رفضت واشنطن مجددا المقترح الفرنسي بنقل السلطة في العراق قبل نهاية السنة، معتبرة انه لا يوجد في هذا البلد حاليا من يمكن تسليمه السلطة، فيما بدات مساع لاستصدار قرار دولي جديد في الامم المتحدة يراعي التعديلات التي ادخلت على الجدول الزمني لنقل السلطة الى العراقيين.
وقال وزير الخارجية الاميركي كولن باول الثلاثاء في حديث لقناة "فرانس 3" انه لا يوجد في العراق من نسلمه السيادة الوطنية قبل نهاية السنة كما تطالب فرنسا.
وصرح باول بان وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان "وقسما من الحكومة الفرنسية يرون انه يمكن الانتهاء من كل شيء مع نهاية السنة، اي في غضون ستة اسابيع. انني لا ارى خلال هذه المهلة مجموعة افراد تحظى باعتراف الشعب العراقي ويمكنها الاضطلاع بمسؤوليات هذه السيادة".
وتساءل باول "هناك من يقول انه يجب اعطاء السلطة للعراقيين على الفور، حسنا، لكن لمن وبأي سلطات؟" واضاف "اذا عدت الى بغداد فانني لن اعرف لمن اسلم هذه السلطة".
واعتبر دو فيلبان ان المهلة التي تنتهي في منتصف 2004 لتشكيل حكومة عراقية موقتة طويلة جدا واقترح تشكيل "حكومة انتقالية" من 15 عضوا بحلول نهاية السنة الجارية.
وقد اجرى باول الثلاثاء في بروكسل محادثات مع نظرائه وزراء خارجية الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي الموسع الـ25.
واعرب في مؤتمر عقده في نهاية اللقاء عن "ثقته" في قدرة قوات التحالف والقوات العراقية التي يجري تدريبها على استعادة زمام الامن في العراق مؤكدا امله في ان تعين الامم المتحدة ممثلا خاصا جديدا.
مساع اميركية بريطانية لاستصدار قرار دولي جديد
في غضون ذلك، نقلت وكالة انباء رويترز عن دبلوماسيين من مجلس الأمن إن الولايات المتحدة تدعمها بريطانيا تسعى لاستصدار قرار جديد من الأمم المتحدة يؤيد القرارات التي يتخذها الزعماء العراقيون والادارة الاميركية لاقامة حكومة مؤقتة في بغداد في حزيران/يونيو.
ومن المقرر أن يقدم مجلس الحكم العراقي بحلول ١٥ كانون الأول/ديسمبر جدولا زمنيا للأمم المتحدة لنقل السيادة وان قال مبعوثون يوم الثلاثاء إن هذا الجدول قد يقدم قبل ذلك.
وترغب الولايات المتحدة في أن يصدق مجلس الأمن على الجدول في قرار تأمل أن يصدر قبل نهاية العام.
وقال دبلوماسيون إن من بين الأهداف الاميركية من استصدار قرار جديد هو ضمان اعادة الأمم المتحدة طاقم موظفيها السياسيين إلى العراق وان ذلك قد يشجع بدوره دولا أخرى على الانضمام إلى جهود اعادة البناء والترتيبات الأمنية بعد انتهاء مهمة الادارة المدنية التي تقودها الولايات المتحدة في العراق وتشكيل حكومة عراقية مؤقتة بحلول حزيران/يونيو عام ٢٠٠٤ .
وترك كولن باول وزير الخارجية الاميركي الاثنين الباب مفتوحا أمام استصدار قرار جديد من مجلس الأمن وقال "حان الوقت مع هذه الخطة الجديدة لان تقرر الأمم المتحدة ما اذا كانت الظروف تسمح أو لا تسمح لقيامها بدور أكثر فعالية داخل البلاد (العراق
واستجابة لهذه الضغوط أعلن كوفي انان الأمين العام للامم المتحدة الثلاثاء أنه سيعين قريبا مبعوثا خاصا ليحل محل سيرجيو فييرا دي ميلو الذي قتل في الانفجار الذي استهدف مقر الأمم المتحدة في بغداد في ١٩ اب/اغسطس.
لكن عنان حرص على عدم الالتزام بموعد محدد لعودة موظفي الأمم المتحدة إلى العراق قائلا إنهم يمكنهم العمل من خارج البلاد أو عبر الحدود.
ويقول دبلوماسيو المجلس إن حصول القرار على التأييد اللازم ليس صعبا.
وقال يوشكا فيشر وزير الخارجية الالمانية الذي تشغل بلاده مقعدا في مجلس الأمن بعد ان اجتمع في واشنطن مع وزير الخارجية الامريكي "ضياع السلام ليس خيارا."ناقشنا مبادرة للتحرك قدما في نقل السيادة في العراق. نقدر هذه الخطوة إلى الامام ونأمل أن تتسع باتجاه الأمم المتحدة." من ايفلين ليوبولد
وكانت وكالة الصحافة الفرنسية نقلت في وقت سابق عن مسؤول كبير في الادارة الاميركية ان واشنطن لا ترى ضرورة في استصدار قرار جديد حول العراق في الامم المتحدة يراعي التعديلات التي ادخلت على الجدول الزمني لنقل السلطة الى العراقيين.
وقال المسؤول الذي طلب عدم كشف اسمه خلال لقاء مع الصحافيين في الطائرة الرئاسية "اير فورس وان" التي كانت تنقل بوش من واشنطن الى لندن "لا اعتقد ان احدا يرى ضرورة استصدار قرار جديد لان القرار 1511 حدد العملية التي سيضع مجلس الحكم (العراقي) بموجبها الجدول الزمني للانتقال".
وكان المسؤول الاميركي يعقب بذلك على تصريحات لمحمود علي عثمان عضو مجلس الحكم العراقي الذي اعلن ان المجلس سيطلب التصويت على قرار في مجلس الامن الدولي بشأن نقل السلطة الذي اتفق عليه السبت مع التحالف.
وتعليقا على زيارة الرئيس الاميركي جورج بوش الى لندن حيث تستقبله الملكة اليزابيث الثانية في قصر باكنغهام ويجري محادثات مع رئيس الوزراء توني بلير، حليفه الرئيسي في العراق، قال المسؤول الاميركي ان محادثات بوش ستشمل ايضا "الامم المتحدة، دورها وقدرتها على دعم عملية الانتقال السياسي الجارية حاليا، وانطلاقا من هنا، يمكننا ان نتساءل عما اذا كان قرار جديد بالامر الجيد".—(البوابة)—(مصادر متعددة)