بعد الصفعة التي تلقاها من واشنطن : وفد القمة العربية الى بغداد

تاريخ النشر: 09 مارس 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بعد الصفعة التي وجهها مسؤولون اميركيون وخاصة كونداليزا رايس برفضها الاجتماع بالوفد الوزاري العربي والتهديدات الصريحة التي سمعها اعضاء الوفد من كولن باول ومفادها ان اميركا عازمة "قولا وعملا" على اجبار العراق تنفيذ قرارات الامم المتحدة قرر الوفد زيارة بغداد للعمل على اقناعها بان "الكرة باتت في ملعبها". 

قرر الوفد الوزاري العربي المنبثق عن قمة شرم الشيخ الغاء زيارته الى واشنطن والتوجه الى غداد في غضون الايام المقبلة للعمل على اقناع بغداد باتخاذ خطوات جديدة من شأنها تجنب الحرب. 

واعلن عمرو موسى، امين عام الجامعة العربية، في تصريحات نقلتها الصحافة المصرية،ان اعضاء اللجنة "سيبحثون في بغداد في ما سمعوه من اراء (في نيويورك) بهدف العمل على تجنب الحرب لما لها من اثار سلبية على جميع الاطراف".  

واكد الأمين العام لجامعة الدول العربية انه على اتصال مع المسؤولين العراقيين لتحديد موعد للقاء الوفد مع القيادة العراقية الاسبوع المقبل.  

وقال في تصريحات لصحيفة "الحياة" امس في اعقاب اجتماعات مع وزراء خارجية الولايات المتحدة وروسيا والصين والمانيا وفرنسا: "لم يحملنا أحد رسالة، ولم نطلب حمل رسالة الى القيادة العراقية، فنحن لا نلعب دور الوساطة". 

ووصف موسى المرحلة الراهنة بأنها "حرجة جداً"، لكنه قال: "لا يزال الوقت متاحاً لعمل سياسي وديبلوماسي وحتى الدقيقة الأخيرة قبل الساعة الثانية عشرة، ساعة الحسم".  

وتابع ان تحرك الوفد العربي "لاقى ترحيباً في أوساط الأمم المتحدة. فهذا واجب عربي، ونحن ندرك أهمية السرعة وخطورة التباطؤ".  

واكد موسى انه اثناء اللقاءات مع الوزراء في الأمم المتحدة "لم يتكلم أحد عن تنحي" القيادة العراقية، لكن الجميع شدد على "خطورة الموقف". وقال ان الوفد الوزاري العربي "عقد لقاءات مهمة وسنشاطر حصيلتها مع الحكومة العراقية ونعطي رأينا بها". 

وقد سمع الوفد العربي في نيويورك تهديدات اميركية واضحة عندما التقى بوزير الخارجية الاميركي كولن باول وهو الوحيد من بين اركان الادارة الاميركية الذي قبل الاجتماع بالوفد. 

ونقلت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية كلاما عن باول ابلغه للوفد مفاده "ان الولايات المتحدة جادة للغاية في ما تقوله وانها قادرة على تنفيذ ما تقول".  

وركز باول على النقاط الاساسية التي تناولها في خطابه في مجلس الامن في معرض تبرير عدم امتثال العراق لالتزاماته بموجب القرار 1441". 

اما صحيفة "النهار" فقد نقلت عن مصادر وصفتها بانها واسعة الاطلاع ان باول ابلغ الى الوفد العربي ان "الوضع بات من الدقة والخطورة بحيث اصبحت الكرة الان في ملعب العراق الذي عليه ان يستجيب كل الطلبات الدولية دون تلكؤ وان الولايات المتحدة جادة في تنفيذ القرارات الدولية لاسيما منها القرار 1441 مهما كان الثمن".  

وقال اعضاء في اللجنة لباول "ان القمة رأت ان العراق ينفذ القرار 1441 وان الدول العربية تدعو الى مساندة جهودها الرامية الى استكمال العراق تنفيذ هذا القرار وانها طلبت ذلك ايضا من بغداد وان هذه تتجاوب، وبالتالي فان القمة مع اعطاء فرق التفتيش الدولية المهلة الكافية لاتمام مهمتها". غير ان باول رفض ذلك وقال "ان المهلة يجب ان تكون محددة والا تتجاوز 17 اذار (مارس) الجاري".  

واوضحت المصادر ان اللجنة فهمت من لهجة باول ان بلاده "ستتخطى المجلس اذا لم يتوافر النجاح لمشروع القرار الذي اعدته والمطروح على المجلس للتصويت خلال الـ72 الساعة المقبلة". ورأت ان التحدي بلغ اوجه في مجلس الامن وان الساعات المقبلة خطرة للغاية".  

وزير خارجية السعودية الامير سعود الفيصل اكد في تصريحات نشرتها اليوم صحيفة "الشرق الاوسط" ان بغداد غيرت رأيها وقبلت باستضافة الوفد. 

وقال الوزير السعودي ان الوفد ذاهب الى "العراق بجدول يطالبون فيه بتنفيذ هذه القرارات حتى يتجنب الضربة العسكرية". 

الى ذلك، فقد كان الوفد الوزاري العربي اجرى اتصالات مع وزراء خارجية فرنسا وروسيا والمانيا والصين ووفقا لمصادر صحيفة "الحياة" فقد أبلغ وزير خارجية فرنسا دومينيك دوفيلبان الى الوفد حاجة الرئيس الفرنسي جاك شيراك الى اجراء كبير ودراماتيكي من القيادة العراقية يمكنه من الدعوة الى اجتماع قمة دولية لتجنب الحرب على العراق. ووصفت مصادر هذا "الاجراء الكبير" بأنه يمكن ان يكون "بياناً شخصياً من الرئيس صدام حسين يعلن فيه استعداده لكشف كل شيء عن الاسلحة وعدم اعتبار اي شيء محظوراً على المفتشين تحت الارض أو فوق الأرض". 

وحسب هذه المصادر، حض الوزير الفرنسي الوفد العربي على ضرورة ان تكون الدول العربية "صارمة وصريحة" مع القيادة العراقية.  

وقال انه لا تزال هناك فرصة بغض النظر عن التطورات، لإنقاذ الوضع، وذلك من خلال اتخاذ القيادة العراقية "اجراءً كبيراً".  

وزادت المصادر ان الرسالة الفرنسية كانت "قولوا لصدام حسين ان عليه ان يقوم بمبادرة كبيرة، بشيء دراماتيكي، كي يتمكن الرئيس الفرنسي بعد ذلك من الدعوة الى اجتماع على مستوى رؤساء الدول لإبعاد شبح الحرب عن العراق والمنطقة". 

وأثناء اللقاء مع وزير خارجية روسيا ايغور ايفانوف، اكدت المصادر انه "استخدم لفظ الاعتراض" على مشروع القرار الاميركي - البريطاني - الاسباني، وقال: "ان روسيا لن توافق" عليه.  

لكن مصادر اخرى قالت ان الوزير الروسي استخدم صراحة تعبير استخدام حق النقض "فيتو" على مشروع القرار.  

واكد الوزير الروسي ان المبعوث الخاص يفغيني بريماكوف لم يناقش مع الرئيس العراقي موضوع التنحي عن السلطة—(البوابة)—(مصادر متعددة)