وجه وزير الخارجية العراقي ناجي صبري الحديثي رسالة غاضبة الى الامم المتحدة جاء فيها ان بلاده قبلت قرار مجلس الامن الرقم 1441 املا في تجنب اي هجوم، لكنها تشعر بأن القرار يوفر ذريعة للولايات المتحدة لشن حرب على العراق. وجاءت الرسالة العراقية الغاضبة فيما ستصل طليعة مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة الى بغداد اليوم لمعاودة عمليات التفتيش.
تناول وزير الخارجية العرافي في رسالته الغاضبة للامم المتحدة بنود القرار 1441 بندا بندا.وقال في الرسالة المؤرخة 23 تشرين الثاني والتي لم يتح لوسائل الاعلام الاطلاع عليها الا أمس وهي تقع في 16 صفحة، ان "الهدف الحقيقي لمشروع القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة تحت غطاء الحرص الكاذب على العمل من خلال الامم المتحدة يكمن في خلق الذرائع للعدوان على العراق بغطاء دولي". واضاف ان الولايات المتحدة التي "جبهت برفض مشروع قرارها الاول ورفض وادانة المجتمع الدولي باسره لنياتها شن عدوان على العراق لتحقيق ما تعلنه جهارا من اهداف استعمارية (...) غيرت تكتيكها من السعي الى ما تريد بالفعل المنفرد الى اتخاذ مجلس الامن غطاء لهدفها الاستعماري العدواني".
وانتقد الصيغة المعتمدة في القرار في ما يتعلق بالزام بغداد تقديم تقرير شامل عن الاسلحة التي تمتلكها قبل الثامن من كانون الاول/ديسمبر، موضحاً ان "اعتبار تقديم بيانات غير دقيقة هو "انتهاك مادي" يعني ان الهدف الواضح هو توفير ذرائع لتشويه موقف العراق ولاستخدامها في الاعمال العدوانية ضد العراق وليس تنفيذ اهداف مجلس الامن المعلنة".
ولفت الى "استراتيجية الولايات المتحدة الجديدة باعتمادها ما يسمى الحرب الاستباقية المخالفة لاهداف ومبادىء الامم المتحدة وهذا يمثل صورة اخرى من صور ارهاب دولة". وتوقف عند "النصوص والادعاءات والاجراءات" الواردة في القرار 1441 و"التي تتعارض مع القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة ومع قرارات مجلس الامن ذات الصلة".
وتضمنت الرسالة 22 ملاحظة على الفقرات التمهيدية للقرار وفي مقدمها ما يتعلق بـ"تهديد السلم والامن الدوليين".
وقالت ان "هذا الافتراض باطل ولا دليل عليه، فالعراق هو الذي يتعرض للعدوان منذ عام 1991 حتى الان وليس ثمة دولة واحدة في العالم تشاطر الولايات المتحدة وبريطانيا موقفهما المغرض".
وذكر ان العراق وافق رغم ذلك على القرار لـ" تجنيب شعبنا والمنطقة والعالم انفلات نزعات الشر والعدوان التي يروجها المتطرفون في الادارة الاميركية ولكي نوفر للامم المتحدة فرصة تنفيذ قراراتها".
وأمل ان تحض الامانة العامة للامم المتحدة ومجلس الامن و"الدول المحبة للسلام" لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش "أنموفيك" والوكالة الدولية للطاقة الذرية على ان "تلزما مفتشيهما احترام التزاماتها (...) والتمسك بخدمة اغراض الامم المتحدة بما يؤدى الى الكشف السريع عن بطلان الاتهامات الاميركية المغرضة للعراق حول امتلاكه المزعوم لاسلحة دمار شامل".
وطالبت الرسالة المنظمة الدولية بـ"الوفاء بالتزاماتها المنصوص عليها في قراراتها ازاء العراق والمنطقة عموما والمتمثلة في رفع الحصار الظالم واحترام سيادة العراق وامنه وحرمة اراضيه ومصالحه الحيوية الوطنية واخلاء منطقة الشرق الاوسط من اسلحة الدمار الشامل وفي مقدمها ترسانة الاسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية الضخمة التي يمتلكها الكيان الصهيوني".
ومن المقرر ان تصل الى بغداد اليوم مجموعة اولى قوامها 18 من مفتشي "أنموفيك" مكلفة بموجب القرار البحث عن اي اسلحة كيميائية وبيولوجية ونووية يقال ان العراق يملكها. ويتوقع ان تبدأ عمليات التفتيش الاربعاء. ويتعين على المفتشين رفع اول تقرير لهم الى مجلس الامن في 27 كانون الثاني/ديسمبر المقبل.
وصرح الناطق باسم "أنموفيك" في بغداد الياباني هيرو اوكي ان ما بين 80 و100 من مفتشي "اللجنة" والوكالة الدولية للطاقة الذرية سيكونون بدأوا العمل قبل نهاية السنة، وان المفتشين سيقيمون" خطا احمر "مع السلطات العراقية لسرعة تسوية اي مشكلة قد تطرأ خلال عمليات التفتيش. وقال ان "الهاتف الاحمر يستخدم عادة لادارة ازمة وفي حال حصول مشكلة يجب التمكن من الاتصال بين الطرفين".
وفي انتظار ذلك، انضم الى التقنيين الـ33 الموجودين في العراق منذ اسبوع للتحضير لعمليات التفتيش بعد انقطاعها اربع سنوات، خمسة تقنيين اضافيين وصلوا الى بغداد مع خمسة اطنان من التجهيزات المتعلقة بالاتصالات السلكية واللاسلكية والحواسيب. غير ان صحيفة "الثورة" أكدت ان المفتشين "لن يعثروا" على اسلحة دمار شامل لان العراق "خال" منها.
وال مدير الوكالة الدولية لطاقة الذرية محمد البرادعي عقب لقائه الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة اليوم الاثنين انه اذا تجاوب العراق "فسيكون التفتيش بديلا للحرب وليس مقدمة لها".
واضاف في تصريح للصحافيين "اما ذا لم يتجاوب العراق" مع المفتشين الذين سيبدوان مهمتهم الاربعاء المقبل، فان "العواقب ستكون وخيمة ليس فقط للعراق وانما للمنطقة كلها".
واوضح انه "اذا تجاوب العراق بشكل كلي مع الامم المتحدة، واذا استطعنا تحقيق تقدم سريع في مستقبل قريب ورفع تقرير ايجابي الى مجلس الامن فان التفتيش سيكون بديلا عن الحرب وليس مقدمة لها".
ولاحظ البرادعي ان هناك "تغييرا ايجابيا في الموقف الدولي خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة فبعد ان كان المجتمع الدولي او الولايات المتحدة يتحدث عن الحرب كخيار اول، وبعد صدور قرار مجلس الامن، اصبح الحديث الان عن الوصول الى حل سلمي عن طريق التفتيش".
واكد ان "الحرب خيار اخير وليست خيارا اولا".
وجدد تحذيره من عدم تجاوب العراق موضحا ان احتمالات استخدام القوة احتمالات عالية لانه لا يجب ان نخدع انفسنا وما زال هناك قلق دولي (...) لان مجلس الامن مصمم على ان تكون هذه الفرصة الاخيرة للعراق".
واعتبر ان عمليات التفتيش "فرصة للعراق لكي يثبت انه خال من اسلحة الدمار الشامل واذا ما تم ذلك فسيكون بداية لعملية تخرجه من عزلته الدولية وتعيد الاعتبار الى دولة كاملة السيادة تساهم بلا شك في التوصل الى حل سلمي لمشكلة الشرق الاوسط وتخلق دورا ايجابيا في المنطقة".
واضاف البرادعي المصري الجنسية انه في "اطار هذا الجو الايجابي الذي سيتواجد في الشرق الاوسط، يمكننا ان نفكر ونعمل لانشاء منطقة منزوعة السلاح النووي".
وبالنسبة لوجود مفتشين عرب، قال ان الحياد ليس "مرتبطا بالجنسية" مؤكدا ان "هذا موضوع مبالغ فيه ففرق التفتيش التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية كانت تضم دائما مفتشين عرب ويضم الفريق الاول حاليا مفتشة مصرية الجنسية".
واضاف "هناك اردنيون حتى الان ضمن فريق التفتيش التابع للامم المتحدة (انموفيك) والدول العربية لم تتقدم حتى الان بطلبات لارسال مفتشين لفريق الامم المتحدة".
واشار الى ان الوكالة الدولية "ستقدم تقريرا بعد شهرين من بدء عملنا" معربا عن امله في "تحقيق تقدم ورفع تقرير لطمانة مجلس الامن"—(البوابة)—(مصادر متعددة)