دوت أصوات انفجارات على مشارف بغداد فجر اليوم الثلاثاء، بينما تواصلت المعارك في الناصرية غداة مقتل سبعة اطفال ونساء بنيران القوات الاميركية التي اعلنت ايضا ان احد جنودها قتل اسيرا عراقيا. وتاتي هذه التطورات في وقت جدد فيه وزير الخارجية الأميركي كولن باول الذي يبدأ اليوم زيارة الى انقرة، رفض واشنطن أي وجود تركي في شمال العراق.
دوت أصوات انفجارات على مشارف بغداد في ساعة مبكرة من صباح اليوم الثلاثاء مما أدى إلى اهتزاز المباني في وسط المدينة مع مواصلة الولايات المتحدة قصفها الشرس للعاصمة العراقية.
وترددت أصوات عشرات من الانفجارات من أطراف المدينة طول الليل وتخللتها موجة من خمسة انفجارات ضخمة في وسط المدينة عند منتصف الليل شملت قصفا لأحد المجمعات الرئاسية.
وقال مراسلون انه امكن سماع أصوات انفجارات قادمة من أطراف المدينة بمعدل انفجار كل دقيقتين إلى اربع دقائق.
وأسقطت طائرة قنبلة أو صاروخا في وسط بغداد، وسمعت أصوات متقطعة لنيران المضادات الارضية وهي تنطلق إلى السماء.
معارك ضارية في الناصرية والنجف
واعلن العراق فجر الثلاثاء ان قواته كبدت قوات الغزو خسائر فادحة داخل الناصرية والنجف.
وأكد متحدث عسكري عراقي على شاشة التلفزيون ان القتال مازال محتدما في الناصرية، مشيرا الى ان الجنود ومواطنين عاديين وميليشيا حزب البعث يشتركون في المعارك.
وكانت الناصرية التي تبعد نحو ٣٧٥ كيلومترا جنوب شرقي العاصمة بغداد مسرحا لقتال ضار خلال السبعة الأيام الماضية.
وقال المتحدث ان القوات الاميركية شنت هجوما على النجف في الساعات القليلة الماضية.
وأضاف ان المقاتلين داخل المدينة اجبروهم على التقهقر بعد ان كبدوهم خسائر فادحة.
مقتل سبعة عراقيين في النجف
وفي وقت سابق من الليلة الماضية، قتل جنود اميركيون سبعة اطفال ونساء عندما فتحوا النار على حافلة مدنية بزعم ان سائقها رفض التوقف عند نقطة تفتيش اقامتها القوات الاميركية قرب النجف.
وقال متحدث باسم القيادة المركزية الاميركية في قطر في وقت مبكر اليوم الثلاثاء ان سائق الحافلة تجاهل طلقات تحذيرية.
واضاف "أضطر الجنود كملجأ اخير إلى اطلاق النار على مقصورة الركاب في المركبة. ووجدوا داخل المركبة ١٣ امرأة وطفلا. وكان سبعة من الركاب ميتين واثنان جريحين. ولم يصب اربعة بسوء".
وقال ضباط اميركيون ان السيارة اقتربت من حاجز التفتيش قرب مدينة النجف في نحو الساعة ٤.٣٠ مساء (بالتوقيت المحلي) يوم الاثنين.
وكان هجوم فدائي عراقي بسيارة ملغومة وقع قرب النجف السبت الماضي وتسبب في مقتل اربعة جنود امريكيين. ويقول الضباط انه منذ ذلك الحين فان جنودهم يتوخون بالغ الحذر.
وقالت القيادة المركزية ان الجنود من فرقة المشاة الثالثة أطلقوا طلقات تحذيرية على السيارة حينما رفضت التوقف وهي تقترب من حاجز التفتيش.
وأضافت "ثم أطلق الجنود طلقات على محرك السيارة لكنها واصلت التحرك نحو حاجز التفتيش."
وقال متحدث ان تحقيقا يجرى لمعرفة ان كان أحد من الركاب اصيب بسوء قبل ان يفتح الجنود النار.
ولم يتضح على الفور هل عثر على أي أسلحة في السيارة.
وحول مقتل الأسير العراقي، ذكرت القيادة المركزية للقوات الأمريكية ان الأسير العراقي حاول مهاجمة الجندي والوصول إلى سلاحه.
وأفاد المتحدث باسم القيادة المركزية إن الحادث وقع السبت الماضي بينما كانت القوات الأمريكية تستجوب عددا من الأسرى في منطقة الناصرية.
وتم التعرف على الجندي الأمريكي الذي قام بقتل الأسير العراقي، وهو ينتمي إلى "وحدة تاورا" الإستطلاعية بالقوات الأمريكية.
مقتل اسير عراقي
على صعيد اخر، فقد كشفت القيادة المركزية للقوات الأميركية الثلاثاء، عن ان جنديا اميركيا قتل السبت أسيرا عراقيا.
وأفاد المتحدث باسم القيادة المركزية إن الحادث وقع السبت الماضي بينما كانت القوات الأميركية تستجوب عددا من الأسرى في منطقة الناصرية، مشيرا الى ان احد الجنود اطلق النار على الاسير لدى محاولته الاستيلاء على سلاحه.
وتم التعرف على الجندي الأمريكي الذي قام بقتل الأسير العراقي، وهو ينتمي إلى "وحدة تاورا" الإستطلاعية بالقوات الأمريكية.
واشنطن تجدد رفض وجود تركيا في العراق
الى ذلك، فقد جددت الولايات المتحدة معارضتها أي انتشار عسكري تركي في شمال العراق الذي يشرف عليه الاكراد.
وقال وزير الخارجية الاميركي كولن باول الذي يزور انقرة اليوم الثلاثاء "ساجدد التأكيد للمسؤولين الاتراك اننا نظن انه من خلال العمل الذي نقوم به من غير الضروري ان يفكروا بالتوغل في المنطقة".
واضاف باول خلال عرض التقرير السنوي لحقوق الانسان في العالم الذي تصدره وزارته، "اننا نصغي الى وجهة النظر التركية ونريد التأكد من اننا نفهم بعضنا البعض".
ويغادر باول واشنطن اليوم الثلاثاء متوجها الى انقرة حيث سيجري الاربعاء محادثات مع المسؤولين الاتراك. وينتقل بعدها الى بروكسل للقاء مسؤولين في حلف شمال الاطلسي والاتحاد الاوروبي الخميس.
واوضح وزير الخارجية الاميركي ايضا انه يريد ان "يبدأ محادثات (مع الاوروبيين) حول تطلعاتنا بالنسبة لمستقبل العراق" واعادة اعمار هذا البلد بعد الاطاحة المحتملة بنظام الرئيس العراقي صدام حسين.
واشار الى انه لا ينوي التفاوض بشأن دور محتمل لحلف شمال الاطلسي على صعيد حفظ السلام في العراق مؤكدا في الوقت ذاته انه منفتح على افكار من هذا النوع.
وشدد باول على القول "لا اذهب للتفاوض بشأن دور ما للحلف في مرحلة جديدة في العراق"، لكن "اعرف ان الحلف اعرب عن اهتمامه للقيام بنشاطات خارج منطقته والاضطلاع بدور اكثر نشاطا خلال القرن الحادي والعشرين. وانا مهتم باي فكرة يمكن للحلف الاطلسي ان يطرحها".—(البوابة)—(مصادر متعددة)