اتفق وزير الخارجية الأميركي كولن باول مع رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات اليوم الخميس على الحاجة الى نشر مراقبين دوليين للإشراف على المراحل المقبلة لتطبيق تقرير ميتشل، في الوقت الذي واصلت قوات الاحتلال اعتداءاتها وجرحت مجموعة من العمال في قطاع غزة.
أعلنت مديرية الأمن العام في قطاع غزة ، أن الجيش الإسرائيلي انتهك وقف إطلاق النار وفتح النار على العمال دون مبرر.
وذكرت المديرية في بيان وزعته اليوم، أن قوات الاحتلال أطلقت النار على العمال الأبرياء أثناء توجههم إلى عملهم داخل المنطقة الصناعية، مما أدى إلى إصابة اثنين منهم هما: فارس عبدالفتاح لاف، ومحمد صلاح حوسو.
واعتبر اللواء الركن عبد الرزاق المجايدة مدير الأمن العام في قطاع غزة، العمل استفزازياً وغير مبرر ومخالفاً لجميع الاتفاقيات والمواثيق الدولية وحقوق الإنسان، إضافة إلى أنه يعتبر خرقاً إسرائيلياً لوقف إطلاق النار.
كما أفادت مصادر فلسطينية اليوم الخميس أن الجيش الإسرائيلي جرف عشرات الدونمات في أراض فلسطينية مزروعة قرب مستوطنة دوغيت في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة.
وأشارت المصادر لوكالة "فرانس برس" إلى أن "الجرافات العسكرية الإسرائيلية بحماية الدبابات القتالية والمجنزرات، قامت بأعمال تجريف لأراضي المواطنين المزروعة في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة ضمن العدوان الإسرائيلي المتواصل".
وأوضح أصحاب هذه الأراضي أن "الجيش الإسرائيلي يقوم بأعمال التجريف بهدف إقامة طريق التفافي جديد للمستوطنين في مستوطنة دوغيت وهو على حساب أراضينا المزروعة التي نعتاش منها".
وبدعوة من القوى الوطنية والإسلامية في قطاع غزة تظاهر آلاف الفلسطينيين اليوم الخميس في الذكرى الرابعة والثلاثين لضم إسرائيل مدينة القدس وأعلنوا استمرار الانتفاضة ورفضهم للضغوط الأميركية على السلطة الفلسطينية.
وانطلقت التظاهرة التي ضمت نحو ثلاثة آلاف من ميدان فلسطين وسط مدينة غزة عابرة الشوارع الرئيسية في المدينة وتوجهت الى منطقة المنطار شرق غزة قبل أن تتفرق بهدوء.
وشارك أيضا ممثلون عن ثلاثة عشر فصيلا فلسطينيا من بينهم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي وحركة فتح التي يتزعمها الرئيس عرفات.
وردد المشاركون في التظاهرة هتافات تدعو "للاستمرار في الانتفاضة الشعبية حتى التحرير" ومواصلة مقاومة العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني".
وندد المتظاهرون بزيارة وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى المنطقة ورددوا شعارات تقول "لا لا لـ باول (وزير الخارجية الأمريكي) لا لا للضغوط الأميركية".
وقال إسماعيل هنية أحد قادة حركة "حماس" الذي شارك في التظاهرة للصحافيين "إن باول لن يجلب للمنطقة أي جديد" معبرا عن خشيته من "أن يكون باول قد جاء لإعطاء الضوء الأخضر للصهاينة من أجل التمادي في عدوانهم ضد شعبنا الفلسطيني".
وأكد هنية أن "هدف المسيرة والتظاهرة هو التأكيد للعالم أجمع أن القدس عاصمة الدولة الفلسطينية" مشددا في الوقت نفسه على أن "الشعب الفلسطيني موحد ومصمم على المضي في انتفاضته وكفاحه وجهاده حتى تحرير فلسطين واسترداد مقدساته".
وقال أحد المشاركين رفض ذكر اسمه لوكالة "فرانس برس" "إننا نرفض الضغط الأميركي على سلطتنا الوطنية لوقف الانتفاضة".
وأحرق عدد من الملثمين الذين ارتدوا أكفانا بيضاء وبعضهم ارتدى زيا عسكريا موحدا، أعلاما إسرائيلية خلال التظاهرة كما أحرقوا نعشا مصنوعا من الورق المقوى كتب عليه اتفاقات أوسلو وواشنطن وتقرير لجنة ميتشل ووثيقة جورج تينت (مدير وكالة الاستخبارات الأميركية المركزية).
ورفع المشاركون في التظاهرة أعلاما فلسطينية ورايات القوى الفلسطينية وحزب الله اللبناني وصورا للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وشهداء الانتفاضة كذلك حملوا رايات كبيرة كتب على إحداها "القدس لنا إلى الأبد وعلى المحتل أن يرحل من أرضنا".
إلى ذلك رفضت السلطة الفلسطينية خريطة شارون بشكل مطلق "لتسوية نهائية مع الفلسطينيين". وقالت السلطة في بيان بثته أل إذاعة الفلسطينية إن الخريطة التي عرضها شارون على الرئيس الأميركي جورج بوش " صورة طبق الأصل عن أطماعه التوسعية والاستيطانية وهدفها الوحيد ليس التوصل الى السلام والأمن بل إدامة الاحتلال والاستيطان ". ووصفت السلطة الفلسطينية هذه الخريطة بأنها " دعوة سافرة ومفضوحة لمواصلة العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني ومصادرة أراضيه على يد المستوطنين الذين يشكلون ميليشيا مسلحة تتبع قيادة جيش الاحتلال الإسرائيلي ". واعتبرت الخريطة نسفا لكل عملية السلام واعتداء صارخا على الشرعية الدولية وعلى القدس الشريف داعية المجتمع الدولي بأسره إلى الوقوف بوجه هذه السياسة التوسعية العدوانية التي يقودها شارون لتدمير عملية السلام ودفع المنطقة الى حرب ضارية والقضاء على الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي. وأكدت السلطة الفلسطينية أن الطريق إلى السلام هو طريق تطبيق قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام. وكانت الإذاعة الإسرائيلية قد زعمت أن خريطة شارون " تهدف الى تحقيق السلام في المنطقة على مراحل متعددة وتقضي بإقامة دولة فلسطينية في نهاية المطاف "دون أن تخوض في مساحتها على ألا تشتمل هذه الدولة على القدس الشرقية وغور الأردن. وكان شارون قد عرض خريطته المقترحة على الرئيس الأميركي جورج ووكر بوش أثناء اجتماعه به في البيت الأبيض أمس أقاول. وأوضحت أن خريطة شارون اشتملت على إبقاء منطقتين تحت السيطرة الإسرائيلية بدواعي أمنية هما قطاع عريض في وادي الأردن وقطاع ضيق على الأطراف الغربية لتلال الضفة الغربية بالقرب من حدود 1967 مع إسرائيل—(البوابة)—(مصادر متعددة)