ألغى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان زيارته التي كانت مقررة اليوم إلى بيروت ليتابع اتصالاته المكوكية مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي التقاه اليوم للمرة الثالثة خلال 48 ساعة ومع رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك الذي التقاه مرتين أيضا، وفي بيروت كان حزب الله أعلن موافقته على وساطة انان في قضية الجنود الإسرائيليين الثلاثة الذين كان أسرهم الحزب خلال عملية عسكرية نفذها السبت الماضي.
وقالت "فرانس برس" نقلا عن مصادر لم توضح هويتها أن انان قد يصل إلى لبنان الخميس لكن زيارته ما زالت بحاجة إلى تأكيد نهائي.
وكان من المتوقع وصول انان بعد ظهر اليوم إلى العاصمة اللبنانية حيث كان بانتظاره يوما صعبا على حد قول الصحف اللبنانية بعد تصريحاته في إسرائيل بان عملية اسر الجنود الإسرائيليين من قبل حزب الله في مزارع شبعا المحتلة انتهاك للقرار 425.
ووصف انان، في مؤتمر صحفي عقده مع باراك بعد جولة المحادثات الأولى، اسر الجنود الإسرائيليين الثلاثة خلال عملية نفذها حزب الله السبت الماضي بأنها "انتهاك واضح لقرار (مجلس الأمن الدولي) رقم 425".
وينص هذا القرار الصادر في 1978 اثر عملية عسكرية إسرائيلية واسعة في جنوب لبنان، على انسحاب إسرائيل الكامل وغير المشروط والفوري من الأراضي اللبنانية، وعلى بسط سلطة الحكومة اللبنانية في جنوب البلاد.
وأثارت تصريحات انان حفيظة اللبنانيين الذين اعتبروها "جائزة ترضية لاسرائيل" وتقديم غطاء شرعي لأي عملية عسكرية قد تقدم عليها إسرائيل ضد لبنان بذريعة تحرير آسراها.
حزب الله يقبل وساطة انان
وفي بيروت، أعلن مسؤول كبير في حزب الله اليوم أن الحزب يوافق على قيام أمين عام الأمم المتحدة بوساطة في مسالة الجنود الإسرائيليين الثلاثة الأسرى لدى الحزب.
وقال الشيخ نعيم قاسم مساعد الأمين العام لحزب الله في مؤتمر صحافي عقده في ضاحية بيروت الجنوبية وسط إجراءات أمنية مشددة "لا مانع لدينا من وساطة يقوم بها (امين عام الامم المتحدة كوفي) انان إذا كان يحمل من الإسرائيليين معطيات محددة ومقبولة بالرغم من الاختلاف بيننا وبينه حول تفسير القرار 425".
وردا على سؤال عن موافقة الحزب على وساطة الأمين العام رغم موقفه هذا قال الشيخ قاسم "الاختلاف بيننا وبين انان حول تفسير ال425 كان قائما منذ الانسحاب الإسرائيلي وكذلك خلافه مع الدولة اللبنانية"، في إشارة إلى اعتبار انان أن إسرائيل بانسحابها من جنوب لبنان في 24 أيار/مايو الماضي طبقت القرار الدولي فيما اعتبر لبنان الرسمي وحزب الله أن الانسحاب لم يأت كاملا لانه لم يشمل مزارع شبعا ولان إسرائيل لم تفرج عن الأسرى اللبنانيين في سجونها. وعن احتمال لقاء انان مع قيادة حزب الله قال الشيخ قاسم "لم نخطر بهذا الأمر حتى ألان".
وردا على سؤال "هل يمكن القول ان المفاوضات بدأت"، اكتفى المسؤول الحزبي بالقول "توجد اتصالات. المهم المضمون العملي الذي لم نتطرق أليه حتى ألان".
من ناحية أخرى رفض الشيخ قاسم بحزم الإجابة على أي سؤال يتعلق بوضع الجنود الأسرى أو بشروط عملية التبادل مكتفيا بالقول "هذه طريقتنا ولن نعطي أي معلومة بشكل عابر".
واضاف "نحن حتى ألان لم نعلن أسماءهم والتي قد تكون مختلفة عن الأسماء التي أعلنتها إسرائيل" لافتا إلى أن قيادة حزب الله قررت "عدم التحدث عن الإجراءات والمطالب التفصيلية لعملية التبادل وذلك للمحافظة عليها وإنجازها بطريقة صحيحة".
وادرج المسؤول الحزبي مطالبة وزير الخارجية الإسرائيلي بالوكالة شلومو بن عامي إطلاق الأسرى بدون شروط "في إطار رفع المعنويات وعرض العضلات" وقال "لم يقل حزب الله كلمة وتراجع عنها" مضيفا "لن يخرج الجنود إلا بالتبادل وليقرر (الإسرائيليون) ما يرونه مناسبا".
كما قلل الشيخ قاسم من أهمية تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك الثلاثاء بان إسرائيل "تحتفظ لنفسها بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين" على قيام حزب الله بخطف جنودها وقال "التصعيد العسكري يزيد المأزق ولا يحل المشكلة".
واضاف "يدرك باراك تماما معنى العدوان على لبنان في هذه المرحلة وهو لا يتحمل نتائج عدوانه بسبب الرد الذي سيحصل خاصة وانه يعيش مأزق الانتفاضة في فلسطين المحتلة ولن يتمكن من تخلية أسراه بهذه الطريقة".
وكان حزب الله قد هدد اثر عملية اسر الجنود بقصف حتى مستوطنات شمال إسرائيل بصواريخ الكاتيوشا أن هي قامت باعتداءات عسكرية على لبنان.
وردا على سؤال عن مدى عمق صواريخ حزب الله اكتفى بالقول "هذا شان عسكري " مضيفا للصحافيين الذين اقتصروا على مراسلي الوكالات والصحف الأجنبية "ستكون أمامكم فرصة لتصوير أماكن سقوطها إذا ارتكبت إسرائيل حماقة وعندها تعرفون مداها".
مسؤولان لبنانيان ينتقدان بشدة موقف انان من اسر حزب الله ثلاثة جنود إسرائيليين.
تصريحات انان تغطية شرعية للعدوان
انتقد مسؤولان لبنانين موقف كوفي انان الذي اعتبر أن اسر حزب الله ثلاثة جنود إسرائيليين يشكل "انتهاكا" للقرار الدولي 425، وقالا انه قد يشكل "غطاء" لعدوان إسرائيلي محتمل على لبنان.
وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري في تصريح نشرته الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية "ان هذه التصريحات تشكل غطاء لاي عدوان يمكن ان تقوم به اسرائيل على لبنان" مؤكدا "ان مثل هذه التصريحات لا يمكن ان تكون مقبولة لدينا رغم صداقتنا الشخصية واحترامنا لموقع الامين العام للامم المتحدة".
واعتبر رئيس الحكومة سليم الحص ان تصريح انان "في غير محله".
وكان انان قد وصف الثلاثاء في القدس عملية اختطاف الجنود الثلاثة وهم على ارض مزارع شبعا اللبنانية التي ما زالت اسرائيل تحتلها بانها "انتهاك واضح لقرار (مجلس الامن الدولي) رقم 425".
وينص القرار الذي انسحبت بموجبه اسرائيل من جنوب لبنان في 24 ايار/مايو الماضي بعد احتلال استمر 22 عاما على ان تبسط الدولة اللبنانية سلطتها وسيادتها على المنطقة التي كانت تحتلها اسرائيل.
وقال الحص في تصريح صحافي "تمت عملية الاعتقال على ارض لبنانية محتلة"، متسائلا "كيف يكون اسر ثلاثة اسرائيليين خرقا للقرار 425 ولا يكون كذلك استمرار اسرائيل في احتجاز 19 لبنانيا واستمرارها في احتلال مزارع شبعا؟ وكيف لا يكون كذلك اطلاق النار على المواطنين العزل؟".
يذكر بان 19 لبنانيا ما زالوا في سجون إسرائيل وفي مقدمهم المسؤولان الشيخ عبد الكريم عبيد والحاج مصطفى الديراني اللذين اختطفتهما إسرائيل من داخل لبنان عامي 1989 و1994. وما زالت الدولة العبرية تحتل مزارع شبعا اللبنانية التي تقع عند الحدود اللبنانية السورية والتي دخلتها عام 1967 عند احتلالها هضبة الجولان السورية.
وهاجمت الصحف اللبنانية انان بسبب تصريحاته حول عملية اسر الجنود الإسرائيليين. وقالت صحيفة "السفير" يصل الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الى بيروت على وقع الأصداء السلبية لموقفه، واعتبرت "السفير" موقف انان هذا موقفا "طلبته منه إسرائيل بعدما تولى إيهود باراك شخصيا إهانته على دفعات تارة من خلال تأجيل موعد الاجتماع به وتارة أخرى من خلال إشعاره بأن دوره محصور في كيفية استعادة الجنود الثلاثة وانه غير مرغوب به في الملف الفلسطيني"—(البوابة)—(مصادر متعددة)