الوزير اللبناني السابق ادمون رزق: وزير الداخلية استهلك عهد الرئيس لحود واهلك الرئيس الحص

تاريخ النشر: 06 سبتمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بيروت – نبيل الملحم 

 

لم يستبعد الوزير والنائب السابق عن منطقة جزين ادمون رزق ، إمكانية أن يناط برفيق الحريري أمر تشكيل الحكومة اللبنانية المقبلة، محملا وزير الداخلية ميشيل المر مسؤولية خسارة رئيس الوزراء سليم الحص في الانتخابات النيابية التي انتهت الأحد الماضي. 

وقال رزق الذي لم يحالفه الحظ في العودة الى البرلمان في الانتخابات التي انتهت يوم الأحد، ردا على سؤال لـ"البوابة" إن "نتائج الانتخابات تخول الرئيس الحريري الطموح لتولي رئاسة الحكومة المقبلة وتشكيل هذه الوزارة ، كما تعطيه حظوظا مرتفعة من اجل ذلك"، واضاف 

" ولكن تسمية رئيس الحكومة تخضع عمليا لاعتبارات مختلفة منها داخلية ، ومنها إقليمية ، وربما يكون للتدخل السوري شأنه أيضا". 

وأوضح رزق "من الواضح أنه نشأت منذ بداية ولاية الرئيس اميل لحود حساسية علنية بينه وبين الرئيس الحريري ، وبدا في وقت ما أن هناك مواجهة بين الرجلين ، خصوصا أن الأداء الحكومي، اتجه نحو نوع من المواقف الانتقامية بالنسبة لمرحلة الرئيس الحريري ، وقد تجلى ذلك بصورة خاصة بممارسات وزير الداخلية ، وبالخطاب السياسي الانتخابي للرئيس الحص، وأعطى انطباعا عاما ، أن الخيار المطروح ليس بين الرئيس الحص والرئيس الحريري وإنما بين نهج الرئيس الحريري ، ووجهة عهد الرئيس لحود ، وأعتقد أنه يمكن اختصار نتيجة انتخابات بيروت بالعبارة الآتية : " إن وزير الداخلية استهلك عهد الرئيس لحود وأهلك عهد الرئيس الحص " ،  

وتابع الوزير رزق هجومه على وزير الداخلية اللبناني ميشيل المر قائلا بان "هذا الوزير بتهافته على السلطة ، واسلوبه بالاستئثار مسخرا العلاقة العائلية ، والرصيد الذي منحه اللبنانيون للرئيس لحود في بداية عهده لجني منافع خاصة ، وتعزيز مواقع نفوذه معطيا نوعاً من الشعور لدى الرأي العام بأنه هو الذي يملي قراراته على رئيس الجمهورية ، وهذا ما تسبب بفشل الحكومة على صعيد الإنجازات كما سبب خيبة مرة بالعهد". 

وأضاف رزق ردا على سؤال آخر فيما يتعلق بتشكيل الوزارة اللبنانية والعامل الإقليمي في هذا الأمر أن " الرئيس لحود الذي بدا في أول عهده كأنه الرجل القوي ، أو حتى المنقذ ، سيجد نفسه أمام نتائج الانتخابات النيابية ، والتي سجلت فوزا كبيرا للمعترضين ، بالإضافة إلى شعور الاشمئزاز الذي اثارته لدى الذين ما زالوا يتهمون الدولة بتهميشهم وإقصائهم ، وحرمانهم من دورهم الطبيعي والشرعي بواسطة قوانين انتخاب مكررة ، غير دستورية ولا ديمقراطية ، ولا تتيح تعددية التمثيل في موازاة المجتمع اللبناني التعددي ، إن كل هذه العوامل من شأنها أن تضع الرئيس لحود أمام واحد من خيارين : الأول القبول بالنتائج والتعايش مع الوضع المستجد ، أي تكليف الرئيس الحريري ، الذي يبدو مشكلة بديهية ، أو اللجوء إلى الراعي الإقليمي أي إلى الحكم السوري ، وتحديدا الرئيس بشار الأسد شخصيا، لتخفيف وطأة النتائج ، وتعديل المواقف ، أي بممارسة شيء من الردع أو الصد ، أو على الأقل التهدئة لهجمة الرئيس الحريري". 

 واعرب الوزير السابق عن اعتقاده بأن "الرئيس لحود الذي أهدر فرصة سنتين من عهده دون أن يستثمر التأييد الذي تلقاه به الرأي العام اللبناني ، والمراجع الإقليمية والدولية ، وذهب ضحية من أحاط به من أهل الطمع بالسلطة ومحتكري النفوذ ، ومستغلي المواقع الذين اتسمت تصرفاتهم بعدمين اثنين : عدم الأهلية والكفاءة، وعدم الشعور بالمسؤولية ، وأول ما يقتضي على الرئيس لحود في حال استطاع تجنب أزمة الحكم في هذه المرحلة ، أن يغير بطانته بدءا بمن دفعه اعتداده بالنفس ، وشبقه إلى السلطة ، إلى تصوير نفسه كأنه ( الرجل )، وراح يضع على صدره شعارا من المفترض أن يبقى حصرياً برئيس الجمهورية وهو ( رجل القرار)، كأنما ليقول إنه الحاكم الحقيقي ، وتكفي التفاتة نحو رسالته الاستفزازية للناس ، وفشله في الوزارات والإدارات التي تولاها مباشرة ، لكي يتبين مدى الإساءة التي سببها للرئيس لحود ، وللبلاد كلها ، ولا بد أن ترتد عليه أيضا "—(البوابة)