حمل رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مسؤولية المواجهات في الأراضي الفلسطينية في الوقت الذي أبدى فيه استعداده للاجتماع به في حين وضع عرفات شروط ثلاث لتنفيذ اللقاء.
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك في ختام لقاء مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك أن "السلطة الفلسطينية مسؤولة عن اندلاع العنف". معلنا انه مستعد لعقد اجتماع ثلاثي مع ياسر عرفات ومادلين اولبرايت لوضع حد لاعمال العنف، معربا عن أمله في أن "يكون عرفات مستعدا لمثل هذا اللقاء أيضا".باراك
وقال متحدث باسم باراك انه لم يبحث مع اولبرايت في تشكيل لجنة تحقيق دولية.
واضاف المتحدث غادي بالتيانسكي أن "لجنة التحقيق لم تبحث خلال اللقاء، وإسرائيل تعارضها على أي حال".
وكان الرئيس الفلسطيني طالب بإنشاء "لجنة تحقيق دولية" وبحماية الفلسطينيين، مع بدء محادثات حاسمة في باريس بقيادة وزيرة الخارجية الأميركية مادلين اولبرايت بهدف نزع فتيل أعمال العنف التي تهدد عملية السلام في الشرق الأوسط.
وردا على سؤال لدى خروجه من لقاء مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك في قصر الاليزيه، أكد عرفات أن لقاء محتملا مع رئيس الوزراء لإسرائيلي ايهود باراك يبقى رهنا بنتائج محادثاته مع اولبرايت.
وأشار إلى أن مثل هذا اللقاء مرتبط بإنشاء "لجنة تحقيق دولية" و"بحماية" المدنيين الفلسطينيين.
وردا على سؤال لوكالة فرانس برس، أكدت المفوضة العامة لفلسطين في باريس ليلى شهيد --التي شاركت في محادثات عرفات وشيراك-- أن الرئيس الفلسطيني طرح ثلاثة شروط للقاء ايهود باراك في باريس:
- "وقف إطلاق النار من جانب الإسرائيليين" الذي أدى الى قتل فلسطينيين اثنين اليوم الاربعاء، مما رفع عدد ضحايا المواجهات التي بدأت الخميس في القدس قبل أن تمتد إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى 65 قتيلا.
- "انسحاب القوات الإسرائيلية من مدن الحكم الذاتي المحاصرة ومن محيط الحرم القدسي في القدس".
- "إنشاء لجنة تحقيق دولية تضم إسرائيليين وفلسطينيين والولايات المتحدة والاتحاد لأوروبي".
وبحسب ليلى شهيد، فان الرفض الإسرائيلي لمثل هذه اللجنة الدولية قد يؤدي الى "نسف فكرة لقاء عرفات-باراك".
وقد بدأ عند الساعة العاشرة بتوقيت غرينيتش اللقاء بين عرفات واولبرايت في مقر السفير الأميركي في باريس.
ويأتي هذا الاجتماع في أعقاب اللقاء الذي جرى قبل الظهر بين باراك واولبرايت.
وتوقعت اولبرايت عقد اجتماع ثلاثي بعيد الظهر يضمها مع كل من باراك عرفات. يذكر انه ومنذ فشل قمة كامب ديفيد مع الرئيس الأميركي بيل كلينتون في تموز/يوليو، لم يلتق باراك وعرفات سوى مرة واحدة في منزل باراك قرب تل ابيب.
وكان وزير التعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث قد أكد أمس انه سيكون من "الصعب" على عرفات ان يلتقي باراك "قبل أن تنسحب القوات الإسرائيلية وتوقف اعتداءاتها ضد الفلسطينيين وقبل أن يتم إنشاء لجنة تحقيق دولية" حول المواجهات التي وقعت.
وقد رفضت الحكومة الإسرائيلية الثلاثاء إجراء أي تحقيق دولي حول المواجهات التي بدأت قبل ستة أيام.
وقالت ليلى شهيد أن "الحكومة الإسرائيلية لم تبلغنا رسميا برفض تشكيل هذه اللجنة"، مضيفة ان الرئيس الفرنسي أجرى "مساء الثلاثاء مباحثات مع باراك والرئيس كلينتون".
وأوضحت أن "باراك لم يرد لا إيجابا ولا سلبا على سؤال حول إنشاء لجنة تحقيق دولية بينما أكد كلينتون تمسكه بإنشاء هذه اللجنة".
وتمنى الفلسطينيون أن يساهم الاتحاد الأوروبي الذي ترئس فرنسا دورته الحالية، في هذه اللجنة، وهو ما كان وافق عليه الاتحاد. وتمنوا أيضا مشاركة أوروبية في تشكيل قوة "مراقبين دوليين في كل أماكن التماس المباشر وبشكل خاص في محيط باحة المسجد الأقصى في القدس وفي محيط المدن الفلسطينية" بغية الحؤول دون وقوع صدامات أخرى.
وكاد باراك يلغي رحلته اليوم الأربعاء إلى باريس بسبب رفض عرفات لقاءه بحسب رئاسة مجلس الوزراء الإسرائيلية. ولكن ضمانات أميركية حول عقد اللقاء جعلت باراك يقرر المجيء إلى العاصمة الفرنسية.
ومن المقرر أن يلي المفاوضات التي تقودها اولبرايت في باريس مبدئيا اجتماع رباعي يعقد غدا الخميس في مصر بدعوة من الرئيس حسني مبارك. وهذه القمة في شرم الشيخ ستكون مرتبطة بنتائج محادثات باريس، كما أشار مصدر دبلوماسي—(أ.ف.ب)