انتفاضة الأقصى: استشهاد 7 فلسطينيين ومقتل إسرائيليين .. وعرفات يصل عمان لمحادثات مع الملك عبدالله

تاريخ النشر: 24 نوفمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

شهدت الأوضاع في الأراضي الفلسطينية أمس واليوم تطورات هامة، ففي حين عاشت مدن فلسطينية عدة مواجهات مسلحة أسفرت عن 7 شهداء وقتيلين إسرائيليين بينهم ضابط، وصل إلى الاردن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قادما من موسكو لإجراء محادثات مع العاهل الأردني. 

شهداء الجمعة 

أعلن مصدر طبي أن الفلسطيني سمير عادل عامر استشهد برصاص الجيش الإسرائيلي بالقرب من نابلس في شمال الضفة الغربية. وقال المصدر أن سمير هو شقيق ناهد عادل عامر (25 عاما) من قرية كفر قليل الذي كان استشهد قبل وقت قصير من استشهاد شقيقه خلال تبادل لاطلاق النار مع عسكريين إسرائيليين. 

وفي قطاع غزة، أكد اللواء عبد الرازق المجايدة مسؤول الأمن الوطني الفلسطيني في قطاع غزة في بيان أن الجيش الإسرائيلي ارتكب "جريمة متعمدة" واتهمه "بالإرهاب". 

وأوضح المصدر نفسه أن زياد خليل أبو جزر (22 سنة) استشهد نتيجة أصابته برصاصات عدة عندما أطلق الجيش الإسرائيلي النار في مخيم رفح الذي يقيم فيه الشهيد. 

يشار إلى أن أبو جزر مصاب بالشلل وكان جالسا أمام منزله عندما أطلق الجنود الإسرائيليون النار عليه. 

واستشهد الطفل الفلسطيني ايثار حسيس (14 عاما) في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنين في الضفة الغربية.  

وقالت مصادر طبية أن الشهيد أصيب برصاصة في عينه، وأضافت أنه فارق الحياة في سيارة الإسعاف التي كانت في طريقها إلى مستشفى نابلس.  

كما استشهد الشاب الفلسطيني غسان ماجد قرعان (20 عاما) خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في مدينة قلقيلية بالضفة الغربية.  

ونقلت الوكالة عن مصادر طبية أن الشهيد أصيب برصاصة في القلب خلال المواجهات التي سقط فيها أيضا جريحان فلسطينيان.  

واستنادا الى متحدث عسكري إسرائيلي فان الجنود الإسرائيليين واجهوا "تظاهرة عنيفة" لكنهم لم يتعرضوا لإطلاق نار.  

كما استشهد الطفل مجدي علي عابد متأثرا بجروح أصيب بها خلال مواجهات أخرى الجمعة الماضي عند معبر المنطار "كارني" في غزة.  

وأكد المصدر نفسه لوكالة "فرانس برس" أن "الشهيد الطفل عابد البالغ من العمر 15 عاما كان قد أصيب برصاصة حية من قناص في الجيش الإسرائيلي عند معبر المنطار الجمعة الماضي". 

وأعلن مصدر طبي فلسطيني عن استشهاد الشاب فراس دياب قاسم السباعنة 25 عاماً، من مدينة جنين، متأثراً بجراحه. 

وكان الشهيد السباعنة أصيب يوم الخميس بعيار ناري متفجر في البطن، كما أصيب شقيق الشهيد وهو قاسم السباعنة 21 عاماً بعيار ناري في الكتف. 

مقتل ضابط إسرائيلي ومستوطن 

أعلن متحدث عسكري أن ضابطا إسرائيليا قتل الجمعة خلال تبادل لاطلاق النار مع الفلسطينيين بالقرب من مستوطنة غوش قطيف في جنوب قطاع غزة. 

وقال ان الميجور شارون اراما (25 عاما) قتل برصاص أطلق من مخيم خان يونس للاجئين الفلسطينيين. 

يشار الى انه اول عسكري من رتبة عالية يقتل منذ بدء انتفاضة الأقصى في 28 أيلول/سبتمبر.  

كما افادت مصادر عسكرية ان إسرائيليا قتل الجمعة برصاص فلسطينيين بالقرب من نابلس في الضفة الغربية فيما كان يتنقل في سيارته. 

واضافت المصادر نفسها ان الإسرائيلي وهو موظف مدني لدى الجيش الإسرائيلي أصيب في بطنه بالرصاص بالقرب من قرية اوصرين الفلسطينية في جنوب شرق نابلس. 

مواجهات عنيفة في عدة مدن 

شهدت عدة مدن فلسطينية مواجهات عنيفة تركزت في رام الله والخليل وبيت لحم وجنين ونابلس التي شيع فيها الفلسطينيون جثمان إبراهيم بني عودة أحد قادة كتائب عز الدين القسام الذي اغتالته إسرائيل يوم الخميس ، وأسفرت المواجهات عن إصابة اكثر من 120 فلسطينيا.  

وأصيب 7 مدنيين فلسطينيين بجراح متفاوتة جراء القصف الإسرائيلي بمدافع الدبابات والرشاشات الثقيلة لمدينة لخان يونس في القطاع.  

من جهة أخرى، قال شهود عيان ان الجيش الإسرائيلي أطلق اليوم نيران رشاشاته الثقيلة على منازل عدد من الفلسطينيين ومقر للأمن الوطني قرب مستوطنة غوش قطيف في خان يونس.  

وأضاف الشهود "انه جرى تبادل لإطلاق النار بين مسلحين فلسطينيين وبين الجيش الإسرائيلي قرب مستوطنة نيفي ديكاليم في خان يونس ولم تقع أي إصابات".  

وأفاد شهود عيان اليوم أن الجيش الإسرائيلي استولى على أحد المنازل في دير البلح قرب مستوطنة كفار داروم في وسط قطاع غزة بعد ان طرد أصحابه الفلسطينيين منه.  

وقال الشهود لوكالة فرانس برس "ان الجيش الإسرائيلي طرد عائلة يوسف بشير من منزلها في دير البلح واحتله ووضع نقطة مراقبة على سطح المنزل المكون من 3 طبقات".  

وكان منزل بشير تعرض أكثر من مرة للقصف المدفعي الإسرائيلي بعد إطلاق النار استهدف المستوطنة اليهودية القريبة.  

قالت صحيفة "جيروسالم بوست" إن حافلة إسرائيلية لإطلاق نار أثناء مرورها قرب مستوطنة نتساريم.  

وإن الجنود الإسرائيليين ردوا بإطلاق الرصاص، ولم ترد أي معلومات حول إصابات. السلطة تبحث عن عميل ساعد في اغتيال بني عودة 

أعلن مسؤول فلسطيني لوكالة فرانس برس أن الشرطة الفلسطينية تبحث عن فلسطيني يشتبه في انه ساعد إسرائيل على اغتيال إبراهيم بني عودة في نابلس بالضفة الغربية. 

وقال المسؤول في أجهزة الاستخبارات الذي رفض الكشف عن اسمه أن الشرطة تقتفي اثر علام بني عودة المقرب من إبراهيم بني عودة، وأعلنت حماس والسلطة الفلسطينية إنها عملية اغتيال ارتكبتها إسرائيل. 

واضاف المسؤول الفلسطيني أن السيارة التي انفجرت كانت تخص علام بني عودة الذي يشتبه في تعاونه مع الدولة العبرية. واستجوبت الشرطة الفلسطينية أيضا خمسة أفراد اخرين من عائلة بني عودة. 

ونفى الجيش الإسرائيلي اي تورط له في الحادث لكن وسائل الإعلام الإسرائيلية افادت اليوم الجمعة ان الدولة العبرية قد تكون لعبت دورا في هذا الانفجار. 

وقال مسؤولون من حماس التي تعارض بشدة عملية السلام مع إسرائيل ان ابراهيم بني عودة افرج عنه مؤقتا الأربعاء من سجن نابلس مع سبعة ناشطين اخرين من حماس لان المسؤولين عن السجن كانوا يخشون تعرضه لقصف من إسرائيل. وتوعدت حماس بالثار لهذه العملية. 

الجهاد الإسلامي تؤكد مواصلة عملياتها 

قال زعيم حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين رمضان شلح إن الفلسطينيين سيواصلون عملياتهم الهجومية على إسرائيل.  

وقال شلح في كلمة ألقاها في مخيم اليرموك للاجئين القريب من دمشق "سيقلع مجاهدو فلسطين بكل انتماءاتهم شوك باراك بالسيارات المفخخة وبالأجساد المفخخة، والسيارات التي انقضت في القدس والخضيرة ليست الأولى وليست الأخيرة".  

واكد "سنقلع هذا الشوك اليهودي ليس فقط من غزة والضفة ومن قلب القدس بل من الخضيرة ومن كل مكان".  

وأوضح "شعبنا يؤكد ان لا خيار إلا المقاومة والجهاد والاستشهاد وما عداه مضيعة للوقت. لا لغة تفلح مع العدو إلا لغة القوة وخيار الجهاد" مضيفا "الآن دخلنا مرحلة جديدة وهذه حرب حقيقية".  

الشيخ ياسين: حماس ستوقف عملياتها إذا فعلت إسرائيل المثل  

أكد الزعيم الروحي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشيخ احمد ياسين في مقابلة نشرت في هولندا الجمعة ان حركته ستوقف هجماتها ضد المدنيين الإسرائيليين إذا أوقفت إسرائيل اعتداءاتها على الفلسطينيين. 

وقال الشيخ ياسين لمراسل صحيفة "ان آر سي هاندلسبلاد" الهولندية المسائية في إسرائيل "دعهم (الإسرائيليون) يوقفون قتل مدنيينا وتدمير منازلنا، وسنوقف نحن ايضا عملياتنا". 

وقد أعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري للحركة، مسؤوليتها في غزة عن انفجار السيارة الذي أودى بحياة إسرائيليين اثنين في الخضيرة في شمال تل أبيب. 

وأوضح الشيخ ياسين ان قيادة حماس تساءلت عن عدم تحرك اجنحتها العسكرية في وقت ابكر. 

وأكد "لم نكف عن سؤال جناحنا العسكري: ماذا تفعل؟" منذ بداية المواجهات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، موضحا أن "الإسرائيليين والسلطة الفلسطينية دمروا كل البنى التحتية تقريبا" للجناح العسكري للحركة أثناء السنوات السبع الماضية. 

واضاف "نعرف ان جناحنا العسكري يحضر عملياته بشكل جيد دائما وهذا يتطلب بعض الوقت". 

من جهة أخرى، جدد الزعيم الروحي لحركة حماس معارضته لأي شكل من أشكال المفاوضات. وقال "لا نرى أن المفاوضات أسفرت عن شيء. ينبغي على إسرائيل بكل بساطة ان تنسحب فورا من كل المناطق الفلسطينية". 

تحركات سياسية للتهدئة: عرفات يهاتف بارك ويصل عمان وياتوم في القاهرة غدا 

وعلى صعيد آخر فقد تواصلت التحركات السياسية الهادفة الى تهدئة الأوضاع المتفجرة في الأراضي الفلسطينية، ففي حين هاتف عرفات من موسكو ايهود باراك وصل اليوم إلى عمان في الوقت الذي سيقوم داني ياتوم بزيارة القاهرة غدا. 

أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن ايهود باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وافقا خلال مكالمتهما الهاتفية الجمعة على إعادة فتح مكاتب الارتباط التي أغلقت أمس اثر وقوع انفجار في قطاع غزة.  

وكان مستشار الكرملين، وفق "فرانس برس"، أعلن أن عرفات تحدث هاتفيا مع باراك من موسكو بحضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.  

وأعلن مسؤول في وزارة الخارجية الروسية أن الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني "وعدا بدراسة" المقترحات الروسية لتسوية الأزمة في الشرق الأوسط. وأضاف الكسندر افدييف الرجل الثاني في الوزارة "لقد تم تسليم المقترحات الروسية الجديدة الى الطرفين. وقد استقبلت أفكارنا بالتفهم ووعد الطرفان بدراستها"، إلا انه لم يعرف شيء عن مضمون هذه المقترحات  

من ناحيته، صرح الرئيس الروسي لدى بدء اجتماعه مع الرئيس الفلسطيني ان "كل اللقاءات ستكون غير مفيدة" إذا لم يتراجع العنف أولا في الشرق الأوسط.  

وقال الرئيس الروسي للصحافيين "إننا على قناعة تامة بان كل هذه اللقاءات ستكون غير مجدية إذا لم نتوصل أولا إلى الحد من مستوى العنف".  

وأضاف بوتين قبل أن يناقش مع عرفات "مبادرة روسية" لم يكشف عن مضمونها "اعتقد أن هناك فرصة سانحة لتطورات إيجابية في السعي إلى السلام".  

وأكد بوتين الذي تعتبر بلاده تقليديا اقرب إلى الفلسطينيين والدول العربية منها إلى إسرائيل "أن كل ضحية هي ضربة لعرفات".  

ومضى يقول أن "روسيا تشعر بالتعاطف مع كل الضحايا في الشرق الأوسط، نحن قلقون جدا لما يحدث".  

وأضاف الرئيس الروسي مخاطبا عرفات "نعرف مساهمتكم الشخصية في العملية التي كانت تبدو أن لا رجعة عنها قبل بضعة أشهر، ومن المؤسف أن الظروف المأساوية تطغى على لقائنا".  

ووصف الزعيم الفلسطيني بأنه "صديق شخصي"، بحسب ما أفادت به "فرانس برس".  

وتشارك روسيا رسميا في رعاية عملية السلام ويمكن للقاء موسكو، إذا أفضى إلى نتائج، أن يسمح لها باستعادة مكانها في تسوية النزاع إلى جانب الولايات المتحدة. 

ووصل عرفات اليوم السبت، العاصمة الأردنية عمان حيث سيلتقي بالملك عبد الله الثاني ويجري معه محادثات تتعلق بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية.  

وفي نفس السياق، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن ايهود باراك قرر إرسال مستشاره لشؤون الأمن داني ياتوم الأحد إلى مصر لإجراء محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك، وفق ما نقلته "فرانس برس". 

وجاء في بيان صادر عن رئاسة مجلس الوزراء ان "داني ياتوم سيتوجه الأحد الى القاهرة للقاء الرئيس مبارك في اطار جهود وقف الرعب والعنف ودفع الحوار المصري-الإسرائيلي قدما". 

وكان مبارك أعلن في تصريح نقلته اليوم الجمعة صحيفة "الجمهورية" الحكومية انه سيستقبل غدا السبت موفدا لباراك بدون تحديد اسمه. 

وفي أوسلو، صرح عضو لجنة التحقيق الدولية حول العنف في الشرق الأوسط وزير الخارجية النروجي ثوربيورن ياغلاند اليوم أن "حضورا دوليا" قد يساهم في وقف المواجهات بين الإسرائيليين والفلسطينيين.  

واعتبر ياغلاند انه "يمكن في إطار عملية التفاوض إضافة عناصر حضور دولي" مستشهدا بمثال الحضور الفاعل في مدينة الخليل لرجال شرطة أرسلوا من دول أخرى".  

واضاف ياغلاند "لكني لا أريد استباق عمل اللجنة".  

وقد أنشئت اللجنة في قمة شرم الشيخ (مصر) في تشرين الأول/أكتوبر الماضي بهدف تحديد مصدر العنف في الشرق الأوسط واقتراح حلول لإنهائه، ويفترض أن تجتمع للمرة الأولى بعد غد الأحد في نيويورك—(البوابة)—(مصادر متعددة)