اختتم رئيسا الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون والفلسطيني محمود عباس، لقاءهما الذي خصص لبحث تطبيق خطة "خارطة الطريق". وقد وصف الجانبان بـ"الجاد" و"المفيد" اللقاء الذي قدم فيه شارون جملة مطالب امنية، مقترحا في الوقت نفسه سحب الجيش من مدن الضفة وشمال القطاع، ومعلنا عزمه اطلاق سراح مئات من المعتقلين الفلسطينيين بينهم عضو في منظمة التحرير واقدم سجين فلسطيني.
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني في بيان صدر عن مكتبه عقب اللقاء إن مباحثاته مع نظيره الإسرائيلي كانت "مفيدة"، ووصف اللقاء بانه "جاد وصريح ومفيد."
واعتبر البيان إن الوقت حان للفلسطينيين والإسرائيليين لينتهزوا فرصة تحقيق السلام بعد أن قبل الجانبان "خارطة الطريق" وهي إشارة إلى خطة السلام التي تدعمها الولايات المتحدة.
وقال وزير الاعلام الفلسطيني نبيل عمرو في ختام الاجتماع ان "اللقاء بين ابو مازن وشارون كان ايجابيا جدا ووعد الاسرائيليون باتخاذ تدابير مؤاتية لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني".
واعلن نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات انه تم الاتفاق خلال اللقاء على اعلان بيان مشترك من المفترض صدوره في قمة العقبة المقبلة، وعلى اطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين.
واضاف ان اسرائيل وافقت على الافراج عن تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والعضو في المكتب السياسي للجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين.
كذلك ذكرت رئاسة مجلس الوزراء الاسرائيلي في بيان ان الاجتماع جرى في "مناخ جيد جدا وايجابي جدا".
وكان الرجلان التقيا مساء الخميس من اجل بحث سبل تطبيق خطة "خارطة الطريق" التي اعدتها اللجنة الرباعية حول الشرق الاوسط وتنص على اقامة دولة فلسطينية بحلول العام 2005.
وتضم اللجنة الرباعية الولايات المتحدة والامم المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي.
وقالت مصادر اسرائيلية ان شارون اقترح على عباس خلال اللقاء ان يقوم الفلسطينيون ببسط سيطرتهم الامنية بشكل تدريجي على في المناطق التي يخرج منها الجيش الاسرائيلي، والتي على ما يبدو انها ستكون شمال قطاع غزة وعددا من المدن في الضفة الغربية.
واضافت المصادر ان اسرائيل ستطلب من السلطة الفلسطينية القيام بجهود بنسبة "100 في المائة" في مكافحة "الارهاب".
واشارت المصادر ذاتها الى ان عباس فضل ان يتم تسليم السيطرة الامنية للفلسطينيين في قطاع غزة، لاعتقاده بوجود فرصة افضل لنجاح الاجهزة الامنية في السيطرة على الوضع الامني في القطاع.
وبحسب المصادر فقد اطلع عباس شارون على التقدم الذي احرزه في محادثاته مع حماس في ما يتعلق باتفاق وقف اطلاق النار وقذائف القسام وانهاء العمليات ضد اسرائيل.
وكان عباس قال في حديث نشرته صحيفة "يديعوت احرونوت" اليوم الخميس انه يمكن ان يتوصل الى اتفاق مع حركة المقاومة الاسلامية لوقف الهجمات ضد اسرائيل الاسبوع المقبل.
وقال عباس ان حماس "ستلتزم وقف عملياتها في إسرائيل والمناطق الفلسطينية أيضا وآمل أن أتوصل الى اتفاق مشابه مع حركتي الجهاد الإسلامي والجناح العسكري لحركة فتح، كتائب شهداء الأقصى، رغم أننا لم نعقد أي اجتماع بيننا بعد".
وطالب شارون رئيس الوزراء الفلسطيني خلال اللقاء باعتقال من وصفهم بالارهابيين وبتفكيك ونزع اسلحة الفصائل الفلسطينية.
وقال مكتب شارون في بيان بعد اللقاء "طلب رئيس الوزراء من زميله الفلسطيني القيام بإجراءات نشطة لمكافحة الإرهاب واتخاذ خطوات عملية على الأرض."
وقال البيان إن من تلك الخطوات "حل المنظمات الإرهابية واعتقال الإرهابيين ومصادرة الأسلحة غير المرخص بها."
وقالت مصادر اسرائيلية ان شارون اكد لعباس خلال اللقاء ان الجيش الاسرائيلي لن يتردد في العودة الى القيام بعمليات في المناطق التي ستتولى السلطة السيطرة الامنية عليها في حال ثبت بشكل جلي وجود تهديد على حياة الاسرائيليين لم تقم السلطة بالعمل على وقفه.
واشنطن: الطريق مفتوح" أمام قمة بوش-شارون-عباس
في غضون ذلك، اعتبر البيت الأبيض ان "الطريق مفتوح" أمام قمة الرئيس بوش وشارون وعباس في العقبة الاردنية الاسبوع المقبل.
وقال الناطق باسم البيت الابيض اري فلايشر قبل مغادرة بوش الجمعة في جولة في اوروبا والشرق الاوسط ان "كل الشروط متوافرة، والطريق مفتوح".
وردا على سؤال حول النتائج المرتقبة من هذه القمة قال فلايشر ان بوش يأمل في ان "تتيح للاسرائيليين والفلسطينيين ابداء رغبتهم في العمل معا لتطبيق خارطة الطريق".
وتابع فلايشر "ذلك يعني ان يتخذ الفلسطينيون اجراءات ملموسة لتفكيك الارهاب وان يتخذ الاسرائيليون اجراءات ملموسة لتسهيل ظروف معيشة الفلسطينيين وان يؤكد الطرفان مجددا رؤية لحل سلمي يرتكز على وجود دولتين، بموجب خارطة الطريق".
وسيعقد الرئيس الاميركي قمة في العقبة (الاردن) في 4 حزيران/يونيو مع عباس وشارون والعاهل الاردني الملك عبد الله الثاني غداة قمة اخرى في شرم الشيخ (مصر) تجمعه مع الرئيس المصري حسني مبارك ورئيس الوزراء الفلسطيني وولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز والعاهل الاردني وملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة والعاهل المغربي محمد السادس.—(البوابة)—(مصادر متعددة)