شنت المروحيات الاسرائيلية هجوما بالصواريخ على مركز للشرطة البحرية الفلسطينية صباح اليوم السبت، فيما كانت قوات اسرائيلية مدعومة بالدبابات قد توغلت الليلة الماضية في دير البلح، وقصفت كذلك مخيم خان يونس، وفيما كشف النقاب عن ان شارون التقى سرا قبل يومين مسؤولين فلسطينيين في القدس، فقد وجهت القيادة الفلسطينية رسائل عاجلة الى قادة العالم حول الجدار الذي تعتزم اسرائيل بناءه في القدس لعزلها عن الضفة.
اعلنت مصادر امنية فلسطينية ان مروحيات قتالية اسرائيلية اطلقت صباح اليوم السبت صواريخ على مقر قيادة الشرطة البحرية في دير البلح المشمولة بالحكم الذاتي في وسط قطاع غزة قي اعقاب هجوم فلسطيني على موقع قريب للجيش الاسرائيلي.
واضافت المصادر ان الهجوم لم يسفر عن سقوط ضحايا لكنه ألحق خسائر مادية كبيرة بمقر القيادة.
واوضح الجيش الاسرائيلي ان الهجوم الاسرائيلي هو رد على انشطة العناصر الفلسطينية في هذه المنطقة ومنها اطلاق قذيفة هاون على مركز للجيش الاسرائيلي واخرى على مركز متقدم لحماية مستوطنة كفار داروم الاسرائيلية في جنوب قطاع غزة.
وكان اربعة فلسطينيين اصيبوا بجروح امس الجمعة خلال توغل اسرائيلي في وسط قطاع غزة واصيب اخر باطلاق نار على مخيم خان يونس للاجئين، فيما اصيبت امراة فلسطينية في قصف مدفعي اسرائيلي في دير البلح طبقا لما ذكره شهود ومصادر استشفائية.
واوضحت مصادر امنية فلسطينية ان الفلسطينيين الاربعة قد جرحوا باطلاق نار من اسلحة آلية خلال توغل لدبابات اسرائيلية في دير البلح، وان جروح بعضهم خطرة.
فيما قالت المصادر لوكالة فرانس برس ان المراة الجريحة "امال نمر بشير (42 عاما) كانت اصيبت بشظايا قذيفة اسرائيلية سقطت بمنزلها في دير البلح جراء القصف المدفعي الاسرائيلي المكثف للمنطقة"، واشارت الى ان حالتها "متوسطة حيث تعالج في مستشفى شهداء الاقصى بدير البلح".
وذكر الجيش الاسرائيلي ان الجنود كانوا يبحثون عن ناشطين فلسطينيين فتحوا النار ورموا قنابل يدوية على مركز للجيش بالقرب من مستوطنة كفار داروم.
شارون التقى مسؤولين فلسطينيين
الى ذلك، اعلنت الاذاعة الاسرائيلية العامة الجمعة ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون التقى "قبل يومين" مسؤولين فلسطينيين في القدس وذلك للمرة الاولى منذ انتخابه في اذار/مارس 2001.
وقالت الاذاعة نقلا عن مصادر فلسطينية ان شارون اوضح لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع (ابو علاء) وامين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن) والمستشار الاقتصادي محمد رشيد المعروف بخالد سلام، انه سيواصل ممارسة الضغط على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات كي يضع حدا لاعمال الناشطين الذين يدخلون الى اسرائيل من الاراضي الفلسطينية.
وقالت الاذاعة ان الاجتماع جرى في منزل شارون في القدس بحضور ابنه عمري الذي سبق ان التقى الرئيس عرفات اكثر من مرة.
وقالت الاذاعة ان اجتماعا ثانيا سيعقد اثر الزيارة التي سيقوم بها شارون الى الولايات المتحدة في السابع من الشهر الجاري.
وذكرت مصادر فلسطينية ان اللقاء قد عقد بموافقة الرئيس الفلسطيني المحاصر في رام الله بالضفة الغربية منذ الثالث من كانون الاول/ديسمبر الماضي.
باول يرحب وبوش يضغط
وفي اول رد فعل اميركي على الانباء التي تحدثت عن لقاء شارون والمسؤولين الفلسطينيين، الى جانب انباء عن عقد مسؤولين امنيين من الجانبين لقاء مماثلا، فقد اعرب وزير الخارجية كولن باول عن شعوره بان هناك "تقدما" يجري احرازه على صعيد التهدئة بين الفلسطينيين والاسرائيليين بما يبعث على التفاؤل بامكان التوصل الى وقف اطلاق النار قريبا.
ومن ناحية ثانية، فقد كان الرئيس الاميركي جورج بوش انتقد الجمعة مجددا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات معتبرا ان عليه القيام "بعمل افضل" لوقف الارهاب والعنف.
وصرح بوش لدى استقباله العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني في البيت الابيض "هناك عملية سلام لكنها لا يمكن ان تنطلق الا بالتركيز الكامل على جهود مكافحة الارهاب وعلى عرفات ان يقوم بعمل افضل ونحن نعتقد انه قادر على ذلك".
ولكن بوش تجاهل الرد على سؤال احد الصحافيين حول تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ومفادها انه اعرب عن ندمه لانه لم يقض على عرفات في بيروت سنة 1982.
واعتبر الرئيس الاميركي "ان افضل وسيلة للمضي قدما نحو السلام هو عدم نسيان ما يخرج عملية السلام عن مسارها: وما اخرجها عن مسارها هو الارهاب".
الاجتماع الرباعي حول الشرق الاوسط
وفي سياق اخر، اكدت مصادر دبلوماسية اوروبية في الامم المتحدة الجمعة ان مجموعة غير رسمية حول النزاع في الشرق الاوسط تضم روسيا والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة قد اجتمعت الخميس في واشنطن.
واوضحت المصادر ان نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر سلطانوف شارك في اللقاء مع مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الاوسط ويليام بيرنز وممثل الاتحاد الاوروبي ميغيل انخيل موراتينوس وممثل الامم المتحدة تييري رود لارسن والمندوب الروسي اندريه فدوفين.
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر اعلن الجمعة ان الاجتماع لم يعقد في نهاية الامر وتحول الى مجرد لقاءات "منفصلة" بين بيرنز ومندوب الاتحاد الاوروبي ومندوب الامم المتحدة، ولم يذكر مندوب روسيا.
وذكرت مصادر دبلوماسية ان الهدف من الاجتماع كان دراسة افكار يمكن طرحها بصورة غير رسمية على المسؤولين الاسرائيليين والفلسطينيين الذين يلتقون في نيويورك في مناسبة انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس).
باول يلتقي بيريز وفيدرين وموسى
من جهة اخرى، التقى وزير الخارجية الاميركي كولن باول اليوم في نيويورك نظيريه الاسرائيلي شيمون بيريز والفرنسي هوبير فيدرين كل على حدة، والامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى.
وقد اعلن عن عقد الاجتماع الرباعي مساء الاربعاء في مقر الامم المتحدة في نيويورك في ختام السلسلة الاولى من "المشاورات المنتظمة" حول الشرق الاوسط التي قرر مجلس الامن مطلع كانون الثاني/يناير اجراءها.
وقال المتحدث ريتشارد باوتشر ان المحادثات بين باول وبيريز تركزت على "المسائل الاسرائيلية-الفلسطينية وسبل وقف اعمال العنف".
واضاف "من الضروري في الوقت الحالي ابقاء الضغوط لوقف العنف" موضحا ان هذا الكلام موجه الى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
ومن جهة اخرى قال باوتشر ان الشرق الاوسط كان ايضا موضع بحث خلال لقاء بين باول ووزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين دون ان يقدم المزيد من التفاصيل.
وكان فيدرين دعا امس الخميس الى "التعامل بجدية" مع مشروع بيريز والمفاوض الفلسطيني احمد قريع (ابو علاء) من اجل احلال السلام في الشرق الاوسط، مشيرا الى ان "الافكار الفرنسية" التي تتضمن الاعتراف بدولة فلسطينية واجراء انتخابات جديدة في الاراضي الفلسطينية تهدف الى المساهمة في تحريك هذه الخطة.
وقد اعد بيريز واحمد قريع خطة قبل اسابيع لاعادة اطلاق المفاوضات. وتحدث قريع عن هذه الخطة موضحا انها ليست "اتفاقا" لكنها "نوع من التفاهم".
والفكرة الرئيسية في مشروع بيريز-ابو علاء كما قدمها قريع هي بدء المفاوضات باعتراف بحدود الدولة الفلسطينية وبالتالي حدود اسرائيل وهي حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967.
وذكرت الخارجية الاميركية ان باول سيلتقي احمد قريع يوم الاثنين في واشنطن، وذلك قبل ثلاثة ايام من الزيارة الرسمية التي سيقوم بها رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون الى الولايات المتحدة.
ويرغب بيريز ايضا في لقاء المسؤول الفلسطيني الجمعة في نيويورك، لكن "الاجتماع ليس مضمونا" كما قال مصدر دبلوماسي اسرائيلي لوكالة فرانس برس.
واضاف هذه المصدر ان لقاء كان مقررا امس الخميس لم يعقد وان لقاء مقررا اليوم الجمعة رهن بحل "مشاكل عملانية".
وتناولت المحادثات بين باول وفيدرين ايضا ايران والعراق وكوريا الشمالية، هذه الدول التي وصفها الرئيس جورج بوش بأنها "محور الشر"، آخذا عليها السعي الى امتلاك اسلحة دمار شامل.
القيادة الفلسطينية: رسائل عاجلة
على صعيد اخر، وفي سياق خطة "حاضنة القدس" التي وافق عليها ارئيل شارون الاسبوع الماضي، والقاضية بعزل المدينة المقدسة ومنع الفلسطينيين من وصولها عبر اقامة العديد من الحواجز وكذلك بناء سور في الجزء الجنوبي بطول 11 كيلومترا، فقد اعلن بيان للقيادة الفلسطينية الجمعة ان القيادة قررت توجيه رسائل عاجلة الى الامين العام للامم المتحدة ورئيس مجلس الامن الدولي حول خطورة بناء جدار اسرائيلي في القدس.
كما قررت توجيه رسائل الى رئيسي لجنة القدس والمؤتمر الاسلامي.
وقال بيان القيادة الفلسطينية بعد اجتماعها في رام الله في الضفة الغربية برئاسة الرئيس ياسر عرفات وبثته وكالة الانباء الفلسطينية، ان "القيادة قررت توجيه رسائل عاجلة الى كوفي انان الامين العام للامم المتحدة ورئيس مجلس الامن الدولي حول خطورة بناء جدار برلين الجديد في القدس الشريف خاصة وان هذا العمل يعتبر خرقا لقرارات الشرعية الدولية".
واضاف البيان "كذلك قررت القيادة توجيه رسائل الى الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس والى الامير حمد بن خليفة ال ثاني رئيس المؤتمر الاسلامي وكذلك لبقية القادة".
من جهة ثانية اكدت القيادة "ان جدار برلين الجديد لن يوفر الامن للاسرائيليين، والذي يوفر الامن فقط هو الانسحاب الاسرائيلي من القدس الشريف والاعتراف بحقوق شعبنا في عاصمة دولته المستقلة وفي حماية مقدساته المسيحية والاسلامية".
كما حيت القيادة "الضباط والجنود الاسرائيليين الذين وقعوا على عريضة موجهة لرئيس الاركان الاسرائيلي يعلنون فيها رفضهم تادية الخدمة العسكرية في الاراضي الفلسطينية المحتلة وقد فضحوا في هذه العريضة الممارسات الاسرائيلية الوحشية ضد شعبنا وارضنا ومؤسساتنا. وهذه العريضة تشكل وثيقة ادانة لجيش الاحتلال وتفضح زيف الدعاية الاسرائيلية التي تدعي ان جيش احتلالها لا يرتكب مخالفات ضد حقوق الانسان".
الاتحاد الاوروبي
من جهة ثانية، ابلغ الاتحاد الاوروبي الحكومة الاسرائيلية "رفضه الحازم" لتدمير منشآت فلسطينية بنيت بتمويل اوروبي وذلك في رسالة وجهت الى وزير الخارجية شيمون بيريز وكشف عنها الجمعة.
وجاء في الرسالة الموقعة باسم وزير الخارجية الاسباني جوزيب بيكيه الذي تتسلم بلاده حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي ان "الاتحاد الاوروبي يعبر عن رفضه الحازم لعمليات التدمير هذه التي من وجهة نظر الاتحاد الاوروبي تعتبر غير متناسبة مع الحاجات الامنية البوليسية او العسكرية".
وتحمل الرسالة تاريخ 29 كانون الثاني/يناير ولكن لم يعلن عنها حتى مساء اليوم الجمعة في بروكسل.
ويذكر بيكيه خصوصا ان الاتحاد الاوروبي وضع لائحة موقتة بالدمار الذي تمت معاينته الا ان "الاضرار الفعلية التي وقعت هي اعلى على الارجح وسيتم احصاؤها في وقت لاحق".
وخلص بيكيه الى القول من دون الاشارة بشكل محدد الى التعويضات المالية ان "الاتحاد الاوروبي يحتفظ لنفسه بحق متابعة هذا الموضوع بالشكل المناسب".
وكانت التقديرات الاخيرة الاوروبية اشارت الى اضرار فاقت ال17 مليون يورو.—(البوابة)—(مصادر متعددة)