بعد بغداد:واشنطن توجه أنظارها نحو دمشق بتحريض إسرائيلي

تاريخ النشر: 10 أبريل 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

يبدو ان الانهيار السريع للنظام العراقي دفع ببعض المسؤولين الأميركيين إلى تصعيد حدة لهجتهم حيال دمشق فيما يوحي بانها ستكون الهدف المقبل ان لم يكن عسكريا بضربات وتكتيكية وقائية كما يشاع او بضغط سياسي شديد ولم يعد خافيا ان الضغوط الأميركية تجري بتحريض ودفع إسرائيلي كذلك الذي حصل قبل ضرب العراق. 

وامس اتهم وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد في مؤتمر صحافي في "البنتاغون" سوريا باستقبال بعض رموز القيادة العراقية كما المح الى امكانية قيام العراق بتهريب أسلحة دمار شامل لسوريا. 

وقال رامسفلد في معرض تبريره لعدم العثور على أسلحة دمار شامل في العراق "يبقى علينا ايجاد أسلحة الدمار الشامل والسيطرة عليها في العراق واحكام السيطرة على الحدود العراقية لمنع اخراج مواد تستخدم في صنع أسلحة دمار شامل ومنع فرار المسؤولين الكبار للنظام من البلاد". 

وبالطبع فان الوزير الاميركي يقصد سوريا بالتحديد خاصة وان اردف قائلا "نتلقى معلومات استخبارية متفرقة تقول ان سوريا أبدت تعاوناً في تسهيل نقل أناس من العراق الى سوريا".  

وعندما سئل الى أين ذهب أعوان صدام في بغداد وفي أماكن أخرى، أجاب: "في بعض الحالات يبقون هناك ويجدون ملاذاً آمناً وفي حالات اخرى ينتقلون من سوريا الى أماكن أخرى". وأشار الى ان العراقيين الذين يفرون الى سوريا بينهم "بعض افراد اسرة" صدام.  

وكرر اتهاماته السابقة لسوريا بانها سهلت نقل معدات عسكرية واشخاص الى العراق للمساعدة في قتال قوات التحالف، قائلاً: "لقد نصحتهم تحديداً بعدم توفير مساعدة عسكرية للعراق، ويبدو انهم اتخذوا قراراً متعمداً بتجاهل ذلك".  

وقبل رامسفلد كان جون بولتون مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الحد من التسلح دعا سوريا الى ان "تتعظ بعبرة العراق".  

وقال في مؤتمر صحافي عقده الثلاثاء "في ما يتعلق بقضية انتشار اسلحة الدمار الشامل في فترة ما بعد الحرب، نحن نأمل ان تتعظ انظمة عدة بعبرة العراق وهي ان السعي الى امتلاك اسلحة دمار شامل ليس في مصلحتها الوطنية". وخص بالذكر سوريا وايران وكوريا الشمالية.  

وعن استطلاع اميركي للرأي أظهر ان نصف الاميركيين يؤيدون القيام بعمل عسكري ضد ايران اذا واصلت العمل على تطوير أسلحة نووية بينما قال 42 في المئة ممن شملهم ان الولايات المتحدة يجب ان تقوم بعمل ضد سوريا اذا كانت تساعد العراق، قال بولتون: "اعتقد ان سوريا مثال جيد اذ آمل ان يدركوا ان عليهم التخلي عن برنامج الاسلحة الكيميائية وبرنامج الاسلحة البيولوجية اللذين يتابعونهما".  

واضاف: "انها فرصة رائعة لسوريا كي تتخلى عن مساعيها لامتلاك اسلحة دمار شامل وان تبحث كما هي الحال بالنسبة الى الحكومات الاخرى في المنطقة عن امكانات جديدة في عملية السلام في الشرق الأوسط. 

هذه التهديدات دفعت وزير الخارجية الاميركي كولن باول الى محاولة التخفيف من حدتها قائلا في مقابلة مع صحيفة "لوس انجلوس تايمز" نشرتها اليوم الخميس انها يجب ان لا تفسر على انها تهديدات بالحرب. 

ومع ذلك، فان مراكز الدراسات في العاصمة الاميركية، وهي كثيرة ومتعددة، تحفل بندوات ومحاضرات وحتى أبحاث تسعى غالبيتها الى اذكاء المنحى العسكري الوقائي الذي اعتمدته ادارة الرئيس جورج بوش بالتشديد على ضرورة ضرب الحديد وهو حام في الدول المجاورة للعراق.  

وفي تقرير لصحيقة "النهار" اللبنانية جاء فيه ان ندوة عقدت في "الاميركان انتربرايز انستيتيوت" قبل اسبوعين في حضور من اصبح عضوا في مجلس السياسة للدفاع في البنتاغون بعدما كان رئيسه ريتشارد بيرل كانت ثمة مداخلة لعضو سابق في مجلس الامن القومي ايام ادارة الرئيس رونالد ريغان هو مايكل ليون قال فيها ان الحرب على العراق يجب ان تكون معركة من ضمن حرب اقليمية أطول، معتبرا ان هذه الحرب لا يمكن ان تنجح اذا اقتصرت على العراق وحده وان ايران وسوريا تعرفان ذلك.  

واقتراح المدير السابق للاستخبارات الاميركية جيمس وولسي المرشح لأن يشغل منصبا وزاريا في الحكومة الانتقالية التي ستنصبها الولايات المتحدة في العراق حول ضرورة حض سوريا فورا على سحب قواتها من لبنان وعلى حتمية المساعدة في "نزع جذور ارهابيي" "حزب الله" - وفق تسمية وولسي - الموجودين في جنوب لبنان، واعتبر وولسي ان السناتور بوب غراهام كان على حق حين كان رئيسا للجنة الاستخبارات في الكونغرس في التصويت ضد قرار الحرب على العراق لعدم شموله "حزب الله". وفي رأي وولسي ايضا ان اخراج سـوريـا مـن لبـنان وانهاء "حزب الله" من شأنه ان ينزع سببين يعوقان اسرائيل من الوصول الى اتفاق مع الفلسطينيين ما دامت حدودها الشمالية مع لبنان غير آمنة. كما ان هذين العاملين يساهمان في الضغط على الفلسطينيين من اجل ازاحة عائق آخر هو ياسر عرفات.  

وهذان يعتبران ايضا ان النجاح في ايران وسوريا بعد العراق سيساعد الولايات المتحدة في التعاطي بحزم أشد مع التهديد الذي تمثله كوريا الشمالية.  

اما دمشق التي تبدو حتى الان غير ابه بالضغوط الاميركية فقد انتقدت على لسان وزير خارجيتها فاروق الشرع بشدة الادارة الاميركية التي قال فيها الاثنين انها "واقعة تحت تأثير اللوبي اليهودي" ونفى كل الاتهامات التي وجهت الى سوريا بأنها قدمت الدعم للعراق.  

وقال الوزير السوري "الجميع يعرفون ان اي صداقة لم تقم بيننا وبين النظام العراقي طوال العقدين الماضيين لكن العراق بلد عربي ويربطنا تاريخ مشترك .. نحن جاران ونحن ايضا نشكل العدو بالنسبة لاسرائيل".  

ولم يجانب الوزير السوري الحقيقة فقد دابت إسرائيل على ترويج الاشاعات والانباء والاتهامات عن دعم سوريا للارهاب وعن امتلاكها لاسلحة دمار شامل وعن احتمال لجوء قيادات عراقية اليها او نقل اسلحة دمار شامل عراقية اليها. 

وفي اخر هذه الاتهامات، قالت مصادر اسرائيلية ان قوات عراقية مسلحة بأسلحة غامضة مازالت في غرب العراق قرب الحدود السورية يمكنها ان تشكل خطراً كبيراً،  

على الدولة العبرية وان نحو 80% من «المواقع المشبوهة» لم تفحص بعد في بغداد والمناطق الشمالية لها سيما وان الاميركيين تجنبوا القضاء على الجيش العراقي للاستعانة به لاحقاً—(البوابة)—(مصادر متعددة)