ابدت المانيا وروسيا وفرنسا رغبة في رؤية نهاية سريعة للحرب الدائرة على العراق وشددت على ضرورة قيام الامم المتحدة بدور مركزي بعد نهايتها.
وكان وزراء خارجية فرنسا دومينيك دو فيلبان والمانيا يوشكا فيشر وروسيا ايغور ايفانوف عقدوا اجتماعا اليوم الجمعة في باريس وتطرقوا الى ضرورة الاهتمام بارسال مساعدات انسانية الى العراق.
ولا يبدو ان الوزراء الثلاثاة توصلوا الى موقف مشترك حول الدور الذي يجب ان تضطلع به الامم المتحدة بعد انتهاء الحرب.
وقال ايغور ايفانوف خلال مؤتمر صحافي مشترك ضم الوزراء الثلاثة "لا بد اليوم من التشديد على وقف القتال في اسرع وقت ممكن. نتوجه بهذا الكلام الى شركائنا الذين نقيم معهم حوارا لان نهاية الحرب لا يمكن الا ان تكون مفيدة للجميع".
واضاف ايفانوف "من المبكر الكلام عن ترتيبات ما بعد الحرب ما دامت الاعمال الحربية متواصلة" وبدا مصرا اكثر من نظرائه على ضرورة وقف الحرب في اسرع وقت ممكن.
وتابع الوزير الروسي ان "جهودنا تهدف قبل كل شيء الى وقف الحرب ومعالجة المسائل الانسانية" مضيفا "وكلما توقفت الحرب بسرعة كلما كان كان ذلك افضل حتى للولايات المتحدة".
ومع ان باريس وبرلين اعربتا عن الرغبة بحصول انتصار عسكري اميركي-بريطاني على القوات العراقية في اسرع وقت ممكن الا ان البلدين لم يدعوا الى وقف القتال.
وشدد دو فيلبان من جهته على الطابع الانساني للازمة العراقية مذكرا ب"مسؤولية" اطراف النزاع.
وقال "نحن نجتمع وينتابنا القلق الشديد ازاء الوضع الانساني في العراق" مشيرا الى "العوز المتنامي لشعب كامل اصابه الانهاك منذ سنوات طويلة".
وهاجم الوزير الفرنسي الموقف الاميركي الساعي الى ابعاد دول مثل فرنسا والمانيا عن اعادة اعمار العراق. وقال ان "فكرة تحول العراق الى ما يشبه الدورادو (موقع لمناجم ذهب) اي قطعة حلوى تستطيع الدول تقاسمها، تبدو لي متعارضة مع الحس الصحيح ومع حقيقة شعب ودولة هما اليوم على المحك".
وتكلم دو فيلبان باسم الوزراء الثلاثة ورأى ان على الامم المتحدة ان تلعب دورا مركزيا "منذ الان عبر المساعدات الانسانية"، وعليها في مرحلة ثانية التدخل "عندما يصبح الوضع الامني مستقرا عبر اعادة الاعمار الاقتصادية والسياسية للعراق".
وتابع "خلال فترة ضمان الاستقرار الامني تعود المسؤولية الاولى بالطبع الى قوات التحالف الموجودة على الارض".
وشدد دو فيلبان على التداعيات الدولية للحرب. وقال ان "العالم اليوم مهدد باحتمال تقسيم فعلي وبحصول صدام حضارات وثقافات وعلينا ان ننظر الى الاحباطات التي تشكلت في مجمل العالم العربي والاسلامي" نتيجة الحرب على العراق.
وتابع "لا بد من اجراء مشاورات مع جميع شركائنا لمواصلة عملية السلام الاسرائيلية-الفلسطينية".
وتابع دو فيلبان "نريد ان تنشر خريطة الطرق من دون تاخير" في اشارة الى الخطة التي وضعتها اللجنة الرباعية وتنص على قيام دولة فلسطينية بحلول العام 2005.
من جهته شدد يوشكا فيشر على "التطابق الكبير في وجهات النظر بين الاوروبيين حول الدور الاساسي للامم المتحدة وضرورة الاسراع في تقديم المساعدات الانسانية والحفاظ على وحدة اراضي العراق ومكافحة الارهاب وضمان الاستقرار الاقليمي" معتبرا ان الامم المتحدة عبر خطة معينة هي وحدها القادرة على تنفيذ كل هذه الامور بشكل جيد.
من ناحية اخرى، قال البابا يوحنا بولس الثاني ودومينيك دو فيلبان انه يتعين على المجتمع الدولي ان يساعد الشعب العراقي في اعادة بناء بلاده بمجرد انتهاء الحرب.
وقال الفاتيكان في بيان بعد اجتماع خاص بين الوزير الفرنسي والبابا "تناولا خلال المباحثات الحرب في العراق والحاجة الى الحد من معاناة المدنيين."
كما اتفق الجانبان على "الحاجة الى... ان يساعد المجتمع الدولي العراقيين انفسهم ليكونوا المحرك لعملية اعادة الاعمار".
وقال وزراء خارجية فرنسا والمانيا وروسيا في وقت سابق من يوم الجمعة ان الامم المتحدة سيكون لها دور رئيسي تلعبه في اعادة اعمار العراق لانها وحدها تملك التفويض الشرعي.
وكانت الدول الثلاث اضافة الى البابا الاصوات المعارضة الرئيسية للحرب التي قادتها الولايات المتحدة على العراق في 20 آذار/ مارس الماضي.
ومارست دول الاتحاد الاوروبي ودول حلف شمال الاطلسي يوم الخميس ضغوطا على كولن باول وزير الخارجية الاميركي لضمان دور رئيسي للامم المتحدة في عملية اعادة اعمار العراق بعد الحرب—(البوابة)—(مصادر متعددة)