افتح العاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات افتتحا اليوم الاثنين في أغادير الدورة الثامنة عشرة للجنة القدس التي يشارك فيها، وللمرة الاولى، ممثلون عن الطوائف المسيحية الفلسطينية، وتهدف اللجنة المنبثقة عن منظمة المؤتمر الإسلامي إلى تحرير القدس الشرقية والحفاظ على طابعها العربي الإسلامي.
ونقلت "فرانس برس" عن مصادر مقربة من الدورة الحالية للجنة القدس أن الاجتماعات تتزامن مع الجهود التي تبذلها واشنطن والقاهرة للتوصل إلى إطار يسمح بمعاودة المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية التي تعثرت في تموز الماضي في قمة كامب ديفيد حول مسالة القدس.
وتتخوف إسرائيل هذه المرة من أن لا تكتفي الدول الأعضاء في اللجنة بإعادة تأكيد دعمها للقضية الفلسطينية وان تقدم على منع عرفات وبوضوح من تقديم أدنى تنازل حول القدس.
وتكتسب الدورة الثامنة عشرة للجنة القدس المنبثقة عن منظمة المؤتمر الإسلامي أهمية خاصة بالنظر إلى الظروف الدولية الحالية، فإذا كانت الدورة الماضية التي عقدت في الرباط في أيار/مايو 1997 قد جرت على خلفية إقدام إسرائيل على بناء مستوطنات جديدة في جبل أبو غنيم المحاذي لمدينة القدس فإن الدورة الحالية تعقد على خلفية فشل مفاوضات كامب ديفيد التي جرت بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في الفترة من 11 إلى 25 حزيران الماضي تحت إشراف أميركي.
وتسعى إسرائيل والولايات المتحدة حاليا إلى الضغط على الفلسطينيين وبقية الدول المشاركة في أعمال لجنة القدس للحيلولة دون إصدار أو اتخاذ قرارات أو إجراءات صارمة ضد السياسة الإسرائيلية.
حيث يخشى الإسرائيليون والأميركيون معا أن تمارس الدول العربية والإسلامية من خلال لجنة القدس ضغطا مضادا على الفلسطينيين لمنعهم من تقديم تنازلات جوهرية فيما يتعلق بمدينة القدس باعتبارها قضية لا تهم الفلسطينيين وحدهم بل هي قضية جميع العرب والمسلمين وكذلك المسيحيين الذين سيكون حضورهم بارزا في أعمال الدورة.
وأفادت وكالة الأنباء الكويتية "كونا" أن الحكومة الإسرائيلية أعلنت منذ يومين أنها تنوى القيام بحملة دبلوماسية واسعة، حيث توجه رئيس الحكومة ايهود باراك اليوم إلى تركيا في زيارة تهدف إلى الإيهام بضعف التضامن بين دول العالم الإسلامي بشأن مدينة القدس الشريف.
وكان باراك قد أعرب من جانبه أمس عن أمله في أن تسهم النشاطات الدبلوماسية التي تقوم بها إسرائيل في أنحاء العالم في "عدم اتخاذ قرارات تضع قيودا على عرفات".
من جانبها دعت الولايات المتحدة الدول الإسلامية إلى الامتناع عن اتخاذ أي موقف حيال مدينة القدس من شأنه تهديد استئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
ودعا مسؤول في الخارجية الأميركية يوم الخميس الماضي لجنة القدس إلى التحلي "بضبط النفس" والامتناع عن الإدلاء بتصريحات قد تعرقل المباحثات الفلسطينية الإسرائيلية.
لكن هذا الضغط الأميركي الذي نجح في الضغط على الفلسطينيين للتراجع عن إعلان دولتهم المستقلة في تاريخها المحدد في 13 أيلول/سبتمبر المقبل قد يكون غير كاف لإجبارهم على التخلي عن مطالبهم في مدينة القدس.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية اليوم عن هذه المصادر قولها أن المسؤولين الإسرائيليين الأميركيين مارسوا خلال الأيام الماضية نشاطات مكثفة لدى بعض الدول العربية والإسلامية "حتى لا يخرج اجتماع اغادير بقرارات متطرفة ولكي تكون هذه القرارات ضبابية وعامة".
وقالت الإذاعة الإسرائيلية أن وزير الخارجية الإسرائيلي بالوكالة شلومو بن عامي أجرى مكالمة هاتفية مع نظيره المغربي "وحثه على عدم اتخاذ قرارات مناوئة ومتطرفة لأن مثل هذه القرارات "قد تعرقل المساعي المبذولة لإيجاد تسوية حول القدس ترضي الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي" حسب تعبير الوزير الإسرائيلي.
ومن المقرر أن يكون موضوع القدس موضوعا رئيسيا للبحث بين الرئيس الأميركي بيل كلنتون والرئيس المصري حسني مبارك لدى اجتماعهما في القاهرة غدا لاستعراض المقترحات المصرية بشأن السيادة على الحرم القدسي الشريف.
وكان مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ادوارد ووكر قد زار مؤخرا 16 عاصمة عربية وإسلامية في إطار المساعي الأميركية لمنع اتخاذ قرارات داعمة للموقف الفلسطيني بشكل مطلق وعدم عقد قمة عربية قد تعرقل استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.
وعلى صعيد متصل دعا رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي في تصريحات أوردتها الإذاعة الفلسطينية اليوم الحكومة الإسرائيلية إلى احترام القرارات الدولية الخاصة بالقدس مشيرا إلى أن الوفد الفلسطيني إلى اجتماعات لجنة القدس سيبذل جهودا خاصة لحث الدول الأعضاء في اللجنة على المساهمة في المحافظة على الهوية الفلسطينية والعربية والإسلامية للمدينة المقدسة.
وقال مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ عكرمة صبري أن اجتماع اللجنة يهدف لمناقشة الظروف الصعبة التي تمر بها المدينة المقدسة من مصادرة الأراضي والاستيطان ومحاولات تفريغ المدينة من سكانها.
وقال عضو الوفد الفلسطيني إلى مفاوضات الحل الدائم حسن عصفور أن اجتماع اللجنة يمثل "تأكيدا جديدا للموقف الوطني الفلسطيني وحقه السيادي في مدينة القدس وتأكيدا لقرارات الشرعية الدولية والعمل على حماية القدس من حركة التهويد المتلاحقة".
وأضاف عصفور "لن يحدث شيء يرضي الولايات المتحدة وإسرائيل بهذا الشأن".
وأعلن رئيس الوفد المسيحي للمؤتمر الارشميدنت عبد الله حنا أن هذه المشاركة "جاءت لتؤكد تضامن الطوائف المسيحية ووقوفها إلى جانب قرارات لجنة القدس ورفضها للاحتلال الإسرائيلي للمدينة المقدسة".—(البوابة)—(مصادر متعددة)