نفت بريطانيا تقريرا صحفيا قال ان جاك سترو وزير الخارجية البريطاني ونظيره الاميركي كولن باول كانت لديهما شكوك جادة في نوعية
معلومات المخابرات التي تلقياها بشأن برامج اسلحة العراق.
وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية البريطانية ان هذا التقرير الذي نشرته صحيفة جارديان "غير حقيقي."
ونقلت جارديان عن مصدر دبلوماسي قوله ان سترو وباول اجتمعا في فندق وولدورف في نيويورك قبل فترة وجيزة من اجتماع مهم لمجلس الامن الدولي في الخامس من شباط/ فبراير.
وقالت الصحيفة ان كلاهما اعرب عن "مخاوف عميقة بشأن معلومات المخابرات" التي يحصلان عليها بشأن العراق.
واضافت ان باول ابلغ سترو انه يأمل بان الحقائق المتعلقة باسلحة الدمار الشامل العراقية "لن تنفجر في وجههما" عند اعلانها.
وفي رد على التقرير قالت المتحدثة باسم الخارجية البريطانية ان سترو"كان دائما واضحا بشأن قوة الادلة ضد العراق فيما يتعلق باسلحة الدمار الشامل التي يملكها."
واضافت ان معظم هذه الادلة جاءت من مصادر الامم المتحدة مثلما اوضح سترو دائما.
وتأجج التهكم الدولي الواسع النطاق بشأن الدوافع البريطانية والاميركية للحرب في العراق بسبب تقرير لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) هذا الاسبوع قال ان ملفا للمخابرات تم تغييره بناء على طلب مكتب توني بلير رئيس الوزراء البريطاني لجعله "اكثر جذبا" باضافة ان الاسلحة العراقية يمكن تجهيزها للاستخدام في غضون 45 دقيقة.
واشعل هذا الجدال ايضا تصريحات ادلى بها اثنان من كبار مسؤولي وزارة الدفاع الاميركية بان القرار الاميركي للتشديد على خطر الاسلحة اتخذ لاسباب "بيروقراطية" وان العراق ربما دمرها قبل الحرب.
وفي رد على تقرير بي بي سي امس الجمعة نفى بلير ان بريطانيا لفقت ادلة لامتلاك صدام حسين اسلحة لتبرير الحرب.
وفي هذا السياق، ذكرت مجلة "يو اس نيوز اند وورد ريبورت" الاميركية ان وزير الخارجية الاميركي خضع لضغوط متواصلة من البنتاغون والبيت الابيض لتضمين تقريره حول اسلحة الدمار الشامل في العراق الذي عرضه على مجلس الامن الدولي في شباط/فبراير الماضي، معلومات غير موثوقة.
واشارت المجلة الى ان المسودة الاولى لخطاب باول اعدها نهاية كانون الثاني/يناير لويس ليبي مدير مكتب نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني.
وتضمنت المسودة الاولى معلومات مثيرة للجدل كثيرة مما دفع كولن باول الى الغضب ورمي عدة صفحات من الخطاب قائلا "لن اقرأ هذا، انه هراء" على ما ذكرت المجلة.
واراد مساعدو تشيني ان يضمن باول خطابه شراء العراق برنامجا معلوماتيا يسمح بشن هجوم على الولايات المتحدة وهي معلومات رفضت وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي اي ايه) ان تكفلها.
في المقابل اراد البيت الابيض ايضا ان يأتي باول على ذكر اتهامات مفادها ان محمد عطا الذي يعتبر المنفذ الرئيسي للاعتداء على مركز التجارة العالمي في 11 ايلول/سبتمبر 2001، التقى في براغ ضابط استخبارات عراقيا قبل هذه الهجمات رغم ان اجهزة الاستخبارات الاميركية والاوروبية نفت هذا الامر على ما اوضحت المجلة ايضا.
وقال المصدر ذاته ان كل هذه الضغوط دفعت كولن باول الى تشكيل فريق خاص به التقى عدة مرات مدير السي اي ايه جورح تينيت ومستشارة الامن القومي كوندوليزا رايس لتحضير الخطاب في الامم المتحدة. وخلال هذا الخطاب اتهم باول العراق باخفاء اطنان من الاسلحة البيولوجية والكيميائية.
واشارت المجلة الى ان وكالة استخبارات الدفاع وهي جهاز استخبارات اميركي قدمت في ايلول/سبتمبر الماضي وثيقة سرية حول الاسلحة الكيميائية العراقية اكدت فيها "عدم وجود معلومات موثوقة حول انتاج اسلحة كيميائية وتخزينها في العراق".
ولم يتردد وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد في القول بعيد ذلك امام الكونغرس ان "النظام العراقي يخزن كميات كبيرة من اسلحة كيميائية محظورة بينها غاز في اكس وغاز سارين وسيكلو سارين وغاز الخردل".