في تقليد يعود إلى القرن الثامن عشر، لا ينتخب رئيس الولايات المتحدة بالاقتراع العام المباشر بل من جانب هيئة انتخابية اختير أعضاؤها الثلاثاء انطلاقا من لوائح أقيمت على مستوى كل من الولايات الأميركية الخمسين والعاصمة الفدرالية.
وحصول المرشح الديموقراطي آل غور على نسبة اكبر من أصوات الناخبين مقارنة مع منافسه الجمهوري جورج بوش لا يعني اتوماتيكيا انه الرئيس المقبل للولايات المتحدة الذي تختاره الهيئة الانتخابية.
وتتألف هذه الهيئة من 538 ناخبا كبيرا هو عدد يوازي عدد أعضاء الكونغرس يضاف إليهم ثلاثة ممثلين عن العاصمة الفدرالية (ديستريكت اوف كولومبيا).
وعلى المرشح الى الرئاسة الأميركية الحصول على أصوات 270 ناخبا كبيرا للفوز. وفي حال التعادل (269 لكل مرشح) يقوم مجلس النواب بانتخاب الرئيس.
وشهد تاريخ الولايات المتحدة ثلاث حالات اختار فيها الناخبون الكبار رئيسا لم يفز في التصويت الشعبي في الأعوام 1824 و1876 و1888.
وفي 48 من الولايات الاميركية الخمسين يفوز المرشح الذي يحصل على غالبية من اصوات الناخبين الكبار على العدد الاجمالي لاصوات هؤلاء الناخبين مما يعطي ثقلا اضافيا للولايات التي فيها كثافة سكانية.
فكاليفورنيا اكثر الولايات كثافة سكانية، تحظى ب54 ناخبا كبيرا اي 20% من الناخبين الكبار الذين يحتاجهم المرشح للفوز. تليها ولاية نيويورك (33 ناخبا كبيرا) وتكساس (32) وفلوريدا (25) وبنسلفانيا (23) وايلينوي (22) وايوا (21) وميشيغن (18).
وثمة سبع ولايات تختار كل واحدة منها ثلاثة ناخبين كبار فقط وهي: الاسكا ومونتانا ووايومينغ وداكوتا الشمالية وداكوتا الجنوبية وفيرمونت وديلاوير.
ويعاد النظر بعدد الناخبين الكبار في كل ولاية كل عشر سنوات وفقا لنتائج التعداد السكاني الذي يحدد عدد الدوائر الانتخابية في كل ولاية لانتخابات مجلس النواب.
وحددت الاعداد الحالية بالاستناد الى التعداد السكاني العائد الى العام 1990.
وتشذ ولايتان عن قاعدة نظام الغالبية الذي يفوز بموجبه المرشح الذي يحل في المرتبة الاولى باصوات كل الناخبين الكبار في الولاية وهما ماين (شمال شرق اربعة ناخبين كبار) ونيبراسكا (الوسط الغربي خمسة ناخبين كبار). وتعتمد الولايتان النظام النسبي.
ويتعهد الناخبون الكبار وهم بشكل عام ناشطون في الاحزاب السياسية التصويت لمرشح معين وهم ملزمون بذلك قانونا في 24 ولاية فضلا عن العاصمة الفدرالية.
لكن في الولايات ال26 الاخرى الناخبون الكبار احرار نظريا في خيارهم. وفي تاريخ الولايات المتحدة خرق ثمانية ناخبين كبار فقط هذا التعهد في 1796 و1820 و1948 و1956 و1960 و1972 و1976.
ويجتمع الناخبون الكبار في عاصمة كل ولاية في 18 كانون الاول/ديسمبر ويرفعون تصويتهم في مغلفات مختومة بالشمع الاحمر الى الكونغرس في واشنطن الذي يجب ان تصله في 27 كانون الاول/ديسمبر كحد اقصى قبل ان يعلنها رئيس مجلس الشيوخ في السادس من كانون الثاني/يناير.
واجراءات تنظيم عمليات التصويت في الولايات المتحدة معقدة وتختلف من ولاية الى اخرى.
وخلافا لبعض الدول مثل فرنسا حيث تحدد اللوائح الانتخابية قبل اشهر من عملية التصويت فان الولايات الاميركية لديها قوانين متفاوتة كثيرا في هذا المجال.
فلا تملك داكوتا الشمالية مثلا سجلات انتخابية ويتقدم الناخبون يوم الاقتراع مع وثيقة تثبت انه من سكان الولاية.
وفي ولايات اخرى مثل كاليفورنيا تقفل اللوائح قبل 29 يوما من عمليات التصويت.
ويمكن الاقتراع بالمراسلة ويسمح بارسال بطاقات التصويت بالبريد حتى يوم الانتخابات. وختم مكتب البريد يثبت صحة ذلك. ويتم فرز هذه الاصوات تدريجا مع ورودها.
اما في الولايات التي يقيم فيها عدد كبير من العسكريين المتمركزين في الخارج او الولايات مثل فلوريدا التي يملك الكثير من سكانها مقار اقامة في ولاية اخرى، يمكن ان يستغرق فرز الاصوات وقتا طويلا ويمكن ان يؤخر ذلك إعلان النتيجة النهائية على مدى أيام—(أ.ف.ب)