اسطنبول - سوسن صلاح
شعرت تركيا أمس الثلاثاء بصدمة بعد التقارير الإخبارية من واشنطن حول بدء العمليات الإرهابية المتتالية التي استهدفت مركز التجارة العالمية ووزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" في نيويورك وواشنطن وبنسلفانيا، واستنكر المسؤولون الأتراك هذه الهجمات الوحشية التي نفذت ضد الشعب الأميركي، وسارعت بالتضامن معهم بإرسال رسالات تعزية للرئيس الأميركي جورج بوش.
وأبدى الرئيس أحمد نجدت سيزار في رسالته لـ بوش عن حزن تركيا العميق حكومة وشعبا بسبب الكارثة التي حلت بالشعب الأميركي وعبر عن أسفه الشديد من الخسائر البشرية التي راحت في العملية التي نفذت ضد المدنيين والتي لم يسبق لها مثيل. أما بولنت أجاويد رئيس الوزراء التركي فقد عبر في تصريح صحفي مقتضب بعد وقوع العملية عن استنكاره للعملية وقال "إن أميركا تشهد الآن أكبر كارثة في تاريخها وهي كارثة يمكن أن تؤثر على الجميع" وأعرب عن بالغ مؤاساته للضحايا وأمله في أن تتخلص أميركا من آثار هذه الكارثة بسرعة. وقال بأنه أرسل رسالة للرئيس بوش يعبر فيها عن تضامن الشعب التركي مع الشعب الأميركي لمكافحة الإرهاب.
وعقب اختتام التصريح ترأس أجاويد اجتماعا لفريق أزمة تم تشكيله أمس وشارك في الاجتماع نوابه كل من دولت باهشلي ومسعود يلماز وحسام الدين أوزكان وإسماعيل جم وزير الخارجية ورشدي كاظم يوجلان وزير الداخلية ويشار بيوك كانت نائب رئيس هيئة الأركان العامة وعدد كبير من القادة والمسؤولين في رئاسة الأركان التركية. وتم خلال الاجتماع تناول الوضع الأخير في أميركا، كما استعرض الجنرال بيوكانت معلومات حول نتائج الاتصالات المكثفة التي أجراها مع كبار المسؤولين العسكريين الأميركيين عقب وقوع العملية. وعلى الصعيد نفسه فقد عقد كمال درويش وزير الاقتصاد التركي اجتماعا مع مساعديه عقب وقوع العملية تم فيها تقييم الآثار السلبية التي تولده العملية على الاقتصاد العالمي، وأشار في تصريح مقتضب عقب الاجتماع عن مراقبتهم المكثفة للوضع الحالي والتطورات التي ستحصل في المستقبل بأميركا. أما وزارة الخارجية التركية فقد استنكرت بشدة العملية التي وصفتها بعملية إجرامية وحشية ضد الشعب الأميركي.
وأكد البيان الذي صدر من الوزارة أمس الثلاثاء قائلا "نحن ندين بشدة هذه العملية اللاإنسانية ونعلن عن تضامننا مع الشعب الأميركي الشقيق" كما أضاف البيان عن عدم حصولهم على معلومات حول وجود أتراك من بين ضحايا العملية وذلك لصعوبة مراقبة هذا الموضوع حاليا ومن جانبه فقد تم تشكيل طاولة الأزمة في وزارة الخارجية التركية لتراقب تطورات حول الموضوع.
وفي أعقاب التدابير الأمنية التي اتخذها المسؤولون الأميركيون تم تعزيز إجراءات أمنية مشددة حول السفارة والمقار الدبلوماسية الأميركية في تركيا وتم إغلاق طرق مرور السيارات القريبة من مقرات المصالح الأميركية في تركيا، كما تم الإعلان عن حالة تأهب قصوى في قاعدة إنجرليك الجوية التركية التي توجد فيها طائرات أمريكية وبريطانية وتقوم بتنفيذ مهام مراقبة شمال العراق ضمن العقوبات المفروضة عليه من قبل منظمة الأمم المتحدة إبان حرب الخليج. وذكرت مصادر أمنية أنه تم فرض حظر على دخول القاعدة أو الخروج أو حتى مجرد الاقتراب منها كما تم منع دخول الموظفين المدنيين الأتراك إلى القاعدة إلى إشعار آخر. ومن جانبه زار حسن أوزدمير نائب رئيس مديرية أمن اسطنبول القنصلية الأميركية في اسطنبول، كما تم إصدار الأوامر للطائرات التابعة للخطوط الجوية التركية المتوجهة إلى أميركا بالعودة إلى قواعدها في تركيا، وتم إلغاء جميع الرحلات الجوية إلى كل من نيويورك، شيكاغو، واشنطن الأميركية وتل أبيب الإسرائيلية بسبب إغلاقهما المجال الجوي. وعلى الصعيد نفسه فقد اقترحت تركيا على أميركا تقديم تبرعات بالدعم مساهمة لتضميد جراح العملية، وتم إبلاغ السلطات الأميركية هذا الاقتراح عن طريق السفارة التركية لدى واشنطن.
ومن جانبه رد المسؤولون الأميركيون قائلين "نشكركم كثيرا على هذا الاقتراح الجميل وسيتم الاستفادة من مقترحكم في حالة الاحتياج له". ومن جانبه أعلن نصوح ماهروكي رئيس جمعية قوات البحث والإنقاذ عن تشكيلهم فريق يتكون من 12 شخصا للتوجه فورا إلى أميركا في حالة الاستدعاء للوقوف جنبا إلى جنب مع فرق الإنقاذ الأميركية—(البوابة)