في اخر تطورات الملف العراقي، نفى رئيس وزراء تركيا بولنت اجاويد تقارير انباء عن ان واشنطن قدمت طلبا رسميا لاستخدام القواعد لضرب العراق، ونفت مجلة المانية ان يكون محمد عطا التقى باي مسؤول عراقي فيما طالب اعضاء من الكونغرس بمزيد من المعلومات حول العراق. وحذر الرئيس المصري من حرب اهلية بعد الضربة الاميركية.
قال رئيس الوزراء التركي بولنت اجاويد في رد على اسئلة صحافيين "كلا لم نتلق طلبات بشأن القواعد".
وكانت شبكة التلفزيون الاخبارية التركية "ان تي في" ذكرت في وقت سابق اليوم ان الولايات المتحدة طلبت رسميا من تركيا السماح لها باستعمال قواعدها الجوية لشن عملية عسكرية محتملة ضد العراق.
وقال المصدر ان هذا الطلب كان السبب غير المعلن للاجتماع المفاجىء الذي عقد الجمعة وشارك فيه الرئيس التركي احمد نجدت سيزر ورئيس الوزراء بولند اجاويد ووزير الدفاع صباح الدين تشاكماك اوغلو.
وقال المتحدث باسم الرئيس التركي تاجان ايلدم في ختام الاجتماع ان قيام واشنطن بعملية احادية الجانب لا تستند الى "شرعية دولية" سيكون امرا "غير مقبول" بالنسبة لتركيا.
وردا على سؤال حول التحضيرات التركية لمواجهة هجوم اميركي ضد العراق، اكتفى المتحدث بالقول ان بلاده تتخذ "كل التدابير الضرورية لمواجهة اي احتمال".
وتخشى تركيا، العضو في حلف شمال الاطلسي التي تشكل قاعدة للطائرات الاميركية والبريطانية التي تراقب منطقة الحظر الجوي شمال العراق بعد حرب الخليج عام 1991، من ان يزيد التوتر في المنطقة من الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها ويعرض حدودها مع العراق المأهولة بالاكراد، للاضطراب.
محمد عطا
وفي تطورات اخرى، قالت مجلة المانية ان محققين المان واميركيين توصلوا الى نتيجة مفادها ان محمد عطا قائد المجموعة التي نفذت هجمان 11 ايلول/سبتمبر لم يلتق أي مسؤول عراقي وجاء هذا النفي في وقت طالب فيه اعضاء كونغرس بمزيد من المعلومات حول العراق وخاصة احتمال تورطه في هجمات ايلول.
ذكرت مجلة "دير شبيغل" في عددها الذي يصدر الاثنين ان محمد عطا لم يجتمع باي دبلوماسي عراقي في براغ خلافا لما كان اعلن سابقا بهذا الخصوص.
وقالت الصحيفة ان المحققين الالمان والاميركيين وبعد عدة اشهر من التحريات، استبعدوا حصول اي لقاء بين عطا والدبلوماسي العراقي احمد خليل ابراهيم سمير العاني في نيسان/ابريل 2001، كما كانت قد اعلنت الحكومة التشيكية.
وكان نائب رئيس الحكومة العراقية طارق عزيز قد نفى رسميا المعلومات التي تحدثت عن لقاء بين عطا والعاني.
واوضحت المجلة الالمانية ان التحقيقات التي اجريت على نسخة من جواز سفر عطا اظهرت انه توجه مرة واحدة الى براغ خلال توقف اجراه في الثاني من حزيران/يونيو 2000 بعد ثمانية ايام على حصوله على تأشيرة دخول من سفارة الجمهورية التشيكية في بون (غرب المانيا).
وقد توقف عطا بعد مغادرته المانيا لمدة يوم واحد في براغ ثم اكمل سفره الى نيويورك على متن طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية التشيكية (سي اس اي) فقط لان هذه الرحلة عبر العاصمة التشيكية تتيح له الحصول على بطاقة سفر بسعر افضل حسب ما نقلت المجلة عن السلطات الالمانية والاميركية.
وفي هذا السياق، قدم جورج تينيت مدير وكالة المخابرات المركزية الاميركية تقريرا عميقا بشأن العراق للجنة المخابرات بمجلس الشيوخ ولكن اعضاء المجلس قالوا انه مازال من المستحيل التكهن بامور مثل كيف سيرد الرئيس العراقي صدام حسين على اي حرب اميركية.
وحث اعضاء المجلس ايضا وكالة المخابرات المركزية الاميركية على كشف النقاب عن معلومات المخابرات التي قالوا انها تتعارض مع وجهات نظر البيت الابيض بشأن ان العراق يمثل خطرا.
وقدم تينيت تقريره للجنة خلال جلسة مغلقة بعد نشوب خلاف في وقت سابق من هذا الاسبوع اتهم فيه السناتور بوب جراهام رئيس اللجنة وكالة المخابرات المركزية الامريكية بانتهاج اسلوب العرقلة لعدم تقديمها تقارير مطلوبة بشأن قضايا لها صلة بالعراق.
وقال جراهام فيما بعد "حصلنا على معلومات كثيرة. لقد كانت جلسة مفيدة للغاية. كان اجتماعا طيبا."
ونشرت وكالة المخابرات الاميركية تقريرا غير سري بشأن قدرات العراق فيما يتعلق بالاسلحة البيولوجية والكيماوية والنووية امس ولكن اعضاء مجلس الشيوخ قالوا انه لم يتضمن معلومات مخابرات اخرى قد تتعارض مع وجهة نظرها بان العراق يشكل تهديدا.
وقال تقرير المخابرات ان "العراق يملك اسلحة كيماوية وبيولوجية بالاضافة الى صواريخ يتجاوز مداها الحدود التي فرضتها الامم المتحدة اذا تركت دون مراجعة."
وحاول جراهام الحصول على مزيد من المعلومات بشأن التأثير الذي قد يتركه شن حرب على العراق على اثارة هجمات ارهابية داخل الولايات المتحدة.
وابدى قلقه من انه اذا كانت هجمات 11 ايلول / سبتمبر من العام الماضي قد نجمت عن المشاعر المناهضة للولايات المتحدة فان اي حرب مع العراق يمكن ان تؤجج تلك المشاعر وتسفر عن عمليات انتقامية من جانب جماعات ارهابية.
مبارك
في غضون ذلك، حذر الرئيس المصري حسني مبارك من ان اي احتلال اجنبي للعراق سيفضي الى حرب اهلية في البلاد مكررا معارضته عملية تغيير للنظام تأتي من الخارج.
وقال مبارك الذي اوردت تصريحاته وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية "ان غزو العراق واحتلاله سيؤدي الى مشكلات عديدة داخل العراق نفسه. فليس من المستبعد ان يؤدي الى قيام حرب اهلية داخلية طاحنة تنتشر في ربوع العراق المختلفة في الشمال والوسط والجنوب بسبب ما هو قائم في كل منها من تعدد في التركيبات العرقية والمذهبية" .
واضاف ان ذلك "يمكن ان يؤدي الى تقسيم العراق واذا ما حدث ذلك فانه لا بد من ان يؤدي الى حال من الفوضى وعدم الاستقرار على المستوى الاقليمي في مرحلة بالغة الدقة والحساسية".
وتابع الرئيس المصري "ان الحرب والضربات العسكرية لا تحل مشكلة او ازمة والامثلة لدينا كثيرة. كذلك فان التدخل الخارجي لتغيير انظمة الحكم في هذه الدولة او تلك امر غير مقبول وغير واقعي وغير عملي".
واكد انه "ليس من حق اي دولة ان تتدخل لقلب نظام الحكم في دولة ذات سيادة لان تغيير نظام الحكم من الخارج مسألة ليست لها شرعية وهذا العمل حق اصيل للشعب العراقي وحده"—(البوابة)—(مصادر متعددة)