باول يقر بوجود جدل داخل الادارة الاميركية حول الملف العراقي وبوش يسعى اليوم للحصول على تاييد الكونجرس للضربة

تاريخ النشر: 04 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اقر وزير الخارجية الاميركي كولن باول بوجود جدل داخل الادارة الاميركية حول الملف العراقي، وجاء هذا الاقرار قبيل اجتماع يعقده الرئيس الاميركي جورج بوش اليوم مع زعماء الكونجرس لمحاولة الحصول على تاييدهم لضرب بغداد، وفي الموازاة، دعت المعارضة العراقية الرئيس صدام حسين للاستقالة وتجنيب البلاد حربا حذرت ليبيا من انها قد تحول العراق الى قاعدة لبن لادن. 

وقال وزير الخارجية الاميركي الثلاثاء لصحافيين كانوا يرافقونه على متن الطائرة التي نقلته الى جوهانسبورغ للمشاركة في قمة الارض "هناك الكثير من وجهات النظر داخل الحكومة وخارج الادارة، في الكونغرس وفي وسائل الاعلام والمناقشات التلفزيونية وفي المجتمع الدولي. ان الرئيس يدرس كل ذلك وسيعلن في الوقت المناسب كيف يعتزم معالجة هذه المشكلة". 

وكان باول الذي يعتبر من المعتدلين في ادارة بوش التزم التحفظ الشديد حول هذا الموضوع في الايام الاخيرة بينما ضاعف نائب الرئيس ديك تشيني ومستشارة الامن القومي في البيت الابيض كوندوليزا رايس التهجمات على النظام العراقي، ما عزز الشعور بان تهديدا عسكريا قد يكون امرا مطروحا. 

وكان باول اعتبر في حديث بثت بي.بي.سي قسما منه الاحد ان عودة مفتشي الامم المتحدة الى العراق قد يكون "خطوة اولى" ملمحا بذلك الى وجود خلافات مع تشيني الذي اكد من جهته ان ذلك لن يثني واشنطن عن السعي الى تغيير النظام في بغداد. 

بوش سيسعى الى الحصول على دعم الكونغرس  

وتاتي تصريحات باول هذه قبيل لقاء سيعقده الرئيس الاميركي جورج بوش مع زعماء الكونجرس في البيت الابيض اليوم لشرح سياسته لهم حيال العراق. 

وفي هذا السياق، فقد اعلن رئيس الاقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ ترنت لوت ان بوش سيسعى على الارجح للحصول على دعم الكونغرس قبل القيام بعمل عسكري ضد العراق. 

واضاف لوت الذي كان يتحدث امس الثلاثاء في اليوم الاول من اعمال الكونغرس بعد عطلة صيفية استمرت شهرا ان التصويت في الامم المتحدة قبل شن عمليات عسكرية ضد بغداد سيكون "مضيعة للوقت". 

لكنه اوضح في مؤتمر صحافي ان "مناقشة الكونغرس لهذا الموضوع والتصويت عليه يتيح للشعب الاميركي الاستماع الى جميع المخاوف" التي تثيرها عملية عسكرية. 

وقال "اعتبر انه يمكننا ان نثبت ان سلطة اضافية (يمنحها الكونغرس للرئيس) ليست ضرورية". واضاف "اعتقد ان الحقيقة ومن الافضل سياسيا ان يكون الكونغرس على بينة من الامر وموافقا عليه". 

وخلص الى القول "اذا اردنا مرة اخرى اجراء نقاش وتصويت في الامم المتحدة حول العراق، فانا لا اعارض ذلك اذا كان يساعد، لكني اعتقد انه سيكون مضيعة للوقت ويجب الا يكون في اي حال من الاحوال شرطا مسبقا لتدخل عسطري". 

رامسفلد: العراقيون يرفضون عمليات تفتيش معمقة 

الى ذلك، فقد تواصلت نبرة التصعيد ضد العراق داخل الادارة الاميركية، واعتبر وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد الثلاثاء بان العراقيين هم اسياد "التلاعب" وسيرفضون عمليات تفتيش "معمقة" عن الاسلحة. 

وكرر رامسفلد شكوكه بشان قدرة عمليات التفتيش على كشف كل البرامج العراقية لاسلحة الدمار الشامل، وقال في مؤتمر صحافي "اعتقد ان نظام التفتيش يجب ان يكون معمقا للسماح للعالم بان يعرف ما اذا كان يتم التقيد بقرارات الامم المتحدة (..) الى درجة من غير المعقول ان يقبل هؤلاء الناس (السلطات العراقية) به". 

وتابع رامسفلد ان نظام صدام حسين "خبير في التلاعب بالصحافة والمنظمات الدولية عبر تغيير رايه" باستمرار.واضاف "لم ار اي ميل من جهتهم للقبول باي شيء الا اذا كان مناورة ظرفية". 

واعتبر رامسفلد ان العراقيين "يتلاعبون بالمنظمة الدولية وبالقرارات الدولية كما بقيثارة اذ يضغطون على الوتر المناسب في وقت معين لتاخير الامور". 

الا ان وزير الدفاع الذي يعتبر من اكثر المتحمسين لتغيير النظام في بغداد، بما فيه عبر القوة، لم يقفل الباب نهائيا امام عودة المفتشين. ومما قاله في هذا الاطار: "هل كان من الافضل لو لم يطرد المفتشون؟ نعم. هل يكون من الافضل ان يكونوا قادرين عل الدخول ساعة يشاؤون الى كل مكان من اجل الحصول على معلومات اضافية؟ طبعا". 

المعارضة تدعو صدام حسين الى الاستقالة 

وفي موازاة نبرة التصعيد في واشنطن، فقد دعت المعارضة العراقية الرئيس صدام حسين للاستقالة من اجل تجنيب البلاد ضربة عسكرية محتملة. 

وكتب اللواء الركن وفيق السامرائي الذي لجأ الى لندن في 1997 "اقترح عليك ان تقرر انت واعضاء القيادة كافة الاستقالة لتجنيب شعبكم وبلدكم مآس". واضاف "اقترح عليكم ايضا تشكيل مجلس من كبار قادة القوات المسلحة يرأسه الفريق اول الركن سلطان هاشم احمد (وزير الدفاع الحالي)". 

ودعا الى ان يضم هذا المجلس الفريق اول الركن سعدي طعمه (شيعي) والفريق اول الركن عبد الواحد شنان آل رباط (شيعي) والفريق اول الركن ابراهيم عبد الستار (سني) والفريق اول الركن سيف الرواي (سني) والفريق الركن صبيح عمران الطرفة (شيعي) والفريق اول الركن صلاح عبود (سني) وثلاثة ضباط اكراد. 

ويشكل الشيعة في العراق الذي يهيمن عليه السنة سياسيا، كما تفيد مختلف المصادر، ما بين 55 و65 في المائة من عدد السكان البالغ 22 مليون نسمة. 

واضاف السامرائي ان المجلس العسكري يتولى "ادارة البلاد ويعلن حالة الطوارىء ويجري انتخابات برلمانية حرة باشراف الامم المتحدة خلال ستة اشهر". 

واقترح السامرائي ايضا "اجراء انتخابات رئاسية حرة باشراف الامم المتحدة خلال سنتين". واقترح ايضا على صدام حسين "اجراء اتصالات مسبقة مع كل من المملكة العربية السعودية وسوريا لقبولكم ضيوفا عليها بموجب ترتيبات وضمانات مع الولايات المتحدة او البقاء في العراق بعيدا عن السياسة وضمان سلامتكم". 

وفي اواخر تموز/يوليو الماضي، تحدث معارض عراقي عن مشروع انشاء "مجلس الانقاذ الوطني" في الدانمارك الذي كان سيطلب من الرئيس العراقي "التخلي عن السلطة". 

وكان سيرأس هذا المجلس اللواء نزار الخازرجي الرئيس السابق للاركان في العراق اللاجىء في الدانمارك منذ 1999 على ان يضم ضباطا سابقين نافذين في الجيش ومنهم السامرائي. 

وردا على اسئلة وكالة فرانس برس الثلاثاء عن هذا المجلس، اكد السامرائي انه "تم التخلي عن المشروع واستبدل بهيئة اخرى انشئت في 26 آب/اغسطس الماضي". 

وقال ان الهيئة الجديدة التي يرأسها سميت "حركة الانقاذ الوطني". واضاف "في هذه المرحلة، نفضل عدم الكشف عن اسماء اعضاء هذه الحركة لتجنيبهم ملاحقة النظام العراقي". 

لكنه اوضح ان "الحركة تضم شخصيات وعسكريين ورجال سياسة نافذين في العراق واخرين في المنفى شغلوا وظائف في مؤسسات الدولة". 

وتهدد الولايات المتحدة بضرب العراق لاطاحة نظام صدام حسين للاشتباه في انه ينتج اسلحة دمار شامل. 

القذافي يحذر  

الى هنا، وحذر الزعيم الليبي معمر القذافي من توجيه ضربة عسكرية الى العراق حتى لا يتحول الى معقل لاسامة بن لادن، المتهم بتدبير اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر بالولايات المتحدة. 

وقال القذافي في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية "ان ضرب اميركا للعراق سيجر المنطقة الى حرب صليبية جديدة وسيصبح العراق مثل افغانستان واذا انهار العراق سيتحول الى معقل لطالبان واسامة بن لادن والاخوان المسلمين والشيشان وجماعات التكفير والهجرة ويتحول بالتالي الى قاعدة اخرى مثل افغانستان". 

واستبعد الزعيم الليبي ان تتمكن الولايات المتحدة من السيطرة على العراق بعد انهياره. 

وقال "اذا انهار العراق لن تستطيع اميركا السيطرة عليه وتصبح نارا حمراء، واذا ضربوا ايران ستصبح ايضا مرتعا اخر للارهابيين وقاعدة اخرى لافغانستان". 

وكرر القول "اذا ضربت ايران والعراق سيصبحان مسرحا واحدا للعمل غير المنظم واذا كانت اميركا تعتقد انها بهذا العمل ستقضي على الارهاب فانا اؤكد لها عكس ذلك".—(البوابة)—(مصادر متعددة)