن الدولي بالاجماع قرارا حول نزع السلاح في العراق.
وقال شرودر في بيان ان "قرار الرئيس بوش اختيار طريق مجلس الامن والتعددية كان القرار الجيد".
من جهته، اعتبر وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر ان "القرار هو اشارة واضحة الى بغداد: على صدام حسين ان يقر بالعواقب الوخيمة التي ستترتب عن عدم احترام هذا القرار". واعتبر ان المجموعة الدولية وضعت العراق "امام مسؤولياته".
وقال وزير الخارجية المصري احمد ماهر بعد محادثة هاتفية مع وزير الخارجية الاميركي كولن باول ان "الرئيس حسنى مبارك حث الحكومة العراقية منذ بداية الازمة على ضرورة الالتزام بالقرارات الدولية وقبول عودة المفتشين والسماح لهم باداء مهامهم بكل حرية".
واضاف الوزير المصري ان مصر "ستستمر فى هذا الاتجاه لحرصها على تسوية المشكلة العراقية بالطرق السلمية ووفق الشرعية الدولية".
كما اكد المتحدث باسم الجامعة العربية ان الجامعة تحترم قرارات الامم المتحدة وذلك بعد تصويت مجلس الامن اليوم الجمعة على القرار 1441.
وقال هشام يوسف ان "الجامعة العربية تحترم قرارات مجلس الامن". واضاف ان "بعض الدول العربية كانت قد اعلنت قبل صدور القرار انها سوف تحترمه" دون ان يحدد هذه الدول.
وفي بروكسل، رأى وزير الخارجية البلجيكي لوي ميشال ان القرار يشكل "انفتاحا حقيقيا" على تسوية "سلمية" للنزاع مع بغداد. ورأى في بيان ان "على العراق ان يغتنم هذه الفرصة الاخيرة".
وعبر وزير الخارجية السويسري جوزيف دايس عن ارتياحه لصدور القرار، مناشدا العراق ب"الموافقة على هذا القرار والتعاون مع مفتشي الامم المتحدة".
كذلك ابدى وزير الخارجية النروجي يان بيترسن "ارتياحه" للقرار، معتبرا انه يمنح العراق "فرصة اخيرة لايجاد مخرج لهذه الازمة بطريقة سلمية".
ورحبت وزيرة الخارجية السويدية انا ليند بالقرار، معتبرة انه "يوجه رسالة قوية الى العراق. على هذا البلد ان يتعاون مليا مع الامم المتحدة ومع مفتشي نزع السلاح".
ورأى رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان في بيان ان القرار هو "اجراء مهم وبناء (..) لمواجهة تهديد اسلحة الدمار الشامل في العراق". ودعا العراق الى "الاضطلاع بمسؤولياته بدون شروط ولا ابطاء".
واشادت ايرلندا بالقرار، وقال وزير الخارجية بريان كوين في بيان ان دبلن "تدعم هذا القرار الجديد لانه يقدم الوسيلة الفضلى لتحقيق الاهداف الثلاثة التي حددناها لانفسنا".
واضاف ان الاهداف الثلاثة هي "التوصل الى حمل العراق على التقيد بالتزاماته وتحاشي حصول صراع عسكري والابقاء على المسؤولية الاولى لمجلس الامن وهي الحفاظ على السلام والامن العالمي".واوضح "انه قرار يتعلق بنزع الاسلحة وليس بالحرب".
واعتبر وزير الخارجية البرتغالي انتونيو مارتنيس دا كروز ان القرار يعطي العراق فرصة للعودة الى المسرح الدولي.وقال "يجب ممارسة الضغة على العراق الذي يحظى الان بفرصة للعودة الى الشرعية الدولية وقبول الشروط التي فرضها مجلس الامن الدولي".
واعرب رئيس الوزراء البولندي ليسزيك ميلر عن استعداد بلاده للمساهمة في في تطبيق هذا القرار.
وقال "اذا كلفت بولندا تطبيق قسم من القرارات فسوف تتخذ اجراءات مناسبة".
بليكس في بغداد في 18 تشرين الثاني
الى ذلك، وكان رئيس فريق المفتشين الدوليين لنزع الاسلحة هانس بليكس اعلن الجمعة وعقب صدور القرار انه سيتوجه الى بغداد في 18 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري.
وادلى المدير التنفيذي للجنة الامم المتحدة للمراقبة والتفتيش والتحقق (انموفيك) بهذا التصريح للصحافيين في ختام اجتماع مجلس الامن الذي جرى خلاله التصويت على القرار 1441.
وقال بليكس "يسرنا ان يكون القرار صدر بالاجماع لان ذلك يعزز مهمتنا".
وفي فيينا، اعلنت متحدثة باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة ويفترض ان تقوم بعمليات التفتيش في العراق بالتنسيق مع لجنة انموفيك، ان المفتشين قد يصلون الى بغداد في 18 تشرين الثاني/نوفمبر اذا ما وافق العراق على القرار رقم 1441 الذي تبناه مجلس الامن اليوم الجمعة.
واوضحت ميليسا فليمينغ المتحدثة باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية "سنرسل ما مجموعه عشرين مفتشا، 12 من لجنة انموفيك وثمانية من الوكالة".
وسيتوجه هانس بليكس ورئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي الى بغداد على راس فريق اول، كما قالت.
واوضحت ميليسا فليمينغ ان "هذا الفريق سيكلف باقامة هيكلية عملانية والقيام بعمليات تفتيش محدودة".
واضافت "وبعد حوالي اسبوع، ستجري عمليات تفتيش اوسع. ويلزم مع ذلك اسابيع عدة لكي يصبح لدينا (ميدانيا) بنية تحتية عملانية بالكامل".
وقد اعربت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن "ترحيبها" بالقرار الذي يسمح لها "بالدخول الفوري ومن دون اية قيود الى كل المواقع والاتصال بكل الاشخاص" في العراق، كما اعلنت ميليسا فليمينغ.
وقالت المتحدثة ايضا "حتى ان القرار يوسع في بعض المجالات سلطاتنا في شؤون التحقيق"، في اشارة الى دخول القصور الرئاسية العراقية الذي يسمح به نص القرار.—(البوابة)—(مصادر متعددة)