بريطانيا تعلن جاهزيتها للحرب ضد العراق ودمشق تتحدث عن ابتعاد شبحها 'مؤقتا'

تاريخ النشر: 10 نوفمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعلنت بريطانيا اليوم الاحد انها باتت جاهزة للحرب ضد العراق، وذلك في وقت اعتبرت فيه دمشق ان قرار مجلس الامن رقم 1441 قد ابعد "مؤقتا" شبح هذه الحرب، بينما رات بغداد ان صدوره "ادى الى احباط اولى حلقات مخطط عدواني كانت تعد له واشنطن" لضربها ، وفي هذه الاثناء، اكد كبير المفتشين هانس بليكس ان قرار الحرب والسلم ليس في يد لجنته وانما بيد مجلس الامن. 

اعلن وزير الدفاع البريطاني جيف هون اليوم الاحد ان بريطانيا "جاهزة" للحرب ضد العراق، في حين تحدثت بعض الصحف عن تعبئة قريبة لوحدات عسكرية استعدادا لعملية في الخليج. 

وقال جيف هون في مقابلة مع شبكة "سكاي نيوز" التلفزيونية "ان الولايات المتحدة وبريطانيا لديهما سلسلة من الخطط العسكرية الجاهزة على غرار ما نقوم به اذا ما طرأ حدث غير متوقع في اي مكان في العالم". 

واضاف "لكن يمكنني ان اشير الى ان اي قرار لم يتخذ في ما يتعلق بعمل عسكري. ان الولايات المتحدة وبريطانيا تريدان احترام عملية الامم المتحدة. نريدها ان تنجح". 

لكنه اعلن ان الوحدات البريطانية ستكون على استعداد للتحرك اذا لم يتعاون الرئيس العراقي صدام حسين مع المفتشين، لشن عملية عسكرية في كانون الثاني/يناير او شباط/فبراير 2003. 

واضاف الوزير البريطاني "يجب بالتاكيد ان نكون اتخذنا ما يلزم من تدابير. لا اريد ان اعطي موعدا محددا، لكن يمكنني ان اؤكد لكم اننا جاهزون". 

ويفضل العسكريون المباشرة بعملية محتملة قبل كانون الثاني/يناير او شباط/فبراير 2003 قبل ان ترتفع حرارة الطقس في الخليج. 

واعلن هون "علينا ان نستعد. علينا ان نظهر لصدام حسين اننا جادون"، مضيفا ان بريطانيا "لا تستبعد استخدام القوة". 

واوضح ان رئيس الوزراء توني بلير هو الذي سيتخذ رسميا قرار انخراط الوحدات في عمل عسكري. 

وذكرت صحيفة "صنداي تلغراف" البريطانية الاسبوعية اليوم الاحد ان بريطانيا ستبدأ الاسبوع المقبل حشد قوة من 15 الف رجل للمشاركة في هجوم بري في العراق في حال فشلت الجهود الدبلوماسية لارغام بغداد على نزع اسلحة الدمار الشامل. 

واوضحت المتحدثة باسم وزارة الدفاع "ان اي قرار لم يتخذ بشان عدد الجنود الذين سينتشرون لان اي قرار لم يتخذ حول احتمال شن عمل. اننا نتوقع ان يرفع مفتشو نزع الاسلحة تقريرهم لمجلس الامن لاتخاذ قرار". 

وبحسب "صنداي تلغراف"، فان الاعلان عن القرار قد يحصل بعد الخطاب السنوي للملكة اليزابيث الاربعاء او ربما ارجىء الى الاسبوع الذي يلي. 

وتهدف هذه التعبئة الى عدم ترك اي شك لدى الرئيس العراقي صدام حسين حول "العواقب" التي ستترتب عليه اذا لم يتعاون مع المفتشين الدوليين، لكنها لا تعني انه لا يمكن تفادي الحرب، بحسب الاسبوعية. 

دمشق: ابعدنا شبح الحرب  

الى ذلك، قال وزير الخارجية السوري فاروق الشرع في القاهرة اليوم الاحد ان قرار مجلس الامن رقم 1441 "يبعد شبح الحرب لعدة اسابيع او اشهر" معربا عن "اطمئنانه" تجاه هذا الامر، ومؤكدا انه تلقى "ضمانات خطية" من الولايات المتحدة حول عدم استخدام هذا القرار ذريعة لشن حرب على العراق. 

ودافع الشرع خلال مؤتمر صحافي عقد على هامش الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب عن تصويت سوريا الى جانب القرار بسبب "التطمينات، لانه لا يوجد في القرار ما من شانه ان يفسر على انه استخدام للقوة ضد العراق". 

واضاف ردا على سؤال حول موافقة سوريا على القرار "حصل ذلك من اجل تجنيب العراق ضربة كانت حتمية" موضحا انه "في المرحلة الاولى لا يمكن ضرب العراق حتى اشعار اخر". 

وقال "استطعنا اخذ ضمانات خطية من الولايات المتحدة" مؤكدا ان وزير الخارجية الاميركي كولن باول بعث برسالة "يؤكد فيها انه لا يمكن استخدام القرار ذريعة لشن حرب على العراق". 

وتابع الشرع "نتمنى للاشقاء العراقيين ان لا يخضعوا للاستفزاز الاميركي من الان وصاعدا فالاستفزاز هو احد العوامل التي يعول عليه كثيرون في الولايات المتحدة للقول ان العراق لم ينفذ قرارات الامم المتحدة". 

وقال انه عقد اجتماعا مطولا مساء امس مع نظيره العراقي ناجي صبري وجاءت "وجهات النظر متقاربة جدا".  

واكد الشرع "سنحاول اقناع مجلس الامن بارسال مفتشين عرب الى العراق لان بامكان الحرب ان تنطلق بشرارة هي تقرير المفتشين".واشار الى ان "في القرار تفاصيل تتضمن بعض الالغام والغموض". 

وختم الشرع مشيرا الى ان "اقل من نصف الادارة الاميركية يريد تسوية سلمية للعراق وفلسطين والباقي دعاة حرب يبحثون عن الثغرة في المنطقة والعالم لاشعال حرب". 

هذا، وقد ذكرت صحيفة "تشرين" الحكومية السورية اليوم الاحد ان سوريا ستبذل "كل جهد دولي ممكن للانتقال الى مرحلة الرفع الشامل للعقوبات الجائرة" المفروضة على العراق منذ 1990. 

وقالت الصحيفة "اذا توافرت النيات الطيبة امام الامم المتحدة فان مهمة المفتشين الدوليين قد لا تطول ويصبح معها ممكنا مطالبة مجلس الامن برفع العقوبات الظالمة التي تضرب الشعب العراقي منذ عام 1990 والتي الحقت اضرارا هائلة بابنائه". 

ومن ناحيتها اعتبرت صحيفة "الجمهورية" العراقية الحكومية ان صدور القرار "ادى الى احباط اولى حلقات مخطط عدواني كانت تعد له واشنطن لضرب العراق". 

بوتين: "ايجابي تماما" 

الى ذلك، فقد تواصلت ردود الفعل الدولية على القرار، واعتبره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "ايجابيا تماما". 

ونقلت وكالة انترفاكس الروسية للانباء عن بوتين قوله اليوم الاحد في كلمة موجهة الى الحكومة، ان القرار لا يتضمن "الية للجوء التلقائي الى القوة..انها نتيجة تسوية مقبولة منا". 

وفي اول رد فعل رسمي لموسكو على القرار رقم 1441 حول نزع اسلحة العراق، اعتبر وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف امس السبت ان اعتماد هذا القرار يمهد الطريق امام رفع العقوبات المفروضة على بغداد اذا ما امتثل العراق لمطالب الامم المتحدة. 

قطر تعرب عن املها في تجنب الحرب 

ومن ناحيتها، اعربت الحكومة القطرية اليوم الاحد عن املها في ان يجنب القرارمنطقة الخليج حربا جديدة ويدعم الاستقرار والامن الاقليميين. 

وناشد مصدر مسؤول بوزارة الخارجية القطرية في تصريح اوردته وكالة الانباء القطرية الحكومية العراق "بان يتجاوب مع متطلبات قرار مجلس الامن والعمل على تنفيذه بما يجنب العراق والمنطقة اية تداعيات ويحفظ امن وسيادة وسلامة العراق ووحدة اراضيه ورفع الحصار المفروض عليه وانهاء معاناة شعبه الشقيق". 

مباحثات مبارك صبري 

في غضون ذلك، افاد مصدر مقرب من الرئاسة المصرية ان الرئيس حسني مبارك استقبل اليوم الاحد وزير خارجية العراق ناجي صبري و"بحث معه اخر تطورات الملف العراقي". 

وقال وزير الخارجية المصري احمد ماهر في ختام اللقاء ان قرار مجلس الامن "يتيح الفرصة للتوصل الى تسوية سلمية خصوصا في ضوء موافقة العراق السابقة على السماح بعودة المفتشين الدوليين لممارسة مهامهم بحرية في اطار الشرعية الدولية". 

وكان وزير خارجية السعودية الامير سعود الفيصل اعلن مساء امس في ختام اجتماع تشاوري ان العراق وافق على قرار نزع اسلحته. 

الا ان وزير خارجية العراق ناجي صبري صرح مرارا امس السبت ان بلاده ما زالت "تدرس القرار" وستعلن موقفها في وقت لاحق. 

البرادعي: الاستجواب سيقتصر على العلماء العراقيين 

من جهة ثانية، فقد اعلن محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم الاحد ان عمليات الاستجواب التي ستتم في العراق "ستقتصر على العلماء الذين كانوا مشاركين في البرنامج النووي العراقي او البيولوجي او الكيميائي". 

واضاف في حديث لصحيفة "الحياة" نشرته اليوم انه "يجب الا ننسى اننا عندما غادرنا العراق عام 1998 قررنا ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية حيدت البرنامج النووي العراقي". 

واكد ان المفتشين الدوليين سيستخدمون "الحس العام" مضيفا انه "لا داعي لان نقوم بالزيارات في منتصف الليل الا اذا كانت هناك حاجة لذلك". 

واضاف "اذا احتجنا الى ان ندخل الى بيت معين سنطرق الباب وننتظر الى ان يسمح لنا بالدخول وهذا يعني ان هناك فارقا بين مطالبتنا بان يكون لنا الحق بالدخول الفوري وبين ان نقتحم عنوة بيتا من البيوت". 

وتابع "اذا ذهبنا الى كنيسة على سبيل المثال وكان هناك قداس سننتظر حتى ينتهي وندخل او اذا كانت هناك صلاة في الجامع". 

واكد البرادعي ان المفتشين سيعملون على اسس "موضوعية حيادية ولاعتبارات تتعلق بصميم عملنا لنزع السلاح العراقي" داعيا العراق الى التعاون مع فريق التفتيش. 

بليكس: "قرار السلم والحرب ليس في يدنا" 

ولجهته اكد كبير المفتشين الدوليين هانس بليكس في تصريحات صحفية نشرت اليوم الاحد ان قرار الحرب والسلم ليس في يد لجنة الامم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش (انموفيك) التي يراسها وان مجلس الامن هو الذي يقرر حصول انتهاك مادي لقراراته من عدمه. 

واوضح في حديث ادلى به لصحيفة "الشرق الاوسط" "لقد منحنا القرار مسؤوليات كثيرة ولكن قرار الحرب والسلم ليس في يدنا وانه يبقى بيد مجلس الامن وفي ايدي اعضاء المجلس". 

واضاف "طلب منا القيام بعمليات تفتيش فعالة واذا كان هناك اي نوع من عدم التنفيذ علينا حين ذاك ان نقدم تقريرا الى مجلس الامن لضمان ان مثل هذا التقرير ستكون له عواقب وخيمة"، مؤكدا ان "هذه العواقب سيقررها المجلس ولن تقرر من قبلنا". 

واكد بليكس ان "العراقيين لم يواجهوا اي مخاطرة جدية من قبل حتى تبني هذا القرار (..) والان ادركوا ان هناك مخاطر جدية فاذا قالوا ليس لدينا اي اسلحة كيميائية فعليهم ان يبرهنوا على ذلك". 

وكان هانس بليكس اعلن الجمعة عقب صدور قرار مجلس الامن رقم 1441 بشان نزع اسلحة العراق انه سيزور العراق في 18 تشرين الثاني/نوفمبر برفقة مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي. 

وقال بليكس ردا على سؤال عن كيفية تحديد الانتهاك المادي انه "طلب منا ان نقدم تقريرا الى المجلس حول عدم التنفيذ وعن كل انواع الانتهاكات وبالطبع هناك عدة انواع منها منعنا من الدخول الى بعض المواقع. ولكن اذا فشل العراق في حماية المفتشين يعتبر هذا ايضا عدم تنفيذ وعلينا ان نقدم تقريرا عن هذا الامر وعلينا ان نحتكم الى حسنا والى تقييمنا قبل تقديم التقرير". 

واضاف "على سبيل المثال اذا حدث تأخير بسبب حصول عطب في احدى عجلات السيارة فهذا الحادث لا يستدعي التقرير ولكن اذا حدث عطب في كل عجلات السيارة انذاك عليك ان تتساءل عما حدث". 

واوضح بليكس ان مهمة الفريق المتقدم الذي سيتوجه في 18 تشرين الثاني الى بغداد "السعي الى اجراء بعض الاتصالات مع الحكومة العراقية وقبل وصول الفريق ساتوجه انا ومحمد البرادعي للقاء مسؤولين رفيعي المستوى من الحكومة العراقية. وستكون مهمة الفريق الذي سيبقى لفترة اطول لوجستية". 

واوضح ان هذا الفريق المتقدم ليس من فرق التفتيش "ويمكن القول انه بعد اسبوعين او 20 يوما من تبني القرار سيكون لدينا اول فريق من المفتشين وسيضم مجموعة صغيرة من المفتشين كلهم من مكتب نيويورك" 

واضاف ان "الفريق الكبير من المفتشين سيتوجه بعد ذلك اي بعد فترة 45 يوما كما حدد قرار مجلس الامن وحينذاك سيكون لدينا فرق تفتيش واسعة قد تضم 100 مفتش او اكثر". 

واشار الى ان على العراق ان يقدم بعد 30 يوما كشفا شاملا عن كل برامجه عن اسلحة الدمار الشامل وعن البرامج المدنية التي تضم الانشطة ذات الصلة بالمواد الكيميائية والبيولوجية والنووية بعد 30 يوما (..) وعلينا ان نقدم تقييمنا الى مجلس الامن بعد 60 يوما من بدء عملنا وهذا يعني ان لدينا 150 يوما لنقدم تقريرا الى مجلس الامن". 

ولاحظ بليكس ان "العراق من الممكن ان يقدم كشفا عن برامجه النووية المدنية خلال 30 يوما لانها ليست برامج كبيرة ولكن في ما يتعلق بالبرامج الكيميائية قد تحتاج الى فترة اطول".—(البوابة)—(مصادر متعددة)