برنامج لدراسة دلافين البحر المتوسط

تاريخ النشر: 01 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أعلن أخصائيو الصندوق العالمي للطبيعة أن عددا من القوارب الشراعية على متنها علماء ستجوب مياه البحر الأبيض المتوسط بين 15 تموز الحالي و19 آب المقبل بحثا عن أحد الحيتان الذي يعرف بالدلفين الكبير. 

وتأتي مبادرة الصندوق العالمي للطبيعة ضمن اطار مشروع بدا العمل به الخريف الماضي ويستغرق أربع سنوات على الأقل ويهدف إلى إجراء تقييم لتكاثر مختلف أنواع الحيتان. وسيسمح المشروع بمعرفة المخاطر المحدقة التي يشكلها النشاط الإنساني بالنسبة لهذه الحيوانات البحرية اللبونة. 

ويستمد مشروع "كاب ليغور" اسمه من البحر الواقع بين الساحل الفرنسي الجنوبي وجزيرتي كورسيكا وسردينيا. وتعتبر هذه المنطقة بمثابة المكان المفضل للقاء آلاف الحيتان في فصل الصيف. واطلق البرنامج بالشراكة مع مؤسسة الطبيعة والاكتشافات. 

ومنذ تشرين الثاني الماضي، اعترفت فرنسا وموناكو وإيطاليا بمنطقة تبلغ مساحتها 84 آلف كلم مربع كملاذ لهذه الحيوانات. ولكن يجب العمل على سد الثغرات المتعلقة بمعرفة تحركات هذه الحيوانات واوقات وصولها ومغادرتها وغذائها وتكاثرها من اجل التوصل الى وضع استراتيجية حقيقية للحفاظ عليها. 

وقال لوران ديبا مسؤول المحيطات والشواطئ في الصندوق العالمي للطبيعة ان "البحر المتوسط منطقة مثيرة للاهتمام بصورة خاصة إذ أنها بالرغم من مساحتها الصغيرة، تؤوي 19 من اصل 78 نوعا من الحيتان في العالم". 

واضاف أن "أول نوع سنقوم بدراسته هو الدلفين الكبير المعروف جيدا من قبل العامة بفضل المسلسل التلفزيوني الشهير "فليبر" وأيضا لان عددا منها المسماة "سفراء" لا تتردد في إقامة علاقات مع بني البشر. وللمفارقة، لا نعرف سوى القليل حول هذه الحيوانات الاجتماعية". 

وستبدأ العملية عبر حملة إحصاء لهذه الدلافين بواسطة ثلاثة قوارب على متنها فرق من الباحثين التابعين للصندوق العالمي للطبيعة من فرنسا وإيطاليا والمدرسة التطبيقية للدراسات العليا في باريس ومجموعة دراسات الحيتان في البحر المتوسط. ويتعلق الأمر بالتوصل إلى إحصاء دقيق. 

وفي سنة 2001، ستبدأ عمليات البحث الخاصة بالهركول، وهو نوع من الحيتان المهددة بالانقراض. ويوجد منه في البحر الأبيض المتوسط حوالي أربعة آلاف. 

ويبدو أن هذا النوع من الحيتان لا يختلط مع مثيلاته في المحيط الأطلسي. ويعتبر الحفاظ على هذه الحيتان المعزولة أمرا اكثر صعوبة. 

وإذا كان البحر الأبيض المتوسط غني بأنواع الحيتان إلا ان عدد السفن التي تجوب مياهه سنويا لا يقل عن آلفين منها ما بين 250 و 300 ناقلة نفط. ويلقى 800 آلف طن من النفط في المتوسط سنويا فضلا عن نفايات المواد السامة. 

ونتيجة لذلك، بلغت معدلات المعادن الثقيلة في أنسجة الحيتان الهالكة مستويات مثيرة للقلق. 

وتهدد شباك الصيد التي تحيد عن مجراها الدلافين إضافة إلى السلاحف. ويؤدي تكثيف عمليات الصيد البحري الى خفض موارد الغذاء بالنسبة للحيتان. 

واخيرا، تشكل الدول المتشاطئة الوجهة الأولى للسياحة في العالم مع 180 مليون سائح سنويا مما يسفر عن مضاعفة حركة التنقل البحري خلال فصل الصيف مما يؤدي إلى موت عدد من حيوانات الهركول صدما بواسطة السفن. وبات من الملح تحديد إجراءات مناسبة لكي يستطيع الإنسان والحيتان التعايش من دون نزاعات—(أ.ف.ب)