بدأت عملية تطبيق اتفاق كنيسة المهد الذي تم التوصل اليه فجر اليوم ويقضي بابعاد 13 فلسطينيا الى ايطاليا فيما سينقل 26 الى سجن في غزة. في هذه الاثناء اجتاحت القوات الاسرائيلية مدينة طولكرم وقتلت فلسطينيا في غزة. وسياسيا اشترط شارون اصلاح السلطة ووقف العنف للقبول بعملية السلام.
اتفاق المهد
اعلنت وزارة الخارجية الايطالية اليوم الثلاثاء ان ايطاليا ترفض استقبال الفلسطينيين المحاصرين في كنيسة المهد في بيت لحم والذين تطالب اسرائيل بابعادهم.
واوضحت الوزارة في بيان ان "مسالة استقبال ايطاليا للمواطنين الفلسطينيين لم تطرح ابدا وفي المرحلة الحالية لا يمكن قبولها".
قالت مصادر اعلامية فلسطينية واسرائيلية ان عددا من المسؤولين الفلسطينيين دخلوا صباح اليوم الى الكنيسة لاقناع المحاصرين بقبول الاتفاق الذي تم التوصل اليه فجر اليوم.
وقالت المصادر انه تم التوصل الى الاتفاق بعد موافقة الفلسطينيين على ابعاد 13 محاصرا الى ايطاليا و 26 اخرون الى غزة.
وتم التوصل الى الاتفاق برعاية دبلوماسيين اميركيين واوروبيين.
وخرج طوني سلمان المحامي العضو في فريق المفاوضين برفقة ممثل السلطة الفلسطينية ربحي عرفات شقيق الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى ساحة المهد برفقة رجلي دين.
وقال سلمان "الاتفاق وافق عليه كل الفلسطينيين في الداخل".
والتقى المفاوضون الفلسطينيون ضباطا من الجيش قبالة مدخل الكنيسة. وقد نشرت مدرعات اسرائيلية في المكان.
من المقرر ان تتم عملية الابعاد خلال ساعات حيث سينقل المبعدين الى مطار بن غوريون في اللد ثم الى القاهرة حيث سيتم نقلهم الى ايطاليا.
ومن بين المبعدين اعضاء من كتائب شهداء الاقصى، واربعة اخرين من نشطاء حركة فتح، ممن يعملون في أجهزة الامن الفلسطينية، وثلاثة من افراد الجناح العسكري لحركة حماس، الى ايطاليا.
وقالت مصادر أمنية إسرائيلية، إن الفلسطينيين وافقوا على ابعاد المطلوبين الى ايطاليا لفترة تتراوح ما بين 3-4 سنوات يستغلها المبعدون لاكمال دراستهم الجامعية للقب الاكاديمي الاول، فيما كانت طالبت اسرائيل ان تتراوح فترة الابعاد بين 5-6 سنوات.
وقالت المصادر ان الاتفاق حظي بموافقة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات .
وقال الناطق باسم الجيش الاسرائيلي اللفتانت كولونيل اوليفييه رافوفيتش الموجود في بيت لحم انه "حصل تقدم ايجابي جدا خلال الساعات الماضية لكن لا يوجد بعد اتفاق نهائي".
من ناحية اخرى، صرح مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الايطالية ان ايطاليا تنتظر طلبا رسميا لموافقتها استقبال وتحتفظ بردها على هذا الطلب.
وقال وكيل الوزارة الفريدو مانتيكا ان "ايطاليا لم تتلق حتى الآن اي طلب رسمي عبر القنوات الدبلوماسية".
واضاف "من المؤكد ان شيئا ما حدث ليلا"، ملمحا بذلك الى ان الحكومة الايطالية لم تبلغ بذلك.
واوضح ان "الحكومة تنتظر حاليا تسليمها بين لحظة واخرى الوثائق التي تطلب منها استقبالهم (...) وتحتفظ بقرارها الذي ستناقشه مع الاوروبيين والحلفاء الاميركيين وبطبيعة الحال بعد التشاور مع السلطات الاسرائيلية".
الا ان مانتيكا اكد "ضرورة قيام الحكومة الايطالية بالاطلاع على الوضع القانوني لهؤلاء الفلسطينيين ومدى الخطورة التي يمكن ان يمثلونها".
حماس ترفض
وأعربت حركة المقاومة الإسلامية حماس عن رفضها للاتفاق واعتبرته تنازلا خطيرا وخطوة غير مسبوقة.
واعتبرت في بيان لها اليوم أن "القبول بمبدأ الإبعاد مهما كانت الأسباب يشكل سابقة خطيرة قد تطال حتى من يقبل به وهو عودة إلى الوراء وتنازل خطير بعد أن نجح صمود المبعدين في مرج الزهور في إسقاط عملية الإبعاد كسياسة عقابية يمارسها العدو بحق شعبنا ومناضليه ومجاهديه، وأكدت أن ما يزيد القلق والريبة أن هذه الخطوة تأتي في ظل الإملاءات والضغوط الأمريكية وتأتي بعد الاتفاق المهين بسجن ستة من قادة شعبنا ومناضليه بإشراف أمريكي وبريطاني" .
وأكدت حماس رفضها وإدانتها لأي "اتفاق يتضمن إبعاد أي من المناضلين أياً كان انتماؤه التنظيمي"، مشيرة إلى أنه "في الوقت الذي يعاني فيه المناضلون المحاصرون جراء جريمة العدو فإن الواجب على السلطة والدول العربية وكل القوى الدولية أن تسعى للإفراج عنهم وضمان سلامتهم وبقائهم في وطنهم وضمان حرمة المقدسات وسلامتها دون تقديم أي تنازلات".
وجاء بيان حركة حماس كاول رد فعل من الفصائل الفلسطينية التي يتنظر ان تندد بشدة بالاتفاق الذي شكل سابقة خطيرة على حد تعبير العشرات من مسؤولي هذه الفصائل في مقابلات منفردة مع فضائيات عربية.
وقالت مصادر اعلامية اسرائيلية ان الاكثرية في قياة فتح الفصيل الرئيسي في المنظمة اعربوا عن غضبهم من الاتفاق.
واتهم حاتم عبد القادر عضو المجلس التشريعي واحد قادة فتح، اتهم مستشاري الرئيس عرفات بالضغط عليه للموافقة على مثل هذه الاتفاقات.
واعلن المسؤول الكبير في حركة حماس عبد العزيز الرنتيسي لقناة الجزيرة القطرية ان "الحركة ترفض رفضا قاطعا الابعاد، انه مصيبة وكارثة".
واوضح الرنتيسي ان "العدو الاسرائيلي يحرمنا الان من شرعية وجودنا في فلسطين والسلطة تقر بذلك وتتفق معه على الابعاد".
واتهم الرنتيسي الذي كان يتحدث من غزة السلطة الفلسطينية "بشن حرب ضد المقاومة" الفلسطينية.
واشارت مصادر اسرائيلية ان السلطة باتت تخشى من رد فعل جماهيري حاد على الاتفاق الذي تضمن للمرة الاولى في تاريخ النزاع موافقة فلسطينية على ابعاد فلسطنيين الى الخارج.
واعرب فلسطينيون عن مخاوف من ان يؤدي هذا الاتفاق الى تشجيع شارون على الاقدام على سياسية ترحيل الفلسطينيين.
الجبهة الشعبية
وحذرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من تنفيذ "صفقة ابعاد" فلسطينيين.
وندد بيان اصدرته الجبهة الشعبية "بالقبول السياسيي الفلسطيني لفلسفة الابعاد والنفي التي تنتهجها الحركة الصهيونية والحكومات الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني منذ عشرات السنين".
وقالت الجبهة ان "موافقة السلطة الفلسطينية على الاجراءات الامنية والقانونية الاسرائيلية في هذه القضية ياتي امتدادا لصفقة الموافقة الفلسطينية على فتح سجن دولي في اريحا واستمرار اعتقال الامين العام للجبهة الشعبية احمد سعدات ورفاقة كما يعتبر تكريسا لوضع الشتات الفلسطيني ويتناقض مع مبدأ حق العودة المقدس للشعب الفلسطيني".
واضافت الجبهة "ان المفاوضات التي جرت بهذا الخصوص في الايام الاخيرة حول قضية فك الحصار عن كنيسة المهد وتسليم القائمة باسماء المحاصرين فتحت شهية الاحتلال والمجال واسعا لمزيد من المداهمات والاعتقالات بحثا عن مطلوبين".
شهيد في غزة
على الصعيد الميداني، اعلنت مصادر طبية فلسطينية اليوم الثلاثاء ان شابا فلسطينيا استشهد برصاص الجيش الاسرائيلي واصيب شقيقه اصابة خطرة عندما فتح الجيش الاسرائيلي النار عليهما فيما كانت الجرافات الاسرائيلية تقوم بعمليات تجربف على الشريط الحدودي بين مصر ورفح.
واوضح المصدر ان جمال الشاعر ( 17عاما) قتل بعيار ناري في الرأس واصيب اخاه سالم الشاعر (15عاما) في الصدر بعد ان فتحت الدبابات الاسرائلية نيرانها في اتجاه المواطنين في حي الشاعر في رفح فيما كانت الجرافات الاسرائيلية تقوم باعمال تجريف في منطقة الشريط الحدودي بين مصر واراضي رفح جنوبي قطاع غزة.
اجتياح طولكرم
كما اعلن متحدث عسكري اسرائيلي ان الجيش الاسرائيلي احتل فجر اليوم الثلاثاء مدينة طولكرم المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني في شمال الضفة الغربية.
واضاف المتحدث "ان هذه العملية اطلقت لمنع عمليات انتحارية قيد التحضير كان يتوقع تنفيذها في الاراضي الاسرائيلية" واشار الى ان هذه العملية ستكون موقتة.
وكان الجيش الاسرائيلي احتل مؤخرا في اطار عملية "السور الواقي" التي اطلقها في 29 آذار/مارس، مدينة طولكرم مرات عدة ثم كان يخليها.
التطورات السياسية
على الصعيد السياسي، اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون مساء امس في واشنطن ان "الوقف الكامل للعنف" وادخال اصلاحات "في العمق على هيكليات السلطة الفلسطينية" هما الشرطان اللازمان لتطبيق "خطة السلام" الاسرائيلية.
وقال شارون في كلمة امام المؤتمر السنوي لرابطة مكافحة التشهير "لكي نتمكن من تطبيق خطتنا للسلام، لا بد من امرين: اصلاحات مؤسساتية كبرى في هيكليات السلطة الفلسطينية ووقف كامل للعنف والارهاب والتحريض على العنف".
واضاف شارون "ان سلطة فلسطينية مسؤولة قادرة على تحقيق تقدم في قضية السلام، يجب ان لا تكون مرتبطة بارادة رجل واحد" في اشارة الى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
واعتبر شارون ايضا انه من الضروري "توحيد قوات الامن الفلسطينية" تحت قيادة واحدة والوصول الى "شفافية تامة" على مستوى مؤسسات السلطة الفلسطينية.
ولم يكشف رئيس الوزراء الاسرائيلي عن اي تفاصيل اخرى حول خطة السلام الاسرائيلية التي ينوي عرضها على الرئيس الاميركي جورج بوش خلال لقائهما اليوم في البيت الابيض.
وكانت وزيرة التربية الاسرائيلية ليمور ليفانت التي ترافق شارون الى الولايات المتحدة قالت ان خطة السلام هذه تستند الى مبدأ اتفاقات انتقالية بعيدة المدى" مشيرة الى ان الرئيس الفلسطيني الذي تتهمه اسرائيل ب"الفساد" و"الارهاب" لن يكون شريكا في هذه المفاوضات.
واشار شارون بشكل مقتضب خلال كلمته الى مشروع الدعوة الى مؤتمر سلام حول الشرق الاوسط خلال الصيف، مؤكدا على طابعه الاقليمي ودوره غير الملزم.
وقال ان "مؤتمر السلام الاقليمي الذي اقترحته يمكن ان يخلق الجو الملائم لاحراز تقدم في عملية السلام في المنطقة".
وشكر شارون اخيرا الادارة الاميركية والرئيس بوش على الدعم الذي قدماه لاسرائيل في قضية مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية حيث قررت الامم المتحدة حل فريق تقصي الحقائق الذي كانت تريد ايفاده الى المنطقة.
ويتهم الفلسطينيون الجيش الاسرائيلي بارتكاب "مجزرة" اسفرت عن مقتل "مئات" في جنين فيما تنفي اسرائيل ذلك بشدة متحدثة عن سقوط "عشرات" القتلى في المعارك الضارية.
وقال شارون في هذا الصدد "يمكنني ان اؤكد لكم انه لم تحصل اي مجزرة خلال هذه العملية" منددا "باتهامات" الفلسطينيين ضد الجيش الاسرائيلي.
واضاف بلهجة حازمة "لا يحق لاي دولة في العالم جر اسرائيل الى محكمة".
من ناحيته، اعترف وزير الخارجية الاميركي كولن باول بوجود "افكار كثيرة ومختلفة" حول حل سياسي لقضية الشرق الاوسط واعلن ان المؤتمر الدولي المقرر عقده في هذا الصيف، ستتبعه اجتماعات اخرى.
وردا على سؤال حول الاقتراحات التي ينوي رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون عرضها غدا الثلاثاء على الرئيس جورج بوش قال باول "توجد افكار كثيرة ومختلفة ولكن لا بد عاجلا ام آجلا من جمعها وحمل المسؤولين المتعقلين للجلوس الى الطاولة لبحثها".
وفي اعقاب لقائه العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني، اعلن باول ان الولايات المتحدة لم تكون بعد "رؤية شاملة" وتريد ان "تبحث وتتحدث الى جميع الاطراف".
واضاف ان "رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون مهتم هو ايضا بذلك وبالبعد السياسي الذي يمكن ان نقدمه كوسيلة للمضي قدما".
ومن جهته، اعرب العاهل الاردني الذي سيجتمع الى الرئيس بوش الاربعاء، عن رغبته في "ان نرى في الايام القليلة المقبلة بروز رؤية تحمل الامل للاسرائيليين والفلسطينيين".
واشار باول ايضا الى ان المؤتمر الدولي حول الشرق الاوسط الذي دعت الى عقده هذا الصيف الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا قد تتبعه اجتماعات اخرى ويكون جزءا من عملية اطول.
وقال "ان الاجتماع الذي نتحدث عن عقده هذا الصيف قد لا يكون اجتماعا واحدا وانه قد يكون خطوة جديدة الى الامام".
وفي تطور اخر، اعلن متحدث اميركي ان وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد اعرب امس الاثنين لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون عن اسفه "للخسائر البشرية الاسرائيلية البريئة" خلال لقاء في وزارة الدفاع (البنتاغون).
وعقب اللقاء قال المتحدث بارين وايتمان "كانت محادثاتهما جيدة" واضاف " لقد تباحثا في الوضع في الشرق الاوسط واعرب وزير الدفاع عن اسفه للخسائر البشرية الاسرائيلية البريئة".
واشار المتحدث الى ان الرجلين تطرقا ايضا خلال محادثاتهما التي استغرقت قرب ساعة، مكافحة الارهاب ولم يشر الى ما اذا تطرقا الى "خطة السلام" الاسرائيلية حول الشرق الاوسط التي تستبعد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عن اي مفاوضات—(البوابة)—(مصادر متعددة(