اعلن تحالف الشمال ان قوات طالبان بدأت بالجلاء عن مدينة قندز، فيما سيطرت ميليشات مناهضة للحركة على اقليم جنوب افغانستان وفطعت طريق قندهار الى الباكستان. وسياسيا فان مؤتمر الفصائل الافغانية في بون يواجه تحدي تمثيل الباشتون في الحكم المستقبلي.
الاجلاء عن قندز
اعلن متحدث باسم تحالف الشمال لوكالة فرانس برس اليوم ان قوات طالبان تقوم حاليا بالجلاء عن قندز (شمال).
وقال المتحدث ان حوالي ألف وسبعمئة من عناصر طالبان سلموا انفسهم اليوم السبت لقوات تحالف الشمال.
ولم يعرف بعد مصير الاف المقاتلين من الجنسيات الاخرى وخاصة من العرب الذين عبرت قطر عن قلقها على مصيرهم "مع احتمال تعرضهم لمجزرة"، مؤكدة ضرورة ان يتمتع هؤلاء بالحقوق التي تنص عليها الاتفاقات الدولية المتعلقة باسرى الحرب.
ونقلت وكالة الانباء القطرية عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية القطرية قوله ان قطر تشعر "بقلق شديد لما يواجهه العديد من العرب ومن الجنسيات الاخرى الموجودين في افغانستان وبالاخص في مدينة قندز".
واضاف المصدر نفسه ان وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني نقل الى وزير الخارجية الاميركي كولن باول والامين العام للجامعة العربية عمرو موسى في اتصالين هاتفيين "قلق قطر وحرصها على مصير هوءلاء وسلامتهم".
ونقل المصدر عن الشيخ حمد تأكيده "ضرورة تمتع هؤلاء بالحقوق التي تكفلها الاتفاقيات الدولية لاسرى الحرب".
واشار المصدر الى احتمال تعرض هؤلاء المقاتلين "لمذبحة على اساس العرق او الجنس"، مؤكدا ان "ذلك يتعارض مع القيم الانسانية ومبادىء القانون الدولي الانساني وحقوق الانسان".
ودعا "الاشقاء في افغانستان" الى "ضبط النفس والعمل على حقن الدماء وتشكيل حكومة وطنية تمثل الشعب الافغاني بكل فئاته".
يذكر ان قوات تحالف الشمال تحاصر منذ اسبوعين في قندز آلافا من عناصر حركة طالبان والاسلاميين العرب والاجانب من باكستانيين وشيشان خصوصا.
وتريد الولايات المتحدة منع هؤلاء المقاتلين الذين تشتبه بارتباطهم بشبكة القاعدة بزعامة اسامة بن لادن من الفرار والتجمع في مكان اخر.
وطلب المقاتلون الاستسلام تحت اشراف الامم المتحدة، غير ان المنظمة الدولية رفضت الطلب لافتقارها الى الوسائل والموظفين المحليين للقيام بهذا الدور.
وقد اعلن الجنرال الطاجيكي في تحالف الشمال محمد داود لوكالة فرانس برس اليوم السبت انه "لم تعد هناك مفاوضات مع طالبان الا ان الحصار على قندز سيتواصل لتمكين المدنيين من المغادرة واعطاء المسلحين فرصة لتسليم انفسهم".
لكنه اضاف ان قوات الجنرال الاوزبكي عبد الرشيد دوستم "قد تشن هجوما على المدينة".
قندهار
في هذه الاثناء، سيطرت ميليشيات قبلية من الباشتون على اقليم تختابول الواقع بين قندهار في جنوب افغانستان والحدود الباكستانية، ما ادى على ما يبدو الى قطع الطريق الرئيسي بين قندهار وباكستان، وفق ما افاد الزعيم الباشتوني في القوات المعارضة لطالبان حميد قرضاي لوكالة فرانس برس اليوم السبت.
واوضح قرضاي نائب وزير الخارجية السابق المناصر لملك افغانستان السابق في اتصال هاتفي عبر الاقمار الصناعية ان ميليشيات قبلية محلية هاجمت طالبان امس الجمعة في جوار مدينة تختابول عاصمة الاقليم الذي يحمل الاسم نفسه، الواقعة على مسافة 45 كلم جنوب شرق قندهار.
واوضح قرضاي ان "السكان تمردوا على طالبان وحرروا المنطقة. حاول مقاتلو طالبان شن هجوم مضاد واستعادة المنطقة، لكنهم لم ينجحوا".
اميركيون وبريطانيون في كابول
افاد بعض سكان العاصمة الافغانية ان عشرات الجنود الاميركيين او البريطانيين تمركزوا في مبنى في حي سكني في كابول.
وقالوا انهم شاهدوا جنودا غربيين يدخلون الى المبنى ويخرجون منه ليلا وتلك هي المرة الاولى التي يشاهد فيها جنود اميركيون او بريطانيون في كابول منذ الحملة الاميركية التي تشنها واشنطن منذ السابع من تشرين الاول/اكتوبر.
واعلن مسؤولون في البنتاغون ان قوات خاصة اميركية كانت موجودة على بعد بضعة كيلومترات من كابول لدى دخول قوات تحالف الشمال المناهضة لطالبان الى العاصمة في
13 تشرين الثاني/نوفمبر.
كما نشر حوالى مئة عنصر كوماندوس بريطاني في قاعدة باغرام الجوية على بعد حوالى 50 كيلومترا من كابول وهم مكلفون تحضير القاعدة الجوية لوصول الرحلات الانسانية.
ولكن حتى الوقت الحاضر لم تعط اي معلومات حول وجود قوات اميركية او بريطانية في كابول.
وقال رجل يقيم في الحي "لقد شاهدت 30 او 40 جنديا غربيا مسلحا مساء امس" مضيفا ان الاجانب لا يخرجون من المبنى الا في الليل.
وقال اخر "يوجد اجانب غير انهم لا يخرجون مرارا من المبنى".
ونشرت قوات خاصة اميركية وبريطانية في افغانستان منذ اسابيع ويبحث الاميركيون عن اسامة بن لادن ويزودون المعلومات للطيران الاميركي كما يفتشون المناطق تمهيدا لشن عمليات برية محتملة على نطاق واسع.
مؤتمر بون
وعلى الصعيد السياسي، يكمن التحدي الاكبر لمؤتمر بون حول افغانستان في كيفية التوفيق بين ممثلي اتنية الباشتون التي تنحدر منها حركة طالبان والتي كانت دوما تسيطر على البلاد وبين ممثلي التحالف الشمالي الذي يضم اقليات عرقية غالبا ما كانت تتنافس فيما بينها.
وسيعمل المؤتمر الذي يبدا اعماله الثلاثاء في بون على تحديد الاطار المؤسسي والسياسي لنظام الحكم في افغانستان التي غرقت في مستنقع الحرب منذ الغزو السوفياتي في العام 1979 حيث سيجمع المؤتمر ممثلي الاتنيات والاطراف التي تنقسم بين مؤيد ومعارض لنظام طالبان.
وبعد ان ساهم المجاهدون من كافة الاطراف الافغانية في رحيل السوفيات من البلاد عام 1989، تقاتلوا في ما بينهم من اجل الانفراد بالسيطرة على دفة الحكم لخدمة الاهداف السياسية لقادتهم.
وعلى مدى اكثر من 250 عاما، بسط الباشتون سيطرتهم على افغانستان باستثناء فترتين قصيرتين، وامتدت هذه السيطرة في عهد حركة طالبان التي نشات في جنوب افغانستان قبل ان تستولي على كابول في العام 1996 ومن ثم تتحكم في 90% من الاراضي الافغانية الصيف الماضي.
الا ان اندحار طالبان جاء بصورة دراماتيكية وسريعة حيث تمكنت قبل اسبوعين فقط قوات التحالف الشمالي الذي يضم اقليات عرقية من الطاجيك والاوزبك والهزارة من استعادة نصف البلاد والعاصمة كابول.
وبالتوازي مع تلك التطورات، فان الزعماء التقليديين للباشتون الذين رحب معظمهم بوصول طالبان الى الحكم قبل خمسة اعوام، انقلبوا على الحركة فتحالف بعضهم مع الملك السابق ظاهر شاه في حين تحالف البعض الاخر مع جهات اقليمية او محلية.
وفي مؤتمر بون ستلتقي هاتان الفئتان: الاقليات العرقية والباشتون الذين يمثلون ما يقرب من 40% من اجمالي عدد السكان.
ووفقا للخطة الانتقالية التي اعدتها الامم المتحدة، الجهة المنظمة للمؤتمر، فان الفئتين مطالبتان بالتوصل الى اتفاق حول عقد مجلس مؤقت يضم "مجموعة تمثل اكبر عدد ممكن من الافغان من كافة الطوائف العرقية والاقليمية".
وتبدو المهمة صعبة لا سيما انه منذ اسبوعين فقط كان هناك عدد غير قليل من الاقليات العرقية يعيش تحت نير طالبان الباشتون.
كما ان التحالف الشمالي وقيادته الطاجيكية قد يسعى الى ان يستفيد الى اقصى حد من كونه الجهة التي اقصت طالبان من كابول بمساعدة التحالف الدولي.
وفي هذا السياق، رفض يونس قانوني رئيس وفد التحالف الشمالي ووزير الداخلية اي دور مستقبلي "لقيادات طالبان، او للمسؤولين عن ارتكاب الفظائع ضد رجالنا، او لاولئك الملطخة ايديهم بدم الامة".
وتبدو هذه التصنيفات غامضة الى حد ما لا سيما ان غالبية الفصائل الافغانية ارتكبت فظائع منذ عشر سنوات سواء كانت من الباشتون المناصرين لطالبان او من العرقيات الاخرى.
وفي المقابل راى قانوني ان "المجاهدين السابقين الذين انضموا الى طالبان يستطيعون اذا ما كانوا من الشخصيات البارزة ان يساهموا في جهود تحقيق الوحدة الوطنية".
ولان مدلولات مثل هذه المواقف لا تبدو واضحة تماما، يكمن ابرز تحدي يواجه مؤتمر بون في امكانية ان يرفض التحالف اي دور للباشتون الذين يتهمهم ب"التعاون" مع طالبان.
ومن بين القضايا الشائكة الاخرى امام المؤتمر تلك المتعلقة بالاتفاق على شخصية وصلاحيات رئيس المجلس المؤقت.
واقترح مجلس الامن في قراره الاخير حول افغانستان ان تكون هذه الشخصية "معترف بها كرمز للوحدة الوطنية ويمكن ان تلتف حولها كافة الاتنيات والمجموعات الدينية والاقليمية".
ولا يوجد من هو افضل من الملك السابق ظاهر شاه، وهو من الباشتون، لكي تنطبق عليه كل هذه المواصفات.
الا ان قادة الطاجيك بالتحالف الشمالي شددوا على انه اذا رغب الملك في العودة الى بلاده فان عليه ان يفعل ذلك "كمواطن عادي" بحسب تعبير برهان الدين رباني قائد التحالف ورئيس افغانستان المخلوع.
واعتبر من جهته ممثل التحالف في الهند مسعود خليلي ان ظاهر شاه سيكون على اقصى تقدير "رئيسا رمزيا" وهو موقف سيسعى من دون شك انصار الملك السابق الذين يشكلون غالبية ممثلي الباشتون في المؤتمر الى مناهضته—(البوابة)—(مصادر متعددة)