واشنطن – منير ناصر
لعبت وكالة المخابرات المركزية الأميركية الـ "سي .آي. إيه" دورا أساسياً في وضع مسودة بنود اتفاق الهدنة التي تم التوصل إليه بين إسرائيل والفلسطينيين في شرم الشيخ، حسبما ذكرت تقارير في الصحف الأميركية.
وقد كشفت صحيفة "بالتيمور صن" أن لجنة المفاوضات التي ترأسها مدير وكالة المخابرات الأميركية جورج تينيت والمكونة من المدراء الأمنيين الإسرائيليين والفلسطينيين قدمت عناصر حاسمة لاتفاقية الهدنة في شرم الشيخ.
وأشارت الصحيفة إلى قول مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، بأن وكالة الاستخبارات المركزية قدمت تفاصيل عن "طريقة عملية" يمكن لإسرائيل والفلسطينيين بواسطتها التوصل إلى الهدنة تتضمن "وعوداً من الجانبين بسحب القوات واعتقال الإرهابيين المعروفين – حسب وصف الصحيفة – وإمكانية نزع سلاح بعض المقاتلين واتخاذ إجراءات أخرى لمنع التصعيد".
وقالت الصحيفة إن وكالة الاستخبارات المركزية ستتابع تنفيذ اتفاقية الهدنة، التي سبق لها أن كلفت بها في وقت سابق في المنطقة "لكن ليس في ظروف في مثل هذا التوتر والخطورة" وعلاوة على البيان العلني الذي أذاعه المشاركون في القمة، "تم التوصل إلى تفاهم حول مسائل أمنية شاركت فيها وكالة الاستخبارات الأميركية بفاعلية"، كما قال مسؤول إسرائيلي.
ومن المقرر أن تستأنف لجنة أمنية يرأسها تينيت، وتتكون من مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين كانت قد شكلت بعد اتفاق الواي الخاص بالشرق الأوسط في عام 1998 أعمالها يوم الأربعاء المقبل.
وكان كلينتون قد صرح في بيانه الختامي "إن الولايات المتحدة ستسهل العمليات الأمنية بين الفريقين حسب الحاجة" دون أن يشير إلى مشاركة الوكالة.
في هذه الأثناء، تعرض الرئيس كلينتون لانتقادات في الولايات المتحدة لتوريطه وكالة المخابرات المركزية في أزمة الشرق الأوسط. وقالت صحيفة "بالتيمور صن" إن دور وكالة المخابرات كوسيط أمني.. يخرجها من ظلال الجاسوسية ومهمتها التقليدية في جمع المعلومات وتحليلها لحساب حكومة الولايات المتحدة. وقد كرس مدير الوكالة، بمباركة من كلينتون وأولبرايت وكالته للقيام بدور حساس مما عرضه للانتقادات في بعض الأحيان، وهو دور الوسيط، ومتقصي الحقائق، والساعي بين قوتين مسلحتين تميلان إلى إطلاق النار على بعضهما البعض أكثر مما تميلان إلى الحديث"- حسب قول الصحيفة.
وقد عبر مسؤول رفيع سابق في وكالة المخابرات المركزية عن قلقه من أن تفقد الوكالة سمعتها كجهاز مخابرات موضوعي وغير فاسد إذا ما ازداد تورطها في تنفيذ السياسة. وتساءل ميلفن غودمان وهو محلل سابق في وكالة الاستخبارات المركزية، " كيف يمكن للوكالة أن تقوم بدورها التجسسي لحماية المصالح الأميركية حين تعمل بشكل وثيق مع الناس الذين يفترض بها أن تجمع معلومات استخبارية ضدهم؟ وكالة الاستخبارات المركزية ورطت نفسها في شيء غير عملي".
ويرى محللون آخرون أن دور الوكالة في الشرق الأوسط حيوي للوصول إلى تفاهم بين القوات المسلحة الإسرائيلية والفلسطينيين، وهما طرفان لا يثق الواحد منهما بالآخر، وغالباً ما يستدعي الأمر وجود وسيط محايد للتحقق من خطوات الطرف الآخر الهادفة إلى وقف التصعيد. ويرى أنتوني كوردسمان، وهو محلل أمني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن "أن ما يحتاجه الجانبان بشدة هو جهة تعمل كحكم محترف وعاقل، ويمكن للوكالة القيام بذلك".