سوريا: غضب شعبي ومخاوف من انفلات الأوضاع والشرع يحذر من "ظلم جديد"

تاريخ النشر: 17 يونيو 2026 - 05:52 GMT
-

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة موجة من الاحتجاجات الليلية في عدد من المناطق السورية، حيث طالب متظاهرون بمحاسبة شخصيات مرتبطة بالنظام السابق، في تحركات دفعت السلطات إلى التحذير من الانجرار نحو منطق الانتقام أو تجاوز مسارات العدالة القانونية.

وفي العاصمة دمشق، تجمع عشرات المحتجين في حي المزة، رافعين شعارات تدعو إلى محاسبة الموالين للرئيس المخلوع بشار الأسد، وذلك بالتزامن مع تحركات مشابهة شهدتها مناطق أخرى من البلاد، بينها حلب وإدلب.

وطالب المشاركون في تلك الاحتجاجات بمحاكمة شخصيات يصفونها بـ"الشبيحة" و"فلول النظام"، مؤكدين ضرورة محاسبة المتورطين في الانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.

وشهدت بعض التحركات توترات ميدانية بعد تسجيل اعتداءات على ممتلكات خاصة، الأمر الذي أثار مخاوف من خروج بعض الممارسات عن الإطار القانوني، في وقت تسعى فيه السلطات إلى إطلاق مسار للعدالة الانتقالية ومعالجة إرث سنوات الحرب.

وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تجمعات في حي المزة 86 بدمشق، تخللتها أعمال تخريب طالت محال تجارية ومركبات، إضافة إلى هتافات ذات طابع طائفي، ما أثار حالة من القلق بين السكان.

كما شهد محيط مسجد المزة الكبير وقفة احتجاجية أخرى طالب المشاركون فيها بإبعاد من وصفوهم بـ"الشبيحة"، قبل أن تتدخل قوات الأمن وتنتشر في المنطقة لضبط الأوضاع، مطالبة الأهالي بالبقاء داخل منازلهم.

وامتدت التحركات إلى حي عش الورور على أطراف العاصمة، الذي شهد بدوره تجمعات مماثلة خلال الليلة السابقة، وسط إجراءات أمنية تهدف إلى منع أي تصعيد أو احتكاكات بين السكان.

وتزامنت هذه التطورات مع انتشار منشورات في عدد من المحافظات تضمنت رسائل موجهة إلى الموالين للنظام السابق، تضمنت تهديدات بالمحاسبة ودعوات لمغادرة مناطقهم أو التزام منازلهم.

وكانت بلدة كفرعويد في ريف إدلب قد شهدت أولى هذه التحركات الأسبوع الماضي، قبل أن تتوسع رقعتها إلى مناطق أخرى خلال الأيام اللاحقة.

وتأتي هذه الاحتجاجات رغم إعلان السلطات السورية بدء إجراءات قانونية بحق مسؤولين أمنيين وعسكريين من النظام السابق، إلى جانب الكشف عن توقيف نحو ستة آلاف شخص من جنود وضباط وموالين قالت إنهم كانوا على صلة بالحكم السابق.

وفي محاولة لاحتواء التوتر، شدد الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقاء مع وفد من دمشق الأسبوع الماضي على أهمية عدم تحويل العدالة الانتقالية إلى وسيلة للانتقام أو فرض الهيمنة، مؤكدا أن مواجهة الظلم لا يجب أن تتم عبر إنتاج ظلم جديد، بل من خلال مسارات قانونية تضمن العدالة والمحاسبة.